• أغسطس 11, 2026
  • أغسطس 11, 2026

راديو أوريان 

سجلت أوروبا الغربية أكثر فترات يونيو ويوليو حرارة منذ بدء السجلات الحديثة، وسط صيف حارق وموجات حر متلاحقة، وجفاف حاد، وحرائق واسعة امتدت من فرنسا إلى إسبانيا، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في حرارة سطح المحيطات.

وبلغ متوسط الحرارة في أوروبا الغربية خلال شهري يونيو ويوليو معًا 21.62 درجة مئوية، أي أعلى بـ2.79 درجة من متوسط الفترة المرجعية 1991-2020، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل عام 2022.

الأرقام تكشف أن ما تشهده أوروبا من صيف حارق لم يعد مجرد موجة حر عابرة، وإنما تداخل بين الاحتباس الحراري، وجفاف التربة، وارتفاع حرارة البحار، وأنظمة الضغط الجوي المرتفع، وظاهرة إل نينيو المتصاعدة، وهو ما أدى إلى تضخيم التطرف المناخي في صيف واحد.

صيف حارق في أوروبا

صيف حارق في أوروبا

يونيو 2026.. الشهر الأكثر حرارة في تاريخ أوروبا الغربية

كانت الإشارة الأولى في يونيو، حيث سجلت أوروبا الغربية صيف حارق بمتوسط حرارة بلغ 20.74 درجة مئوية، بزيادة تقارب 3.05 درجات فوق متوسط يونيو للفترة 1991-2020، ليصبح يونيو 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق في المنطقة، متجاوزًا الرقم السابق المسجل قبل عام واحد فقط في يونيو 2025.

أما على مستوى القارة الأوروبية كلها، فكان يونيو ثاني أكثر أشهر يونيو حرارة في السجلات، بمتوسط بلغ 19.14 درجة مئوية.

وتعرضت فرنسا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا وأجزاء من ألمانيا ومناطق أخرى إلى صيف حارق خلال النصف الثاني من الشهر، مع تحطيم سجلات شهرية، بل وسجلات مطلقة في بعض المحطات.

ولم تقتصر الأزمة على اليابسة؛ فقد سجلت المحيطات خارج المناطق القطبية في يونيو صيف حارق أيضا بمتوسط حرارة سطحية بلغ 20.86 درجة مئوية، وهو الأعلى المسجل لشهر يونيو عالميًا.

صيف حارق في أوروبا

صيف حارق في أوروبا

يوليو يواصل الضغط.. 4 موجات حر منذ مايو

لم يمنح يوليو القارة فرصة لالتقاط أنفاسها وتعرضت أوروبا الغربية خلال يوليو إلى الموجتين الثالثة والرابعة للحر منذ مايو 2026.

ورغم أنهما كانتا أقل حدة من بعض موجات يونيو، فإن استمرار الحرارة جعل تسلسل موجات الحر خلال الصيف استثنائيًا من حيث التكرار والاستمرارية.

وعلى مستوى أوروبا بالكامل، لم يكن يوليو الأكثر حرارة تاريخيًا؛ إذ احتل المرتبة الحادية عشرة بين أشهر يوليو الأكثر حرارة، ويرجع ذلك أساسًا إلى التباين الكبير بين غرب القارة شديد الحرارة، وشرق أوروبا وإسكندنافيا اللتين سجلتا درجات أقل من المتوسط في أجزاء واسعة.

لكن صورة، كانت مختلفة تمامًا في الغرب، فقد سجلت فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وأيرلندا صيف حارق بدرجات أعلى بكثير من المعدلات المعتادة، فيما استمر الجفاف الذي بدأ منذ مايو ويونيو واتسع نطاقه خلال يوليو.

حرائق الغابات في فرنسا

صيف حارق في أوروبا

فرنسا تسجل أكثر شهر حرارة منذ 1900

كانت فرنسا واحدة من أبرز بؤر الأزمة، وأعلنت هيئة الأرصاد الفرنسية Météo-France أن يوليو 2026 كان أكثر شهر حرارة على الإطلاق في فرنسا منذ بدء القياسات الوطنية عام 1900، وليس فقط أكثر أشهر يوليو حرارة.

بلغ متوسط الحرارة 24.9 درجة مئوية، متجاوزًا أغسطس 2003، الذي بلغ متوسطه 24.8 درجة، ويوليو 2006 عند 24.4 درجة. كما تجاوزت الحرارة المعدل الطبيعي لشهر يوليو بنحو 3.8 درجات مئوية.

وخلال الفترة من 4 إلى 19 يوليو، تعرضت فرنسا إلى صيف حارق وموجة استمرت 16 يومًا، لتصبح من أطول موجات الحر المسجلة في تاريخ البلاد.

وفي ذروة الموجة يوم 12 يوليو، وضعت السلطات 37 مقاطعة في حالة تأهب حمراء و46 مقاطعة في حالة تأهب برتقالية بسبب الحرارة.

وسجلت بلدة مارينيان قرب مرسيليا 40.5 درجة في 8 يوليو، بينما وصلت أدنى درجة حرارة خلال إحدى الليالي في جنوب البلاد إلى 30.6 درجة مئوية، وهو رقم قياسي وطني لأعلى درجة حرارة دنيا ليلية في فرنسا القارية وكورسيكا.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات

إسبانيا.. صيف حارق يتحول إلى حرائق

وفي إسبانيا، اجتمعت الحرارة العالية مع الجفاف ونقص رطوبة النباتات لتخلق ظروفًا مثالية لانتشار الحرائق.

وسجل مرصد فابرا في برشلونة 40.5 درجة مئوية يوم 8 يوليو، وهي أعلى حرارة يسجلها المرصد خلال أكثر من قرن من القياسات، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

ومع تقدم الشهر، تحولت أجزاء واسعة من البلاد إلى بؤر حرائق.

وأفادت رويترز بأن أكبر حريق شهدته إسبانيا خلال الموسم حتى ذلك الوقت أتى على نحو 32 ألف هكتار في منطقة غوادالاخارا، بينما واجهت مناطق أخرى حرائق متعددة تزامنت مع ارتفاع الحرارة والجفاف الشديد.

وفي النصف الثاني من يوليو، اضطر عشرات الآلاف إلى مغادرة مناطق متضررة في فرنسا وإسبانيا، فيما استخدمت السلطات الطائرات والمروحيات ووحدات الطوارئ لمحاصرة الحرائق.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق فرنسا.. انبعاثات عند مستويات استثنائية

الوضع في فرنسا كان بدوره استثنائيًا، فقد قال برنامج كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي CAMS إن انبعاثات حرائق الغابات الفرنسية منذ بداية 2026 وحتى نهاية يوليو سجلت أعلى مستوى لهذه المرحلة من العام في قاعدة بياناته، متجاوزة الرقم السابق المسجل في عام 2022.

وأدت الحرائق إلى تدهور جودة الهواء في مناطق واسعة، فيما امتدت أعمدة الدخان لمسافات طويلة، معرضة ملايين الأشخاص لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء.

وسجلت منطقة جيروند قرب بوردو واحدة من أخطر موجات الحرائق، واضطرت السلطات الفرنسية إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة، في وقت اقتربت فيه بعض الحرائق من محيط مدينة بوردو.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات في فرنسا

لماذا كانت الحرائق بهذه الشدة؟

الإجابة لا ترتبط بدرجات الحرارة وحدها، فقد سجلت مستويات رطوبة التربة في أوروبا الغربية خلال يوليو قيمًا أقل بكثير مما كانت عليه في صيف 2022، الذي يُعد أحد أبرز سنوات الجفاف الأخيرة في القارة.

وسجلت أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية وفرنسا وألمانيا والنمسا والمجر عجزًا واضحًا في الأمطار ورطوبة التربة، كما شهدت بريطانيا وأيرلندا ودول البنلوكس ظروفًا شديدة الجفاف.

ومع جفاف التربة، تفقد الأرض جزءًا من قدرتها على تبريد الهواء عن طريق تبخر المياه، ما يسمح للحرارة بالتراكم بصورة أسرع.

وهكذا تدخل المنطقة في دائرة تغذية راجعة واضحة:

حرارة أعلى تؤدي إلى جفاف أكبر، والجفاف يؤدي بدوره إلى ارتفاع أكبر في الحرارة وزيادة قابلية النباتات للاشتعال.

حرائق الغابات

حرائق الغابات

الأنهار أيضًا تدفع الثمن

لم تتوقف تداعيات الجفاف عند الغابات، فقد تراجعت تدفقات عدد من أكبر أنهار أوروبا إلى مستويات أقل بكثير من المتوسط، وفي بعض المناطق إلى مستويات استثنائية، ومن بينها الراين والسين والدانوب.

وهذا يعني أن موجة الحر لم تعد أزمة طقس فقط.

انخفاض مستوى الأنهار يضغط على النقل النهري، والري الزراعي، وإمدادات المياه، وإنتاج الكهرباء وتبريد محطات الطاقة.

وظهرت بالفعل خلال الصيف اضطرابات في حركة الشحن النهري وبعض منشآت الطاقة الأوروبية بسبب انخفاض مناسيب المياه وارتفاع درجات حرارتها.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات في فرنسا

أوروبا.. أسرع القارات ارتفاعًا في الحرارة

تقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن أوروبا من أسرع قارات العالم احترارًا، وإن متوسط حرارة القارة ارتفع بنحو درجتين خلال الخمسين عامًا التي تفصل صيف 2026 عن موجة الحر التاريخية عام 1976.

ويؤدي ارتفاع خط الأساس المناخي إلى أن موجة الحر التي كانت تُعد استثنائية قبل عقود تصبح أكثر احتمالًا اليوم، بينما تصبح الأحداث التي كانت نادرة للغاية قابلة للتكرار بوتيرة أكبر.

وتتوقع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن تزداد موجات الحر من حيث التكرار والشدة والمدة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

راديو أوريان 

سجلت أوروبا الغربية أكثر فترات يونيو ويوليو حرارة منذ بدء السجلات الحديثة، وسط صيف حارق وموجات حر متلاحقة، وجفاف حاد، وحرائق واسعة امتدت من فرنسا إلى إسبانيا، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في حرارة سطح المحيطات.

وبلغ متوسط الحرارة في أوروبا الغربية خلال شهري يونيو ويوليو معًا 21.62 درجة مئوية، أي أعلى بـ2.79 درجة من متوسط الفترة المرجعية 1991-2020، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل عام 2022.

الأرقام تكشف أن ما تشهده أوروبا من صيف حارق لم يعد مجرد موجة حر عابرة، وإنما تداخل بين الاحتباس الحراري، وجفاف التربة، وارتفاع حرارة البحار، وأنظمة الضغط الجوي المرتفع، وظاهرة إل نينيو المتصاعدة، وهو ما أدى إلى تضخيم التطرف المناخي في صيف واحد.

صيف حارق في أوروبا

صيف حارق في أوروبا

يونيو 2026.. الشهر الأكثر حرارة في تاريخ أوروبا الغربية

كانت الإشارة الأولى في يونيو، حيث سجلت أوروبا الغربية صيف حارق بمتوسط حرارة بلغ 20.74 درجة مئوية، بزيادة تقارب 3.05 درجات فوق متوسط يونيو للفترة 1991-2020، ليصبح يونيو 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق في المنطقة، متجاوزًا الرقم السابق المسجل قبل عام واحد فقط في يونيو 2025.

أما على مستوى القارة الأوروبية كلها، فكان يونيو ثاني أكثر أشهر يونيو حرارة في السجلات، بمتوسط بلغ 19.14 درجة مئوية.

وتعرضت فرنسا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا وأجزاء من ألمانيا ومناطق أخرى إلى صيف حارق خلال النصف الثاني من الشهر، مع تحطيم سجلات شهرية، بل وسجلات مطلقة في بعض المحطات.

ولم تقتصر الأزمة على اليابسة؛ فقد سجلت المحيطات خارج المناطق القطبية في يونيو صيف حارق أيضا بمتوسط حرارة سطحية بلغ 20.86 درجة مئوية، وهو الأعلى المسجل لشهر يونيو عالميًا.

صيف حارق في أوروبا

صيف حارق في أوروبا

يوليو يواصل الضغط.. 4 موجات حر منذ مايو

لم يمنح يوليو القارة فرصة لالتقاط أنفاسها وتعرضت أوروبا الغربية خلال يوليو إلى الموجتين الثالثة والرابعة للحر منذ مايو 2026.

ورغم أنهما كانتا أقل حدة من بعض موجات يونيو، فإن استمرار الحرارة جعل تسلسل موجات الحر خلال الصيف استثنائيًا من حيث التكرار والاستمرارية.

وعلى مستوى أوروبا بالكامل، لم يكن يوليو الأكثر حرارة تاريخيًا؛ إذ احتل المرتبة الحادية عشرة بين أشهر يوليو الأكثر حرارة، ويرجع ذلك أساسًا إلى التباين الكبير بين غرب القارة شديد الحرارة، وشرق أوروبا وإسكندنافيا اللتين سجلتا درجات أقل من المتوسط في أجزاء واسعة.

لكن صورة، كانت مختلفة تمامًا في الغرب، فقد سجلت فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وأيرلندا صيف حارق بدرجات أعلى بكثير من المعدلات المعتادة، فيما استمر الجفاف الذي بدأ منذ مايو ويونيو واتسع نطاقه خلال يوليو.

حرائق الغابات في فرنسا

صيف حارق في أوروبا

فرنسا تسجل أكثر شهر حرارة منذ 1900

كانت فرنسا واحدة من أبرز بؤر الأزمة، وأعلنت هيئة الأرصاد الفرنسية Météo-France أن يوليو 2026 كان أكثر شهر حرارة على الإطلاق في فرنسا منذ بدء القياسات الوطنية عام 1900، وليس فقط أكثر أشهر يوليو حرارة.

بلغ متوسط الحرارة 24.9 درجة مئوية، متجاوزًا أغسطس 2003، الذي بلغ متوسطه 24.8 درجة، ويوليو 2006 عند 24.4 درجة. كما تجاوزت الحرارة المعدل الطبيعي لشهر يوليو بنحو 3.8 درجات مئوية.

وخلال الفترة من 4 إلى 19 يوليو، تعرضت فرنسا إلى صيف حارق وموجة استمرت 16 يومًا، لتصبح من أطول موجات الحر المسجلة في تاريخ البلاد.

وفي ذروة الموجة يوم 12 يوليو، وضعت السلطات 37 مقاطعة في حالة تأهب حمراء و46 مقاطعة في حالة تأهب برتقالية بسبب الحرارة.

وسجلت بلدة مارينيان قرب مرسيليا 40.5 درجة في 8 يوليو، بينما وصلت أدنى درجة حرارة خلال إحدى الليالي في جنوب البلاد إلى 30.6 درجة مئوية، وهو رقم قياسي وطني لأعلى درجة حرارة دنيا ليلية في فرنسا القارية وكورسيكا.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات

إسبانيا.. صيف حارق يتحول إلى حرائق

وفي إسبانيا، اجتمعت الحرارة العالية مع الجفاف ونقص رطوبة النباتات لتخلق ظروفًا مثالية لانتشار الحرائق.

وسجل مرصد فابرا في برشلونة 40.5 درجة مئوية يوم 8 يوليو، وهي أعلى حرارة يسجلها المرصد خلال أكثر من قرن من القياسات، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

ومع تقدم الشهر، تحولت أجزاء واسعة من البلاد إلى بؤر حرائق.

وأفادت رويترز بأن أكبر حريق شهدته إسبانيا خلال الموسم حتى ذلك الوقت أتى على نحو 32 ألف هكتار في منطقة غوادالاخارا، بينما واجهت مناطق أخرى حرائق متعددة تزامنت مع ارتفاع الحرارة والجفاف الشديد.

وفي النصف الثاني من يوليو، اضطر عشرات الآلاف إلى مغادرة مناطق متضررة في فرنسا وإسبانيا، فيما استخدمت السلطات الطائرات والمروحيات ووحدات الطوارئ لمحاصرة الحرائق.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق فرنسا.. انبعاثات عند مستويات استثنائية

الوضع في فرنسا كان بدوره استثنائيًا، فقد قال برنامج كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي CAMS إن انبعاثات حرائق الغابات الفرنسية منذ بداية 2026 وحتى نهاية يوليو سجلت أعلى مستوى لهذه المرحلة من العام في قاعدة بياناته، متجاوزة الرقم السابق المسجل في عام 2022.

وأدت الحرائق إلى تدهور جودة الهواء في مناطق واسعة، فيما امتدت أعمدة الدخان لمسافات طويلة، معرضة ملايين الأشخاص لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء.

وسجلت منطقة جيروند قرب بوردو واحدة من أخطر موجات الحرائق، واضطرت السلطات الفرنسية إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة، في وقت اقتربت فيه بعض الحرائق من محيط مدينة بوردو.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات في فرنسا

لماذا كانت الحرائق بهذه الشدة؟

الإجابة لا ترتبط بدرجات الحرارة وحدها، فقد سجلت مستويات رطوبة التربة في أوروبا الغربية خلال يوليو قيمًا أقل بكثير مما كانت عليه في صيف 2022، الذي يُعد أحد أبرز سنوات الجفاف الأخيرة في القارة.

وسجلت أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية وفرنسا وألمانيا والنمسا والمجر عجزًا واضحًا في الأمطار ورطوبة التربة، كما شهدت بريطانيا وأيرلندا ودول البنلوكس ظروفًا شديدة الجفاف.

ومع جفاف التربة، تفقد الأرض جزءًا من قدرتها على تبريد الهواء عن طريق تبخر المياه، ما يسمح للحرارة بالتراكم بصورة أسرع.

وهكذا تدخل المنطقة في دائرة تغذية راجعة واضحة:

حرارة أعلى تؤدي إلى جفاف أكبر، والجفاف يؤدي بدوره إلى ارتفاع أكبر في الحرارة وزيادة قابلية النباتات للاشتعال.

حرائق الغابات

حرائق الغابات

الأنهار أيضًا تدفع الثمن

لم تتوقف تداعيات الجفاف عند الغابات، فقد تراجعت تدفقات عدد من أكبر أنهار أوروبا إلى مستويات أقل بكثير من المتوسط، وفي بعض المناطق إلى مستويات استثنائية، ومن بينها الراين والسين والدانوب.

وهذا يعني أن موجة الحر لم تعد أزمة طقس فقط.

انخفاض مستوى الأنهار يضغط على النقل النهري، والري الزراعي، وإمدادات المياه، وإنتاج الكهرباء وتبريد محطات الطاقة.

وظهرت بالفعل خلال الصيف اضطرابات في حركة الشحن النهري وبعض منشآت الطاقة الأوروبية بسبب انخفاض مناسيب المياه وارتفاع درجات حرارتها.

حرائق الغابات في فرنسا

حرائق الغابات في فرنسا

أوروبا.. أسرع القارات ارتفاعًا في الحرارة

تقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن أوروبا من أسرع قارات العالم احترارًا، وإن متوسط حرارة القارة ارتفع بنحو درجتين خلال الخمسين عامًا التي تفصل صيف 2026 عن موجة الحر التاريخية عام 1976.

ويؤدي ارتفاع خط الأساس المناخي إلى أن موجة الحر التي كانت تُعد استثنائية قبل عقود تصبح أكثر احتمالًا اليوم، بينما تصبح الأحداث التي كانت نادرة للغاية قابلة للتكرار بوتيرة أكبر.

وتتوقع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن تزداد موجات الحر من حيث التكرار والشدة والمدة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

صيف حارق.. كيف سجلت أوروبا الغربية أعلى حرارة في تاريخها؟