راديو أوريان
كشفت وثائق رفعت الحكومة الإسبانية السرية عنها أن أجهزة الاستخبارات في مدريد، قبل يوم من أزمة سبتة والتدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى المدينة، رصدت دعوات منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات دخول جماعية، وأن التحذيرات لم تبق داخل المؤسسات الإسبانية، بل نُقلت كذلك إلى أجهزة الاستخبارات المغربية.
وتعيد الوثائق فتح ملف إدارة واحدة من أخطر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الإسبانية المغربية، بعدما دخل أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة خلال أحداث 30 و31 يوليو 2026.
وبينما تؤكد حكومة بيدرو سانشيز أن التقارير المتاحة لم تتنبأ بحجم التدفق الذي وقع لاحقًا، تظهر الوثائق أن مؤشرات واضحة على التحضير لمحاولات عبور جماعية كانت متاحة قبل الأزمة.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
إنذار استخباراتي قبل 24 ساعة
القصة تعود إلى 29 يوليو، عندما أصدر المركز الوطني للاستخبارات الإسباني “CNI” مذكرة “إنذار مبكر”، حذّر فيها من التخطيط لعدة محاولات لدخول سبتة، سواء سباحة عبر البحر أو باجتياز السياج الحدودي، مستغلين احتفالات المغرب بعيد العرش في 30 يوليو.
وبحسب وكالة “إفي”، أُرسلت المذكرة المكونة من صفحتين عند الساعة 18:26 إلى جهازي الاستخبارات المغربيين، المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني “DGST” والمديرية العامة للدراسات والمستندات “DGED”.
كما تظهر الوثائق اتصالات للمركز مع مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة والحرس المدني.
ولم تكن التحذيرات عامة فقط؛ إذ رصدت الاستخبارات الإسبانية مجموعات على “واتساب” و”فيسبوك” يجري من خلالها تداول دعوات للعبور.
ومن بينها مجموعة على “واتساب” تحمل اسمًا يشير صراحة إلى اقتحام سياج سبتة، إلى جانب مجموعة “Ceuta Fnideq” على فيسبوك التي تجاوز عدد أعضائها 160 ألفًا، ومجموعة أخرى باسم “Hraga Ceuta” تضم أكثر من 22 ألف عضو.

أزمة سبتة
لماذا اختير يوم عيد العرش؟
تكشف الوثائق أن بعض الرسائل المتداولة ربطت موعد التحرك باحتفالات عيد العرش المغربي، انطلاقًا من اعتقاد ناشريها بأن قوات الأمن المغربية ستكون منشغلة بالاحتفالات والاستعراضات، بما قد يفتح نافذة لمحاولات الوصول إلى سبتة.
الأخطر أن التحذير من أزمة سبتة لم يكن الوحيد. فوثائق أخرى تظهر أن “CNI” أبلغ مكتب مندوبية الحكومة في سبتة عند الساعة 13:52 من 29 يوليو بوجود دعوة لمحاولة الدخول في اليوم التالي عبر السياج والبحر.
كما أصدر المركز الوطني للهجرة والحدود “CENIF” تقديرات أمنية بشأن مخاطر محاولات دخول غير نظامية إلى سبتة ومليلية.
وتضع هذه التفاصيل أزمة سبتة في سياق مختلف عن اعتبارها انفجارًا مفاجئًا بالكامل؛ فالمعلومات الاستخباراتية لم تحدد الحجم النهائي للتدفق، لكنها رصدت التخطيط والموعد ووسائل العبور، وأبلغت جهات إسبانية ومغربية بذلك قبل وقوع الأحداث.

أزمة سبتة
40 وثيقة تكشف ما جرى خلف الكواليس
الحكومة الإسبانية نشرت 40 تقريرًا وتنبيهًا واتصالًا تغطي الفترة من 1 إلى 31 يوليو، صادرة عن الشرطة الوطنية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة الإسبانية، كلها تحذر من أزمة سبتة.
وتوضح رئاسة الحكومة أن نشر الوثائق يستهدف إتاحة تسلسل يمكن التحقق منه للمعلومات التي كانت متاحة، ومتى وصلت وإلى أي جهات أُرسلت.
وتظهر الملفات أن القلق من تصاعد الضغط على سبتة لم يبدأ في 29 يوليو فقط. فبحسب تقارير صحفية استنادًا إلى الوثائق، كانت أجهزة الأمن تتابع زيادة محاولات الوصول خلال الأيام السابقة، فيما حذر “CNI” في 27 يوليو من أن الضغط المرتبط بالهجرة على سبتة ومليلية يتجه إلى الارتفاع.

الأمن المغربي يتصدى لمحاولات الهجرة إلى سبتة
هل تجاهل المغرب التحذير؟
هنا تدخل القضية منطقة سياسية ودبلوماسية أكثر حساسية. فالوثائق تثبت وصول التحذير الإسباني إلى أجهزة الاستخبارات المغربية، لكنها لا تثبت في حد ذاتها أن الرباط نظمت أو دفعت المهاجرين إلى العبور.
في المقابل، تشير تقارير ووثائق أمنية إسبانية إلى تساؤلات بشأن أداء القوات المغربية أثناء ذروة أزمة سبتة، وتحدثت تقارير عن “سلبية” أو محدودية التحرك الاستباقي على الجانب المغربي.
لكن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رفض اتهام الرباط بالوقوف وراء التدفق، مؤكدًا عدم وجود أدلة تثبت أن المغرب دبر العملية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن التعاون المغربي الإسباني يمثل أحد أهم عناصر ضبط الهجرة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
وبعد احتواء الموجة، أكدت مدريد أن التعاون مع السلطات المغربية كان ضروريًا لتنفيذ عمليات إعادة عشرات الآلاف ممن دخلوا بصورة غير نظامية.

أزمة سبتة
الوثائق تضع حكومة سانشيز تحت الضغط
سياسيًا، قد تكون المشكلة الأكبر بالنسبة إلى حكومة سانشيز هي التناقض بين وجود إنذارات موثقة وبين التأكيد الحكومي السابق أن أحدًا لم يتوقع ما حدث بهذا الحجم.
سانشيز قال أمام البرلمان في 3 سبتمبر إن التقارير والاتصالات التي راجعتها الحكومة لم تتجاوز وصف الوقائع أو التحذيرات الروتينية، وإن أيا منها لم يتنبأ مسبقًا بحجم ما حدث أو باحتمال وقوعه بهذه الصورة. وبعد نشر الملفات، أقر “CNI” نفسه بأنه أصدر معلومات بشأن حملة على مواقع التواصل للدعوة إلى عبور الحدود، لكنه أوضح أنه لم يتوقع “حجم وطبيعة” التدفق الذي وقع لاحقًا.
وهنا تكمن العقدة: الوثائق لا تثبت أن الاستخبارات الإسبانية توقعت دخول عشرات الآلاف، لكنها تثبت أن الأجهزة كانت تعرف بوجود دعوات منظمة لعبور جماعي، وأنها حددت موعدًا محتملاً وطريقة التنفيذ، ثم نقلت التحذير إلى جهات إسبانية وإلى الاستخبارات المغربية قبل الأزمة بنحو يوم.

أزمة سبتة
أزمة سبتة تجاوزت حدود المدينة
حجم التدفق حول القضية سريعًا من أزمة محلية إلى ملف أوروبي. وفي 9 سبتمبر، أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 114.7 مليون يورو مساعدات طارئة لإسبانيا للتعامل مع تداعيات أزمة سبتة، إلى جانب دعم عملياتي تشارك فيه وكالات أوروبية، بينها “فرونتكس” و”يوروبول” ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وبذلك، لا تكشف الوثائق فقط عن تفاصيل ما عرفته الأجهزة الإسبانية قبل الأزمة، وإنما تفتح سؤالًا أكثر إحراجًا في مدريد: إذا كانت إشارات التحذير موجودة، ووصلت إلى السلطات الإسبانية والمغربية قبل 24 ساعة، فلماذا لم تكن الاستعدادات على الحدود متناسبة مع خطر تدفق المهاجرين غير الشرعيين المحتمل؟
راديو أوريان
كشفت وثائق رفعت الحكومة الإسبانية السرية عنها أن أجهزة الاستخبارات في مدريد، قبل يوم من أزمة سبتة والتدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى المدينة، رصدت دعوات منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات دخول جماعية، وأن التحذيرات لم تبق داخل المؤسسات الإسبانية، بل نُقلت كذلك إلى أجهزة الاستخبارات المغربية.
وتعيد الوثائق فتح ملف إدارة واحدة من أخطر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الإسبانية المغربية، بعدما دخل أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة خلال أحداث 30 و31 يوليو 2026.
وبينما تؤكد حكومة بيدرو سانشيز أن التقارير المتاحة لم تتنبأ بحجم التدفق الذي وقع لاحقًا، تظهر الوثائق أن مؤشرات واضحة على التحضير لمحاولات عبور جماعية كانت متاحة قبل الأزمة.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز
إنذار استخباراتي قبل 24 ساعة
القصة تعود إلى 29 يوليو، عندما أصدر المركز الوطني للاستخبارات الإسباني “CNI” مذكرة “إنذار مبكر”، حذّر فيها من التخطيط لعدة محاولات لدخول سبتة، سواء سباحة عبر البحر أو باجتياز السياج الحدودي، مستغلين احتفالات المغرب بعيد العرش في 30 يوليو.
وبحسب وكالة “إفي”، أُرسلت المذكرة المكونة من صفحتين عند الساعة 18:26 إلى جهازي الاستخبارات المغربيين، المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني “DGST” والمديرية العامة للدراسات والمستندات “DGED”.
كما تظهر الوثائق اتصالات للمركز مع مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة والحرس المدني.
ولم تكن التحذيرات عامة فقط؛ إذ رصدت الاستخبارات الإسبانية مجموعات على “واتساب” و”فيسبوك” يجري من خلالها تداول دعوات للعبور.
ومن بينها مجموعة على “واتساب” تحمل اسمًا يشير صراحة إلى اقتحام سياج سبتة، إلى جانب مجموعة “Ceuta Fnideq” على فيسبوك التي تجاوز عدد أعضائها 160 ألفًا، ومجموعة أخرى باسم “Hraga Ceuta” تضم أكثر من 22 ألف عضو.

أزمة سبتة
لماذا اختير يوم عيد العرش؟
تكشف الوثائق أن بعض الرسائل المتداولة ربطت موعد التحرك باحتفالات عيد العرش المغربي، انطلاقًا من اعتقاد ناشريها بأن قوات الأمن المغربية ستكون منشغلة بالاحتفالات والاستعراضات، بما قد يفتح نافذة لمحاولات الوصول إلى سبتة.
الأخطر أن التحذير من أزمة سبتة لم يكن الوحيد. فوثائق أخرى تظهر أن “CNI” أبلغ مكتب مندوبية الحكومة في سبتة عند الساعة 13:52 من 29 يوليو بوجود دعوة لمحاولة الدخول في اليوم التالي عبر السياج والبحر.
كما أصدر المركز الوطني للهجرة والحدود “CENIF” تقديرات أمنية بشأن مخاطر محاولات دخول غير نظامية إلى سبتة ومليلية.
وتضع هذه التفاصيل أزمة سبتة في سياق مختلف عن اعتبارها انفجارًا مفاجئًا بالكامل؛ فالمعلومات الاستخباراتية لم تحدد الحجم النهائي للتدفق، لكنها رصدت التخطيط والموعد ووسائل العبور، وأبلغت جهات إسبانية ومغربية بذلك قبل وقوع الأحداث.

أزمة سبتة
40 وثيقة تكشف ما جرى خلف الكواليس
الحكومة الإسبانية نشرت 40 تقريرًا وتنبيهًا واتصالًا تغطي الفترة من 1 إلى 31 يوليو، صادرة عن الشرطة الوطنية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة الإسبانية، كلها تحذر من أزمة سبتة.
وتوضح رئاسة الحكومة أن نشر الوثائق يستهدف إتاحة تسلسل يمكن التحقق منه للمعلومات التي كانت متاحة، ومتى وصلت وإلى أي جهات أُرسلت.
وتظهر الملفات أن القلق من تصاعد الضغط على سبتة لم يبدأ في 29 يوليو فقط. فبحسب تقارير صحفية استنادًا إلى الوثائق، كانت أجهزة الأمن تتابع زيادة محاولات الوصول خلال الأيام السابقة، فيما حذر “CNI” في 27 يوليو من أن الضغط المرتبط بالهجرة على سبتة ومليلية يتجه إلى الارتفاع.

الأمن المغربي يتصدى لمحاولات الهجرة إلى سبتة
هل تجاهل المغرب التحذير؟
هنا تدخل القضية منطقة سياسية ودبلوماسية أكثر حساسية. فالوثائق تثبت وصول التحذير الإسباني إلى أجهزة الاستخبارات المغربية، لكنها لا تثبت في حد ذاتها أن الرباط نظمت أو دفعت المهاجرين إلى العبور.
في المقابل، تشير تقارير ووثائق أمنية إسبانية إلى تساؤلات بشأن أداء القوات المغربية أثناء ذروة أزمة سبتة، وتحدثت تقارير عن “سلبية” أو محدودية التحرك الاستباقي على الجانب المغربي.
لكن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رفض اتهام الرباط بالوقوف وراء التدفق، مؤكدًا عدم وجود أدلة تثبت أن المغرب دبر العملية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن التعاون المغربي الإسباني يمثل أحد أهم عناصر ضبط الهجرة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
وبعد احتواء الموجة، أكدت مدريد أن التعاون مع السلطات المغربية كان ضروريًا لتنفيذ عمليات إعادة عشرات الآلاف ممن دخلوا بصورة غير نظامية.

أزمة سبتة
الوثائق تضع حكومة سانشيز تحت الضغط
سياسيًا، قد تكون المشكلة الأكبر بالنسبة إلى حكومة سانشيز هي التناقض بين وجود إنذارات موثقة وبين التأكيد الحكومي السابق أن أحدًا لم يتوقع ما حدث بهذا الحجم.
سانشيز قال أمام البرلمان في 3 سبتمبر إن التقارير والاتصالات التي راجعتها الحكومة لم تتجاوز وصف الوقائع أو التحذيرات الروتينية، وإن أيا منها لم يتنبأ مسبقًا بحجم ما حدث أو باحتمال وقوعه بهذه الصورة. وبعد نشر الملفات، أقر “CNI” نفسه بأنه أصدر معلومات بشأن حملة على مواقع التواصل للدعوة إلى عبور الحدود، لكنه أوضح أنه لم يتوقع “حجم وطبيعة” التدفق الذي وقع لاحقًا.
وهنا تكمن العقدة: الوثائق لا تثبت أن الاستخبارات الإسبانية توقعت دخول عشرات الآلاف، لكنها تثبت أن الأجهزة كانت تعرف بوجود دعوات منظمة لعبور جماعي، وأنها حددت موعدًا محتملاً وطريقة التنفيذ، ثم نقلت التحذير إلى جهات إسبانية وإلى الاستخبارات المغربية قبل الأزمة بنحو يوم.

أزمة سبتة
أزمة سبتة تجاوزت حدود المدينة
حجم التدفق حول القضية سريعًا من أزمة محلية إلى ملف أوروبي. وفي 9 سبتمبر، أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 114.7 مليون يورو مساعدات طارئة لإسبانيا للتعامل مع تداعيات أزمة سبتة، إلى جانب دعم عملياتي تشارك فيه وكالات أوروبية، بينها “فرونتكس” و”يوروبول” ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وبذلك، لا تكشف الوثائق فقط عن تفاصيل ما عرفته الأجهزة الإسبانية قبل الأزمة، وإنما تفتح سؤالًا أكثر إحراجًا في مدريد: إذا كانت إشارات التحذير موجودة، ووصلت إلى السلطات الإسبانية والمغربية قبل 24 ساعة، فلماذا لم تكن الاستعدادات على الحدود متناسبة مع خطر تدفق المهاجرين غير الشرعيين المحتمل؟





