• سبتمبر 18, 2026
  • سبتمبر 18, 2026

راديو أوريان

بدأت السلطات الإسبانية عملية واسعة لنقل مئات المهاجرين من الشواطئ والمخيمات العشوائية في مدينة سبتة إلى منشآت إيواء مؤقتة أقيمت داخل ميناء المدينة، في محاولة لاحتواء واحدة من أكثر أزمات الهجرة تعقيدًا التي تواجهها إسبانيا خلال الأشهر الأخيرة.

وانطلقت العملية في وقت مبكر من صباح الجمعة 18 سبتمبر، بمشاركة قوات من الشرطة والحرس المدني ووحدات عسكرية، مستهدفة بصورة أساسية تجمعات المهاجرين في شاطئي بينيتيز وإل ترامبولين، حيث عاش آلاف الأشخاص في ظروف صعبة بعد موجة العبور الكبيرة من المغرب نهاية يوليو الماضي.

مهاجرون في سبتة

مهاجرون في سبتة

عملية واسعة وسط توتر

بدأ التحرك نحو الساعة السادسة والنصف صباحًا، بعد سماح القضاء باستخدام المنشآت المؤقتة التي أقامتها الحكومة داخل الميناء. ومع انتشار خبر بدء النقل، تحرك عدد كبير من المهاجرين سريعًا نحو نقاط التجمع خشية نفاد الأماكن المتاحة.

وتحولت الساعات الأولى إلى مشاهد من الازدحام والتدافع، قبل أن تعيد قوات الأمن تنظيم المهاجرين في مجموعات. وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بوقوع إصابات خلال التوترات، فيما امتلأت المنشآت الجديدة سريعًا بسبب محدودية طاقتها الاستيعابية.

المشكلة الأساسية أن المرفق الجديد لا يتسع سوى لنحو 1700 شخص، في وقت تشير فيه تقديرات الحكومة الإسبانية إلى وجود نحو 10 آلاف مهاجر بصورة غير نظامية في سبتة، بينهم ما بين 3 آلاف و4 آلاف شخص ما زالوا في الشوارع والجبال والشواطئ.

وبذلك، لم تؤد عملية النقل إلى إنهاء أزمة المخيمات بالكامل، إذ اضطر بعض من لم يجدوا أماكن داخل المنشآت الجديدة إلى العودة مجددًا إلى مناطق تجمعهم السابقة.

أزمة سبتة

أزمة سبتة

أزمة بدأت بعبور غير مسبوق

تعود جذور المشهد الحالي إلى نهاية يوليو، عندما شهدت سبتة تدفقًا استثنائيًا للمهاجرين القادمين من المغرب.

ووفق رويترز، تجاوز عدد الذين عبروا إلى المدينة أو دخلوا ضمن موجة التدفق في تلك الفترة 72 ألف شخص، قبل عودة أعداد كبيرة منهم إلى المغرب خلال الأيام والأسابيع التالية.

وتقدر الحكومة المركزية حاليًا عدد الباقين بنحو 10 آلاف، بينما كانت حكومة سبتة قد قدرت في 16 سبتمبر وجود ما لا يقل عن 13 ألف مهاجر، وهو اختلاف يعكس صعوبة حصر الأعداد في ظل التحركات المستمرة وعمليات العودة الطوعية.

وتقول مدريد إن نحو 6 آلاف شخص باتوا موزعين على مرافق الإيواء التي أنشأتها السلطات، لكن استمرار الآلاف خارج هذه المراكز أبقى الضغط مرتفعًا على الخدمات والبنية التحتية في مدينة لا تتجاوز مساحتها نحو 20 كيلومترًا مربعًا.

أزمة سبتة

أزمة سبتة

الهجرة تتحول إلى مواجهة سياسية

ومع استمرار الأزمة، انتقل الملف سريعًا من شواطئ سبتة إلى قلب المواجهة السياسية في مدريد.

اتهم الحزب الشعبي المعارض حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بسوء التخطيط والتأخر في التعامل مع تداعيات التدفق الكبير.

وانتقد زعيم الحزب ألبرتو نونييث فييخو إدارة الأزمة، فيما رفضت الحكومة هذه الاتهامات ووصفت الانتقادات المتعلقة بالعملية الأمنية بأنها غير مسؤولة، مؤكدة أن نقل المهاجرين جرى في ظروف شديدة التعقيد.

كما أصبح دور المغرب محورًا للسجال السياسي. فقد وجهت شخصيات من المعارضة الإسبانية اتهامات إلى الرباط بالمسؤولية عن موجة العبور، بينما رفضت الحكومة المغربية هذه الاتهامات، وقالت إنها لا تقبل أن تتحول إلى «كبش فداء» للخلافات السياسية الداخلية في إسبانيا.

وفي المقابل، أكد سانشيز في وقت سابق عدم وجود «أدلة قوية» تثبت مسؤولية المغرب عن التدفق الجماعي، وطالب بإتاحة التقارير ذات الصلة.

سبتة

أزمة سبتة

أزمة تتجاوز حدود سبتة

تداعيات الأزمة لم تبق محصورة داخل المدينة. فقد امتد الجدل إلى المستوى الأوروبي، خصوصًا مع المخاوف المتعلقة بحركة المهاجرين داخل فضاء شنغن.

ومددت إيطاليا في 15 سبتمبر إجراءات الرقابة على حدودها مع إسبانيا لمدة 15 يومًا إضافية، بعدما كانت قد فرضتها للمرة الأولى عقب أزمة سبتة في نهاية يوليو.

وبين ضيق مراكز الإيواء، واستمرار وجود آلاف المهاجرين في العراء، وتصاعد المواجهة بين الحكومة والمعارضة، تبدو عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إجراءً لتخفيف الضغط المباشر أكثر من كونها نهاية للأزمة.

فبعد أسابيع من موجة العبور، لم يعد السؤال في إسبانيا متعلقًا فقط بكيفية إخلاء الشواطئ، بل بكيفية إدارة آلاف الأشخاص الذين بقوا في المدينة، ومستقبل العلاقة مع المغرب، وقدرة مدريد على احتواء ملف بات يجمع بين الهجرة والأمن والسياسة والعلاقات مع الجوار الأوروبي والمغاربي.

راديو أوريان

بدأت السلطات الإسبانية عملية واسعة لنقل مئات المهاجرين من الشواطئ والمخيمات العشوائية في مدينة سبتة إلى منشآت إيواء مؤقتة أقيمت داخل ميناء المدينة، في محاولة لاحتواء واحدة من أكثر أزمات الهجرة تعقيدًا التي تواجهها إسبانيا خلال الأشهر الأخيرة.

وانطلقت العملية في وقت مبكر من صباح الجمعة 18 سبتمبر، بمشاركة قوات من الشرطة والحرس المدني ووحدات عسكرية، مستهدفة بصورة أساسية تجمعات المهاجرين في شاطئي بينيتيز وإل ترامبولين، حيث عاش آلاف الأشخاص في ظروف صعبة بعد موجة العبور الكبيرة من المغرب نهاية يوليو الماضي.

مهاجرون في سبتة

مهاجرون في سبتة

عملية واسعة وسط توتر

بدأ التحرك نحو الساعة السادسة والنصف صباحًا، بعد سماح القضاء باستخدام المنشآت المؤقتة التي أقامتها الحكومة داخل الميناء. ومع انتشار خبر بدء النقل، تحرك عدد كبير من المهاجرين سريعًا نحو نقاط التجمع خشية نفاد الأماكن المتاحة.

وتحولت الساعات الأولى إلى مشاهد من الازدحام والتدافع، قبل أن تعيد قوات الأمن تنظيم المهاجرين في مجموعات. وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بوقوع إصابات خلال التوترات، فيما امتلأت المنشآت الجديدة سريعًا بسبب محدودية طاقتها الاستيعابية.

المشكلة الأساسية أن المرفق الجديد لا يتسع سوى لنحو 1700 شخص، في وقت تشير فيه تقديرات الحكومة الإسبانية إلى وجود نحو 10 آلاف مهاجر بصورة غير نظامية في سبتة، بينهم ما بين 3 آلاف و4 آلاف شخص ما زالوا في الشوارع والجبال والشواطئ.

وبذلك، لم تؤد عملية النقل إلى إنهاء أزمة المخيمات بالكامل، إذ اضطر بعض من لم يجدوا أماكن داخل المنشآت الجديدة إلى العودة مجددًا إلى مناطق تجمعهم السابقة.

أزمة سبتة

أزمة سبتة

أزمة بدأت بعبور غير مسبوق

تعود جذور المشهد الحالي إلى نهاية يوليو، عندما شهدت سبتة تدفقًا استثنائيًا للمهاجرين القادمين من المغرب.

ووفق رويترز، تجاوز عدد الذين عبروا إلى المدينة أو دخلوا ضمن موجة التدفق في تلك الفترة 72 ألف شخص، قبل عودة أعداد كبيرة منهم إلى المغرب خلال الأيام والأسابيع التالية.

وتقدر الحكومة المركزية حاليًا عدد الباقين بنحو 10 آلاف، بينما كانت حكومة سبتة قد قدرت في 16 سبتمبر وجود ما لا يقل عن 13 ألف مهاجر، وهو اختلاف يعكس صعوبة حصر الأعداد في ظل التحركات المستمرة وعمليات العودة الطوعية.

وتقول مدريد إن نحو 6 آلاف شخص باتوا موزعين على مرافق الإيواء التي أنشأتها السلطات، لكن استمرار الآلاف خارج هذه المراكز أبقى الضغط مرتفعًا على الخدمات والبنية التحتية في مدينة لا تتجاوز مساحتها نحو 20 كيلومترًا مربعًا.

أزمة سبتة

أزمة سبتة

الهجرة تتحول إلى مواجهة سياسية

ومع استمرار الأزمة، انتقل الملف سريعًا من شواطئ سبتة إلى قلب المواجهة السياسية في مدريد.

اتهم الحزب الشعبي المعارض حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بسوء التخطيط والتأخر في التعامل مع تداعيات التدفق الكبير.

وانتقد زعيم الحزب ألبرتو نونييث فييخو إدارة الأزمة، فيما رفضت الحكومة هذه الاتهامات ووصفت الانتقادات المتعلقة بالعملية الأمنية بأنها غير مسؤولة، مؤكدة أن نقل المهاجرين جرى في ظروف شديدة التعقيد.

كما أصبح دور المغرب محورًا للسجال السياسي. فقد وجهت شخصيات من المعارضة الإسبانية اتهامات إلى الرباط بالمسؤولية عن موجة العبور، بينما رفضت الحكومة المغربية هذه الاتهامات، وقالت إنها لا تقبل أن تتحول إلى «كبش فداء» للخلافات السياسية الداخلية في إسبانيا.

وفي المقابل، أكد سانشيز في وقت سابق عدم وجود «أدلة قوية» تثبت مسؤولية المغرب عن التدفق الجماعي، وطالب بإتاحة التقارير ذات الصلة.

سبتة

أزمة سبتة

أزمة تتجاوز حدود سبتة

تداعيات الأزمة لم تبق محصورة داخل المدينة. فقد امتد الجدل إلى المستوى الأوروبي، خصوصًا مع المخاوف المتعلقة بحركة المهاجرين داخل فضاء شنغن.

ومددت إيطاليا في 15 سبتمبر إجراءات الرقابة على حدودها مع إسبانيا لمدة 15 يومًا إضافية، بعدما كانت قد فرضتها للمرة الأولى عقب أزمة سبتة في نهاية يوليو.

وبين ضيق مراكز الإيواء، واستمرار وجود آلاف المهاجرين في العراء، وتصاعد المواجهة بين الحكومة والمعارضة، تبدو عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إجراءً لتخفيف الضغط المباشر أكثر من كونها نهاية للأزمة.

فبعد أسابيع من موجة العبور، لم يعد السؤال في إسبانيا متعلقًا فقط بكيفية إخلاء الشواطئ، بل بكيفية إدارة آلاف الأشخاص الذين بقوا في المدينة، ومستقبل العلاقة مع المغرب، وقدرة مدريد على احتواء ملف بات يجمع بين الهجرة والأمن والسياسة والعلاقات مع الجوار الأوروبي والمغاربي.

سبتة تحت الضغط.. إسبانيا تنقل المهاجرين والغضب يلاحق الحكومة