عماد السيد
تحذير اقتصادي حاد في لبنان.. الهيئات الاقتصادية اجتمعت بصورة طارئة في غرفة تجارة بيروت وجبل لبنان، محذرة من أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع آلاف المؤسسات إلى الانهيار، ويهدد عشرات الآلاف من الوظائف.
التحذير يأتي فيما تقول المعطيات إن الاقتصاد اللبناني انكمش بأكثر من 8%، بينما تواجه الشركات مزيجاً ثقيلاً من ارتفاع الوقود والكهرباء والنقل والضرائب، إلى جانب تداعيات الحروب المستمرة منذ 2023.
لكن المفارقة الأخطر هي أن الشركات لا تواجه ارتفاع التكلفة وحده.
الطلب نفسه يتراجع.

المعادلة الأخطر: تكلفة أعلى.. مبيعات أقل
بالنسبة للمؤسسة اللبنانية، الصورة واضحة:
الوقود أغلى.
الكهرباء أغلى.
النقل أغلى.
الضرائب تضغط أكثر.
والزبون لديه قدرة أقل على الإنفاق.
وهكذا تجد الشركات نفسها أمام خيارين كلاهما مكلف: رفع الأسعار وخسارة جزء من العملاء، أو تثبيت الأسعار وتحمل تآكل الأرباح.
ومع استمرار هذه المعادلة، قد يتحول ضعف النشاط التجاري من مشكلة مؤقتة إلى موجة إغلاقات وتسريح للعمال.
وهذا تحديداً ما تحذر منه الهيئات الاقتصادية.

مزرعة في لبنان
الغذاء في قلب الأزمة: الصدمة تصل إلى المائدة
قطاع الصناعات الغذائية يقدم نموذجاً واضحاً لكيفية انتقال الأزمة.
ارتفاع تكلفة كسبة الصويا والمضافات العلفية والأدوية البيطرية، مع الرسم البيئي البالغ 3% وفق المعطيات، يرفع تكلفة الإنتاج الحيواني.
ثم يأتي الوقود.
ارتفاعه يرفع تكلفة تشغيل المزارع والمصانع، ثم النقل والتبريد والتوزيع.
والنتيجة قد تظهر في أسعار الدجاج واللحوم والألبان.
وفي السيناريو الحسابي الوارد في المعطيات، فإن ارتفاع الوقود 30%، مع افتراض انتقال متوسط قدره 2.5% إلى أسعار الغذاء مقابل كل 10% من ارتفاع الوقود، يعني زيادة تقديرية تبلغ 7.5% في أسعار بعض المنتجات.
لحم البقر عند 1.396 مليون ليرة للكيلوغرام قد يصل حسابياً إلى نحو 1.501 مليون ليرة.
والفروج من 323 ألفاً إلى نحو 347 ألف ليرة.
هذه محاكاة وليست توقعاً مؤكداً للأسعار.

المشكلة التي تضاعف الخطر: الائتمان لا يكفي
الأزمة لا تتعلق بالتكلفة والطلب فقط.
المؤسسات تحتاج إلى تمويل لشراء المواد الخام، ودفع الرواتب، وتكوين المخزون، وتحمل فواتير الطاقة.
لكن المعطيات الواردة تشير إلى بلوغ تمويل القطاع الخاص نحو 453 مليار ليرة في حزيران 2026، بانخفاض 7.4% على أساس سنوي.
أي أن المؤسسة تواجه صدمة تكلفة، في وقت تصبح فيه أدوات التمويل أضيق.
وهنا تتحول أزمة الاقتصاد إلى أزمة سيولة.
خمسة مطالب تكشف حجم الضغط
الهيئات الاقتصادية طرحت حزمة مطالب عاجلة، أبرزها:
• تعليق ضريبة 300 ألف ليرة على عبوة البنزين حتى نهاية 2026.
• إعادة تشغيل محطتي الزوق والجية لزيادة إمدادات الكهرباء.
• تخفيف العبء الضريبي عن المؤسسات الخاصة.
• إعطاء الملفات الاقتصادية والاجتماعية أولوية في الإدارات الرسمية.
• عقد اجتماعات مفتوحة بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والعمالية.
كما حذرت من اللجوء إلى إجراءات وصفتها بأنها غير علمية وشعبوية، مطالبة بسياسات متكاملة بين الدولة ومختلف قوى الإنتاج.

لماذا أصبحت الوظائف هي خط الدفاع الأخير؟
لأن المؤسسة المتعثرة لا تتوقف عند خسارة الأرباح.
إذا لم تستطع تمرير التكلفة إلى المستهلك، قد تخفض الإنتاج.
وإذا استمر التراجع، قد تؤجل الاستثمار.
ثم تخفض ساعات العمل أو العمالة.
وفي المرحلة الأسوأ قد تغلق.
لذلك فإن تحذير الهيئات الاقتصادية من فقدان عشرات الآلاف من الوظائف ليس منفصلاً عن أزمة الأسعار؛ بل هو نتيجة محتملة لسلسلة تبدأ من تكلفة الطاقة وتنتهي بسوق العمل.

التحذير الأكبر: لبنان أمام حلقة اقتصادية مغلقة
وقود أغلى – تكلفة إنتاج أعلى – أسعار أعلى – استهلاك أضعف –مبيعات أقل –سيولة أضيق – استثمار أقل – وظائف أكثر عرضة للخطر.
وهنا تكمن خطورة اللحظة.
لأن إنقاذ المؤسسات لا يتعلق فقط بخفض سعر سلعة واحدة.
بل بوقف انتقال الصدمة عبر الطاقة والإنتاج والتمويل والطلب وسوق العمل في الوقت نفسه.
فإذا بقيت التكلفة تصعد بينما الطلب والائتمان يتراجعان، فإن السؤال لن يكون: كم سترتفع الأسعار؟
بل: كم مؤسسة تستطيع البقاء قبل أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة وظائف واسعة النطاق؟
عماد السيد
تحذير اقتصادي حاد في لبنان.. الهيئات الاقتصادية اجتمعت بصورة طارئة في غرفة تجارة بيروت وجبل لبنان، محذرة من أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع آلاف المؤسسات إلى الانهيار، ويهدد عشرات الآلاف من الوظائف.
التحذير يأتي فيما تقول المعطيات إن الاقتصاد اللبناني انكمش بأكثر من 8%، بينما تواجه الشركات مزيجاً ثقيلاً من ارتفاع الوقود والكهرباء والنقل والضرائب، إلى جانب تداعيات الحروب المستمرة منذ 2023.
لكن المفارقة الأخطر هي أن الشركات لا تواجه ارتفاع التكلفة وحده.
الطلب نفسه يتراجع.

المعادلة الأخطر: تكلفة أعلى.. مبيعات أقل
بالنسبة للمؤسسة اللبنانية، الصورة واضحة:
الوقود أغلى.
الكهرباء أغلى.
النقل أغلى.
الضرائب تضغط أكثر.
والزبون لديه قدرة أقل على الإنفاق.
وهكذا تجد الشركات نفسها أمام خيارين كلاهما مكلف: رفع الأسعار وخسارة جزء من العملاء، أو تثبيت الأسعار وتحمل تآكل الأرباح.
ومع استمرار هذه المعادلة، قد يتحول ضعف النشاط التجاري من مشكلة مؤقتة إلى موجة إغلاقات وتسريح للعمال.
وهذا تحديداً ما تحذر منه الهيئات الاقتصادية.

مزرعة في لبنان
الغذاء في قلب الأزمة: الصدمة تصل إلى المائدة
قطاع الصناعات الغذائية يقدم نموذجاً واضحاً لكيفية انتقال الأزمة.
ارتفاع تكلفة كسبة الصويا والمضافات العلفية والأدوية البيطرية، مع الرسم البيئي البالغ 3% وفق المعطيات، يرفع تكلفة الإنتاج الحيواني.
ثم يأتي الوقود.
ارتفاعه يرفع تكلفة تشغيل المزارع والمصانع، ثم النقل والتبريد والتوزيع.
والنتيجة قد تظهر في أسعار الدجاج واللحوم والألبان.
وفي السيناريو الحسابي الوارد في المعطيات، فإن ارتفاع الوقود 30%، مع افتراض انتقال متوسط قدره 2.5% إلى أسعار الغذاء مقابل كل 10% من ارتفاع الوقود، يعني زيادة تقديرية تبلغ 7.5% في أسعار بعض المنتجات.
لحم البقر عند 1.396 مليون ليرة للكيلوغرام قد يصل حسابياً إلى نحو 1.501 مليون ليرة.
والفروج من 323 ألفاً إلى نحو 347 ألف ليرة.
هذه محاكاة وليست توقعاً مؤكداً للأسعار.

المشكلة التي تضاعف الخطر: الائتمان لا يكفي
الأزمة لا تتعلق بالتكلفة والطلب فقط.
المؤسسات تحتاج إلى تمويل لشراء المواد الخام، ودفع الرواتب، وتكوين المخزون، وتحمل فواتير الطاقة.
لكن المعطيات الواردة تشير إلى بلوغ تمويل القطاع الخاص نحو 453 مليار ليرة في حزيران 2026، بانخفاض 7.4% على أساس سنوي.
أي أن المؤسسة تواجه صدمة تكلفة، في وقت تصبح فيه أدوات التمويل أضيق.
وهنا تتحول أزمة الاقتصاد إلى أزمة سيولة.
خمسة مطالب تكشف حجم الضغط
الهيئات الاقتصادية طرحت حزمة مطالب عاجلة، أبرزها:
• تعليق ضريبة 300 ألف ليرة على عبوة البنزين حتى نهاية 2026.
• إعادة تشغيل محطتي الزوق والجية لزيادة إمدادات الكهرباء.
• تخفيف العبء الضريبي عن المؤسسات الخاصة.
• إعطاء الملفات الاقتصادية والاجتماعية أولوية في الإدارات الرسمية.
• عقد اجتماعات مفتوحة بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والعمالية.
كما حذرت من اللجوء إلى إجراءات وصفتها بأنها غير علمية وشعبوية، مطالبة بسياسات متكاملة بين الدولة ومختلف قوى الإنتاج.

لماذا أصبحت الوظائف هي خط الدفاع الأخير؟
لأن المؤسسة المتعثرة لا تتوقف عند خسارة الأرباح.
إذا لم تستطع تمرير التكلفة إلى المستهلك، قد تخفض الإنتاج.
وإذا استمر التراجع، قد تؤجل الاستثمار.
ثم تخفض ساعات العمل أو العمالة.
وفي المرحلة الأسوأ قد تغلق.
لذلك فإن تحذير الهيئات الاقتصادية من فقدان عشرات الآلاف من الوظائف ليس منفصلاً عن أزمة الأسعار؛ بل هو نتيجة محتملة لسلسلة تبدأ من تكلفة الطاقة وتنتهي بسوق العمل.

التحذير الأكبر: لبنان أمام حلقة اقتصادية مغلقة
وقود أغلى – تكلفة إنتاج أعلى – أسعار أعلى – استهلاك أضعف –مبيعات أقل –سيولة أضيق – استثمار أقل – وظائف أكثر عرضة للخطر.
وهنا تكمن خطورة اللحظة.
لأن إنقاذ المؤسسات لا يتعلق فقط بخفض سعر سلعة واحدة.
بل بوقف انتقال الصدمة عبر الطاقة والإنتاج والتمويل والطلب وسوق العمل في الوقت نفسه.
فإذا بقيت التكلفة تصعد بينما الطلب والائتمان يتراجعان، فإن السؤال لن يكون: كم سترتفع الأسعار؟
بل: كم مؤسسة تستطيع البقاء قبل أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة وظائف واسعة النطاق؟





