راديو أوريان
في ذروة موسم الصيف، تسببت موجة حر في واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات في فرنسا منذ سنوات، بعدما امتدت النيران عبر مناطق واسعة في جنوب غرب البلاد.
وأجبرت السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء جماعية غير مسبوقة، شملت إخلاء كامل لشبه جزيرة كاب فيريه السياحية، وسط تصاعد الانتقادات للحكومة بشأن جاهزية أجهزة الإطفاء وإدارة أزمة الحرائق في ظل موجات الحر المتكررة.
أوامر إخلاء
وأصدرت وزارة الداخلية الفرنسية، الجمعة، أوامر بإخلاء كامل لشبه جزيرة كاب فيريه الواقعة في إقليم جيروند جنوب غرب البلاد، مع نقل السكان والسياح عبر الطرق البرية والقوارب، بعدما أصبحت المنطقة مهددة بشكل مباشر من ألسنة اللهب.
وأكدت السلطات أن الحريقين الرئيسيين اللذين اندلعا في المنطقة التهما أكثر من 10 آلاف هكتار من الغابات، فيما تجاوز عدد الذين تم إجلاؤهم أو الذين صدرت لهم أوامر بالمغادرة 40 ألف شخص، بينهم آلاف المصطافين في المخيمات والمنتجعات الساحلية.

حرائق الغابات في فرنسا
حرائق الغابات في فرنسا تلتهم 50 ألف هكتار
وتتركز الحرائق الأكبر هذا الصيف في إقليم جيروند، خاصة بمنطقة ساوموس وكاب فيريه، إضافة إلى حريق آخر قرب بيسكاروس، بينما شهدت مناطق أخرى من جنوب فرنسا اندلاع بؤر متفرقة مع استمرار موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وتعد منطقة كاب فيريه من أبرز الوجهات السياحية الفرنسية على ساحل الأطلسي، ما ضاعف من حجم التداعيات الاقتصادية والسياحية لأزمة حرائق الغابات في فرنسا.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 50 ألف هكتار احترقت في فرنسا منذ بداية العام، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المساحات التي التهمتها حرائق الغابات في فرنسا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصف وزير الداخلية لوران نونيز حريق جيروند بأنه “أكبر حرائق الموسم”، مؤكداً أن النيران لا تزال خارج السيطرة بسبب الرياح القوية والغطاء النباتي شديد الجفاف.
وتسببت حرائق الغابات في فرنسا في تدمير عشرات المنازل والبنى السياحية، حيث أكدت السلطات احتراق ما لا يقل عن 80 منزلاً، وإغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى شبه الجزيرة، بينما واصل أكثر من 800 رجل إطفاء، مدعومين بطائرات إخماد الحرائق والمروحيات، جهودهم لمنع امتداد النيران إلى التجمعات السكنية.
كما طلبت فرنسا تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، لتلقي دعم جوي من عدة دول أوروبية، بينها البرتغال وكرواتيا وسلوفاكيا والتشيك.

حرائق الغابات في فرنسا
موجة حر وجفاف ورياح
ويرجع الخبراء اشتداد الحرائق هذا العام إلى تزامن عدة عوامل، أبرزها موجات الحر القياسية التي ضربت فرنسا وأوروبا خلال الأسابيع الماضية، وما نتج عنها من جفاف شديد للتربة والغابات، إلى جانب الرياح القوية التي سرعت انتشار ألسنة اللهب.
وكانت الحكومة الفرنسية قد حذرت في وقت سابق من أن موسم الحرائق بدأ هذا العام قبل موعده المعتاد بنحو ثلاثة أسابيع، بسبب الظروف المناخية الاستثنائية التي تشبه، بل وتتجاوز في بعض المؤشرات، صيف عام 2022 الذي شهد حرائق مدمرة.
وتربط غالبية الدراسات العلمية بين تزايد موجات الحر والجفاف في أوروبا وبين التغير المناخي، الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وإطالة فترات الجفاف، ما يجعل الغابات أكثر عرضة للاشتعال.
وتشير السلطات الفرنسية أيضاً إلى أن معظم حرائق الغابات تبدأ نتيجة نشاط بشري، سواء بالإهمال أو الحوادث، قبل أن تتحول إلى كوارث واسعة بفعل الظروف المناخية القاسية.
ويؤكد العلماء أن العامل الأهم وراء تزايد شدة موجات الحر هو التغير المناخي الناتج عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ أصبحت أوروبا من أسرع مناطق العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، ما يزيد من احتمال تكرار موجات الحر القاسية وطول مدتها.

موجة حر في فرنسا
انتقادات للحكومة
في المقابل، تواجه الحكومة انتقادات سياسية وإعلامية متزايدة بشأن استعداداتها لموسم حرائق الغابات في فرنسا.
ويرى منتقدون أن الإمكانات المخصصة لمكافحة الحرائق لم تواكب تزايد المخاطر المناخية، مشيرين إلى الحاجة لتعزيز أسطول طائرات الإطفاء وزيادة الاستثمارات في الوقاية وإدارة الغابات.
كما تتصاعد المطالب بإعادة النظر في سياسات إدارة الغابات والمناطق الطبيعية، خاصة بعد تكرار الحرائق الضخمة خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنها فعّلت منذ مطلع يوليو خلية أزمة وزارية، وعززت انتشار فرق الإطفاء، ونسقت مع الاتحاد الأوروبي للحصول على دعم إضافي، معتبرة أن الظروف المناخية الحالية استثنائية وغير مسبوقة.

حرائق الغابات في فرنسا
احتمال اندلاع حرائق جديدة
ومع استمرار موجة الحر في أجزاء واسعة من فرنسا، تحذر السلطات من احتمال اندلاع حرائق جديدة خلال الأيام المقبلة، خاصة مع توقع استمرار الطقس الحار والجاف والرياح، وهو ما يرفع مستوى التأهب في العديد من الأقاليم.
كما تمتد الأزمة إلى دول أوروبية أخرى، بينها إسبانيا وإيطاليا، ما يعكس اتساع ظاهرة حرائق الغابات في القارة خلال صيف 2026، في ظل ظروف مناخية يصفها الخبراء بأنها الأكثر قسوة منذ سنوات.
وأظهرت بيانات أن حرائق الغابات أتت على مساحات أكبر من الأراضي في أوروبا هذا العام مقارنة بالمتوسط السنوي في العقدين الماضيين.
راديو أوريان
في ذروة موسم الصيف، تسببت موجة حر في واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات في فرنسا منذ سنوات، بعدما امتدت النيران عبر مناطق واسعة في جنوب غرب البلاد.
وأجبرت السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء جماعية غير مسبوقة، شملت إخلاء كامل لشبه جزيرة كاب فيريه السياحية، وسط تصاعد الانتقادات للحكومة بشأن جاهزية أجهزة الإطفاء وإدارة أزمة الحرائق في ظل موجات الحر المتكررة.
أوامر إخلاء
وأصدرت وزارة الداخلية الفرنسية، الجمعة، أوامر بإخلاء كامل لشبه جزيرة كاب فيريه الواقعة في إقليم جيروند جنوب غرب البلاد، مع نقل السكان والسياح عبر الطرق البرية والقوارب، بعدما أصبحت المنطقة مهددة بشكل مباشر من ألسنة اللهب.
وأكدت السلطات أن الحريقين الرئيسيين اللذين اندلعا في المنطقة التهما أكثر من 10 آلاف هكتار من الغابات، فيما تجاوز عدد الذين تم إجلاؤهم أو الذين صدرت لهم أوامر بالمغادرة 40 ألف شخص، بينهم آلاف المصطافين في المخيمات والمنتجعات الساحلية.

حرائق الغابات في فرنسا
حرائق الغابات في فرنسا تلتهم 50 ألف هكتار
وتتركز الحرائق الأكبر هذا الصيف في إقليم جيروند، خاصة بمنطقة ساوموس وكاب فيريه، إضافة إلى حريق آخر قرب بيسكاروس، بينما شهدت مناطق أخرى من جنوب فرنسا اندلاع بؤر متفرقة مع استمرار موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وتعد منطقة كاب فيريه من أبرز الوجهات السياحية الفرنسية على ساحل الأطلسي، ما ضاعف من حجم التداعيات الاقتصادية والسياحية لأزمة حرائق الغابات في فرنسا.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 50 ألف هكتار احترقت في فرنسا منذ بداية العام، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المساحات التي التهمتها حرائق الغابات في فرنسا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصف وزير الداخلية لوران نونيز حريق جيروند بأنه “أكبر حرائق الموسم”، مؤكداً أن النيران لا تزال خارج السيطرة بسبب الرياح القوية والغطاء النباتي شديد الجفاف.
وتسببت حرائق الغابات في فرنسا في تدمير عشرات المنازل والبنى السياحية، حيث أكدت السلطات احتراق ما لا يقل عن 80 منزلاً، وإغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى شبه الجزيرة، بينما واصل أكثر من 800 رجل إطفاء، مدعومين بطائرات إخماد الحرائق والمروحيات، جهودهم لمنع امتداد النيران إلى التجمعات السكنية.
كما طلبت فرنسا تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، لتلقي دعم جوي من عدة دول أوروبية، بينها البرتغال وكرواتيا وسلوفاكيا والتشيك.

حرائق الغابات في فرنسا
موجة حر وجفاف ورياح
ويرجع الخبراء اشتداد الحرائق هذا العام إلى تزامن عدة عوامل، أبرزها موجات الحر القياسية التي ضربت فرنسا وأوروبا خلال الأسابيع الماضية، وما نتج عنها من جفاف شديد للتربة والغابات، إلى جانب الرياح القوية التي سرعت انتشار ألسنة اللهب.
وكانت الحكومة الفرنسية قد حذرت في وقت سابق من أن موسم الحرائق بدأ هذا العام قبل موعده المعتاد بنحو ثلاثة أسابيع، بسبب الظروف المناخية الاستثنائية التي تشبه، بل وتتجاوز في بعض المؤشرات، صيف عام 2022 الذي شهد حرائق مدمرة.
وتربط غالبية الدراسات العلمية بين تزايد موجات الحر والجفاف في أوروبا وبين التغير المناخي، الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وإطالة فترات الجفاف، ما يجعل الغابات أكثر عرضة للاشتعال.
وتشير السلطات الفرنسية أيضاً إلى أن معظم حرائق الغابات تبدأ نتيجة نشاط بشري، سواء بالإهمال أو الحوادث، قبل أن تتحول إلى كوارث واسعة بفعل الظروف المناخية القاسية.
ويؤكد العلماء أن العامل الأهم وراء تزايد شدة موجات الحر هو التغير المناخي الناتج عن ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ أصبحت أوروبا من أسرع مناطق العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، ما يزيد من احتمال تكرار موجات الحر القاسية وطول مدتها.

موجة حر في فرنسا
انتقادات للحكومة
في المقابل، تواجه الحكومة انتقادات سياسية وإعلامية متزايدة بشأن استعداداتها لموسم حرائق الغابات في فرنسا.
ويرى منتقدون أن الإمكانات المخصصة لمكافحة الحرائق لم تواكب تزايد المخاطر المناخية، مشيرين إلى الحاجة لتعزيز أسطول طائرات الإطفاء وزيادة الاستثمارات في الوقاية وإدارة الغابات.
كما تتصاعد المطالب بإعادة النظر في سياسات إدارة الغابات والمناطق الطبيعية، خاصة بعد تكرار الحرائق الضخمة خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنها فعّلت منذ مطلع يوليو خلية أزمة وزارية، وعززت انتشار فرق الإطفاء، ونسقت مع الاتحاد الأوروبي للحصول على دعم إضافي، معتبرة أن الظروف المناخية الحالية استثنائية وغير مسبوقة.

حرائق الغابات في فرنسا
احتمال اندلاع حرائق جديدة
ومع استمرار موجة الحر في أجزاء واسعة من فرنسا، تحذر السلطات من احتمال اندلاع حرائق جديدة خلال الأيام المقبلة، خاصة مع توقع استمرار الطقس الحار والجاف والرياح، وهو ما يرفع مستوى التأهب في العديد من الأقاليم.
كما تمتد الأزمة إلى دول أوروبية أخرى، بينها إسبانيا وإيطاليا، ما يعكس اتساع ظاهرة حرائق الغابات في القارة خلال صيف 2026، في ظل ظروف مناخية يصفها الخبراء بأنها الأكثر قسوة منذ سنوات.
وأظهرت بيانات أن حرائق الغابات أتت على مساحات أكبر من الأراضي في أوروبا هذا العام مقارنة بالمتوسط السنوي في العقدين الماضيين.


