راديو أوريان

تحولت بلدة قُصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، إلى بؤرة مواجهة جديدة بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، بعدما فرض مستوطنون حصارًا على عدد من المنازل الفلسطينية، في واقعة تجاوز صداها حدود الضفة ووصل إلى باريس وواشنطن، وسط انتقادات غير معتادة لطريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع الأزمة.

وتكتسب قضية قصرة أهمية خاصة لأن الموقف الأمريكي لم يقتصر هذه المرة على التعبير الدبلوماسي عن القلق، بل استخدم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي توصيفًا شديد اللهجة بحق المستوطنين المشاركين في الحصار، فيما طالبت فرنسا إسرائيل صراحة باعتقال المتورطين وملاحقتهم قضائيًا.

مايك هاكابي

مايك هاكابي

كيف بدأت أزمة قُصرة؟

بدأ التصعيد خلال الأسبوع الجاري عندما توجه مستوطنون إلى منطقة قرب منازل فلسطينية في قُصرة وأقاموا خيامًا ومواقع مؤقتة بالقرب منها.

وتطور الأمر سريعًا إلى حصار ثلاثة منازل فلسطينية في قصرة، مع إغلاق طرق الوصول إليها وقطع المياه والكهرباء، وفق تقارير ميدانية وشهادات السكان.

وحوصر نحو 15 فلسطينيًا، بينهم طفلان، داخل المنازل الثلاثة، فيما قال السكان إن الهدف من التحركات لم يكن مجرد إقامة خيمة مؤقتة، بل ممارسة ضغوط تدفع العائلات إلى مغادرة أراضيها في بلدة قصرة.

الحصار استمر أيامًا، رغم تدخل الجيش الإسرائيلي على فترات وإزالة مواقع أقامها المستوطنون، قبل أن يعود التوتر مجددًا. كما أُعلنت المنطقة لاحقًا منطقة عسكرية مغلقة.

قصرة

مستوطنون إسرائيليون

لماذا قُصرة تحديدًا؟

الأزمة لا تبدو حادثًا منفصلًا عن الصراع الأوسع على الأرض في الضفة الغربية.

تقع قُصرة في منطقة تشهد احتكاكات متكررة مع المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى النقاط الساخنة في جنوب نابلس.

وشهدت قُصرة خلال 2026 عددًا من اعتداءات المستوطنين يفوق أي تجمع فلسطيني آخر، في سياق تصاعد أوسع للعنف الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويرى السكان الفلسطينيون أن إقامة البؤر والخيام بالقرب من المنازل في قصرة تمثل إحدى الوسائل المستخدمة لفرض وقائع جديدة على الأرض تدريجيًا؛ تبدأ بوجود محدود ثم تتحول إلى نقطة استيطانية دائمة أو وسيلة لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

وتضع التطورات في قُصرة الأزمة ضمن سياق سياسي أوسع، في وقت تشهد فيه الضفة توسعًا متسارعًا للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت سلسلة خطوات خلال الفترة الأخيرة لتعزيز السيطرة المدنية الإسرائيلية على الضفة، بالتزامن مع توسع استيطاني كبير.

قصرة

قوات إسرائيلية

الجيش الإسرائيلي يدخل على الخط

مع استمرار الحصار، دفع الجيش الإسرائيلي بقوات إضافية إلى منطقة قصرة، ودخل جنود إلى عدد من المنازل الفلسطينية.

وقال الجيش إن انتشاره يستهدف حماية السكان واحتواء المواجهة، كما عمل على إزالة خيمة أقامها المستوطنون.

لكن التدخل نفسه أثار جدلًا واسعًا؛ إذ ظهرت تسجيلات لجنود إسرائيليين يتعاملون بصورة ودية مع المستوطنين، من بينها مشاهد لمشاركة بعضهم في الصلاة معهم، وهو ما أدى إلى اتخاذ إجراءات تأديبية داخل الجيش.

وتحدثت تقارير أخرى عن إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها في قصرة خلال العملية العسكرية، ما عزز اتهامات السكان بأن التدخل الأمني أدى عمليًا إلى زيادة الضغوط عليهم بدلًا من إنهاء وجود المستوطنين.

مستوطنون إسرائيليون

مستوطنون إسرائيليون

فرنسا تدخل بقوة: اعتقلوا المستوطنين وحاكموهم

جاء الموقف الفرنسي، الجمعة 14 أغسطس، بصيغة أكثر حدة من بيانات القلق الدبلوماسية التقليدية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس تدين بأشد العبارات احتلال عدد من المنازل الفلسطينية في قُصرة من جانب مستوطنين إسرائيليين، وكذلك أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

ولم تتوقف باريس عند الإدانة، بل طالبت السلطات الإسرائيلية باعتقال المستوطنين المسؤولين وملاحقتهم قضائيًا، وضمان حماية السكان المدنيين الفلسطينيين.

أهمية الموقف الفرنسي تكمن بالتالي في انتقال الخطاب من إدانة الاستيطان بوصفه قضية سياسية إلى المطالبة بـمساءلة جنائية مباشرة للأفراد المتورطين، أي تحميل السلطات الإسرائيلية مسؤولية تطبيق القانون ضد المستوطنين وعدم الاكتفاء بإبعادهم عن الموقع في بلدة قصرة الفلسطينية.

مستوطنون إسرائيليون

مستوطنون إسرائيليون

واشنطن.. لهجة نادرة تجاه المستوطنين

المفاجأة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، فقد شن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي هجومًا حادًا على المستوطنين المشاركين في حصار قُصرة، ووصف سلوكهم بأنه بلطجة، ثم استخدم توصيفًا أكثر استثنائية عندما أشار إليهم باعتبارهم “إرهابيين إسرائيليين”.

وتكتسب هذه الكلمات وزنًا سياسيًا إضافيًا لأنها صادرة عن مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اتخذت عمومًا مواقف أكثر قربًا من إسرائيل ومن المشروع الاستيطاني مقارنة بإدارات أمريكية سابقة.

كما أن هاكابي نفسه معروف بمواقف مؤيدة بقوة لإسرائيل؛ ولذلك اعتبرت أسوشيتد برس تصريحاته توبيخًا أمريكيًا حادًا وغير معتاد للمستوطنين.

مستوطنون إسرائيليون

مستوطنون إسرائيليون

واشنطن تضغط على نتنياهو

الأمر لم يتوقف عند تصريحات السفير، فالولايات المتحدة تريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يدين علنًا حصار المستوطنين في قُصرة.

وتزداد حساسية قضية قصرة بالنسبة إلى واشنطن لأن أحد المحاصرين يحمل الجنسية الأمريكية، ما جعل الملف ينتقل من أزمة محلية في الضفة إلى قضية تمس بصورة مباشرة مواطنًا أمريكيًا.

ولم يصدر حتى ذلك الوقت موقف علني من نتنياهو يدين الواقعة، في ظل حساسية علاقته السياسية بتيار المستوطنين واليمين الإسرائيلي قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة.

راديو أوريان

تحولت بلدة قُصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، إلى بؤرة مواجهة جديدة بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، بعدما فرض مستوطنون حصارًا على عدد من المنازل الفلسطينية، في واقعة تجاوز صداها حدود الضفة ووصل إلى باريس وواشنطن، وسط انتقادات غير معتادة لطريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع الأزمة.

وتكتسب قضية قصرة أهمية خاصة لأن الموقف الأمريكي لم يقتصر هذه المرة على التعبير الدبلوماسي عن القلق، بل استخدم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي توصيفًا شديد اللهجة بحق المستوطنين المشاركين في الحصار، فيما طالبت فرنسا إسرائيل صراحة باعتقال المتورطين وملاحقتهم قضائيًا.

مايك هاكابي

مايك هاكابي

كيف بدأت أزمة قُصرة؟

بدأ التصعيد خلال الأسبوع الجاري عندما توجه مستوطنون إلى منطقة قرب منازل فلسطينية في قُصرة وأقاموا خيامًا ومواقع مؤقتة بالقرب منها.

وتطور الأمر سريعًا إلى حصار ثلاثة منازل فلسطينية في قصرة، مع إغلاق طرق الوصول إليها وقطع المياه والكهرباء، وفق تقارير ميدانية وشهادات السكان.

وحوصر نحو 15 فلسطينيًا، بينهم طفلان، داخل المنازل الثلاثة، فيما قال السكان إن الهدف من التحركات لم يكن مجرد إقامة خيمة مؤقتة، بل ممارسة ضغوط تدفع العائلات إلى مغادرة أراضيها في بلدة قصرة.

الحصار استمر أيامًا، رغم تدخل الجيش الإسرائيلي على فترات وإزالة مواقع أقامها المستوطنون، قبل أن يعود التوتر مجددًا. كما أُعلنت المنطقة لاحقًا منطقة عسكرية مغلقة.

قصرة

مستوطنون إسرائيليون

لماذا قُصرة تحديدًا؟

الأزمة لا تبدو حادثًا منفصلًا عن الصراع الأوسع على الأرض في الضفة الغربية.

تقع قُصرة في منطقة تشهد احتكاكات متكررة مع المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى النقاط الساخنة في جنوب نابلس.

وشهدت قُصرة خلال 2026 عددًا من اعتداءات المستوطنين يفوق أي تجمع فلسطيني آخر، في سياق تصاعد أوسع للعنف الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويرى السكان الفلسطينيون أن إقامة البؤر والخيام بالقرب من المنازل في قصرة تمثل إحدى الوسائل المستخدمة لفرض وقائع جديدة على الأرض تدريجيًا؛ تبدأ بوجود محدود ثم تتحول إلى نقطة استيطانية دائمة أو وسيلة لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

وتضع التطورات في قُصرة الأزمة ضمن سياق سياسي أوسع، في وقت تشهد فيه الضفة توسعًا متسارعًا للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت سلسلة خطوات خلال الفترة الأخيرة لتعزيز السيطرة المدنية الإسرائيلية على الضفة، بالتزامن مع توسع استيطاني كبير.

قصرة

قوات إسرائيلية

الجيش الإسرائيلي يدخل على الخط

مع استمرار الحصار، دفع الجيش الإسرائيلي بقوات إضافية إلى منطقة قصرة، ودخل جنود إلى عدد من المنازل الفلسطينية.

وقال الجيش إن انتشاره يستهدف حماية السكان واحتواء المواجهة، كما عمل على إزالة خيمة أقامها المستوطنون.

لكن التدخل نفسه أثار جدلًا واسعًا؛ إذ ظهرت تسجيلات لجنود إسرائيليين يتعاملون بصورة ودية مع المستوطنين، من بينها مشاهد لمشاركة بعضهم في الصلاة معهم، وهو ما أدى إلى اتخاذ إجراءات تأديبية داخل الجيش.

وتحدثت تقارير أخرى عن إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها في قصرة خلال العملية العسكرية، ما عزز اتهامات السكان بأن التدخل الأمني أدى عمليًا إلى زيادة الضغوط عليهم بدلًا من إنهاء وجود المستوطنين.

مستوطنون إسرائيليون

مستوطنون إسرائيليون

فرنسا تدخل بقوة: اعتقلوا المستوطنين وحاكموهم

جاء الموقف الفرنسي، الجمعة 14 أغسطس، بصيغة أكثر حدة من بيانات القلق الدبلوماسية التقليدية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس تدين بأشد العبارات احتلال عدد من المنازل الفلسطينية في قُصرة من جانب مستوطنين إسرائيليين، وكذلك أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

ولم تتوقف باريس عند الإدانة، بل طالبت السلطات الإسرائيلية باعتقال المستوطنين المسؤولين وملاحقتهم قضائيًا، وضمان حماية السكان المدنيين الفلسطينيين.

أهمية الموقف الفرنسي تكمن بالتالي في انتقال الخطاب من إدانة الاستيطان بوصفه قضية سياسية إلى المطالبة بـمساءلة جنائية مباشرة للأفراد المتورطين، أي تحميل السلطات الإسرائيلية مسؤولية تطبيق القانون ضد المستوطنين وعدم الاكتفاء بإبعادهم عن الموقع في بلدة قصرة الفلسطينية.

مستوطنون إسرائيليون

مستوطنون إسرائيليون

واشنطن.. لهجة نادرة تجاه المستوطنين

المفاجأة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، فقد شن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي هجومًا حادًا على المستوطنين المشاركين في حصار قُصرة، ووصف سلوكهم بأنه بلطجة، ثم استخدم توصيفًا أكثر استثنائية عندما أشار إليهم باعتبارهم “إرهابيين إسرائيليين”.

وتكتسب هذه الكلمات وزنًا سياسيًا إضافيًا لأنها صادرة عن مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اتخذت عمومًا مواقف أكثر قربًا من إسرائيل ومن المشروع الاستيطاني مقارنة بإدارات أمريكية سابقة.

كما أن هاكابي نفسه معروف بمواقف مؤيدة بقوة لإسرائيل؛ ولذلك اعتبرت أسوشيتد برس تصريحاته توبيخًا أمريكيًا حادًا وغير معتاد للمستوطنين.

مستوطنون إسرائيليون

مستوطنون إسرائيليون

واشنطن تضغط على نتنياهو

الأمر لم يتوقف عند تصريحات السفير، فالولايات المتحدة تريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يدين علنًا حصار المستوطنين في قُصرة.

وتزداد حساسية قضية قصرة بالنسبة إلى واشنطن لأن أحد المحاصرين يحمل الجنسية الأمريكية، ما جعل الملف ينتقل من أزمة محلية في الضفة إلى قضية تمس بصورة مباشرة مواطنًا أمريكيًا.

ولم يصدر حتى ذلك الوقت موقف علني من نتنياهو يدين الواقعة، في ظل حساسية علاقته السياسية بتيار المستوطنين واليمين الإسرائيلي قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة.

قصرة تحت الحصار.. إدانة فرنسية وتصعيد أمريكي نادر