• سبتمبر 14, 2026
  • سبتمبر 14, 2026

راديو أوريان

قبل أيام من عودة أصالة نصري إلى الغناء في مدينتها دمشق بعد غياب دام نحو 15 عامًا، تحول الحفل المنتظر من مناسبة فنية إلى ساحة مواجهة بين دعاة سلفيين يطالبون بإلغائه ووزارة الثقافة السورية التي تتمسك بإقامته، وسط انتقال الاعتراضات من مواقع التواصل إلى شوارع العاصمة وتمزيق إعلانات الحفل.

ومن المقرر أن تحيي أصالة حفلًا في صالة الفيحاء بدمشق في 17 سبتمبر 2026، ضمن فعالية تحمل اسم «عودة الأصالة»، في أول ظهور غنائي لها في سوريا منذ سنوات طويلة. وأكدت وزارة الثقافة استمرار التحضيرات ورعايتها للفعالية، بينما أعلنت الجهة المنظمة نفاد التذاكر بعد طرحها بفترة قصيرة.

أصالة نصري

الرئيس السوري أحمد الشرع مع الشيخ الذهبي

من يقود حملة إلغاء حفل أصالة؟

يتصدر رجل الدين المصري هاني دهب، المعروف باسم «الشيخ الذهبي»، واحدة من أبرز الحملات المعارضة للحفل، وأطلق عبر مواقع التواصل وسم «إلغاء حفلات المعاصي»، مهاجمًا إقامة الحفلات الغنائية في سوريا ومنتقدًا سياسة وزارة الثقافة، التي اتهمها بالسعي إلى إعطاء المجتمع «صبغة علمانية».

ووفق يورونيوز، وصل الذهبي إلى سوريا للمرة الأولى عام 2012، وبرز اسمه بصورة أكبر بعد سقوط نظام بشار الأسد، خصوصًا عبر أنشطة وحملات دينية، من بينها توزيع النقاب والخمار والملابس التي يصفها بـ«اللباس الشرعي».

ولم يكن الذهبي الصوت الوحيد المعترض؛ إذ انضم الداعية السلفي عبد الرزاق المهدي إلى المنتقدين، كما وجه كيان يحمل اسم «ملتقى دعاة الشام» بيانًا إلى وزير الثقافة يطالب بإلغاء الحفل.

كما ظهرت بيانات وملصقات منسوبة إلى جهات محلية في أحياء الميدان وبرزة والصالحية بدمشق، تدعو الجهات الرسمية ووزارة الأوقاف إلى التدخل لوقف الحفلات، فيما تداولت منصات التواصل مقاطع لأشخاص يمزقون لوحات إعلانية لحفل أصالة في شوارع العاصمة.

أصالة نصري

أصالة نصري

لماذا يطالبون بإلغاء الحفل؟

الحملة لا تستهدف أصالة بسبب موقف سياسي سابق، بل تنطلق أساسًا من موقف ديني واجتماعي رافض للحفلات الغنائية المختلطة وإقامة هذا النوع من الفعاليات في المجال العام. ويعتبر أصحاب الحملة أن هذه الأنشطة لا تنسجم مع القيم الدينية والاجتماعية التي يريدون تكريسها في سوريا بعد سقوط النظام السابق.

ويكشف ذلك أن القضية تتجاوز أصالة نفسها إلى خلاف أوسع بشأن شكل المجال العام في سوريا الجديدة: هل تبقى الفعاليات الفنية مسألة اختيار فردي وتنظمها الدولة وفق القانون، أم تصبح خاضعة لضغوط جماعات دينية تطالب بتقييدها؟

ليست أصالة وحدها

الاعتراض على الحفلات ليس واقعة منفصلة. فقد شهد معرض دمشق الدولي اعتراضات على فعاليات فنية، بينها حفل الفنان اللبناني مروان خوري. وخلال الحفل انقطعت الكهرباء، وربط مستخدمون على مواقع التواصل الواقعة بالحملة المعارضة للحفلات، لكن لم يظهر دليل يثبت أن الانقطاع كان متعمدًا أو مرتبطًا بتلك الاعتراضات.

وفي واقعة أخرى، ألغت وزارة الثقافة في يونيو 2026 حفل الفنان السوري شادي جميل، الذي كان مقررًا في دار الأوبرا بدمشق في 8 يوليو.

لكن حالة شادي جميل تختلف جذريًا عن أزمة أصالة؛ فالوزارة أوضحت آنذاك أن سبب الإلغاء هو مواقفه السابقة المؤيدة لنظام بشار الأسد، وليس اعتراضًا دينيًا على الغناء.

وبعد الأزمة، قدم شادي جميل اعتذارًا للسوريين عن أغنية سبق أن مدح فيها بشار الأسد، فيما أوضح وزير الثقافة أن الفنانين الذين دعموا النظام السابق لن يعودوا إلى المسارح الرسمية قبل معالجة مواقفهم السابقة.

أصالة نصري

أصالة نصري

لماذا يحمل حفل أصالة رمزية مختلفة؟

تكتسب عودة أصالة حساسية سياسية وثقافية إضافية لأنها كانت من أوائل الفنانين السوريين المعروفين الذين أيدوا الاحتجاجات ضد بشار الأسد منذ 2011، وتعرضت نتيجة موقفها لحملات إعلامية وشُطب اسمها من نقابة الفنانين، قبل أن تعيش خارج سوريا وتواصل مسيرتها الفنية بين مصر والإمارات.

ولهذا تتعامل وزارة الثقافة مع عودتها باعتبارها حدثًا رمزيًا، ووصفها وزير الثقافة محمد ياسين صالح بأنها «ابنة الشام»، كما زار صالة الفيحاء لمتابعة الاستعدادات.

وتزامنت عودتها مع إطلاق «الألبوم السوري»، الذي يضم 14 أغنية مستوحاة من تراث المحافظات السورية الأربع عشرة.

المفارقة أن الجدل لم يعد يدور حول عودة فنانة عارضت النظام السابق، بل حول سؤال أكبر يتصل بهوية سوريا الثقافية بعده.

وبين حملة «إلغاء حفلات المعاصي» وتمسك وزارة الثقافة بالحفل، أصبحت حفلة أصالة اختبارًا مبكرًا لحدود نفوذ التيارات الدينية في المجال الثقافي، وحدود قدرة المؤسسات الرسمية على حماية الفعاليات التي ترخصها وترعاها.

راديو أوريان

قبل أيام من عودة أصالة نصري إلى الغناء في مدينتها دمشق بعد غياب دام نحو 15 عامًا، تحول الحفل المنتظر من مناسبة فنية إلى ساحة مواجهة بين دعاة سلفيين يطالبون بإلغائه ووزارة الثقافة السورية التي تتمسك بإقامته، وسط انتقال الاعتراضات من مواقع التواصل إلى شوارع العاصمة وتمزيق إعلانات الحفل.

ومن المقرر أن تحيي أصالة حفلًا في صالة الفيحاء بدمشق في 17 سبتمبر 2026، ضمن فعالية تحمل اسم «عودة الأصالة»، في أول ظهور غنائي لها في سوريا منذ سنوات طويلة. وأكدت وزارة الثقافة استمرار التحضيرات ورعايتها للفعالية، بينما أعلنت الجهة المنظمة نفاد التذاكر بعد طرحها بفترة قصيرة.

أصالة نصري

الرئيس السوري أحمد الشرع مع الشيخ الذهبي

من يقود حملة إلغاء حفل أصالة؟

يتصدر رجل الدين المصري هاني دهب، المعروف باسم «الشيخ الذهبي»، واحدة من أبرز الحملات المعارضة للحفل، وأطلق عبر مواقع التواصل وسم «إلغاء حفلات المعاصي»، مهاجمًا إقامة الحفلات الغنائية في سوريا ومنتقدًا سياسة وزارة الثقافة، التي اتهمها بالسعي إلى إعطاء المجتمع «صبغة علمانية».

ووفق يورونيوز، وصل الذهبي إلى سوريا للمرة الأولى عام 2012، وبرز اسمه بصورة أكبر بعد سقوط نظام بشار الأسد، خصوصًا عبر أنشطة وحملات دينية، من بينها توزيع النقاب والخمار والملابس التي يصفها بـ«اللباس الشرعي».

ولم يكن الذهبي الصوت الوحيد المعترض؛ إذ انضم الداعية السلفي عبد الرزاق المهدي إلى المنتقدين، كما وجه كيان يحمل اسم «ملتقى دعاة الشام» بيانًا إلى وزير الثقافة يطالب بإلغاء الحفل.

كما ظهرت بيانات وملصقات منسوبة إلى جهات محلية في أحياء الميدان وبرزة والصالحية بدمشق، تدعو الجهات الرسمية ووزارة الأوقاف إلى التدخل لوقف الحفلات، فيما تداولت منصات التواصل مقاطع لأشخاص يمزقون لوحات إعلانية لحفل أصالة في شوارع العاصمة.

أصالة نصري

أصالة نصري

لماذا يطالبون بإلغاء الحفل؟

الحملة لا تستهدف أصالة بسبب موقف سياسي سابق، بل تنطلق أساسًا من موقف ديني واجتماعي رافض للحفلات الغنائية المختلطة وإقامة هذا النوع من الفعاليات في المجال العام. ويعتبر أصحاب الحملة أن هذه الأنشطة لا تنسجم مع القيم الدينية والاجتماعية التي يريدون تكريسها في سوريا بعد سقوط النظام السابق.

ويكشف ذلك أن القضية تتجاوز أصالة نفسها إلى خلاف أوسع بشأن شكل المجال العام في سوريا الجديدة: هل تبقى الفعاليات الفنية مسألة اختيار فردي وتنظمها الدولة وفق القانون، أم تصبح خاضعة لضغوط جماعات دينية تطالب بتقييدها؟

ليست أصالة وحدها

الاعتراض على الحفلات ليس واقعة منفصلة. فقد شهد معرض دمشق الدولي اعتراضات على فعاليات فنية، بينها حفل الفنان اللبناني مروان خوري. وخلال الحفل انقطعت الكهرباء، وربط مستخدمون على مواقع التواصل الواقعة بالحملة المعارضة للحفلات، لكن لم يظهر دليل يثبت أن الانقطاع كان متعمدًا أو مرتبطًا بتلك الاعتراضات.

وفي واقعة أخرى، ألغت وزارة الثقافة في يونيو 2026 حفل الفنان السوري شادي جميل، الذي كان مقررًا في دار الأوبرا بدمشق في 8 يوليو.

لكن حالة شادي جميل تختلف جذريًا عن أزمة أصالة؛ فالوزارة أوضحت آنذاك أن سبب الإلغاء هو مواقفه السابقة المؤيدة لنظام بشار الأسد، وليس اعتراضًا دينيًا على الغناء.

وبعد الأزمة، قدم شادي جميل اعتذارًا للسوريين عن أغنية سبق أن مدح فيها بشار الأسد، فيما أوضح وزير الثقافة أن الفنانين الذين دعموا النظام السابق لن يعودوا إلى المسارح الرسمية قبل معالجة مواقفهم السابقة.

أصالة نصري

أصالة نصري

لماذا يحمل حفل أصالة رمزية مختلفة؟

تكتسب عودة أصالة حساسية سياسية وثقافية إضافية لأنها كانت من أوائل الفنانين السوريين المعروفين الذين أيدوا الاحتجاجات ضد بشار الأسد منذ 2011، وتعرضت نتيجة موقفها لحملات إعلامية وشُطب اسمها من نقابة الفنانين، قبل أن تعيش خارج سوريا وتواصل مسيرتها الفنية بين مصر والإمارات.

ولهذا تتعامل وزارة الثقافة مع عودتها باعتبارها حدثًا رمزيًا، ووصفها وزير الثقافة محمد ياسين صالح بأنها «ابنة الشام»، كما زار صالة الفيحاء لمتابعة الاستعدادات.

وتزامنت عودتها مع إطلاق «الألبوم السوري»، الذي يضم 14 أغنية مستوحاة من تراث المحافظات السورية الأربع عشرة.

المفارقة أن الجدل لم يعد يدور حول عودة فنانة عارضت النظام السابق، بل حول سؤال أكبر يتصل بهوية سوريا الثقافية بعده.

وبين حملة «إلغاء حفلات المعاصي» وتمسك وزارة الثقافة بالحفل، أصبحت حفلة أصالة اختبارًا مبكرًا لحدود نفوذ التيارات الدينية في المجال الثقافي، وحدود قدرة المؤسسات الرسمية على حماية الفعاليات التي ترخصها وترعاها.

“حفلات المعاصي” تهدد عودة أصالة.. من يقود معركة منع الغناء في دمشق؟