عماد السيد

العالم لا يواجه نقصاً حاداً في الإمدادات، بل سباق مع الزمن، تسبب في أزمة طاقة في أوروبا فالشتاء يقترب، والمخزونات منخفضة، وكل ناقلة غاز أصبحت هدفاً تتنافس عليه القارات.

للمرة الثانية خلال سنوات قليلة، تجد أوروبا نفسها في قلب أزمة طاقة جديدة.

لكن المفارقة هذه المرة أكثر تعقيداً؛ فالعالم لا يعاني نقصاً حاداً في إمدادات الغاز، والناقلات لا تزال تعبر البحار، والإنتاج من الولايات المتحدة وكندا والنرويج وغرب أفريقيا مستمر.

ورغم ذلك، تضاعفت أسعار الغاز تقريباً منذ اندلاع الحرب، بينما لم يرتفع النفط سوى بنحو 20%، ما نتج عنه أزمة طاقة في أوروبا.

الصورة الكبيرة تكشف أن أوروبا لا تواجه أزمة إنتاج، بل أزمة سباق مع الزمن.

فالشتاء يقترب، والخزانات لم تمتلئ بعد، فيما تتسابق القارة مع آسيا على كل شحنة غاز متاحة، وسط اضطرابات جيوسياسية جعلت كل يوم تأخير يترجم إلى أسعار أعلى.

غاز طبيعي

غاز طبيعي

لماذا خسر الغاز معركة الأسعار أمام النفط؟

ارتفع خام برنت من نحو 70 دولاراً قبل الحرب إلى أقل من 90 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تقارب 20%، أما الغاز الأوروبي المرجعي “TTF”، فقفز من نحو 30 إلى 55 يورو للميغاواط/ساعة، مقترباً من ضعف مستواه السابق.

السبب أن سوق النفط دخل الأزمة وهو يعاني فائضاً نسبياً في المعروض، بينما دخلت أسواق الغاز وهي تعاني أساساً من شح نسبي بعد شتاء استنزف المخزونات الأوروبية، لتتحول الحرب إلى عامل يضاعف التوتر بدلاً من أن يخلقه.

55% لا تكفي.. و80% هي خط النجاة

تكمن الأزمة الحقيقية داخل خزانات أوروبا، فمستويات التخزين لا تزال تدور حول 55% فقط، بينما تحتاج القارة إلى رفعها إلى نحو 80% قبل حلول الشتاء لضمان أمن الإمدادات.

هذا الفارق الضخم يدفع الحكومات والشركات الأوروبية إلى شراء الغاز بأي سعر تقريباً، لأن تكلفة نقص الوقود في الشتاء ستكون أعلى بكثير من تكلفة شرائه اليوم.

مضيق هرمز

مضيق هرمز

هرمز يختنق.. والغاز بلا طريق للهروب

يزداد الوضع تعقيداً لأن الغاز الخليجي لا يمتلك بدائل لوجستية حقيقية، فالنفط يستطيع تجاوز مضيق هرمز عبر خط الأنابيب السعودي إلى البحر الأحمر وخط أبوظبي إلى الفجيرة، بينما لا توجد خطوط أنابيب مماثلة تنقل الغاز القطري أو الإماراتي بعيداً عن المضيق.

كما أن الأضرار التي أصابت بعض منشآت تسييل الغاز في قطر رفعت مخاوف الأسواق من استمرار تعطل جزء من الطاقة التصديرية لسنوات، ما عزز علاوة المخاطر في الأسعار، وخلق أزمة طاقة في أوروبا.

منافسة آسيوية ترفع الفاتورة الأوروبية

لا تواجه أوروبا الأزمة وحدها، فالهند وباكستان ودول آسيوية أخرى تتنافس على الشحنات نفسها، بينما ترفع موجات الحر واستهلاك الكهرباء الطلب الآسيوي على الغاز المسال، لتتحول كل ناقلة إلى مزاد عالمي مفتوح.

وهكذا أصبحت أوروبا مطالبة بدفع أسعار أعلى للحفاظ على تدفق الإمدادات وإعادة ملء مخزوناتها قبل وصول البرد.

أزمة طاقة في أوروبا

أزمة طاقة في أوروبا

أزمة طاقة في أوروبا تبدأ قبل الشتاء

ما يحدث في سوق الغاز ليس أزمة معروض بقدر ما هو أزمة وقت ولوجستيات.

فكلما تأخر ملء المخزونات الأوروبية، وكلما اشتدت المنافسة مع آسيا، بقيت أسعار الغاز مرتفعة حتى لو استمرت الإمدادات العالمية بالتدفق.

ولهذا، فإن معركة أوروبا اليوم ليست مع نقص الغاز.. بل مع عقارب الساعة.

عماد السيد

العالم لا يواجه نقصاً حاداً في الإمدادات، بل سباق مع الزمن، تسبب في أزمة طاقة في أوروبا فالشتاء يقترب، والمخزونات منخفضة، وكل ناقلة غاز أصبحت هدفاً تتنافس عليه القارات.

للمرة الثانية خلال سنوات قليلة، تجد أوروبا نفسها في قلب أزمة طاقة جديدة.

لكن المفارقة هذه المرة أكثر تعقيداً؛ فالعالم لا يعاني نقصاً حاداً في إمدادات الغاز، والناقلات لا تزال تعبر البحار، والإنتاج من الولايات المتحدة وكندا والنرويج وغرب أفريقيا مستمر.

ورغم ذلك، تضاعفت أسعار الغاز تقريباً منذ اندلاع الحرب، بينما لم يرتفع النفط سوى بنحو 20%، ما نتج عنه أزمة طاقة في أوروبا.

الصورة الكبيرة تكشف أن أوروبا لا تواجه أزمة إنتاج، بل أزمة سباق مع الزمن.

فالشتاء يقترب، والخزانات لم تمتلئ بعد، فيما تتسابق القارة مع آسيا على كل شحنة غاز متاحة، وسط اضطرابات جيوسياسية جعلت كل يوم تأخير يترجم إلى أسعار أعلى.

غاز طبيعي

غاز طبيعي

لماذا خسر الغاز معركة الأسعار أمام النفط؟

ارتفع خام برنت من نحو 70 دولاراً قبل الحرب إلى أقل من 90 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تقارب 20%، أما الغاز الأوروبي المرجعي “TTF”، فقفز من نحو 30 إلى 55 يورو للميغاواط/ساعة، مقترباً من ضعف مستواه السابق.

السبب أن سوق النفط دخل الأزمة وهو يعاني فائضاً نسبياً في المعروض، بينما دخلت أسواق الغاز وهي تعاني أساساً من شح نسبي بعد شتاء استنزف المخزونات الأوروبية، لتتحول الحرب إلى عامل يضاعف التوتر بدلاً من أن يخلقه.

55% لا تكفي.. و80% هي خط النجاة

تكمن الأزمة الحقيقية داخل خزانات أوروبا، فمستويات التخزين لا تزال تدور حول 55% فقط، بينما تحتاج القارة إلى رفعها إلى نحو 80% قبل حلول الشتاء لضمان أمن الإمدادات.

هذا الفارق الضخم يدفع الحكومات والشركات الأوروبية إلى شراء الغاز بأي سعر تقريباً، لأن تكلفة نقص الوقود في الشتاء ستكون أعلى بكثير من تكلفة شرائه اليوم.

مضيق هرمز

مضيق هرمز

هرمز يختنق.. والغاز بلا طريق للهروب

يزداد الوضع تعقيداً لأن الغاز الخليجي لا يمتلك بدائل لوجستية حقيقية، فالنفط يستطيع تجاوز مضيق هرمز عبر خط الأنابيب السعودي إلى البحر الأحمر وخط أبوظبي إلى الفجيرة، بينما لا توجد خطوط أنابيب مماثلة تنقل الغاز القطري أو الإماراتي بعيداً عن المضيق.

كما أن الأضرار التي أصابت بعض منشآت تسييل الغاز في قطر رفعت مخاوف الأسواق من استمرار تعطل جزء من الطاقة التصديرية لسنوات، ما عزز علاوة المخاطر في الأسعار، وخلق أزمة طاقة في أوروبا.

منافسة آسيوية ترفع الفاتورة الأوروبية

لا تواجه أوروبا الأزمة وحدها، فالهند وباكستان ودول آسيوية أخرى تتنافس على الشحنات نفسها، بينما ترفع موجات الحر واستهلاك الكهرباء الطلب الآسيوي على الغاز المسال، لتتحول كل ناقلة إلى مزاد عالمي مفتوح.

وهكذا أصبحت أوروبا مطالبة بدفع أسعار أعلى للحفاظ على تدفق الإمدادات وإعادة ملء مخزوناتها قبل وصول البرد.

أزمة طاقة في أوروبا

أزمة طاقة في أوروبا

أزمة طاقة في أوروبا تبدأ قبل الشتاء

ما يحدث في سوق الغاز ليس أزمة معروض بقدر ما هو أزمة وقت ولوجستيات.

فكلما تأخر ملء المخزونات الأوروبية، وكلما اشتدت المنافسة مع آسيا، بقيت أسعار الغاز مرتفعة حتى لو استمرت الإمدادات العالمية بالتدفق.

ولهذا، فإن معركة أوروبا اليوم ليست مع نقص الغاز.. بل مع عقارب الساعة.

أزمة طاقة في أوروبا.. لماذا يضاعف الغاز خسائر القارة وليس النفط؟