راديو أوريان

يلتقي البابا ليو الرابع عشر، الأحد 27 سبتمبر 2026، في مدينة لورد الفرنسية، سبعة من ضحايا الاعتداءات الجنسية المرتكبة داخل الكنيسة الكاثوليكية، في لقاء مغلق يضع أحد أكثر الملفات إيلامًا أمام رأس الكنيسة مباشرة.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها المرة الأولى التي يُدرج فيها لقاء من هذا النوع رسميًا ضمن برنامج رحلة رسولية بابوية.

وقبل اللقاء بساعات، وجّه البابا رسالة واضحة إلى الكنيسة الفرنسية، داعيًا إياها إلى مواجهة إخفاقاتها والاستمرار في معالجة ما وصفه بـ«الآفة المؤلمة» للاعتداءات على القاصرين.

وخلال اجتماعه مع الأساقفة الفرنسيين في لورد، أشاد بالإجراءات التي اتُخذت للاستماع إلى الضحايا والبحث عن الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة العمل والحفاظ على «أقصى درجات اليقظة».

وخلال قداس مفتوح شارك فيه نحو 150 ألف شخص، تحدث ليو الرابع عشر أيضًا عن ضرورة معالجة «الجروح العميقة» والأخطاء التي ارتُكبت داخل الكنيسة، في إشارة جاءت قبل اللقاء المرتقب مع الضحايا.

ليو الرابع عشر

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر

لماذا لورد؟

اختيار لورد ليس تفصيلًا بروتوكوليًا. فالمدينة الواقعة عند سفوح جبال البرانس تستقبل ملايين الحجاج سنويًا، وترتبط في الوجدان الكاثوليكي بالشفاء والرجاء، منذ ظهورات العذراء مريم التي تقول الكنيسة إن برناديت سوبيرو شهدتها عام 1858.

لكن المكان أصبح أيضًا جزءًا من ذاكرة أزمة الاعتداءات داخل الكنيسة الفرنسية.

وتزامنت الزيارة مع تغطية فسيفساء ضخمة في مزار لورد أنجزها الكاهن والفنان السلوفيني السابق في الرهبنة اليسوعية ماركو روبنيك، الذي اتهمته أكثر من 20 امرأة باعتداءات جنسية ونفسية، بينما لا تزال قضيته تخضع لإجراءات كنسية.

وجاء حجب الأعمال احترامًا للضحايا ولمنع تحولها إلى مصدر ألم إضافي داخل المزار.

لافتة ترحيبية بزيارة البابا إلى باريس

لافتة ترحيبية بزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى باريس

جرح فرنسي يمتد لعقود

خلف اللقاء أرقام ثقيلة. فقد خلص تقرير اللجنة المستقلة حول الاعتداءات الجنسية في الكنيسة الفرنسية، الصادر عام 2021، إلى تقدير عدد القاصرين الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية على يد رجال دين أو أشخاص مرتبطين بالكنيسة بنحو 330 ألفًا خلال الفترة بين 1950 و2020. ومنذ إنشاء آليات الاعتراف والتعويض، تقدم نحو ألفي شخص بطلبات للحصول على تعويض أو اعتراف بما تعرضوا له.

وتضم مجموعة الأشخاص السبعة الذين يلتقيهم البابا ضحايا من خلفيات وتجارب مختلفة، بينهم شخص تعرض للاعتداء في مؤسسة نوتردام دو بيتارام القريبة من لورد، وضحية مرتبطة بقضية الأب بيير، إلى جانب أشخاص تعرضوا لاعتداءات ارتكبها رجال دين.

وأكد المشاركون قبل اللقاء أن كل واحد منهم سيتحدث باسمه وبحرية عن تجربته ومطالبه.

لكن اللقاء لم يخلُ من الانتقادات؛ إذ اعتبرت مجموعات لضحايا الاعتداءات أن اقتصاره على سبعة أشخاص لا يعكس اتساع الأزمة، وطالبت بأن يتجاوز تحرك الفاتيكان الاستماع والرمزية إلى إصلاحات مؤسسية وآليات دائمة ومستقلة للمحاسبة وحماية الضحايا.

ليو الرابع عشر

البابا ليو الرابع عشر

ما مغزى اللقاء؟

تكمن أهمية لقاء لورد في انتقال ملف الاعتداءات من هامش الزيارة البابوية إلى صلب برنامجها الرسمي.

فالضحايا لا يطالبون بالاعتراف بالماضي فقط، بل بضمان عدم تكراره وبآليات أكثر صرامة للمساءلة والتعويض والوقاية.

لذلك يمثل لورد اختبارًا مبكرًا لكيفية تعامل ليو الرابع عشر مع واحدة من أعقد الأزمات التي تواجه الكنيسة الكاثوليكية عالميًا: هل تتحول المصارحة والاستماع إلى إجراءات مؤسسية مستدامة، أم يبقى اللقاء محطة رمزية؟ الإجابة لن تتحدد بما يجري خلف الأبواب المغلقة اليوم وحده، بل بما ستفعله الكنيسة بعد مغادرة البابا لورد.

راديو أوريان

يلتقي البابا ليو الرابع عشر، الأحد 27 سبتمبر 2026، في مدينة لورد الفرنسية، سبعة من ضحايا الاعتداءات الجنسية المرتكبة داخل الكنيسة الكاثوليكية، في لقاء مغلق يضع أحد أكثر الملفات إيلامًا أمام رأس الكنيسة مباشرة.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها المرة الأولى التي يُدرج فيها لقاء من هذا النوع رسميًا ضمن برنامج رحلة رسولية بابوية.

وقبل اللقاء بساعات، وجّه البابا رسالة واضحة إلى الكنيسة الفرنسية، داعيًا إياها إلى مواجهة إخفاقاتها والاستمرار في معالجة ما وصفه بـ«الآفة المؤلمة» للاعتداءات على القاصرين.

وخلال اجتماعه مع الأساقفة الفرنسيين في لورد، أشاد بالإجراءات التي اتُخذت للاستماع إلى الضحايا والبحث عن الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة العمل والحفاظ على «أقصى درجات اليقظة».

وخلال قداس مفتوح شارك فيه نحو 150 ألف شخص، تحدث ليو الرابع عشر أيضًا عن ضرورة معالجة «الجروح العميقة» والأخطاء التي ارتُكبت داخل الكنيسة، في إشارة جاءت قبل اللقاء المرتقب مع الضحايا.

ليو الرابع عشر

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر

لماذا لورد؟

اختيار لورد ليس تفصيلًا بروتوكوليًا. فالمدينة الواقعة عند سفوح جبال البرانس تستقبل ملايين الحجاج سنويًا، وترتبط في الوجدان الكاثوليكي بالشفاء والرجاء، منذ ظهورات العذراء مريم التي تقول الكنيسة إن برناديت سوبيرو شهدتها عام 1858.

لكن المكان أصبح أيضًا جزءًا من ذاكرة أزمة الاعتداءات داخل الكنيسة الفرنسية.

وتزامنت الزيارة مع تغطية فسيفساء ضخمة في مزار لورد أنجزها الكاهن والفنان السلوفيني السابق في الرهبنة اليسوعية ماركو روبنيك، الذي اتهمته أكثر من 20 امرأة باعتداءات جنسية ونفسية، بينما لا تزال قضيته تخضع لإجراءات كنسية.

وجاء حجب الأعمال احترامًا للضحايا ولمنع تحولها إلى مصدر ألم إضافي داخل المزار.

لافتة ترحيبية بزيارة البابا إلى باريس

لافتة ترحيبية بزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى باريس

جرح فرنسي يمتد لعقود

خلف اللقاء أرقام ثقيلة. فقد خلص تقرير اللجنة المستقلة حول الاعتداءات الجنسية في الكنيسة الفرنسية، الصادر عام 2021، إلى تقدير عدد القاصرين الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية على يد رجال دين أو أشخاص مرتبطين بالكنيسة بنحو 330 ألفًا خلال الفترة بين 1950 و2020. ومنذ إنشاء آليات الاعتراف والتعويض، تقدم نحو ألفي شخص بطلبات للحصول على تعويض أو اعتراف بما تعرضوا له.

وتضم مجموعة الأشخاص السبعة الذين يلتقيهم البابا ضحايا من خلفيات وتجارب مختلفة، بينهم شخص تعرض للاعتداء في مؤسسة نوتردام دو بيتارام القريبة من لورد، وضحية مرتبطة بقضية الأب بيير، إلى جانب أشخاص تعرضوا لاعتداءات ارتكبها رجال دين.

وأكد المشاركون قبل اللقاء أن كل واحد منهم سيتحدث باسمه وبحرية عن تجربته ومطالبه.

لكن اللقاء لم يخلُ من الانتقادات؛ إذ اعتبرت مجموعات لضحايا الاعتداءات أن اقتصاره على سبعة أشخاص لا يعكس اتساع الأزمة، وطالبت بأن يتجاوز تحرك الفاتيكان الاستماع والرمزية إلى إصلاحات مؤسسية وآليات دائمة ومستقلة للمحاسبة وحماية الضحايا.

ليو الرابع عشر

البابا ليو الرابع عشر

ما مغزى اللقاء؟

تكمن أهمية لقاء لورد في انتقال ملف الاعتداءات من هامش الزيارة البابوية إلى صلب برنامجها الرسمي.

فالضحايا لا يطالبون بالاعتراف بالماضي فقط، بل بضمان عدم تكراره وبآليات أكثر صرامة للمساءلة والتعويض والوقاية.

لذلك يمثل لورد اختبارًا مبكرًا لكيفية تعامل ليو الرابع عشر مع واحدة من أعقد الأزمات التي تواجه الكنيسة الكاثوليكية عالميًا: هل تتحول المصارحة والاستماع إلى إجراءات مؤسسية مستدامة، أم يبقى اللقاء محطة رمزية؟ الإجابة لن تتحدد بما يجري خلف الأبواب المغلقة اليوم وحده، بل بما ستفعله الكنيسة بعد مغادرة البابا لورد.

لورد تفتح جراح الكنيسة.. ليو الرابع عشر يواجه ضحايا الاعتداءات الجنسية