عماد السيد

في مدينة يفترض أنها الأكثر إحكامًا أمنيًا في شرق ليبيا، تمكّن مجهولون من الوصول إلى واحد من أكثر الأهداف حساسية، وهو رئيس الاستخبارات العسكرية نفسه، اللواء فوزي المنصوري.

جرى اغتيال فوزي المنصوري، مساء الاثنين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في منطقة الهواري ببنغازي، بعد خروجه من صلاة العشاء.

لا تبنٍّ حتى الآن.. ولا متهم معلن.. ولا دليل جنائي كُشف للرأي العام.. لكن السؤال الذي بدأ يطارد أجهزة الأمن ليس فقط من قتل المنصوري؟..  بل: كيف عرف القاتل أين سيكون؟ ومتى؟ وكيف وصل إلى سيارته؟

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

لماذا فوزي المنصوري؟

منذ مايو 2024، كان المنصوري يدير الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، بعد سنوات من العمل الميداني في أجدابيا وسبها ومناطق أخرى.

لذلك فإن اغتياله لا يعني خسارة ضابط كبير فحسب.

إنه يعني ضرب العين التي ترى التهديد قبل أن يتحول إلى هجوم.

إدارة الاستخبارات العسكرية مسؤولة عن جمع المعلومات، مكافحة الاختراق، تتبع الجماعات المسلحة، ودعم القيادة في الملفات العملياتية والأمنية.

ومن هنا تصبح العملية أكثر غموضًا.

إذا كانت العبوة قد زُرعت في السيارة، فهناك احتمالان أساسيان:

إما أن المنفذين راقبوا الهدف لفترة طويلة.. أو أن شخصًا ما قرّبهم من معلومات دقيقة عن حركته.

والفارق بين الاحتمالين هائل.

الأول يعني وجود خلية قادرة على المراقبة داخل بنغازي.

أما الثاني فيعني أن السؤال قد ينتقل إلى داخل الدائرة الأمنية نفسها.

اغتيال فوزي المنصوري

اغتيال فوزي المنصوري

التحقيق بدأ من “السيارة”.. لكن أين سينتهي؟

المعلن حتى الآن محدود.

فرق التحقيق فرضت طوقًا أمنيًا في موقع الانفجار، وبدأت جمع الأدلة المادية والتقنية.

لكن السلطات لم تكشف نوع المتفجرات، ولا آلية التفجير، ولا نتائج فحص البصمات أو الحمض النووي، ولا تسجيلات كاميرات المراقبة.

وهنا تبدأ القراءة الاستخباراتية.

المحققون سيحتاجون إلى الإجابة عن أربعة أسئلة:

من اقترب من السيارة؟

متى؟

كيف؟

ومن كان يعرف أن المنصوري سيستخدمها في ذلك التوقيت؟

هذه الأسئلة قد تكون أهم من العثور على منفذ التفجير نفسه.

لأن العبوة قد تكون مجرد الحلقة الأخيرة في سلسلة أطول بدأت بالمراقبة وجمع المعلومات.

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

إرهابيون؟ تصفية داخلية؟ أم يد ثالثة؟

حتى الآن، لا توجد أدلة علنية تحسم هوية المنفذين.

الفرضية الأولى: خلايا متطرفة

فالمنصوري سبق أن قاد عمليات ضد جماعات مسلحة، وطريقة التنفيذ تذكّر بأساليب الاغتيال التي شهدتها بنغازي خلال سنوات الحرب.

الفرضية الثانية أكثر حساسية: تصفية مرتبطة بصراع نفوذ داخل الشرق الليبي

فالوصول إلى شخصية بهذا المستوى داخل بنغازي يفتح سؤال الاختراق الداخلي.

لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت ذلك.

أما الفرضية الثالثة فتتعلق بجهة إقليمية تستخدم شبكة محلية.

وهي فرضية جذابة استخباراتيًا، لكنها الأضعف إثباتًا في هذه اللحظة.

والقاعدة هنا بسيطة: التوقيت ليس دليلًا. والتشابه في الأسلوب ليس بصمة.

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

لماذا قد يتجاوز الانفجار حدود بنغازي؟

لأن ليبيا ليست ساحة أمنية منفصلة عن محيطها.

مصر تراقب الشرق بسبب أمن الحدود ومخاطر انتقال السلاح والجماعات المسلحة.

الإمارات لديها مصالح أمنية وسياسية واقتصادية مرتبطة باستقرار معسكر الشرق.

تركيا تملك مصالح عسكرية وسياسية في الغرب الليبي، وتراقب توازن القوى مع القيادة العامة.

وأي دليل يربط العملية بجماعة عابرة للحدود قد يحوّل الاغتيال من حادث أمني محلي إلى ملف إقليمي لمكافحة الإرهاب.

وهنا قد تتغير الحسابات.

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

الضربة الأكبر.. ليست مقتل الرجل

الاختبار الحقيقي الآن هو من يبأتي بعد المنصوري

اختيار البديل قد يكشف الكثير.

هل سيكون شخصية استخباراتية محترفة؟

أم قائدًا ميدانيًا؟

وهل ستكون الأولوية لإعادة بناء جهاز المعلومات أم لتوسيع العمليات الأمنية؟

في كل الأحوال، ستبدأ القيادة العامة بمراجعة حماية كبار الضباط، ومسارات تحركاتهم، ودائرة الوصول إلى معلوماتهم.

وقد تتبع ذلك حملة اعتقالات أو عمليات استخبارات مضادة.

السيناريو الأخطر: هل كانت البداية فقط؟

التاريخ الليبي يقدم سببًا للحذر.

فالمادة المتاحة تشير إلى أن نمط العبوات ضد الضباط ظهر بقوة في بنغازي خلال 2013 و2014، قبل أن يتراجع بعد 2017، بينما بقيت عمليات الاستهداف الانتقائي تظهر بصورة متقطعة.

ولهذا فإن السؤال الذي ستراقبه الأجهزة خلال الأيام المقبلة ليس فقط من قتل المنصوري؟

بل: هل سيُقتل شخص آخر؟

إذا ظهرت محاولة اغتيال جديدة، أو عبوة أخرى، أو استهداف لمنشأة أمنية، فسيتغير توصيف العملية بالكامل.

عندها لن تكون بنغازي أمام اغتيال قائد استخبارات.

بل أمام احتمال عودة نمط عملياتي ظن كثيرون أنه انتهى.

وهذا هو الاختبار الحقيقي للقيادة العامة:

هل كان اغتيال المنصوري اختراقًا استثنائيًا؟

أم أن أحدًا ما اكتشف ثغرة أمنية.. وبدأ استخدامها؟

عماد السيد

في مدينة يفترض أنها الأكثر إحكامًا أمنيًا في شرق ليبيا، تمكّن مجهولون من الوصول إلى واحد من أكثر الأهداف حساسية، وهو رئيس الاستخبارات العسكرية نفسه، اللواء فوزي المنصوري.

جرى اغتيال فوزي المنصوري، مساء الاثنين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في منطقة الهواري ببنغازي، بعد خروجه من صلاة العشاء.

لا تبنٍّ حتى الآن.. ولا متهم معلن.. ولا دليل جنائي كُشف للرأي العام.. لكن السؤال الذي بدأ يطارد أجهزة الأمن ليس فقط من قتل المنصوري؟..  بل: كيف عرف القاتل أين سيكون؟ ومتى؟ وكيف وصل إلى سيارته؟

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

لماذا فوزي المنصوري؟

منذ مايو 2024، كان المنصوري يدير الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، بعد سنوات من العمل الميداني في أجدابيا وسبها ومناطق أخرى.

لذلك فإن اغتياله لا يعني خسارة ضابط كبير فحسب.

إنه يعني ضرب العين التي ترى التهديد قبل أن يتحول إلى هجوم.

إدارة الاستخبارات العسكرية مسؤولة عن جمع المعلومات، مكافحة الاختراق، تتبع الجماعات المسلحة، ودعم القيادة في الملفات العملياتية والأمنية.

ومن هنا تصبح العملية أكثر غموضًا.

إذا كانت العبوة قد زُرعت في السيارة، فهناك احتمالان أساسيان:

إما أن المنفذين راقبوا الهدف لفترة طويلة.. أو أن شخصًا ما قرّبهم من معلومات دقيقة عن حركته.

والفارق بين الاحتمالين هائل.

الأول يعني وجود خلية قادرة على المراقبة داخل بنغازي.

أما الثاني فيعني أن السؤال قد ينتقل إلى داخل الدائرة الأمنية نفسها.

اغتيال فوزي المنصوري

اغتيال فوزي المنصوري

التحقيق بدأ من “السيارة”.. لكن أين سينتهي؟

المعلن حتى الآن محدود.

فرق التحقيق فرضت طوقًا أمنيًا في موقع الانفجار، وبدأت جمع الأدلة المادية والتقنية.

لكن السلطات لم تكشف نوع المتفجرات، ولا آلية التفجير، ولا نتائج فحص البصمات أو الحمض النووي، ولا تسجيلات كاميرات المراقبة.

وهنا تبدأ القراءة الاستخباراتية.

المحققون سيحتاجون إلى الإجابة عن أربعة أسئلة:

من اقترب من السيارة؟

متى؟

كيف؟

ومن كان يعرف أن المنصوري سيستخدمها في ذلك التوقيت؟

هذه الأسئلة قد تكون أهم من العثور على منفذ التفجير نفسه.

لأن العبوة قد تكون مجرد الحلقة الأخيرة في سلسلة أطول بدأت بالمراقبة وجمع المعلومات.

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

إرهابيون؟ تصفية داخلية؟ أم يد ثالثة؟

حتى الآن، لا توجد أدلة علنية تحسم هوية المنفذين.

الفرضية الأولى: خلايا متطرفة

فالمنصوري سبق أن قاد عمليات ضد جماعات مسلحة، وطريقة التنفيذ تذكّر بأساليب الاغتيال التي شهدتها بنغازي خلال سنوات الحرب.

الفرضية الثانية أكثر حساسية: تصفية مرتبطة بصراع نفوذ داخل الشرق الليبي

فالوصول إلى شخصية بهذا المستوى داخل بنغازي يفتح سؤال الاختراق الداخلي.

لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت ذلك.

أما الفرضية الثالثة فتتعلق بجهة إقليمية تستخدم شبكة محلية.

وهي فرضية جذابة استخباراتيًا، لكنها الأضعف إثباتًا في هذه اللحظة.

والقاعدة هنا بسيطة: التوقيت ليس دليلًا. والتشابه في الأسلوب ليس بصمة.

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

لماذا قد يتجاوز الانفجار حدود بنغازي؟

لأن ليبيا ليست ساحة أمنية منفصلة عن محيطها.

مصر تراقب الشرق بسبب أمن الحدود ومخاطر انتقال السلاح والجماعات المسلحة.

الإمارات لديها مصالح أمنية وسياسية واقتصادية مرتبطة باستقرار معسكر الشرق.

تركيا تملك مصالح عسكرية وسياسية في الغرب الليبي، وتراقب توازن القوى مع القيادة العامة.

وأي دليل يربط العملية بجماعة عابرة للحدود قد يحوّل الاغتيال من حادث أمني محلي إلى ملف إقليمي لمكافحة الإرهاب.

وهنا قد تتغير الحسابات.

 فوزي المنصوري

فوزي المنصوري

الضربة الأكبر.. ليست مقتل الرجل

الاختبار الحقيقي الآن هو من يبأتي بعد المنصوري

اختيار البديل قد يكشف الكثير.

هل سيكون شخصية استخباراتية محترفة؟

أم قائدًا ميدانيًا؟

وهل ستكون الأولوية لإعادة بناء جهاز المعلومات أم لتوسيع العمليات الأمنية؟

في كل الأحوال، ستبدأ القيادة العامة بمراجعة حماية كبار الضباط، ومسارات تحركاتهم، ودائرة الوصول إلى معلوماتهم.

وقد تتبع ذلك حملة اعتقالات أو عمليات استخبارات مضادة.

السيناريو الأخطر: هل كانت البداية فقط؟

التاريخ الليبي يقدم سببًا للحذر.

فالمادة المتاحة تشير إلى أن نمط العبوات ضد الضباط ظهر بقوة في بنغازي خلال 2013 و2014، قبل أن يتراجع بعد 2017، بينما بقيت عمليات الاستهداف الانتقائي تظهر بصورة متقطعة.

ولهذا فإن السؤال الذي ستراقبه الأجهزة خلال الأيام المقبلة ليس فقط من قتل المنصوري؟

بل: هل سيُقتل شخص آخر؟

إذا ظهرت محاولة اغتيال جديدة، أو عبوة أخرى، أو استهداف لمنشأة أمنية، فسيتغير توصيف العملية بالكامل.

عندها لن تكون بنغازي أمام اغتيال قائد استخبارات.

بل أمام احتمال عودة نمط عملياتي ظن كثيرون أنه انتهى.

وهذا هو الاختبار الحقيقي للقيادة العامة:

هل كان اغتيال المنصوري اختراقًا استثنائيًا؟

أم أن أحدًا ما اكتشف ثغرة أمنية.. وبدأ استخدامها؟

اغتيال فوزي المنصوري رئيس استخبارات الشرق الليبي.. من فجّر «الصندوق الأسود» في بنغازي؟