راديو أوريان
دخلت حرب غزة عامها الرابع في 7 أكتوبر 2026، تاركة وراءها واحدة من أكثر المآسي الإنسانية والسياسية قسوة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فيما لا تزال آثار الحرب حاضرة في قطاع غزة وإسرائيل، رغم مرور عام تقريبًا على وقف إطلاق النار الذي أنهى العمليات العسكرية واسعة النطاق، من دون أن ينجح في إنهاء العنف أو إطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية.
ثلاث سنوات مرت منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين، قبل أن ترد إسرائيل بحرب واسعة على قطاع غزة.
ومنذ ذلك التاريخ، تغير وجه القطاع بصورة شبه كاملة، بينما دخل المجتمع الإسرائيلي في مرحلة طويلة من الصدمة والانقسام بشأن المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر وإدارة الحرب وما تلاها.

دمار واسع بسبب حرب غزة
غزة.. أكثر من 74 ألف قتيل
في غزة، تبدو حصيلة السنوات الثلاث ثقيلة إلى حد يصعب اختزالها في الأرقام.
فقد تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 74 ألفًا منذ اندلاع الحرب، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة التي تستند إليها وكالات دولية، فيما أصيب عشرات الآلاف، ولا تزال جثامين مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية حجم التحول الهائل في جغرافية القطاع؛ إذ تعرضت أحياء ومدن كاملة لدمار واسع، بينما أصبحت رفح في جنوب غزة واحدة من أبرز صور هذا الدمار.
وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 1.2 مليون فلسطيني، أي قرابة 60% من سكان القطاع، فقدوا منازلهم، فيما تعرضت غالبية السكان للنزوح، وكثير منهم نزحوا أكثر من مرة خلال سنوات حرب غزة.
وبعد ثلاث سنوات، يعيش عدد كبير من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء ومبانٍ متضررة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن 279 ألف شخص يقيمون في مواقع معرضة للفيضانات أو مبانٍ غير آمنة، في وقت لا تزال فيه آلاف المباني بحاجة إلى هدم كلي أو جزئي بسبب الأضرار التي لحقت بها.

الجوع يفتك بالفلسطينيين بسبب حرب غزة
الجوع.. خطر لم ينتهِ
لم تكن القنابل وحدها عنوان المأساة. فقد أصبح الجوع خلال الحرب أحد أخطر التهديدات التي واجهها سكان غزة، ووصلت الأزمة إلى إعلان المجاعة في أجزاء من القطاع خلال أغسطس 2025.
وتحسن الوضع الغذائي بعد زيادة تدفق المساعدات عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ولم تعد مناطق القطاع مصنفة حاليًا في مرحلة المجاعة، إلا أن وكالات الأمم المتحدة تؤكد أن هذا التحسن هش.
وما زالت أعداد كبيرة من السكان تعتمد بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية، وسط نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال بعض المواد والمعدات.
وتزداد المخاوف مع تراجع تمويل العمليات الإنسانية؛ إذ حذرت الجهات العاملة في الأمن الغذائي من انخفاض إنتاج الوجبات الساخنة وتوزيع الطرود الغذائية اعتبارًا من أكتوبر 2026.
أما القطاع الصحي، فيحاول العمل وسط دمار هائل. فقد تعرضت المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لأضرار واسعة خلال سنوات حرب غزة، فيما تستمر مخاطر الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ وضعف شبكات المياه والصرف الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات.

هجوم 7 أكتوبر
إسرائيل.. جرح 7 أكتوبر لم يغلق
على الجانب الإسرائيلي، ما زالت أحداث 7 أكتوبر حاضرة بقوة في المجتمع والسياسة.
وأحيت إسرائيل الذكرى الثالثة للهجوم وسط مراسم لإحياء ذكرى القتلى، بينما بقيت الأسئلة المتعلقة بالإخفاق الأمني والعسكري والسياسي الذي سبق الهجوم في قلب الجدل الداخلي.
وتصاعدت الانتقادات الموجهة إلى حكومة بنيامين نتنياهو بسبب رفض مطالب بإجراء تحقيق مستقل شامل في إخفاقات 7 أكتوبر، فيما تحولت حرب غزة وتداعياتها إلى أحد الملفات الأساسية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
وبالرغم من عودة جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين ورفاتهم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، فإن المجتمع الإسرائيلي لا يزال يعاني انقسامات عميقة بشأن إدارة الحرب ومستقبل غزة والمسؤولية السياسية عن الهجوم.

أطفال غزة
وقف إطلاق نار بلا نهاية حرب غزة
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وأوقف أعنف مراحل القتال، لكنه لم يحول غزة إلى منطقة آمنة بالكامل.
فالغارات والقصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت بصورة متقطعة، وسقط منذ الاتفاق أكثر من 1400 فلسطيني بحسب وزارة الصحة في غزة.
ولا يزال نحو ثلثي مساحة القطاع خاضعًا للسيطرة الإسرائيلية أو لقيود شديدة على الوصول، بينما لم يُنفذ نزع سلاح حماس، ولم تبدأ إعادة الإعمار بالمستوى المطلوب، وظلت التسوية السياسية بعيدة المنال.
وهكذا يدخل الصراع عامه الرابع بصورة مختلفة عن سنواته الأولى: العمليات العسكرية الكبرى تراجعت، لكن آثار الحرب لم تتراجع معها.
في إسرائيل، ما زال جرح 7 أكتوبر يعيد تشكيل السياسة والمجتمع، وفي غزة، يقف أكثر من مليوني فلسطيني أمام واقع من الدمار والفقد والنزوح والحاجة إلى الغذاء والمأوى والعلاج.
وبعد ثلاث سنوات من حرب غزة، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بموعد توقف القتال، بل بما إذا كان وقف إطلاق النار قادرًا على التحول إلى سلام وإعادة إعمار، أم أن غزة ستبقى معلقة بين حرب لم تنتهِ بالكامل وسلام لم يبدأ بعد.
راديو أوريان
دخلت حرب غزة عامها الرابع في 7 أكتوبر 2026، تاركة وراءها واحدة من أكثر المآسي الإنسانية والسياسية قسوة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فيما لا تزال آثار الحرب حاضرة في قطاع غزة وإسرائيل، رغم مرور عام تقريبًا على وقف إطلاق النار الذي أنهى العمليات العسكرية واسعة النطاق، من دون أن ينجح في إنهاء العنف أو إطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية.
ثلاث سنوات مرت منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين، قبل أن ترد إسرائيل بحرب واسعة على قطاع غزة.
ومنذ ذلك التاريخ، تغير وجه القطاع بصورة شبه كاملة، بينما دخل المجتمع الإسرائيلي في مرحلة طويلة من الصدمة والانقسام بشأن المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر وإدارة الحرب وما تلاها.

دمار واسع بسبب حرب غزة
غزة.. أكثر من 74 ألف قتيل
في غزة، تبدو حصيلة السنوات الثلاث ثقيلة إلى حد يصعب اختزالها في الأرقام.
فقد تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 74 ألفًا منذ اندلاع الحرب، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة التي تستند إليها وكالات دولية، فيما أصيب عشرات الآلاف، ولا تزال جثامين مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية حجم التحول الهائل في جغرافية القطاع؛ إذ تعرضت أحياء ومدن كاملة لدمار واسع، بينما أصبحت رفح في جنوب غزة واحدة من أبرز صور هذا الدمار.
وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 1.2 مليون فلسطيني، أي قرابة 60% من سكان القطاع، فقدوا منازلهم، فيما تعرضت غالبية السكان للنزوح، وكثير منهم نزحوا أكثر من مرة خلال سنوات حرب غزة.
وبعد ثلاث سنوات، يعيش عدد كبير من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء ومبانٍ متضررة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن 279 ألف شخص يقيمون في مواقع معرضة للفيضانات أو مبانٍ غير آمنة، في وقت لا تزال فيه آلاف المباني بحاجة إلى هدم كلي أو جزئي بسبب الأضرار التي لحقت بها.

الجوع يفتك بالفلسطينيين بسبب حرب غزة
الجوع.. خطر لم ينتهِ
لم تكن القنابل وحدها عنوان المأساة. فقد أصبح الجوع خلال الحرب أحد أخطر التهديدات التي واجهها سكان غزة، ووصلت الأزمة إلى إعلان المجاعة في أجزاء من القطاع خلال أغسطس 2025.
وتحسن الوضع الغذائي بعد زيادة تدفق المساعدات عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ولم تعد مناطق القطاع مصنفة حاليًا في مرحلة المجاعة، إلا أن وكالات الأمم المتحدة تؤكد أن هذا التحسن هش.
وما زالت أعداد كبيرة من السكان تعتمد بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية، وسط نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال بعض المواد والمعدات.
وتزداد المخاوف مع تراجع تمويل العمليات الإنسانية؛ إذ حذرت الجهات العاملة في الأمن الغذائي من انخفاض إنتاج الوجبات الساخنة وتوزيع الطرود الغذائية اعتبارًا من أكتوبر 2026.
أما القطاع الصحي، فيحاول العمل وسط دمار هائل. فقد تعرضت المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لأضرار واسعة خلال سنوات حرب غزة، فيما تستمر مخاطر الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ وضعف شبكات المياه والصرف الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات.

هجوم 7 أكتوبر
إسرائيل.. جرح 7 أكتوبر لم يغلق
على الجانب الإسرائيلي، ما زالت أحداث 7 أكتوبر حاضرة بقوة في المجتمع والسياسة.
وأحيت إسرائيل الذكرى الثالثة للهجوم وسط مراسم لإحياء ذكرى القتلى، بينما بقيت الأسئلة المتعلقة بالإخفاق الأمني والعسكري والسياسي الذي سبق الهجوم في قلب الجدل الداخلي.
وتصاعدت الانتقادات الموجهة إلى حكومة بنيامين نتنياهو بسبب رفض مطالب بإجراء تحقيق مستقل شامل في إخفاقات 7 أكتوبر، فيما تحولت حرب غزة وتداعياتها إلى أحد الملفات الأساسية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
وبالرغم من عودة جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين ورفاتهم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، فإن المجتمع الإسرائيلي لا يزال يعاني انقسامات عميقة بشأن إدارة الحرب ومستقبل غزة والمسؤولية السياسية عن الهجوم.

أطفال غزة
وقف إطلاق نار بلا نهاية حرب غزة
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وأوقف أعنف مراحل القتال، لكنه لم يحول غزة إلى منطقة آمنة بالكامل.
فالغارات والقصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت بصورة متقطعة، وسقط منذ الاتفاق أكثر من 1400 فلسطيني بحسب وزارة الصحة في غزة.
ولا يزال نحو ثلثي مساحة القطاع خاضعًا للسيطرة الإسرائيلية أو لقيود شديدة على الوصول، بينما لم يُنفذ نزع سلاح حماس، ولم تبدأ إعادة الإعمار بالمستوى المطلوب، وظلت التسوية السياسية بعيدة المنال.
وهكذا يدخل الصراع عامه الرابع بصورة مختلفة عن سنواته الأولى: العمليات العسكرية الكبرى تراجعت، لكن آثار الحرب لم تتراجع معها.
في إسرائيل، ما زال جرح 7 أكتوبر يعيد تشكيل السياسة والمجتمع، وفي غزة، يقف أكثر من مليوني فلسطيني أمام واقع من الدمار والفقد والنزوح والحاجة إلى الغذاء والمأوى والعلاج.
وبعد ثلاث سنوات من حرب غزة، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بموعد توقف القتال، بل بما إذا كان وقف إطلاق النار قادرًا على التحول إلى سلام وإعادة إعمار، أم أن غزة ستبقى معلقة بين حرب لم تنتهِ بالكامل وسلام لم يبدأ بعد.





