راديو أوريان
يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو واحدة من أخطر الأزمات منذ توليه رئاسة «فيفا» عام 2016.
وتحوّل الخلاف بشأن مشروع تجاري مثير للجدل إلى مواجهة مفتوحة بينه وبين ثلاثة من أقوى الاتحادات القارية في العالم، وسط مطالبات برحيله قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.

إنفانتينو
ما الذي أشعل الأزمة؟
بدأت المواجهة بعد طرح «فيفا» مشروع FIFA Forward Enterprise – FFE، الذي كان يستهدف إنشاء كيان تجاري جديد وجذب استثمارات خاصة تصل إلى نحو 4.2 مليارات دولار مقابل حصة أقلية في الشركة، التي كان يفترض أن تتولى جانبًا من العمليات التجارية المرتبطة ببطولات «فيفا».
ووفق الخطة التي أعلنها الاتحاد الدولي في يوليو، كان من المنتظر استخدام العائدات لزيادة تمويل الاتحادات الوطنية وبرامج تطوير كرة القدم.
لكن المعارضين رأوا الأمر بصورة مختلفة تمامًا. فقد اتهم رؤساء الاتحاد الأوروبي UEFA والاتحاد الآسيوي AFC واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي CONCACAF قيادة «فيفا» بالمضي في المشروع دون التشاور الكافي مع المؤسسات المنتخبة، ووصفوا طريقة إدارة الملف بأنها تمثل خرقًا للثقة وافتقارًا للشفافية.
ومع اتساع المعارضة، تراجع «فيفا» عن الخطة، لكن إلغاء المشروع لم ينهِ الأزمة السياسية.
كما دخلت الأندية الأوروبية على خط المواجهة. وكشفت تقارير أن مجموعة European Football Clubs، التي تمثل مئات الأندية، لوّحت بمقاطعة النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية إذا استمر المشروع التجاري، مطالبة أيضًا بمزيد من الشفافية بشأن الحقوق التجارية وتوزيع أموال التضامن.

اجتماع الفيفا
القضية أصبحت أكبر من مشروع استثماري
سرعان ما تحول الخلاف من اعتراض على خطة اقتصادية إلى معركة حول طريقة إدارة فيفا ومستقبل إنفانتينو نفسه.
الاتحادات المعارضة تتهمه بتركيز قدر متزايد من السلطات حول الرئاسة واتخاذ قرارات استراتيجية قبل الوصول إلى توافق واسع داخل المؤسسات الكروية.
وذهبت المعارضة إلى حد البحث في إمكانية دفعه إلى عدم خوض انتخابات 2027 أو الاستقالة قبلها.
وبدأت بعض الاتحادات الوطنية التي كانت مؤيدة لإنفانتينو في التراجع عن دعمها، بينما أعلنت اتحادات أخرى، بينها إنجلترا وأيرلندا ودول أوروبية إضافية، اعتراضها على استمراره أو على طريقة إدارته للأزمة.
لكن المفاجأة أن الجبهة المعارضة لم تستطع الحفاظ على وحدة صفوفها بالكامل.

إنفانتينو
لماذا دافعت 6 اتحادات عربية عن إنفانتينو؟
وأعلن رؤساء اتحادات مصر وقطر والمغرب وموريتانيا ولبنان والسودان «دعمهم الكامل» لإنفانتينو وتجديد «الثقة في قيادته»، مشيدين بما اعتبروه جهوده لتطوير كرة القدم وتوسيع حضورها عالميًا.
واللافت أن أربعة من الموقعين على البيان العربي يتمتعون بثقل مباشر داخل منظومة «فيفا»: هاني أبو ريدة، وفوزي لقجع، وحمد بن خليفة آل ثاني، وأحمد يحيى أعضاء في مجلس «فيفا»، وهو ما يمنح الموقف أهمية سياسية تتجاوز مجرد بيان تضامن.
الموقف العربي يمكن فهمه من خلال أكثر من عامل
أولًا، يرى عدد من اتحادات أفريقيا والعالم العربي أن عهد إنفانتينو شهد توسعًا كبيرًا في تمويل تطوير كرة القدم والبنية التحتية.
ويقول «فيفا» إن برنامج Forward يوفر تمويلًا ومساندة لجميع الاتحادات الأعضاء، بينما كانت خطته الأخيرة تستهدف رفع التمويل بصورة ضخمة خلال دورة 2027-2030.
ثانيًا، الموقف العربي لا يأتي منفردًا؛ فقد أعلنت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF بالإجماع دعمها لإنفانتينو، وشكرته تحديدًا على ما وصفته بدعمه لكرة القدم الأفريقية خلال السنوات الماضية.
ثالثًا، هناك مصالح كروية استراتيجية كبيرة مرتبطة بمستقبل «فيفا». المغرب، على سبيل المثال، شريك في استضافة مونديال 2030، فيما أصبحت المنطقة العربية خلال عهد إنفانتينو أكثر حضورًا في البطولات والمشاريع الدولية لكرة القدم.
ومن ثم يمكن قراءة الدعم العربي أيضًا باعتباره رفضًا لأن تحتكر أوروبا وحلفاؤها تحديد مستقبل قيادة «فيفا»، خصوصًا أن نظام الاتحاد الدولي يمنح كل اتحاد وطني صوتًا، سواء كان من القوى الكبرى أو من الدول الأصغر.

الفيفا واليوفا
هل المعارضة قادرة على إسقاطه؟
حسابيًا، الأمر أصعب مما توحي به حدة التصريحات.
«فيفا» يضم 211 اتحادًا وطنيًا، ورئيس الاتحاد ينتخبه الكونغرس الذي تمثل فيه الاتحادات الأعضاء.
ورغم أن UEFA وAFC وCONCACAF تضم معًا عددًا ضخمًا من الأعضاء، فإن الأزمة الأخيرة أثبتت أن قادة الاتحادات القارية لا يستطيعون ضمان تصويت جميع اتحاداتهم بالطريقة نفسها.
بل إن إنفانتينو أعلن، قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، أنه تلقى تعهدات دعم من أكثر من 200 اتحاد لإعادة انتخابه.
هذه الأرقام أصبحت موضع اختبار بعد الأزمة، لكنها توضح حجم الشبكة السياسية التي كان يعتمد عليها قبل انفجار الخلاف.
ويحتاج المرشح إلى 106 أصوات للفوز إذا كان السباق بين مرشحين، بينما تصبح الحسابات أكثر تعقيدًا إذا تعدد المرشحون.
ورغم أن المعارضة تمثل تكتلًا هائلًا نظريًا، فإن إعلان اتحادات عربية وأفريقية وأخرى من مناطق مختلفة دعمها لإنفانتينو يعني أن تحويل ذلك التكتل إلى أغلبية انتخابية مضمونة ليس أمرًا محسومًا.

إنفانتينو
هل ينجو إنفانتينو أم يرحل؟
فرص نجاته تبدو أكبر من فرص إسقاطه فورًا، لكن وضعه أصبح أخطر بكثير مما كان عليه قبل أسابيع.
فالمعارضة نجحت بالفعل في إجباره على التخلي عن المشروع التجاري، ونجحت أيضًا في تحويل قضية كانت مالية وتجارية إلى استفتاء سياسي على أسلوب حكمه.
كما أن دخول UEFA وCONCACAF وجزء مهم من قيادة AFC في مواجهة مباشرة معه يمثل انقسامًا مؤسسيًا غير معتاد بهذا الحجم.
في المقابل، ما زال إنفانتينو يمتلك ثلاث أوراق قوة: دعم الاتحاد الأفريقي، انقسام آسيا نفسها، وشبكة واسعة من الاتحادات الوطنية التي استفادت من برامج فيفا التنموية أو تؤيد استمرار سياسته القائمة على توزيع مزيد من عائدات كرة القدم عالميًا.
لذلك لن تحسم الأزمة بعدد الاتحادات القارية التي تطالبه بالرحيل، بل بالسؤال الأهم: كم اتحادًا وطنيًا سيبقى معه عندما يصل التصويت إلى صندوق الاقتراع؟
إذا تمكن خصومه من نقل التمرد من مستوى رؤساء الاتحادات القارية إلى عشرات الاتحادات الوطنية، وظهر مرشح واحد قوي قادر على توحيد المعارضة، فقد تصبح انتخابات 2027 أكبر تهديد حقيقي لحكم إنفانتينو منذ وصوله إلى رئاسة «فيفا».
أما إذا ظل التصعيد منقسمًا، واستمر الدعم الأفريقي والعربي وانضمت إليه كتلة قوية من أميركا الجنوبية وآسيا وأوقيانوسيا، فقد ينجو إنفانتينو من أخطر أزماته حتى الآن.
راديو أوريان
يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو واحدة من أخطر الأزمات منذ توليه رئاسة «فيفا» عام 2016.
وتحوّل الخلاف بشأن مشروع تجاري مثير للجدل إلى مواجهة مفتوحة بينه وبين ثلاثة من أقوى الاتحادات القارية في العالم، وسط مطالبات برحيله قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.

إنفانتينو
ما الذي أشعل الأزمة؟
بدأت المواجهة بعد طرح «فيفا» مشروع FIFA Forward Enterprise – FFE، الذي كان يستهدف إنشاء كيان تجاري جديد وجذب استثمارات خاصة تصل إلى نحو 4.2 مليارات دولار مقابل حصة أقلية في الشركة، التي كان يفترض أن تتولى جانبًا من العمليات التجارية المرتبطة ببطولات «فيفا».
ووفق الخطة التي أعلنها الاتحاد الدولي في يوليو، كان من المنتظر استخدام العائدات لزيادة تمويل الاتحادات الوطنية وبرامج تطوير كرة القدم.
لكن المعارضين رأوا الأمر بصورة مختلفة تمامًا. فقد اتهم رؤساء الاتحاد الأوروبي UEFA والاتحاد الآسيوي AFC واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي CONCACAF قيادة «فيفا» بالمضي في المشروع دون التشاور الكافي مع المؤسسات المنتخبة، ووصفوا طريقة إدارة الملف بأنها تمثل خرقًا للثقة وافتقارًا للشفافية.
ومع اتساع المعارضة، تراجع «فيفا» عن الخطة، لكن إلغاء المشروع لم ينهِ الأزمة السياسية.
كما دخلت الأندية الأوروبية على خط المواجهة. وكشفت تقارير أن مجموعة European Football Clubs، التي تمثل مئات الأندية، لوّحت بمقاطعة النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية إذا استمر المشروع التجاري، مطالبة أيضًا بمزيد من الشفافية بشأن الحقوق التجارية وتوزيع أموال التضامن.

اجتماع الفيفا
القضية أصبحت أكبر من مشروع استثماري
سرعان ما تحول الخلاف من اعتراض على خطة اقتصادية إلى معركة حول طريقة إدارة فيفا ومستقبل إنفانتينو نفسه.
الاتحادات المعارضة تتهمه بتركيز قدر متزايد من السلطات حول الرئاسة واتخاذ قرارات استراتيجية قبل الوصول إلى توافق واسع داخل المؤسسات الكروية.
وذهبت المعارضة إلى حد البحث في إمكانية دفعه إلى عدم خوض انتخابات 2027 أو الاستقالة قبلها.
وبدأت بعض الاتحادات الوطنية التي كانت مؤيدة لإنفانتينو في التراجع عن دعمها، بينما أعلنت اتحادات أخرى، بينها إنجلترا وأيرلندا ودول أوروبية إضافية، اعتراضها على استمراره أو على طريقة إدارته للأزمة.
لكن المفاجأة أن الجبهة المعارضة لم تستطع الحفاظ على وحدة صفوفها بالكامل.

إنفانتينو
لماذا دافعت 6 اتحادات عربية عن إنفانتينو؟
وأعلن رؤساء اتحادات مصر وقطر والمغرب وموريتانيا ولبنان والسودان «دعمهم الكامل» لإنفانتينو وتجديد «الثقة في قيادته»، مشيدين بما اعتبروه جهوده لتطوير كرة القدم وتوسيع حضورها عالميًا.
واللافت أن أربعة من الموقعين على البيان العربي يتمتعون بثقل مباشر داخل منظومة «فيفا»: هاني أبو ريدة، وفوزي لقجع، وحمد بن خليفة آل ثاني، وأحمد يحيى أعضاء في مجلس «فيفا»، وهو ما يمنح الموقف أهمية سياسية تتجاوز مجرد بيان تضامن.
الموقف العربي يمكن فهمه من خلال أكثر من عامل
أولًا، يرى عدد من اتحادات أفريقيا والعالم العربي أن عهد إنفانتينو شهد توسعًا كبيرًا في تمويل تطوير كرة القدم والبنية التحتية.
ويقول «فيفا» إن برنامج Forward يوفر تمويلًا ومساندة لجميع الاتحادات الأعضاء، بينما كانت خطته الأخيرة تستهدف رفع التمويل بصورة ضخمة خلال دورة 2027-2030.
ثانيًا، الموقف العربي لا يأتي منفردًا؛ فقد أعلنت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF بالإجماع دعمها لإنفانتينو، وشكرته تحديدًا على ما وصفته بدعمه لكرة القدم الأفريقية خلال السنوات الماضية.
ثالثًا، هناك مصالح كروية استراتيجية كبيرة مرتبطة بمستقبل «فيفا». المغرب، على سبيل المثال، شريك في استضافة مونديال 2030، فيما أصبحت المنطقة العربية خلال عهد إنفانتينو أكثر حضورًا في البطولات والمشاريع الدولية لكرة القدم.
ومن ثم يمكن قراءة الدعم العربي أيضًا باعتباره رفضًا لأن تحتكر أوروبا وحلفاؤها تحديد مستقبل قيادة «فيفا»، خصوصًا أن نظام الاتحاد الدولي يمنح كل اتحاد وطني صوتًا، سواء كان من القوى الكبرى أو من الدول الأصغر.

الفيفا واليوفا
هل المعارضة قادرة على إسقاطه؟
حسابيًا، الأمر أصعب مما توحي به حدة التصريحات.
«فيفا» يضم 211 اتحادًا وطنيًا، ورئيس الاتحاد ينتخبه الكونغرس الذي تمثل فيه الاتحادات الأعضاء.
ورغم أن UEFA وAFC وCONCACAF تضم معًا عددًا ضخمًا من الأعضاء، فإن الأزمة الأخيرة أثبتت أن قادة الاتحادات القارية لا يستطيعون ضمان تصويت جميع اتحاداتهم بالطريقة نفسها.
بل إن إنفانتينو أعلن، قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، أنه تلقى تعهدات دعم من أكثر من 200 اتحاد لإعادة انتخابه.
هذه الأرقام أصبحت موضع اختبار بعد الأزمة، لكنها توضح حجم الشبكة السياسية التي كان يعتمد عليها قبل انفجار الخلاف.
ويحتاج المرشح إلى 106 أصوات للفوز إذا كان السباق بين مرشحين، بينما تصبح الحسابات أكثر تعقيدًا إذا تعدد المرشحون.
ورغم أن المعارضة تمثل تكتلًا هائلًا نظريًا، فإن إعلان اتحادات عربية وأفريقية وأخرى من مناطق مختلفة دعمها لإنفانتينو يعني أن تحويل ذلك التكتل إلى أغلبية انتخابية مضمونة ليس أمرًا محسومًا.

إنفانتينو
هل ينجو إنفانتينو أم يرحل؟
فرص نجاته تبدو أكبر من فرص إسقاطه فورًا، لكن وضعه أصبح أخطر بكثير مما كان عليه قبل أسابيع.
فالمعارضة نجحت بالفعل في إجباره على التخلي عن المشروع التجاري، ونجحت أيضًا في تحويل قضية كانت مالية وتجارية إلى استفتاء سياسي على أسلوب حكمه.
كما أن دخول UEFA وCONCACAF وجزء مهم من قيادة AFC في مواجهة مباشرة معه يمثل انقسامًا مؤسسيًا غير معتاد بهذا الحجم.
في المقابل، ما زال إنفانتينو يمتلك ثلاث أوراق قوة: دعم الاتحاد الأفريقي، انقسام آسيا نفسها، وشبكة واسعة من الاتحادات الوطنية التي استفادت من برامج فيفا التنموية أو تؤيد استمرار سياسته القائمة على توزيع مزيد من عائدات كرة القدم عالميًا.
لذلك لن تحسم الأزمة بعدد الاتحادات القارية التي تطالبه بالرحيل، بل بالسؤال الأهم: كم اتحادًا وطنيًا سيبقى معه عندما يصل التصويت إلى صندوق الاقتراع؟
إذا تمكن خصومه من نقل التمرد من مستوى رؤساء الاتحادات القارية إلى عشرات الاتحادات الوطنية، وظهر مرشح واحد قوي قادر على توحيد المعارضة، فقد تصبح انتخابات 2027 أكبر تهديد حقيقي لحكم إنفانتينو منذ وصوله إلى رئاسة «فيفا».
أما إذا ظل التصعيد منقسمًا، واستمر الدعم الأفريقي والعربي وانضمت إليه كتلة قوية من أميركا الجنوبية وآسيا وأوقيانوسيا، فقد ينجو إنفانتينو من أخطر أزماته حتى الآن.





