عماد السيد
العد التنازلي بدأ.. أوروبا تحلق بأقل من شهر من مخزونات وقود الطائرات مع عودة شبح هرمز
أوروبا تحلّق على آخر قطرة.. أزمة وقود الطائرات تتفاقم
الوقود يسبق الحرب.. وأوروبا تستعد لأسوأ سيناريو في السماء
قد لا تكون الصواريخ هي أول ما يشل حركة الطيران في أوروبا، بل خزانات الوقود.
فبينما تتجدد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه القارة الأوروبية حقيقة مقلقة: مخزون وقود الطائرات يغطي أقل من 30 يومًا من الطلب، في وقت لا تزال فيه تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ندرة وهشاشة
قطاع الطيران لا يتوقف عندما ترتفع أسعار الوقود، بل عندما يصبح الوقود نفسه نادرًا.
ولهذا تبدو أوروبا اليوم الحلقة الأكثر هشاشة بين أسواق وقود الطائرات العالمية، رغم نجاحها مؤقتًا في تعويض جزء من الإمدادات المفقودة.
الأرقام تتحدث
بيانات شركة كيبلر أظهرت أن واردات أوروبا من وقود الطائرات قفزت في يونيو إلى673 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ خريف 2025.
وجاءت الشحنات من الولايات المتحدة ونيجيريا والكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية، في محاولة لتعويض تراجع الاعتماد على الشرق الأوسط الذي يعاني بسبب التوترات وإغلاق مضيق هرمز.
لكن هذه الزيادة لا تعني انتهاء أزمة وقود الطائرات، بل تكشف حجم القلق الأوروبي من أي اضطراب جديد في سلاسل الإمداد.
القنبلة الحقيقية ليست الأسعار
تقديرات شركة إنرجي أسبيكتس تشير إلى أن أوروبا قد تواجه عجزًا يقارب 600 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة فائضًا يبلغ 116 ألف برميل يوميًا، بينما تسجل آسيا والمحيط الهادئ فائضًا يصل إلى 425 ألف برميل يوميًا.
بعبارة أخرى، العالم لا يعاني نقصًا متساويًا في الوقود، بل تعاني أوروبا نقصًا في هامش الأمان مقارنة بمنافسيها.

أزمة وقود الطائرات
وتشير الحسابات إلى أن المخزونات الأوروبية، التي بلغت نحو 38 مليون برميل في بداية يونيو، توفر تغطية تقل عن شهر واحد من الطلب، وهو أقل مستوى بين الأسواق الرئيسية.
أوروبا تدفع ثمن قرارات قديمة
على مدى سنوات، أغلقت دول أوروبية عددًا من المصافي مع تراجع هوامش الربحية وتشديد السياسات البيئية، ما جعل القارة تعتمد بصورة أكبر على الواردات، خصوصًا القادمة من الشرق الأوسط.
هذا النموذج نجح في أوقات الاستقرار، لكنه أصبح أكثر هشاشة مع كل تصعيد جيوسياسي يهدد الملاحة في المنطقة.
واليوم، تجد بريطانيا وفرنسا وألمانيا نفسها بين أكثر الدول تعرضًا للمخاطر بسبب اعتمادها الكبير على الوقود المستورد.
خطة طوارئ أوروبية
إدراكًا للمخاطر، أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لتنسيق السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا استدعت الظروف ذلك، في خطوة تعكس أن بروكسل تتعامل مع أزمة وقود الطائرات باعتبارها قضية أمن اقتصادي وليست مجرد أزمة طاقة، وفي الوقت نفسه، رفعت المصافي الأوروبية إنتاجها.
ففي إيطاليا، زاد إنتاج وقود الطائرات بنحو 10% خلال الأشهر الأولى من العام، كما ارتفع الإنتاج الأوروبي إجمالًا بنحو 30% على أساس سنوي، لكن هذه الزيادة لا تزال غير كافية لسد الفجوة بالكامل إذا تعطلت الإمدادات الخارجية.
انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء المخاطر
حتى الآن، انخفض سعر وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا من ذروة بلغت 215 دولارًا للبرميل إلى نحو 133 دولارًا، ما خفف الضغط على شركات الطيران، لكن انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء المخاطر.
فإذا تعرضت الإمدادات عبر الشرق الأوسط لاضطراب جديد، قد يتحول التحدي سريعًا من تكلفة الوقود إلى توافره، وهو سيناريو قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة ترتيب جداول الرحلات، أو تقليص بعض السعات التشغيلية، أو اللجوء إلى الاحتياطيات الوطنية.
ربما نجحت أوروبا حتى الآن في تجنب أزمة وقود حادة بفضل تنويع الموردين وزيادة الإنتاج المحلي، لكنها ما تزال تمتلك هامش أمان محدودًا.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ولا سيما في الشرق الأوسط، يبقى السؤال الأهم ليس: كم يبلغ سعر وقود الطائرات؟ بل: هل سيظل الوقود متاحًا بالكمية الكافية للحفاظ على حركة الطيران إذا تعرضت الإمدادات لاضطرابات جديدة وسط أزمة وقود الطائرات الحالية أو أزمة مستقبلية؟
إقرأ أيضا:
هل يهدد نقص الوقود العطلة الصيفية؟
إشكالية التخلي عن الوقود الأحفوري
عماد السيد
العد التنازلي بدأ.. أوروبا تحلق بأقل من شهر من مخزونات وقود الطائرات مع عودة شبح هرمز
أوروبا تحلّق على آخر قطرة.. أزمة وقود الطائرات تتفاقم
الوقود يسبق الحرب.. وأوروبا تستعد لأسوأ سيناريو في السماء
قد لا تكون الصواريخ هي أول ما يشل حركة الطيران في أوروبا، بل خزانات الوقود.
فبينما تتجدد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه القارة الأوروبية حقيقة مقلقة: مخزون وقود الطائرات يغطي أقل من 30 يومًا من الطلب، في وقت لا تزال فيه تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ندرة وهشاشة
قطاع الطيران لا يتوقف عندما ترتفع أسعار الوقود، بل عندما يصبح الوقود نفسه نادرًا.
ولهذا تبدو أوروبا اليوم الحلقة الأكثر هشاشة بين أسواق وقود الطائرات العالمية، رغم نجاحها مؤقتًا في تعويض جزء من الإمدادات المفقودة.
الأرقام تتحدث
بيانات شركة كيبلر أظهرت أن واردات أوروبا من وقود الطائرات قفزت في يونيو إلى673 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ خريف 2025.
وجاءت الشحنات من الولايات المتحدة ونيجيريا والكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية، في محاولة لتعويض تراجع الاعتماد على الشرق الأوسط الذي يعاني بسبب التوترات وإغلاق مضيق هرمز.
لكن هذه الزيادة لا تعني انتهاء أزمة وقود الطائرات، بل تكشف حجم القلق الأوروبي من أي اضطراب جديد في سلاسل الإمداد.
القنبلة الحقيقية ليست الأسعار
تقديرات شركة إنرجي أسبيكتس تشير إلى أن أوروبا قد تواجه عجزًا يقارب 600 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة فائضًا يبلغ 116 ألف برميل يوميًا، بينما تسجل آسيا والمحيط الهادئ فائضًا يصل إلى 425 ألف برميل يوميًا.
بعبارة أخرى، العالم لا يعاني نقصًا متساويًا في الوقود، بل تعاني أوروبا نقصًا في هامش الأمان مقارنة بمنافسيها.

أزمة وقود الطائرات
وتشير الحسابات إلى أن المخزونات الأوروبية، التي بلغت نحو 38 مليون برميل في بداية يونيو، توفر تغطية تقل عن شهر واحد من الطلب، وهو أقل مستوى بين الأسواق الرئيسية.
أوروبا تدفع ثمن قرارات قديمة
على مدى سنوات، أغلقت دول أوروبية عددًا من المصافي مع تراجع هوامش الربحية وتشديد السياسات البيئية، ما جعل القارة تعتمد بصورة أكبر على الواردات، خصوصًا القادمة من الشرق الأوسط.
هذا النموذج نجح في أوقات الاستقرار، لكنه أصبح أكثر هشاشة مع كل تصعيد جيوسياسي يهدد الملاحة في المنطقة.
واليوم، تجد بريطانيا وفرنسا وألمانيا نفسها بين أكثر الدول تعرضًا للمخاطر بسبب اعتمادها الكبير على الوقود المستورد.
خطة طوارئ أوروبية
إدراكًا للمخاطر، أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لتنسيق السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا استدعت الظروف ذلك، في خطوة تعكس أن بروكسل تتعامل مع أزمة وقود الطائرات باعتبارها قضية أمن اقتصادي وليست مجرد أزمة طاقة، وفي الوقت نفسه، رفعت المصافي الأوروبية إنتاجها.
ففي إيطاليا، زاد إنتاج وقود الطائرات بنحو 10% خلال الأشهر الأولى من العام، كما ارتفع الإنتاج الأوروبي إجمالًا بنحو 30% على أساس سنوي، لكن هذه الزيادة لا تزال غير كافية لسد الفجوة بالكامل إذا تعطلت الإمدادات الخارجية.
انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء المخاطر
حتى الآن، انخفض سعر وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا من ذروة بلغت 215 دولارًا للبرميل إلى نحو 133 دولارًا، ما خفف الضغط على شركات الطيران، لكن انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء المخاطر.
فإذا تعرضت الإمدادات عبر الشرق الأوسط لاضطراب جديد، قد يتحول التحدي سريعًا من تكلفة الوقود إلى توافره، وهو سيناريو قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة ترتيب جداول الرحلات، أو تقليص بعض السعات التشغيلية، أو اللجوء إلى الاحتياطيات الوطنية.
ربما نجحت أوروبا حتى الآن في تجنب أزمة وقود حادة بفضل تنويع الموردين وزيادة الإنتاج المحلي، لكنها ما تزال تمتلك هامش أمان محدودًا.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ولا سيما في الشرق الأوسط، يبقى السؤال الأهم ليس: كم يبلغ سعر وقود الطائرات؟ بل: هل سيظل الوقود متاحًا بالكمية الكافية للحفاظ على حركة الطيران إذا تعرضت الإمدادات لاضطرابات جديدة وسط أزمة وقود الطائرات الحالية أو أزمة مستقبلية؟
إقرأ أيضا:
هل يهدد نقص الوقود العطلة الصيفية؟
إشكالية التخلي عن الوقود الأحفوري


