راديو أوريان
قبل انتخابات 2027 في فرنسا تبدو مارين لوبان صاحبة أفضل نقطة انطلاق، لكن الطريق إلى الإليزيه يمر بجولة ثانية قد تعيد تشكيل التحالفات بالكامل.
وبين وسط يبحث عن وريث لماكرون، ويمين يريد استعادة ناخبيه، ويسار ممزق بين خطين متنافسين، قد يكون تشتت الخصوم في النهاية أكبر أوراق لوبان قوة.
ونحن على بعد نحو ثمانية أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ترسم استطلاعات الرأي مشهدًا انتخابيًا غير مسبوق في وضوح الصدارة وغموض المنافسة.
مارين لوبان تبدو حتى الآن صاحبة الموقع الأقوى في السباق نحو الإليزيه، بينما لا يزال الوسط واليمين التقليدي واليسار عاجزين عن حسم هوية المنافس القادر على مواجهتها.

مارين لوبان
أحدث مؤشرات استطلاعات الرأي المنشورة في فرنسا تضع لوبان عند مستوى يتراوح بين 33 و35% من نوايا التصويت في الجولة الأولى، وهي نسبة تمنحها فارقًا كبيرًا عن أقرب منافسيها، وتجعل تأهلها إلى الجولة الثانية السيناريو الأكثر ترجيحًا إذا استمرت الخريطة الحالية دون تحولات كبيرة.
وتكشف متوسطات الاستطلاعات عن حجم الفجوة. فبينما تصل لوبان إلى نحو 34.4%، يحل رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب في المركز التالي بنحو 17.8%، ثم جان لوك ميلانشون بنحو 14.3%، وغابرييل أتال عند 12.6%، ورافاييل غلوكسمان عند 10.7%، فيما يسجل برونو روتايو نحو 9.1%.
هذه الأرقام تكشف المعضلة الأساسية التي تواجه خصوم التجمع الوطني: ليست المشكلة فقط في قوة لوبان، بل في تفتت الأصوات المقابلة لها على عدة مرشحين ومشروعات سياسية.

إيمانويل ماكرون
الوسط.. معركة الوريث
مع عدم إمكانية ترشح إيمانويل ماكرون لولاية ثالثة متتالية، يدخل المعسكر الوسطي الانتخابات من دون زعيم طبيعي يحظى بالهيمنة التي تمتع بها الرئيس الحالي في انتخابات 2017 و2022.
إدوار فيليب لا يزال، وفق المؤشرات المتاحة، الشخصية الأكثر قدرة على المنافسة في السباق نحو الإليزيه داخل هذا المعسكر، لكنه يواجه منافسة من غابرييل أتال وشخصيات أخرى.
وبالتالي فإن تعدد الترشيحات قد يحرم الوسط من تجميع كتلته الانتخابية خلف مرشح واحد منذ الجولة الأولى.

برونو روتايو
اليمين.. روتايو يحتاج إلى التوسع
أما اليمين التقليدي، فيواجه معضلة مختلفة. برونو روتايو يتمتع بقاعدة قوية داخل الجمهوريين، لكن قدرته على تجاوز حدود الناخبين المحافظين والوصول إلى الوسط تظل الاختبار الأصعب.
وأظهر استطلاع لـ«أودوكسا» أن 94% من المتعاطفين مع الجمهوريين يحملون رأيًا إيجابيًا تجاه روتايو، مقابل 40% فقط على مستوى الفرنسيين عمومًا.
وهذا الفارق يكشف قوته داخل معسكره، لكنه يكشف أيضًا حدود تمدده خارجه.

جان لوك ميلانشون
اليسار.. منافسة داخل المنافسة
المشهد ليس أكثر وضوحًا على اليسار. جان لوك ميلانشون يحتفظ بقاعدة انتخابية صلبة تمنحه فرصة حقيقية للمنافسة على المركز الثاني، بينما يحاول رافاييل غلوكسمان تقديم نفسه باعتباره خيارًا أكثر اعتدالًا وقادرًا على استقطاب جزء من يسار الوسط.
وإذا دخل الطرفان السباق منفصلين، إلى جانب مرشحين آخرين من اليسار والخضر والشيوعيين، فقد يؤدي توزيع الأصوات إلى إضعاف فرص وصول مرشح يساري إلى الجولة الثانية، رغم أن أحدث المؤشرات تظهر تحسنًا لميلانشون وغلوكسمان.

مارين لوبان
لماذا تبدو لوبان أقوى؟
تستفيد لوبان أولًا من تماسك قاعدتها الانتخابية مقارنة بتشتت خصومها، لكنها تستفيد أيضًا من تحول تدريجي في صورتها لدى قطاعات من الفرنسيين.
وفي استطلاع نشرته «أودوكسا» في يوليو، قال 44% من الفرنسيين إن لديهم رأيًا إيجابيًا تجاه لوبان.
وفي مؤشر آخر نشر في أغسطس يتعلق بالكفاءة الاقتصادية، جاءت لوبان في المركز الأول بين ثمانية مرشحين جرى اختبارهم، وإن ظلت تقييمات جميع المرشحين الاقتصادية سلبية لدى غالبية المستطلعين.
وهذه نقطة شديدة الأهمية في سباق الإليزيه 2027؛ فالمعركة لم تعد مقتصرة على ملفات الهجرة والأمن التي شكلت تاريخيًا أرضًا انتخابية خصبة للتجمع الوطني، وإنما تمتد إلى القوة الشرائية والضرائب والدين العام والنمو الاقتصادي.

انتخابات فرنسا الطريق إلى الإليزيه
هل الصدارة تعني الفوز؟
نظام الانتخابات الرئاسية الفرنسية يقوم على جولتين، ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من يتصدر الجولة الأولى؟ بل أيضًا: من يستطيع بناء أوسع تحالف انتخابي في الجولة الثانية؟
هنا تكمن نقطة الضعف المحتملة للوبان. فالناخبون الذين يصوتون لمرشحي الوسط واليسار واليمين التقليدي في الجولة الأولى قد يعيدون توزيع أصواتهم على منافسها في الجولة الثانية، في محاولة لمنع وصول التجمع الوطني إلى الإليزيه.
لكن فعالية هذا «السد الجمهوري» لم تعد مضمونة بالمستوى الذي عرفته فرنسا في انتخابات سابقة.
ارتفاع قوة التجمع الوطني واتساع قاعدته الانتخابية يجعلان الجولة الثانية نحو الإليزيه أكثر تنافسية، فيما يؤدي ارتفاع الامتناع عن التصويت أو رفض الناخبين التصويت لمرشح لا يؤيدونه إلى تغيير حسابات المواجهة.

قصر الإليزيه
السباق على المركز الثاني
لهذا قد تكون المعركة الأكثر حساسية خلال الأشهر المقبلة ليست على المركز الأول، وإنما على هوية صاحب المركز الثاني.
إذا نجح الوسط واليمين المعتدل في الالتفاف حول شخصية واحدة، فقد تتغير موازين الجولة الثانية.
وإذا تمكن اليسار من تقليص تعدد مرشحيه، فقد يدخل بدوره المنافسة بقوة.
أما استمرار التشتت الحالي، فيمنح لوبان أفضلية استراتيجية كبيرة قبل الجولة الأولى.
لكن استطلاعات الرأي تظل صورة للحظة سياسية وليست نتيجة انتخابية مسبقة.
فقد أظهر استطلاع «أودوكسا» في يوليو أن 54% فقط من الفرنسيين استطاعوا ذكر اسم شخصية يتمنون انتخابها بصورة تلقائية، بينما لم يجد 44% اسمًا يختارونه.
كما أن 49% فقط كانوا يرغبون في أن يفوز أحد المرشحين المعلنين بالفعل.
وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الناخبين الفرنسيين لم يحسم خياره بعد فيمن يرشحه لمقعد الإليزيه.
راديو أوريان
قبل انتخابات 2027 في فرنسا تبدو مارين لوبان صاحبة أفضل نقطة انطلاق، لكن الطريق إلى الإليزيه يمر بجولة ثانية قد تعيد تشكيل التحالفات بالكامل.
وبين وسط يبحث عن وريث لماكرون، ويمين يريد استعادة ناخبيه، ويسار ممزق بين خطين متنافسين، قد يكون تشتت الخصوم في النهاية أكبر أوراق لوبان قوة.
ونحن على بعد نحو ثمانية أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ترسم استطلاعات الرأي مشهدًا انتخابيًا غير مسبوق في وضوح الصدارة وغموض المنافسة.
مارين لوبان تبدو حتى الآن صاحبة الموقع الأقوى في السباق نحو الإليزيه، بينما لا يزال الوسط واليمين التقليدي واليسار عاجزين عن حسم هوية المنافس القادر على مواجهتها.

مارين لوبان
أحدث مؤشرات استطلاعات الرأي المنشورة في فرنسا تضع لوبان عند مستوى يتراوح بين 33 و35% من نوايا التصويت في الجولة الأولى، وهي نسبة تمنحها فارقًا كبيرًا عن أقرب منافسيها، وتجعل تأهلها إلى الجولة الثانية السيناريو الأكثر ترجيحًا إذا استمرت الخريطة الحالية دون تحولات كبيرة.
وتكشف متوسطات الاستطلاعات عن حجم الفجوة. فبينما تصل لوبان إلى نحو 34.4%، يحل رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب في المركز التالي بنحو 17.8%، ثم جان لوك ميلانشون بنحو 14.3%، وغابرييل أتال عند 12.6%، ورافاييل غلوكسمان عند 10.7%، فيما يسجل برونو روتايو نحو 9.1%.
هذه الأرقام تكشف المعضلة الأساسية التي تواجه خصوم التجمع الوطني: ليست المشكلة فقط في قوة لوبان، بل في تفتت الأصوات المقابلة لها على عدة مرشحين ومشروعات سياسية.

إيمانويل ماكرون
الوسط.. معركة الوريث
مع عدم إمكانية ترشح إيمانويل ماكرون لولاية ثالثة متتالية، يدخل المعسكر الوسطي الانتخابات من دون زعيم طبيعي يحظى بالهيمنة التي تمتع بها الرئيس الحالي في انتخابات 2017 و2022.
إدوار فيليب لا يزال، وفق المؤشرات المتاحة، الشخصية الأكثر قدرة على المنافسة في السباق نحو الإليزيه داخل هذا المعسكر، لكنه يواجه منافسة من غابرييل أتال وشخصيات أخرى.
وبالتالي فإن تعدد الترشيحات قد يحرم الوسط من تجميع كتلته الانتخابية خلف مرشح واحد منذ الجولة الأولى.

برونو روتايو
اليمين.. روتايو يحتاج إلى التوسع
أما اليمين التقليدي، فيواجه معضلة مختلفة. برونو روتايو يتمتع بقاعدة قوية داخل الجمهوريين، لكن قدرته على تجاوز حدود الناخبين المحافظين والوصول إلى الوسط تظل الاختبار الأصعب.
وأظهر استطلاع لـ«أودوكسا» أن 94% من المتعاطفين مع الجمهوريين يحملون رأيًا إيجابيًا تجاه روتايو، مقابل 40% فقط على مستوى الفرنسيين عمومًا.
وهذا الفارق يكشف قوته داخل معسكره، لكنه يكشف أيضًا حدود تمدده خارجه.

جان لوك ميلانشون
اليسار.. منافسة داخل المنافسة
المشهد ليس أكثر وضوحًا على اليسار. جان لوك ميلانشون يحتفظ بقاعدة انتخابية صلبة تمنحه فرصة حقيقية للمنافسة على المركز الثاني، بينما يحاول رافاييل غلوكسمان تقديم نفسه باعتباره خيارًا أكثر اعتدالًا وقادرًا على استقطاب جزء من يسار الوسط.
وإذا دخل الطرفان السباق منفصلين، إلى جانب مرشحين آخرين من اليسار والخضر والشيوعيين، فقد يؤدي توزيع الأصوات إلى إضعاف فرص وصول مرشح يساري إلى الجولة الثانية، رغم أن أحدث المؤشرات تظهر تحسنًا لميلانشون وغلوكسمان.

مارين لوبان
لماذا تبدو لوبان أقوى؟
تستفيد لوبان أولًا من تماسك قاعدتها الانتخابية مقارنة بتشتت خصومها، لكنها تستفيد أيضًا من تحول تدريجي في صورتها لدى قطاعات من الفرنسيين.
وفي استطلاع نشرته «أودوكسا» في يوليو، قال 44% من الفرنسيين إن لديهم رأيًا إيجابيًا تجاه لوبان.
وفي مؤشر آخر نشر في أغسطس يتعلق بالكفاءة الاقتصادية، جاءت لوبان في المركز الأول بين ثمانية مرشحين جرى اختبارهم، وإن ظلت تقييمات جميع المرشحين الاقتصادية سلبية لدى غالبية المستطلعين.
وهذه نقطة شديدة الأهمية في سباق الإليزيه 2027؛ فالمعركة لم تعد مقتصرة على ملفات الهجرة والأمن التي شكلت تاريخيًا أرضًا انتخابية خصبة للتجمع الوطني، وإنما تمتد إلى القوة الشرائية والضرائب والدين العام والنمو الاقتصادي.

انتخابات فرنسا الطريق إلى الإليزيه
هل الصدارة تعني الفوز؟
نظام الانتخابات الرئاسية الفرنسية يقوم على جولتين، ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من يتصدر الجولة الأولى؟ بل أيضًا: من يستطيع بناء أوسع تحالف انتخابي في الجولة الثانية؟
هنا تكمن نقطة الضعف المحتملة للوبان. فالناخبون الذين يصوتون لمرشحي الوسط واليسار واليمين التقليدي في الجولة الأولى قد يعيدون توزيع أصواتهم على منافسها في الجولة الثانية، في محاولة لمنع وصول التجمع الوطني إلى الإليزيه.
لكن فعالية هذا «السد الجمهوري» لم تعد مضمونة بالمستوى الذي عرفته فرنسا في انتخابات سابقة.
ارتفاع قوة التجمع الوطني واتساع قاعدته الانتخابية يجعلان الجولة الثانية نحو الإليزيه أكثر تنافسية، فيما يؤدي ارتفاع الامتناع عن التصويت أو رفض الناخبين التصويت لمرشح لا يؤيدونه إلى تغيير حسابات المواجهة.

قصر الإليزيه
السباق على المركز الثاني
لهذا قد تكون المعركة الأكثر حساسية خلال الأشهر المقبلة ليست على المركز الأول، وإنما على هوية صاحب المركز الثاني.
إذا نجح الوسط واليمين المعتدل في الالتفاف حول شخصية واحدة، فقد تتغير موازين الجولة الثانية.
وإذا تمكن اليسار من تقليص تعدد مرشحيه، فقد يدخل بدوره المنافسة بقوة.
أما استمرار التشتت الحالي، فيمنح لوبان أفضلية استراتيجية كبيرة قبل الجولة الأولى.
لكن استطلاعات الرأي تظل صورة للحظة سياسية وليست نتيجة انتخابية مسبقة.
فقد أظهر استطلاع «أودوكسا» في يوليو أن 54% فقط من الفرنسيين استطاعوا ذكر اسم شخصية يتمنون انتخابها بصورة تلقائية، بينما لم يجد 44% اسمًا يختارونه.
كما أن 49% فقط كانوا يرغبون في أن يفوز أحد المرشحين المعلنين بالفعل.
وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الناخبين الفرنسيين لم يحسم خياره بعد فيمن يرشحه لمقعد الإليزيه.





