راديو أوريان
دخلت الجزائر مجدداً في مواجهة دامية مع حرائق الغابات، بعدما اندلعت عشرات البؤر بصورة متزامنة في ولايات عدة، خصوصاً في شمال وشرق البلاد، مخلفة 12 قتيلاً و54 مصاباً، بينهم ستة في حالة حرجة، وسط عمليات إجلاء للسكان واستنفار واسع لفرق الحماية المدنية.
لكن العدد الكبير للحرائق وتزامن اندلاعها فتحا سريعاً باباً يتجاوز الطقس وموجة الحر: هل كانت كل هذه الحرائق طبيعية، أم أن بعضها أُشعل عمداً؟
حصيلة ثقيلة وانتشار واسع
بحسب وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري السعيد سعيود، توزعت الوفيات على 5 قتلى في جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي وزو. كما نُقل 54 مصاباً بحروق في بجاية إلى المستشفى، بينهم ستة في حالة خطيرة بالعناية المركزة.
واللافت لم يكن حجم الخسائر البشرية فقط، وإنما العدد الكبير لبؤر النيران خلال فترة زمنية قصيرة.
فقد سجلت الحماية المدنية 154 حريقاً خلال الأربعاء، بينها 36 حريقاً في بجاية وحدها.
ومع استمرار تسجيل بؤر جديدة، ارتفعت الحصيلة بحلول صباح الخميس إلى 193 حريقاً للغطاء النباتي، أُخمد 147 منها وبقي 46 حريقاً قيد المكافحة في 13 ولاية.
وفي جيجل وبجاية وسكيكدة بقيت سبعة حرائق نشطة في كل ولاية صباح الخميس، إضافة إلى خمسة في الطارف وخمسة في تيزي وزو، وأربعة في كل من عنابة وقالمة، مع بؤر أخرى في ولايات شرقية ووسطى.

حرائق الغابات في الجزائر
لماذا اندلعت الحرائق في ولايات عديدة في التوقيت نفسه؟
هناك عاملان يجب الفصل بينهما: سبب اندلاع النار، وسبب تحولها بسرعة إلى حرائق واسعة.
المؤكد حتى الآن أن الظروف الجوية وفرت بيئة شديدة الخطورة. فقد تعرضت الجزائر وشمال أفريقيا لموجة حر استثنائية، بينما حذرت الأرصاد من وصول درجات الحرارة القصوى في بعض الولايات إلى نحو 49 درجة مئوية.
ومع الجفاف وانخفاض رطوبة الغطاء النباتي، تصبح الأعشاب والأحراش والغابات أكثر قابلية للاشتعال.
العامل الثاني كان الرياح القوية. وزير الداخلية نفسه أكد أن ارتفاع درجات الحرارة وقوة الرياح ساهما في انتشار حرائق جيجل وبجاية، بل وأعاقا تدخل الطائرات المخصصة لمكافحة الحرائق.
وهنا تكمن خطورة الظاهرة: حتى الحريق المحدود يمكن، في ظروف الرياح والحرارة والجفاف، أن يتحول خلال فترة قصيرة إلى جبهة نار يصعب تطويقها.
لكن هذه الظروف الجوية تفسر سرعة الانتشار وشدة الحرائق أكثر مما تحسم وحدها مصدر كل بؤرة اشتعال. وهذه النقطة هي التي أشعلت الجدل في الجزائر.
التزامن يثير الشكوك.. والسلطات تفتح تحقيقاً
مع اندلاع عدد كبير من الحرائق في مناطق مختلفة في فترة زمنية متقاربة، أعلن وزير الداخلية أن الأجهزة الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة لتحديد أسباب اندلاع الحرائق بصورة متزامنة في عدد من الولايات.
وهذا تطور مهم، لأنه يعني أن السلطات لا تعتبر موجة الحر وحدها تفسيراً كافياً لكل البؤر، لكنها في الوقت نفسه لم تعلن حتى الآن أن الحرائق الحالية كلها أو معظمها متعمدة.
لذلك لا يمكن الجزم بوجود عملية منظمة وراء حرائق 26 أغسطس قبل ظهور نتائج التحقيقات.
والأدق هو القول إن التزامن الاستثنائي دفع السلطات إلى التحقيق في أسباب الاشتعال، بينما ثبت أن الحرارة والرياح غذّتا انتشار النيران على نطاق واسع.
وتزداد الشكوك بسبب سوابق الحرائق المتعمدة في البلاد؛ إذ كانت السلطات قد أعلنت خلال موجات الحرائق الأخيرة توقيف 11 شخصاً للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق في ولايات مختلفة، مع إيداع بعضهم الحبس المؤقت في قضايا تتعلق بإضرام النار عمداً في الأملاك الغابية.
لكن ذلك لا يمثل، حتى الآن، دليلاً على مسؤوليتهم عن موجة حرائق الأربعاء تحديداً.

حرائق الغابات في الجزائر
السكان أمام النيران
اتساع الحرائق ووصول بعضها إلى المناطق السكنية أجبر السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء وقائية.
ففي جيجل أُجلي سكان من مناطق في أولاد يحيى خدروش والشقفة، بينما شهدت الطارف إجلاء أشخاص من متنزهات وعائلات في مناطق مهددة، كما تعرضت مساكن في سكيكدة وعنابة للخطر.
واستخدمت الحماية المدنية وسائل برية وجوية، بينها مروحيات وطائرات قاذفة للمياه.
وفي بعض المناطق جرى الدفع بمروحية Mi-26 وطائرات AT-802، إلا أن شدة الرياح حدّت في أوقات معينة من فعالية التدخل الجوي.
ومع تفاقم الوضع، أوفد الرئيس عبد المجيد تبون وفداً وزارياً إلى بجاية لمتابعة عمليات الإطفاء ميدانياً، وانتقل وزير الداخلية ووزير الصحة إلى المنطقة لمتابعة المصابين وجهود الاستجابة.
ليست الموجة الأولى هذا الصيف
الكارثة الجديدة تأتي ضمن موسم حرائق استثنائي أصلاً. فبحسب بيانات الحماية المدنية التي أوردتها تقارير جزائرية، بلغ عدد الحرائق المسجلة بين بداية مايو و20 يوليو 2026 نحو 4 آلاف حريق، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من 2025، أي بزيادة تقارب 167%.
وفي منتصف يوليو وحده أعلنت الحماية المدنية أنها أخمدت 913 حريقاً منذ 8 يوليو.
ثم شهدت البلاد في النصف الثاني من الشهر موجات أخرى وصلت في بعض الأيام إلى عشرات أو مئات الحرائق.
كما أن الجزائر لديها تاريخ مؤلم مع حرائق الغابات؛ فالمناطق الشمالية ذات الغطاء الغابي الكثيف والمناخ المتوسطي تتعرض بصورة متكررة للحرائق الصيفية، بينما تزيد موجات الجفاف والحرارة الشديدة والرياح من قابلية هذه الحرائق للتحول إلى كوارث واسعة.

حرائق الغابات في الجزائر
الجدل: الطقس أم العامل البشري؟
هنا يتمحور النقاش الجزائري حالياً. التفسير الأول يركز على موجة الحر والجفاف والرياح العنيفة والتغير المناخي، وهي عوامل مثبتة رفعت مستوى الخطر وسرّعت انتشار النيران.
أما الاتجاه الثاني فيطرح سؤالاً مختلفاً: كيف اشتعل هذا العدد الكبير من البؤر في ولايات مختلفة في توقيت متقارب؟ وهو السؤال نفسه الذي دفع وزارة الداخلية إلى الإعلان عن تحقيقات أمنية معمقة.
وهناك مستوى ثالث من الجدل يتعلق بـجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، خاصة أن الجزائر عانت موجات قاسية خلال السنوات الماضية وعززت قدراتها الجوية والبرية.
وصول النيران مجدداً إلى مساكن واضطرار السلطات إلى عمليات إجلاء واسعة يعيدان طرح أسئلة حول الوقاية المبكرة، تنظيف الأحراش، المراقبة الجوية، سرعة اكتشاف البؤر، توزيع الموارد بين الولايات، وقدرة التدخل الجوي على العمل في ظروف الرياح الشديدة.
لكن تقييم المسؤولية في هذه النقطة يحتاج إلى نتائج التحقيق والتقييم الرسمي للعمليات، ولا تكفي حصيلة الضحايا وحدها للحكم على أداء فرق الإطفاء، خصوصاً أن الحماية المدنية كانت تتعامل في الوقت نفسه مع عشرات البؤر الموزعة جغرافياً.
وتشير الصورة الأولية إلى اجتماع ثلاثة عناصر: ظروف جوية شديدة الخطورة جعلت الغطاء النباتي سريع الاشتعال؛ رياح قوية سرعت انتقال النيران وعرقلت التدخل الجوي؛ وعدد كبير وغير معتاد من بؤر الاشتعال المتزامنة دفع السلطات إلى فتح تحقيق أمني لمعرفة مصدرها.
وبالتالي فإن السؤال الأكثر حساسية — هل كانت حرائق الجزائر متعمدة؟ — لا يزال بلا إجابة نهائية.
المؤكد أن الطقس ضاعف الكارثة، والمؤكد أيضاً أن السلطات نفسها تريد معرفة لماذا بدأت حرائق كثيرة في الوقت نفسه.
ومع سقوط 12 قتيلاً وعشرات الجرحى ووصول النيران إلى المناطق السكنية، لم تعد القضية مجرد حرائق موسمية، بل تحولت إلى اختبار لمنظومة الوقاية ومكافحة الحرائق في الجزائر، وتحقيق أمني لمعرفة ما إذا كانت الطبيعة وحدها وراء النيران أم أن العامل البشري لعب دوراً في إشعال بعض البؤر.
راديو أوريان
دخلت الجزائر مجدداً في مواجهة دامية مع حرائق الغابات، بعدما اندلعت عشرات البؤر بصورة متزامنة في ولايات عدة، خصوصاً في شمال وشرق البلاد، مخلفة 12 قتيلاً و54 مصاباً، بينهم ستة في حالة حرجة، وسط عمليات إجلاء للسكان واستنفار واسع لفرق الحماية المدنية.
لكن العدد الكبير للحرائق وتزامن اندلاعها فتحا سريعاً باباً يتجاوز الطقس وموجة الحر: هل كانت كل هذه الحرائق طبيعية، أم أن بعضها أُشعل عمداً؟
حصيلة ثقيلة وانتشار واسع
بحسب وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري السعيد سعيود، توزعت الوفيات على 5 قتلى في جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي وزو. كما نُقل 54 مصاباً بحروق في بجاية إلى المستشفى، بينهم ستة في حالة خطيرة بالعناية المركزة.
واللافت لم يكن حجم الخسائر البشرية فقط، وإنما العدد الكبير لبؤر النيران خلال فترة زمنية قصيرة.
فقد سجلت الحماية المدنية 154 حريقاً خلال الأربعاء، بينها 36 حريقاً في بجاية وحدها.
ومع استمرار تسجيل بؤر جديدة، ارتفعت الحصيلة بحلول صباح الخميس إلى 193 حريقاً للغطاء النباتي، أُخمد 147 منها وبقي 46 حريقاً قيد المكافحة في 13 ولاية.
وفي جيجل وبجاية وسكيكدة بقيت سبعة حرائق نشطة في كل ولاية صباح الخميس، إضافة إلى خمسة في الطارف وخمسة في تيزي وزو، وأربعة في كل من عنابة وقالمة، مع بؤر أخرى في ولايات شرقية ووسطى.

حرائق الغابات في الجزائر
لماذا اندلعت الحرائق في ولايات عديدة في التوقيت نفسه؟
هناك عاملان يجب الفصل بينهما: سبب اندلاع النار، وسبب تحولها بسرعة إلى حرائق واسعة.
المؤكد حتى الآن أن الظروف الجوية وفرت بيئة شديدة الخطورة. فقد تعرضت الجزائر وشمال أفريقيا لموجة حر استثنائية، بينما حذرت الأرصاد من وصول درجات الحرارة القصوى في بعض الولايات إلى نحو 49 درجة مئوية.
ومع الجفاف وانخفاض رطوبة الغطاء النباتي، تصبح الأعشاب والأحراش والغابات أكثر قابلية للاشتعال.
العامل الثاني كان الرياح القوية. وزير الداخلية نفسه أكد أن ارتفاع درجات الحرارة وقوة الرياح ساهما في انتشار حرائق جيجل وبجاية، بل وأعاقا تدخل الطائرات المخصصة لمكافحة الحرائق.
وهنا تكمن خطورة الظاهرة: حتى الحريق المحدود يمكن، في ظروف الرياح والحرارة والجفاف، أن يتحول خلال فترة قصيرة إلى جبهة نار يصعب تطويقها.
لكن هذه الظروف الجوية تفسر سرعة الانتشار وشدة الحرائق أكثر مما تحسم وحدها مصدر كل بؤرة اشتعال. وهذه النقطة هي التي أشعلت الجدل في الجزائر.
التزامن يثير الشكوك.. والسلطات تفتح تحقيقاً
مع اندلاع عدد كبير من الحرائق في مناطق مختلفة في فترة زمنية متقاربة، أعلن وزير الداخلية أن الأجهزة الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة لتحديد أسباب اندلاع الحرائق بصورة متزامنة في عدد من الولايات.
وهذا تطور مهم، لأنه يعني أن السلطات لا تعتبر موجة الحر وحدها تفسيراً كافياً لكل البؤر، لكنها في الوقت نفسه لم تعلن حتى الآن أن الحرائق الحالية كلها أو معظمها متعمدة.
لذلك لا يمكن الجزم بوجود عملية منظمة وراء حرائق 26 أغسطس قبل ظهور نتائج التحقيقات.
والأدق هو القول إن التزامن الاستثنائي دفع السلطات إلى التحقيق في أسباب الاشتعال، بينما ثبت أن الحرارة والرياح غذّتا انتشار النيران على نطاق واسع.
وتزداد الشكوك بسبب سوابق الحرائق المتعمدة في البلاد؛ إذ كانت السلطات قد أعلنت خلال موجات الحرائق الأخيرة توقيف 11 شخصاً للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق في ولايات مختلفة، مع إيداع بعضهم الحبس المؤقت في قضايا تتعلق بإضرام النار عمداً في الأملاك الغابية.
لكن ذلك لا يمثل، حتى الآن، دليلاً على مسؤوليتهم عن موجة حرائق الأربعاء تحديداً.

حرائق الغابات في الجزائر
السكان أمام النيران
اتساع الحرائق ووصول بعضها إلى المناطق السكنية أجبر السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء وقائية.
ففي جيجل أُجلي سكان من مناطق في أولاد يحيى خدروش والشقفة، بينما شهدت الطارف إجلاء أشخاص من متنزهات وعائلات في مناطق مهددة، كما تعرضت مساكن في سكيكدة وعنابة للخطر.
واستخدمت الحماية المدنية وسائل برية وجوية، بينها مروحيات وطائرات قاذفة للمياه.
وفي بعض المناطق جرى الدفع بمروحية Mi-26 وطائرات AT-802، إلا أن شدة الرياح حدّت في أوقات معينة من فعالية التدخل الجوي.
ومع تفاقم الوضع، أوفد الرئيس عبد المجيد تبون وفداً وزارياً إلى بجاية لمتابعة عمليات الإطفاء ميدانياً، وانتقل وزير الداخلية ووزير الصحة إلى المنطقة لمتابعة المصابين وجهود الاستجابة.
ليست الموجة الأولى هذا الصيف
الكارثة الجديدة تأتي ضمن موسم حرائق استثنائي أصلاً. فبحسب بيانات الحماية المدنية التي أوردتها تقارير جزائرية، بلغ عدد الحرائق المسجلة بين بداية مايو و20 يوليو 2026 نحو 4 آلاف حريق، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من 2025، أي بزيادة تقارب 167%.
وفي منتصف يوليو وحده أعلنت الحماية المدنية أنها أخمدت 913 حريقاً منذ 8 يوليو.
ثم شهدت البلاد في النصف الثاني من الشهر موجات أخرى وصلت في بعض الأيام إلى عشرات أو مئات الحرائق.
كما أن الجزائر لديها تاريخ مؤلم مع حرائق الغابات؛ فالمناطق الشمالية ذات الغطاء الغابي الكثيف والمناخ المتوسطي تتعرض بصورة متكررة للحرائق الصيفية، بينما تزيد موجات الجفاف والحرارة الشديدة والرياح من قابلية هذه الحرائق للتحول إلى كوارث واسعة.

حرائق الغابات في الجزائر
الجدل: الطقس أم العامل البشري؟
هنا يتمحور النقاش الجزائري حالياً. التفسير الأول يركز على موجة الحر والجفاف والرياح العنيفة والتغير المناخي، وهي عوامل مثبتة رفعت مستوى الخطر وسرّعت انتشار النيران.
أما الاتجاه الثاني فيطرح سؤالاً مختلفاً: كيف اشتعل هذا العدد الكبير من البؤر في ولايات مختلفة في توقيت متقارب؟ وهو السؤال نفسه الذي دفع وزارة الداخلية إلى الإعلان عن تحقيقات أمنية معمقة.
وهناك مستوى ثالث من الجدل يتعلق بـجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، خاصة أن الجزائر عانت موجات قاسية خلال السنوات الماضية وعززت قدراتها الجوية والبرية.
وصول النيران مجدداً إلى مساكن واضطرار السلطات إلى عمليات إجلاء واسعة يعيدان طرح أسئلة حول الوقاية المبكرة، تنظيف الأحراش، المراقبة الجوية، سرعة اكتشاف البؤر، توزيع الموارد بين الولايات، وقدرة التدخل الجوي على العمل في ظروف الرياح الشديدة.
لكن تقييم المسؤولية في هذه النقطة يحتاج إلى نتائج التحقيق والتقييم الرسمي للعمليات، ولا تكفي حصيلة الضحايا وحدها للحكم على أداء فرق الإطفاء، خصوصاً أن الحماية المدنية كانت تتعامل في الوقت نفسه مع عشرات البؤر الموزعة جغرافياً.
وتشير الصورة الأولية إلى اجتماع ثلاثة عناصر: ظروف جوية شديدة الخطورة جعلت الغطاء النباتي سريع الاشتعال؛ رياح قوية سرعت انتقال النيران وعرقلت التدخل الجوي؛ وعدد كبير وغير معتاد من بؤر الاشتعال المتزامنة دفع السلطات إلى فتح تحقيق أمني لمعرفة مصدرها.
وبالتالي فإن السؤال الأكثر حساسية — هل كانت حرائق الجزائر متعمدة؟ — لا يزال بلا إجابة نهائية.
المؤكد أن الطقس ضاعف الكارثة، والمؤكد أيضاً أن السلطات نفسها تريد معرفة لماذا بدأت حرائق كثيرة في الوقت نفسه.
ومع سقوط 12 قتيلاً وعشرات الجرحى ووصول النيران إلى المناطق السكنية، لم تعد القضية مجرد حرائق موسمية، بل تحولت إلى اختبار لمنظومة الوقاية ومكافحة الحرائق في الجزائر، وتحقيق أمني لمعرفة ما إذا كانت الطبيعة وحدها وراء النيران أم أن العامل البشري لعب دوراً في إشعال بعض البؤر.





