راديو أوريان
تحوّل السياسي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، من شخصية تحتفي بها قطاعات من المصريين بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، إلى محور جدل واسع بسبب جملة واحدة قال فيها إنه لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة «لكان سائق سيارة أجرة في مصر مثل أبناء عمومته».
قرأ المصريون الرسالة بطريقتين متناقضتين تمامًا. فريق رأى فيها توصيفًا قاسيًا للفارق في الفرص بين شخص وُلد في الولايات المتحدة وأفراد من العائلة نفسها عاشوا في مصر، بينما اعتبرها آخرون انتقاصًا من مصر ومن مهنة سائق الأجرة، خصوصًا أنها صدرت من سياسي يحتفل للتو بصعوده داخل النظام السياسي الأمريكي.

عبدول السيد
ماذا قال عبدول ليصنع الجدل؟
وقال عبد الرحمن السيد، في معرض حديثه عن أثر الهجرة في مصيره الشخصي، إن «مصادفة تاريخية» سمحت لوالده بالسفر إلى ديترويت للدراسة في جامعة وين ستيت، مضيفًا أنه لولا ذلك «لكنت سائق سيارة أجرة في مصر مثل أبناء عمومتي. الفارق الوحيد هو أنني وُلدت في الولايات المتحدة».
ثم وسّع المقارنة لتشمل ظروف طفولته، موضحًا أنه اعتاد قضاء أجزاء من العطلات الصيفية في مصر، حيث كان يرى بصورة مباشرة الحياة التي كان من الممكن أن يعيشها لو نشأ هناك.
كما تحدث عن حصوله في الولايات المتحدة على الرعاية الصحية والتطعيمات، في مقابل وفاة خالة وعم له في سن الرضاعة، وفق روايته.
وهنا تكمن نقطة مهمة في فهم الجدل: حديث عبدول لم يكن، في سياقه الكامل، عن مهنة قيادة سيارات الأجرة وحدها، وإنما كان يستخدم أفرادًا من عائلته مثالًا لإبراز ما يعتبره أثر مكان الميلاد والفرص المتاحة على المسار الاجتماعي والمهني للفرد.

عبدول السيد
لماذا غضب مصريون؟
الاعتراض الأول انطلق من صياغة المقارنة نفسها. فربط الحياة في مصر تلقائيًا بمهنة سائق الأجرة بدا لبعض المتابعين وكأنه يقدم نجاحه في الولايات المتحدة في مقابل صورة طبقية متدنية للحياة في بلد أصوله.
كما رأى منتقدون أن استخدام مهنة بعينها كرمز لما كان يمكن أن يصبح عليه لو بقي في مصر يحمل، ولو بصورة غير مقصودة، إيحاءً بأن العمل كسائق أجرة يمثل فشلًا اجتماعيًا، وهو ما أثار اعتراضات تتعلق باحترام المهن والعمل.
في المقابل، دافع آخرون عنه، معتبرين أن العبارة جرى التعامل معها خارج سياقها، وأنه لم يقل إن كل من يعيش في مصر يصبح سائق أجرة، بل تحدث تحديدًا عن أبناء عمومته وعن المصير الذي يعتقد أنه كان سيشاركه معهم لولا انتقال والده إلى الولايات المتحدة.

عبدول السيد
من هو «عبدول»؟
اسمه الكامل عبد الرحمن محمد السيد – Abdulrahman Mohamed El-Sayed، وهو طبيب وعالم أوبئة وسياسي أمريكي وُلد في ولاية ميشيغان عام 1984 لعائلة مصرية مهاجرة.
درس العلوم السياسية وعلم الأحياء في جامعة ميشيغان، ثم حصل على منحة رودس المرموقة وانتقل إلى جامعة أكسفورد، حيث حصل على الدكتوراه في الصحة العامة.
وبعد ذلك حصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا وعمل أكاديميًا في علم الأوبئة والصحة العامة.
وتوثق جامعة كولومبيا مساره الأكاديمي، بما في ذلك دراسته في أكسفورد ومنحة رودس وأبحاثه في علم الأوبئة.
وفي سن مبكرة نسبيًا، ترك المسار الأكاديمي ليتولى إدارة الصحة العامة في ديترويت، حيث شارك في إعادة بناء إدارة الصحة بالمدينة بعد أن كانت قد تعرضت لتفكيك واسع خلال أزمة إفلاس ديترويت.
وفي ذلك الوقت كان من أصغر المسؤولين الذين تولوا قيادة الصحة العامة في مدينة أمريكية كبرى.
دخل عالم السياسة بقوة عام 2018 عندما خاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغان وحل ثانيًا، وحصل آنذاك على دعم شخصيات من الجناح التقدمي مثل بيرني ساندرز.
ثم عاد لاحقًا إلى العمل العام في مقاطعة وين، قبل أن يخوض سباق مجلس الشيوخ في 2026.
وفي أغسطس 2026 حقق أكبر انتصار سياسي في مسيرته حتى الآن عندما فاز بترشيح الديمقراطيين لمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ، متغلبًا على النائبة هايلي ستيفنز في سباق اعتُبر انتصارًا مهمًا للجناح التقدمي داخل الحزب. وسيواجه الجمهوري مايك روجرز في انتخابات نوفمبر.
وإذا فاز بالمقعد، فسيصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو ما يمنح السباق أهمية تتجاوز حدود ميشيغان.

عبدول السيد
عائلته المصرية.. كيف بدأت القصة؟
جاء والده إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة وين ستيت في ديترويت، قبل أن يستقر هناك.
ويقول السيد إن والده نشأ في أسرة مصرية متواضعة، وإن جديه كانا يديران بسطة لبيع الخضراوات.
عمل والده لاحقًا مهندسًا وأستاذًا جامعيًا في ميشيغان، فيما عملت والدته في مجال التمريض.
وبعد انفصال والديه، نشأ عبدول بصورة أساسية مع والده وزوجة أبيه الأمريكية، وهي أستاذة جامعية تنحدر من أسرة بروتستانتية استقرت في الولايات المتحدة منذ أجيال.
وقد تحدث مرارًا عن أن نشأته في منزل مصري–أمريكي مختلط ثقافيًا ودينيًا تركت أثرًا كبيرًا في تكوينه.
وقال عن عائلته في تصريحات سابقة إن حياته أتاحت له الاحتكاك بأمريكيين من أعراق وأديان وخلفيات متعددة.
أما زوجته سارة جوكاكو فهي طبيبة نفسية تعرف إليها خلال سنوات الدراسة في جامعة ميشيغان، ولديهما ابنتان.

عبدول السيد
لماذا أصبح اسمه مهمًا سياسيًا؟
عبدول ينتمي إلى الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويطرح برنامجًا يتضمن توسيع الرعاية الصحية الحكومية، ورفع الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، وتقوية النقابات، والحد من نفوذ الشركات وأموال جماعات الضغط في السياسة.
كما عُرف بمواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل من التيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي، وبمعارضته استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية دون شروط.
وفي مقابلته مع «سي إن إن»، أكد أن موقفه لا يقتصر على إسرائيل، بل ينطبق أيضًا على دول تتلقى أسلحة أو مساعدات أمريكية، وذكر بينها مصر والسعودية وباكستان.
وفوزه الأخير يكتسب أهمية إضافية لأنه جاء في ولاية متأرجحة فاز بها ترامب، وبعد منافسة داخلية قوية مع مرشحة مدعومة من قطاعات مؤثرة داخل المؤسسة الديمقراطية.
ووصفت رويترز فوزه بأنه جزء من موجة تقدمية تختبر اتجاه الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي.
راديو أوريان
تحوّل السياسي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، من شخصية تحتفي بها قطاعات من المصريين بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، إلى محور جدل واسع بسبب جملة واحدة قال فيها إنه لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة «لكان سائق سيارة أجرة في مصر مثل أبناء عمومته».
قرأ المصريون الرسالة بطريقتين متناقضتين تمامًا. فريق رأى فيها توصيفًا قاسيًا للفارق في الفرص بين شخص وُلد في الولايات المتحدة وأفراد من العائلة نفسها عاشوا في مصر، بينما اعتبرها آخرون انتقاصًا من مصر ومن مهنة سائق الأجرة، خصوصًا أنها صدرت من سياسي يحتفل للتو بصعوده داخل النظام السياسي الأمريكي.

عبدول السيد
ماذا قال عبدول ليصنع الجدل؟
وقال عبد الرحمن السيد، في معرض حديثه عن أثر الهجرة في مصيره الشخصي، إن «مصادفة تاريخية» سمحت لوالده بالسفر إلى ديترويت للدراسة في جامعة وين ستيت، مضيفًا أنه لولا ذلك «لكنت سائق سيارة أجرة في مصر مثل أبناء عمومتي. الفارق الوحيد هو أنني وُلدت في الولايات المتحدة».
ثم وسّع المقارنة لتشمل ظروف طفولته، موضحًا أنه اعتاد قضاء أجزاء من العطلات الصيفية في مصر، حيث كان يرى بصورة مباشرة الحياة التي كان من الممكن أن يعيشها لو نشأ هناك.
كما تحدث عن حصوله في الولايات المتحدة على الرعاية الصحية والتطعيمات، في مقابل وفاة خالة وعم له في سن الرضاعة، وفق روايته.
وهنا تكمن نقطة مهمة في فهم الجدل: حديث عبدول لم يكن، في سياقه الكامل، عن مهنة قيادة سيارات الأجرة وحدها، وإنما كان يستخدم أفرادًا من عائلته مثالًا لإبراز ما يعتبره أثر مكان الميلاد والفرص المتاحة على المسار الاجتماعي والمهني للفرد.

عبدول السيد
لماذا غضب مصريون؟
الاعتراض الأول انطلق من صياغة المقارنة نفسها. فربط الحياة في مصر تلقائيًا بمهنة سائق الأجرة بدا لبعض المتابعين وكأنه يقدم نجاحه في الولايات المتحدة في مقابل صورة طبقية متدنية للحياة في بلد أصوله.
كما رأى منتقدون أن استخدام مهنة بعينها كرمز لما كان يمكن أن يصبح عليه لو بقي في مصر يحمل، ولو بصورة غير مقصودة، إيحاءً بأن العمل كسائق أجرة يمثل فشلًا اجتماعيًا، وهو ما أثار اعتراضات تتعلق باحترام المهن والعمل.
في المقابل، دافع آخرون عنه، معتبرين أن العبارة جرى التعامل معها خارج سياقها، وأنه لم يقل إن كل من يعيش في مصر يصبح سائق أجرة، بل تحدث تحديدًا عن أبناء عمومته وعن المصير الذي يعتقد أنه كان سيشاركه معهم لولا انتقال والده إلى الولايات المتحدة.

عبدول السيد
من هو «عبدول»؟
اسمه الكامل عبد الرحمن محمد السيد – Abdulrahman Mohamed El-Sayed، وهو طبيب وعالم أوبئة وسياسي أمريكي وُلد في ولاية ميشيغان عام 1984 لعائلة مصرية مهاجرة.
درس العلوم السياسية وعلم الأحياء في جامعة ميشيغان، ثم حصل على منحة رودس المرموقة وانتقل إلى جامعة أكسفورد، حيث حصل على الدكتوراه في الصحة العامة.
وبعد ذلك حصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا وعمل أكاديميًا في علم الأوبئة والصحة العامة.
وتوثق جامعة كولومبيا مساره الأكاديمي، بما في ذلك دراسته في أكسفورد ومنحة رودس وأبحاثه في علم الأوبئة.
وفي سن مبكرة نسبيًا، ترك المسار الأكاديمي ليتولى إدارة الصحة العامة في ديترويت، حيث شارك في إعادة بناء إدارة الصحة بالمدينة بعد أن كانت قد تعرضت لتفكيك واسع خلال أزمة إفلاس ديترويت.
وفي ذلك الوقت كان من أصغر المسؤولين الذين تولوا قيادة الصحة العامة في مدينة أمريكية كبرى.
دخل عالم السياسة بقوة عام 2018 عندما خاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغان وحل ثانيًا، وحصل آنذاك على دعم شخصيات من الجناح التقدمي مثل بيرني ساندرز.
ثم عاد لاحقًا إلى العمل العام في مقاطعة وين، قبل أن يخوض سباق مجلس الشيوخ في 2026.
وفي أغسطس 2026 حقق أكبر انتصار سياسي في مسيرته حتى الآن عندما فاز بترشيح الديمقراطيين لمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ، متغلبًا على النائبة هايلي ستيفنز في سباق اعتُبر انتصارًا مهمًا للجناح التقدمي داخل الحزب. وسيواجه الجمهوري مايك روجرز في انتخابات نوفمبر.
وإذا فاز بالمقعد، فسيصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو ما يمنح السباق أهمية تتجاوز حدود ميشيغان.

عبدول السيد
عائلته المصرية.. كيف بدأت القصة؟
جاء والده إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة وين ستيت في ديترويت، قبل أن يستقر هناك.
ويقول السيد إن والده نشأ في أسرة مصرية متواضعة، وإن جديه كانا يديران بسطة لبيع الخضراوات.
عمل والده لاحقًا مهندسًا وأستاذًا جامعيًا في ميشيغان، فيما عملت والدته في مجال التمريض.
وبعد انفصال والديه، نشأ عبدول بصورة أساسية مع والده وزوجة أبيه الأمريكية، وهي أستاذة جامعية تنحدر من أسرة بروتستانتية استقرت في الولايات المتحدة منذ أجيال.
وقد تحدث مرارًا عن أن نشأته في منزل مصري–أمريكي مختلط ثقافيًا ودينيًا تركت أثرًا كبيرًا في تكوينه.
وقال عن عائلته في تصريحات سابقة إن حياته أتاحت له الاحتكاك بأمريكيين من أعراق وأديان وخلفيات متعددة.
أما زوجته سارة جوكاكو فهي طبيبة نفسية تعرف إليها خلال سنوات الدراسة في جامعة ميشيغان، ولديهما ابنتان.

عبدول السيد
لماذا أصبح اسمه مهمًا سياسيًا؟
عبدول ينتمي إلى الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويطرح برنامجًا يتضمن توسيع الرعاية الصحية الحكومية، ورفع الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، وتقوية النقابات، والحد من نفوذ الشركات وأموال جماعات الضغط في السياسة.
كما عُرف بمواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل من التيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي، وبمعارضته استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية دون شروط.
وفي مقابلته مع «سي إن إن»، أكد أن موقفه لا يقتصر على إسرائيل، بل ينطبق أيضًا على دول تتلقى أسلحة أو مساعدات أمريكية، وذكر بينها مصر والسعودية وباكستان.
وفوزه الأخير يكتسب أهمية إضافية لأنه جاء في ولاية متأرجحة فاز بها ترامب، وبعد منافسة داخلية قوية مع مرشحة مدعومة من قطاعات مؤثرة داخل المؤسسة الديمقراطية.
ووصفت رويترز فوزه بأنه جزء من موجة تقدمية تختبر اتجاه الحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي.





