راديو أوريان

تتناول هذه الحلقة من برنامج قصة مكان مدينة غرداية، الواقعة في قلب الصحراء الجزائرية، بوصفها نموذجًا فريدًا في العمارة المناخية والتخطيط المستدام. في وادي مزاب، لا تبدو المدينة مجرد تجمع عمراني، بل منظومة متكاملة نشأت من انسجام الإنسان مع الطبيعة، وقدّمت عبر قرون حلولًا معمارية سبقت عصرها.

من خلال هذا الملف التوثيقي، تتوقف الصحفية جازية سليمان عند خصوصية العمران المزابي، حيث شُيّدت البيوت من مواد محلية بسيطة كالطين والجص، وصُمّمت بجدران سميكة ونوافذ مدروسة لتحمي من حرّ الصيف وتؤمّن الدفء شتاءً، مع الحفاظ على الخصوصية والتهوية الطبيعية. الأزقة الضيقة والمساجد ذات البساطة الجليلة تشكّل بدورها جزءًا من هذا التوازن الدقيق بين الوظيفة والجمال.

وتضم غرداية سبعة قصور تاريخية هي: بنورة، بني يزقن، القرارة، بريان، العطف، مليكة، وغرداية، وقد شكّلت هذه القصور نواة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولا تزال وجهة للزوار، خاصة في فصلي الخريف والشتاء. كما يبرز سوق “لالة عشوة” بوصفه أحد معالم الذاكرة الشعبية، المرتبط بحكاية إنسانية متوارثة.

وتسلّط الحلقة الضوء على نظام الريّ التقليدي في وادي مزاب، الذي يعتمد على الجاذبية الطبيعية وشبكة من القنوات تحت الأرض لنقل المياه نحو الواحات والمزارع، وهو نظام يُعد من أذكى الحلول البيئية في المناطق القاحلة، وأسهم في استدامة الحياة الزراعية في الصحراء.

ولا يقتصر حضور غرداية على بعدها المحلي، إذ ألهمت عمارتها مفكرين ومعماريين عالميين، من بينهم الفيلسوف ألبير كامو، والمعماري لو كوربوزييه، والمهندس الفرنسي أندري رافيرو، الذي وثّق تجربتها في كتابه الشهير عن مزاب، معتبرًا إياها درسًا حيًا في العمارة.

ورغم هذا الإرث، يواجه وادي مزاب اليوم تحديات تتعلق بتسرب المياه، والتلوث، ونقائص في عمليات الترميم، ما يطرح أسئلة حول حماية هذا التراث وضمان استمراريته. وتبقى غرداية، بكل تفاصيلها العمرانية والاجتماعية، مثالًا حيًا على أن التراث ليس ماضيًا جامدًا، بل معرفة متجددة تصلح لبناء المستقبل.

راديو أوريان

تتناول هذه الحلقة من برنامج قصة مكان مدينة غرداية، الواقعة في قلب الصحراء الجزائرية، بوصفها نموذجًا فريدًا في العمارة المناخية والتخطيط المستدام. في وادي مزاب، لا تبدو المدينة مجرد تجمع عمراني، بل منظومة متكاملة نشأت من انسجام الإنسان مع الطبيعة، وقدّمت عبر قرون حلولًا معمارية سبقت عصرها.

من خلال هذا الملف التوثيقي، تتوقف الصحفية جازية سليمان عند خصوصية العمران المزابي، حيث شُيّدت البيوت من مواد محلية بسيطة كالطين والجص، وصُمّمت بجدران سميكة ونوافذ مدروسة لتحمي من حرّ الصيف وتؤمّن الدفء شتاءً، مع الحفاظ على الخصوصية والتهوية الطبيعية. الأزقة الضيقة والمساجد ذات البساطة الجليلة تشكّل بدورها جزءًا من هذا التوازن الدقيق بين الوظيفة والجمال.

وتضم غرداية سبعة قصور تاريخية هي: بنورة، بني يزقن، القرارة، بريان، العطف، مليكة، وغرداية، وقد شكّلت هذه القصور نواة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولا تزال وجهة للزوار، خاصة في فصلي الخريف والشتاء. كما يبرز سوق “لالة عشوة” بوصفه أحد معالم الذاكرة الشعبية، المرتبط بحكاية إنسانية متوارثة.

وتسلّط الحلقة الضوء على نظام الريّ التقليدي في وادي مزاب، الذي يعتمد على الجاذبية الطبيعية وشبكة من القنوات تحت الأرض لنقل المياه نحو الواحات والمزارع، وهو نظام يُعد من أذكى الحلول البيئية في المناطق القاحلة، وأسهم في استدامة الحياة الزراعية في الصحراء.

ولا يقتصر حضور غرداية على بعدها المحلي، إذ ألهمت عمارتها مفكرين ومعماريين عالميين، من بينهم الفيلسوف ألبير كامو، والمعماري لو كوربوزييه، والمهندس الفرنسي أندري رافيرو، الذي وثّق تجربتها في كتابه الشهير عن مزاب، معتبرًا إياها درسًا حيًا في العمارة.

ورغم هذا الإرث، يواجه وادي مزاب اليوم تحديات تتعلق بتسرب المياه، والتلوث، ونقائص في عمليات الترميم، ما يطرح أسئلة حول حماية هذا التراث وضمان استمراريته. وتبقى غرداية، بكل تفاصيلها العمرانية والاجتماعية، مثالًا حيًا على أن التراث ليس ماضيًا جامدًا، بل معرفة متجددة تصلح لبناء المستقبل.

غرداية… مدرسة الصحراء في فن العمارة المستدامة