راديو أوريان 

تعود مدينة سبتة إلى واجهة التوتر بين المغرب وإسبانيا، مع انتشار دعوات عبر شبكات التواصل وتطبيقات المراسلة لتنفيذ محاولة عبور جماعي إلى المدينة في الأربعاء 23 سبتمبر 2026، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المغربية.

لكن لا توجد أدلة مؤكدة على أن التعبئة الرقمية ستتحول بالفعل إلى تحرك ميداني واسع، ما يجعل الساعات المقبلة اختبارًا لقدرة الرباط ومدريد على منع تكرار أزمة يوليو.

ويكتسب التوقيت حساسية خاصة لأن 23 سبتمبر هو الموعد الرسمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب المغربي، في اقتراع يشمل 395 مقعدًا وتشارك فيه 27 حزبًا، بعد حملة انتخابية بدأت في 10 سبتمبر وتنتهي منتصف ليلة 22 سبتمبر.

انتخابات المغرب

انتخابات المغرب

دعوات يوم الاقتراع

الدعوات الجديدة لم تظهر بصورة مفاجئة. تحقيق لمنصة Maldita الإسبانية رصد انتقال النقاش داخل مجموعات على «واتساب» من محاولة مقررة في 15 أغسطس إلى اختيار 23 سبتمبر، وربط بعض المشاركين الموعد صراحة بانشغال السلطات المغربية بالانتخابات.

كما ظهرت مجموعات جديدة مخصصة لهذا التاريخ، وسط تداول رسائل تحث الراغبين في الهجرة على التوجه نحو منطقة الفنيدق المقابلة لسبتة.

وتشير تقارير إسبانية إلى أن هذه ليست أول حالة تأهب منذ أزمة نهاية يوليو؛ فقد رُصدت إنذارات مرتبطة بدعوات لعبور جماعي في 8 و9 و12 و15 أغسطس، ثم 20 سبتمبر، قبل التحذير الحالي المتعلق بيوم الانتخابات.

بعض تلك الدعوات لم يتحول إلى تحرك واسع، وهو ما يفرض الحذر من اعتبار النشاط الرقمي دليلًا كافيًا على وقوع اقتحام جديد.

سبتة

أزمة سبتة

استنفار على الحدود

على الجانب المغربي، رفعت السلطات مستوى اليقظة في محيط الفنيدق والمناطق القريبة من الحدود.

وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت في أغسطس رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على محاولات عبور جماعي نحو سبتة ومليلية، مؤكدة اتخاذ تدابير لمنع العبور غير القانوني وملاحقة المتورطين في التحريض.

أما إسبانيا، فعززت انتشارها الأمني في سبتة. ووفق «إلباييس»، تشمل الإجراءات 150 عنصرًا إضافيًا من الحرس المدني ووحدات لمكافحة الشغب، إلى جانب زيادة استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، أبلغت الرباط مدريد بأنها ستعمل على منع محاولة عبور جماعية في 23 سبتمبر، بحسب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

الأمن المغربي يتصدى لمحاولات الهجرة إلى سبتة

الأمن المغربي يتصدى لمحاولات الهجرة إلى سبتة

شبح يوليو يعود

المخاوف الحالية لا تنفصل عن أزمة نهاية يوليو 2026. فقد شهدت سبتة تدفقًا غير مسبوق، وأفادت رويترز بأن أكثر من 72 ألف شخص دخلوا المدينة من المغرب خلال تلك الموجة، قبل أن يغادر معظمهم لاحقًا، بينما بقي نحو 10 إلى 12 ألفًا في المدينة خلال سبتمبر وفق تقديرات السلطات الإسبانية.

وفي بداية الأزمة، وثقت رويترز عبور مهاجرين سباحة وباستخدام عوامات، إضافة إلى اختراق نقاط حدودية برية، ما دفع مدريد إلى إرسال قوات إضافية إلى سبتة.

وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية في 30 يوليو أن مدريد والرباط اتفقتا على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.

أزمة سبتة

أزمة الهجرة في سبتة

حرب الرسائل الرقمية

اللافت أن البعد الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من أزمات الحدود.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب رصد خلال أحداث يوليو، منشورات في 23 مجموعة على فيسبوك تضم مجتمعة أكثر من مليون مستخدم، إلى جانب شهادات عن رسائل «واتساب» كانت تدعو الشباب إلى التوجه نحو المعبر والعبور بصورة جماعية.

وهذا يجعل السلطات أمام تحديين متزامنين: السيطرة الميدانية على الحدود ومواجهة المعلومات المضللة أو الدعوات المحرضة على المنصات.

وفي الحالة الحالية، تنتشر بالتوازي مع دعوات العبور رسائل أخرى تنفي وجود تحرك فعلي وتحذر المشاركين من أن الحدود مؤمنة بكثافة، ما يزيد صعوبة تقدير حجم التعبئة الحقيقية.

مهاجرون في سبتة

مهاجرون في سبتة

هل يتكرر الاقتحام؟

المؤكد هو وجود دعوات رقمية، وتعزيزات أمنية، وتنسيق مغربي-إسباني واسع؛ أما تكرار مشهد يوليو فليس أمرًا محسومًا.

تقييم بحثي نشر في 21 سبتمبر خلص إلى وجود إشارة رقمية قابلة للتحقق واستجابة أمنية واضحة، لكنه أشار إلى عدم وجود أدلة ميدانية كافية، في ذلك التوقيت، لإثبات تشكل تجمع بحجم قادر على تكرار الأزمة السابقة.

لذلك ستكون انتخابات المغرب في 23 سبتمبر اختبارًا يتجاوز صناديق الاقتراع إلى الحدود الشمالية للمملكة: هل تنجح الإجراءات الاستباقية في تفكيك التعبئة ومنع الوصول إلى سبتة، أم تتحول الدعوات المتداولة على الهواتف إلى موجة جديدة تعيد فتح واحد من أكثر ملفات الهجرة غير الشرعية حساسية بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي؟

راديو أوريان 

تعود مدينة سبتة إلى واجهة التوتر بين المغرب وإسبانيا، مع انتشار دعوات عبر شبكات التواصل وتطبيقات المراسلة لتنفيذ محاولة عبور جماعي إلى المدينة في الأربعاء 23 سبتمبر 2026، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المغربية.

لكن لا توجد أدلة مؤكدة على أن التعبئة الرقمية ستتحول بالفعل إلى تحرك ميداني واسع، ما يجعل الساعات المقبلة اختبارًا لقدرة الرباط ومدريد على منع تكرار أزمة يوليو.

ويكتسب التوقيت حساسية خاصة لأن 23 سبتمبر هو الموعد الرسمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب المغربي، في اقتراع يشمل 395 مقعدًا وتشارك فيه 27 حزبًا، بعد حملة انتخابية بدأت في 10 سبتمبر وتنتهي منتصف ليلة 22 سبتمبر.

انتخابات المغرب

انتخابات المغرب

دعوات يوم الاقتراع

الدعوات الجديدة لم تظهر بصورة مفاجئة. تحقيق لمنصة Maldita الإسبانية رصد انتقال النقاش داخل مجموعات على «واتساب» من محاولة مقررة في 15 أغسطس إلى اختيار 23 سبتمبر، وربط بعض المشاركين الموعد صراحة بانشغال السلطات المغربية بالانتخابات.

كما ظهرت مجموعات جديدة مخصصة لهذا التاريخ، وسط تداول رسائل تحث الراغبين في الهجرة على التوجه نحو منطقة الفنيدق المقابلة لسبتة.

وتشير تقارير إسبانية إلى أن هذه ليست أول حالة تأهب منذ أزمة نهاية يوليو؛ فقد رُصدت إنذارات مرتبطة بدعوات لعبور جماعي في 8 و9 و12 و15 أغسطس، ثم 20 سبتمبر، قبل التحذير الحالي المتعلق بيوم الانتخابات.

بعض تلك الدعوات لم يتحول إلى تحرك واسع، وهو ما يفرض الحذر من اعتبار النشاط الرقمي دليلًا كافيًا على وقوع اقتحام جديد.

سبتة

أزمة سبتة

استنفار على الحدود

على الجانب المغربي، رفعت السلطات مستوى اليقظة في محيط الفنيدق والمناطق القريبة من الحدود.

وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت في أغسطس رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على محاولات عبور جماعي نحو سبتة ومليلية، مؤكدة اتخاذ تدابير لمنع العبور غير القانوني وملاحقة المتورطين في التحريض.

أما إسبانيا، فعززت انتشارها الأمني في سبتة. ووفق «إلباييس»، تشمل الإجراءات 150 عنصرًا إضافيًا من الحرس المدني ووحدات لمكافحة الشغب، إلى جانب زيادة استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، أبلغت الرباط مدريد بأنها ستعمل على منع محاولة عبور جماعية في 23 سبتمبر، بحسب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

الأمن المغربي يتصدى لمحاولات الهجرة إلى سبتة

الأمن المغربي يتصدى لمحاولات الهجرة إلى سبتة

شبح يوليو يعود

المخاوف الحالية لا تنفصل عن أزمة نهاية يوليو 2026. فقد شهدت سبتة تدفقًا غير مسبوق، وأفادت رويترز بأن أكثر من 72 ألف شخص دخلوا المدينة من المغرب خلال تلك الموجة، قبل أن يغادر معظمهم لاحقًا، بينما بقي نحو 10 إلى 12 ألفًا في المدينة خلال سبتمبر وفق تقديرات السلطات الإسبانية.

وفي بداية الأزمة، وثقت رويترز عبور مهاجرين سباحة وباستخدام عوامات، إضافة إلى اختراق نقاط حدودية برية، ما دفع مدريد إلى إرسال قوات إضافية إلى سبتة.

وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية في 30 يوليو أن مدريد والرباط اتفقتا على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.

أزمة سبتة

أزمة الهجرة في سبتة

حرب الرسائل الرقمية

اللافت أن البعد الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من أزمات الحدود.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب رصد خلال أحداث يوليو، منشورات في 23 مجموعة على فيسبوك تضم مجتمعة أكثر من مليون مستخدم، إلى جانب شهادات عن رسائل «واتساب» كانت تدعو الشباب إلى التوجه نحو المعبر والعبور بصورة جماعية.

وهذا يجعل السلطات أمام تحديين متزامنين: السيطرة الميدانية على الحدود ومواجهة المعلومات المضللة أو الدعوات المحرضة على المنصات.

وفي الحالة الحالية، تنتشر بالتوازي مع دعوات العبور رسائل أخرى تنفي وجود تحرك فعلي وتحذر المشاركين من أن الحدود مؤمنة بكثافة، ما يزيد صعوبة تقدير حجم التعبئة الحقيقية.

مهاجرون في سبتة

مهاجرون في سبتة

هل يتكرر الاقتحام؟

المؤكد هو وجود دعوات رقمية، وتعزيزات أمنية، وتنسيق مغربي-إسباني واسع؛ أما تكرار مشهد يوليو فليس أمرًا محسومًا.

تقييم بحثي نشر في 21 سبتمبر خلص إلى وجود إشارة رقمية قابلة للتحقق واستجابة أمنية واضحة، لكنه أشار إلى عدم وجود أدلة ميدانية كافية، في ذلك التوقيت، لإثبات تشكل تجمع بحجم قادر على تكرار الأزمة السابقة.

لذلك ستكون انتخابات المغرب في 23 سبتمبر اختبارًا يتجاوز صناديق الاقتراع إلى الحدود الشمالية للمملكة: هل تنجح الإجراءات الاستباقية في تفكيك التعبئة ومنع الوصول إلى سبتة، أم تتحول الدعوات المتداولة على الهواتف إلى موجة جديدة تعيد فتح واحد من أكثر ملفات الهجرة غير الشرعية حساسية بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي؟

هل يتكرر سيناريو سبتة؟ دعوات لاقتحام الحدود يوم انتخابات المغرب