راديو أوريان

في شوارع القدس، لا يلفت الانتباه فقط حضور المتظاهرين أو الشعارات المرفوعة، بل الاسم نفسه: «مسيرة العاهرات».. فلماذا تم اختيار هذا الاسم الصادم على مظاهرة مرتبطة بقضايا العنف الجنسي والتحرش في إسرائيل؟

تسمية أثارت جدلًا واسعًا، لأنها تستخدم لفظًا يحمل تاريخًا طويلًا من الإهانة والوصم ضد النساء، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى عنوان لحركة احتجاجية تقول إنها تهدف إلى مواجهة ثقافة لوم الضحية ورفض تبرير الاعتداءات الجنسية.

المسيرة، المعروفة عالميًا باسم SlutWalk، هي حركة احتجاج نسوية ظهرت لأول مرة عام 2011 في كندا، بعد تصريحات لضابط شرطة أشار خلالها إلى أن النساء يمكن أن يتجنبن الاعتداءات الجنسية عبر عدم ارتداء ملابس اعتُبرت “استفزازية”.

التصريح أثار موجة غضب، وأطلق فكرة تنظيم مسيرات تؤكد أن مسؤولية الاغتصاب تقع على المعتدي وليس على الضحية، مهما كان لباسها أو أسلوب حياتها.

ومنذ ذلك الحين، انتقلت الحركة إلى مدن عديدة حول العالم، بينها القدس، حيث تبنى المشاركون الاسم المثير للجدل نفسه باعتباره جزءًا من الرسالة الاحتجاجية.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

لماذا اختيار كلمة «مسيرة العاهرات»؟

يرى منظمو مسيرة العاهرات أن اختيار هذه التسمية لم يكن بهدف إهانة النساء، بل محاولة لـ”استعادة” كلمة تُستخدم عادة كسلاح اجتماعي ضدهن.

الفكرة تقوم على قلب المعنى: فإذا كانت كلمة “عاهرة” تُستخدم تاريخيًا لتشويه سمعة المرأة أو تحميلها مسؤولية ما يحدث لها، فإن تحويلها إلى عنوان احتجاجي يهدف ـ بحسب المشاركين ـ إلى كشف خطورة هذه الثقافة.

لكن هذا الخيار لم يلقَ قبولًا لدى الجميع. فهناك من يرى أن استخدام المصطلح يعيد إنتاج الإهانة نفسها التي تحاول الحركة محاربتها، وأن مواجهة العنف الجنسي لا تحتاج إلى تبني ألفاظ تحمل دلالات مهينة.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

ما مطالب المسيرة؟

تركز «مسيرة العاهرات» على مجموعة من المطالب المرتبطة بقضايا العنف الجنسي والتحرش، أبرزها:

رفض تحميل ضحايا الاغتصاب مسؤولية الاعتداءات التي يتعرضن لها.

التأكيد على أن الملابس أو المظهر لا يمثلان مبررًا للعنف.

زيادة الوعي المجتمعي بقضايا التحرش والاعتداء الجنسي.

تحسين آليات التعامل مع شكاوى الضحايا ومحاسبة المعتدين.

تغيير الثقافة التي تربط شرف المرأة بسلوكها أو مظهرها.

ويرفع المشاركون عادة شعارات تؤكد أن الموافقة الصريحة شرط أساسي لأي علاقة، وأن المسؤولية تقع على من يرتكب الاعتداء، وليس على من يتعرض له.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

شعارات تحمل رسائل اجتماعية

من أبرز الرسائل التي تتكرر في مثل هذه المسيرات:

«لا يعني لا»، ورفض السؤال التقليدي الذي يوجه أحيانًا إلى الضحية: “ماذا كانت ترتدي؟” بدل التركيز على فعل المعتدي نفسه.

كما تحمل بعض اللافتات عبارات تنتقد ما يُعرف بـ”ثقافة لوم الضحية”، وهي فكرة ترى الحركات النسوية أنها تساهم في إسكات الناجيات ومنعهن من الإبلاغ عن الاعتداءات.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

بين الاحتجاج والجدل

رغم أن الهدف المعلن للمسيرة هو مكافحة العنف الجنسي، فإن الاسم يبقى العنصر الأكثر إثارة للنقاش. فالكلمة التي اختارها المنظمون لتكون أداة مواجهة أصبحت هي نفسها محور الجدل.

بالنسبة للمؤيدين، الاسم يمثل تحديًا مباشرًا للغة التي تُستخدم ضد النساء، ومحاولة لتحويل الإهانة إلى قوة احتجاجية.

أما المعارضون فيرون أن المصطلحات الصادمة قد تطغى على القضية الأساسية، وتجعل النقاش يدور حول الكلمة بدل المشكلة التي تسعى المسيرة إلى طرحها.

وتبقى «مسيرة العاهرات» في إسرائيل أكثر من مجرد تجمع احتجاجي؛ فهي معركة حول اللغة والمعنى، بقدر ما هي احتجاج بشأن العنف ضد المرأة في إسرائيل.

فالكلمة التي بدأت كوصمة اجتماعية تحولت إلى عنوان لحركة تريد إعادة تعريف العلاقة بين المرأة والجسد والحق في الأمان.

راديو أوريان

في شوارع القدس، لا يلفت الانتباه فقط حضور المتظاهرين أو الشعارات المرفوعة، بل الاسم نفسه: «مسيرة العاهرات».. فلماذا تم اختيار هذا الاسم الصادم على مظاهرة مرتبطة بقضايا العنف الجنسي والتحرش في إسرائيل؟

تسمية أثارت جدلًا واسعًا، لأنها تستخدم لفظًا يحمل تاريخًا طويلًا من الإهانة والوصم ضد النساء، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى عنوان لحركة احتجاجية تقول إنها تهدف إلى مواجهة ثقافة لوم الضحية ورفض تبرير الاعتداءات الجنسية.

المسيرة، المعروفة عالميًا باسم SlutWalk، هي حركة احتجاج نسوية ظهرت لأول مرة عام 2011 في كندا، بعد تصريحات لضابط شرطة أشار خلالها إلى أن النساء يمكن أن يتجنبن الاعتداءات الجنسية عبر عدم ارتداء ملابس اعتُبرت “استفزازية”.

التصريح أثار موجة غضب، وأطلق فكرة تنظيم مسيرات تؤكد أن مسؤولية الاغتصاب تقع على المعتدي وليس على الضحية، مهما كان لباسها أو أسلوب حياتها.

ومنذ ذلك الحين، انتقلت الحركة إلى مدن عديدة حول العالم، بينها القدس، حيث تبنى المشاركون الاسم المثير للجدل نفسه باعتباره جزءًا من الرسالة الاحتجاجية.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

لماذا اختيار كلمة «مسيرة العاهرات»؟

يرى منظمو مسيرة العاهرات أن اختيار هذه التسمية لم يكن بهدف إهانة النساء، بل محاولة لـ”استعادة” كلمة تُستخدم عادة كسلاح اجتماعي ضدهن.

الفكرة تقوم على قلب المعنى: فإذا كانت كلمة “عاهرة” تُستخدم تاريخيًا لتشويه سمعة المرأة أو تحميلها مسؤولية ما يحدث لها، فإن تحويلها إلى عنوان احتجاجي يهدف ـ بحسب المشاركين ـ إلى كشف خطورة هذه الثقافة.

لكن هذا الخيار لم يلقَ قبولًا لدى الجميع. فهناك من يرى أن استخدام المصطلح يعيد إنتاج الإهانة نفسها التي تحاول الحركة محاربتها، وأن مواجهة العنف الجنسي لا تحتاج إلى تبني ألفاظ تحمل دلالات مهينة.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

ما مطالب المسيرة؟

تركز «مسيرة العاهرات» على مجموعة من المطالب المرتبطة بقضايا العنف الجنسي والتحرش، أبرزها:

رفض تحميل ضحايا الاغتصاب مسؤولية الاعتداءات التي يتعرضن لها.

التأكيد على أن الملابس أو المظهر لا يمثلان مبررًا للعنف.

زيادة الوعي المجتمعي بقضايا التحرش والاعتداء الجنسي.

تحسين آليات التعامل مع شكاوى الضحايا ومحاسبة المعتدين.

تغيير الثقافة التي تربط شرف المرأة بسلوكها أو مظهرها.

ويرفع المشاركون عادة شعارات تؤكد أن الموافقة الصريحة شرط أساسي لأي علاقة، وأن المسؤولية تقع على من يرتكب الاعتداء، وليس على من يتعرض له.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

شعارات تحمل رسائل اجتماعية

من أبرز الرسائل التي تتكرر في مثل هذه المسيرات:

«لا يعني لا»، ورفض السؤال التقليدي الذي يوجه أحيانًا إلى الضحية: “ماذا كانت ترتدي؟” بدل التركيز على فعل المعتدي نفسه.

كما تحمل بعض اللافتات عبارات تنتقد ما يُعرف بـ”ثقافة لوم الضحية”، وهي فكرة ترى الحركات النسوية أنها تساهم في إسكات الناجيات ومنعهن من الإبلاغ عن الاعتداءات.

مسيرة العاهرات في إسرائيل

مسيرة العاهرات في إسرائيل

بين الاحتجاج والجدل

رغم أن الهدف المعلن للمسيرة هو مكافحة العنف الجنسي، فإن الاسم يبقى العنصر الأكثر إثارة للنقاش. فالكلمة التي اختارها المنظمون لتكون أداة مواجهة أصبحت هي نفسها محور الجدل.

بالنسبة للمؤيدين، الاسم يمثل تحديًا مباشرًا للغة التي تُستخدم ضد النساء، ومحاولة لتحويل الإهانة إلى قوة احتجاجية.

أما المعارضون فيرون أن المصطلحات الصادمة قد تطغى على القضية الأساسية، وتجعل النقاش يدور حول الكلمة بدل المشكلة التي تسعى المسيرة إلى طرحها.

وتبقى «مسيرة العاهرات» في إسرائيل أكثر من مجرد تجمع احتجاجي؛ فهي معركة حول اللغة والمعنى، بقدر ما هي احتجاج بشأن العنف ضد المرأة في إسرائيل.

فالكلمة التي بدأت كوصمة اجتماعية تحولت إلى عنوان لحركة تريد إعادة تعريف العلاقة بين المرأة والجسد والحق في الأمان.

“مسيرة العاهرات” في القدس.. لماذا اختارت المحتجات اسمًا صادمًا؟