راديو أوريان
ثمانية أشهر تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027. غير أن المعركة بدأت مبكرا بعدما أعلنت شخصيات سياسية فرنسية بارزة تعرضها لحملات تضليل نُسبت إلى شبكات مرتبطة بروسيا، كان أحدث المستهدفين بها رئيس الوزراء الفرنسي السابق وزعيم حزب النهضة غابرييل أتال.
وأبلغت الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي في فرنسا فريق أتال برصد تدخل خارجي مصدره روسيا وجهات مرتبطة بالسلطات المركزية الروسية.
كما أكد جهاز «فيجينوم»، المسؤول عن مكافحة التدخلات الرقمية الأجنبية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أنه رصد عملية تستهدف أتال ونسبها «بدرجة عالية من الثقة» إلى شبكة «ماتريوشكا» الموالية لروسيا.

غابرييل أتال
كيف استهدفت الحملة غابرييل أتال؟
كشفت تحقيقات متخصصة عن نشر ثمانية مقاطع فيديو مزيفة على الأقل، صُممت لمحاكاة تقارير مؤسسات مثل «بي إف إم»، و«آر إف آي»، و«لو باريزيان»، ووكالة الصحافة الفرنسية، و«فرانس 24»، و«لوفيغارو»، و«ليبراسيون» و«لوموند». واستخدمت المقاطع الهوية البصرية لتلك المؤسسات بهدف منح الروايات المفبركة مظهرًا صحفيًا موثوقًا.
ومن بين الادعاءات التي جرى تداولها مزاعم كاذبة تتعلق بالحالة الصحية لأتال، بينها إصابته بمرض باركنسون.
واللافت أن المقاطع المختلفة كانت تنتهي برسالة متشابهة تربط «الفضيحة» المزعومة بإضعاف حظوظه في انتخابات 2027، ما يشير إلى وجود قالب دعائي منظم وليس مجرد شائعات منفصلة.
ورغم خطورة الأسلوب، بقي انتشار العملية التي رصدتها السلطات محدودًا نسبيًا على الانتخابات الرئاسية الفرنسية، إذ تحدث مصدر أمني عن بضعة آلاف من المشاهدات.
لكن الخشية الفرنسية تتعلق بإمكانية تكرار النموذج وتوسيعه كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

غابرييل أتال
كيف اكتُشفت؟
ساعد تكرار نمط النشر واستخدام هويات وسائل إعلام فرنسية دون إذن، إلى جانب نشاط حسابات مترابطة على شبكات التواصل، في كشف العملية.
وتولى «فيجينوم»، التابع للأمانة العامة للدفاع والأمن القومي، تحليل النشاط الرقمي وربطه بشبكة «ماتريوشكا»، وهي شبكة سبق للسلطات الفرنسية أن وثقت أساليبها.
ومنذ نهاية عام 2023، يتابع «فيجينوم» نشاط «ماتريوشكا»، التي تعتمد على نشر محتويات مزيفة ثم تحريك مجموعات من الحسابات لدفع الصحفيين ووسائل الإعلام ومدققي المعلومات إلى التفاعل معها، بما يمنح الرواية المفبركة انتشارًا إضافيًا حتى أثناء محاولة تفنيدها.
وتُظهر القضية تطورًا مهمًا في صناعة التضليل: فبدل الاكتفاء بحسابات مجهولة تنشر ادعاءات مباشرة، باتت العمليات تعتمد على تقليد المؤسسات الإعلامية، وإنتاج مقاطع فيديو وصور وتغطيات مصطنعة، وأحيانًا استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح المادة الكاذبة أقرب شكلاً إلى المنتج الصحفي الحقيقي.

إدوار فيليب
أتال ليس الأول
قبل أتال بأيام، ظهرت عمليات مشابهة استهدفت اثنين من أبرز الأسماء المطروحة في سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية: رئيس الوزراء السابق وعمدة لوهافر إدوار فيليب، والسياسي الأوروبي رافاييل غلوكسمان.
وانتشرت حسابات باللغة الفرنسية تروج ادعاءات كاذبة بشأن إصابته بمرض في الدماغ، في محاولة لضرب صورته وقدرته على خوض سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
أما غلوكسمان فتعرض لعملية أكثر تعقيدًا استخدمت موقعًا إخباريًا مزيفًا ومقطع فيديو مفبركًا للترويج لادعاء بأن شريكته، الصحفية ليا سلاميه، دفعت أموالًا لوسائل إعلام من أجل دعم صعوده السياسي.
ونسبت السلطات الفرنسية الحملة ضد غلوكسمان إلى شبكة أخرى تعرف باسم «Storm-1516»، وهي من شبكات عمليات التأثير الروسية التي درستها أجهزة مكافحة التضليل الغربية والفرنسية.
وتوضح تقارير «فيجينوم» أن هذه الشبكة تستخدم سلسلة نشر متعددة المراحل، تشمل مصادر وشخصيات مزيفة ثم مواقع وحسابات وسيطة قبل دفع الرواية إلى جمهور أوسع للتأثير على الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

الانتخابات في فرنسا
لماذا تستهدف هذه الحملات فرنسا؟
الهدف لا يبدو مقتصرًا على تشويه سياسي بعينه. فالتقارير الأوروبية حول عمليات التلاعب بالمعلومات تشير إلى استراتيجية أوسع تستهدف إضعاف الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وزيادة الانقسام داخل المجتمعات الأوروبية والتأثير في النقاشات المتعلقة بأوكرانيا وروسيا والسياسات الغربية.
ويأتي ذلك في ظل موقف فرنسي داعم لأوكرانيا ومعارض للسياسة الروسية. ويربط فريق أتال استهدافه بمواقفه الصارمة من التدخل الروسي ودعمه لكييف.
لكن تحديد المستفيد السياسي المباشر يحتاج إلى قدر من الحذر. وقد اتهم أتال موسكو علنًا بالسعي إلى التأثير في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لمصلحة مارين لوبان، معتبرًا أن بعض السياسيين الذين تبنوا مواقف أقرب إلى موسكو لن يتعرضوا للهجمات نفسها.
إلا أن الصورة الأوسع التي تقدمها دراسات عمليات التأثير الروسية تشير إلى أن الهدف الاستراتيجي قد يتجاوز دعم مرشح بعينه إلى إضعاف خصوم روسيا، وتعميق الاستقطاب وإرباك العملية الانتخابية نفسها.

انتخابات في فرنسا
أسلوب روسي متكرر
فرنسا ليست الساحة الوحيدة لهذه العمليات. فمنذ عام 2022 وثقت المؤسسات الأوروبية حملة «دوبلغينغر»، التي أنشأت نسخًا مزيفة من مواقع مؤسسات إعلامية شهيرة، بينها «لوموند» الألمانية والفرنسية و«دي فيلت» و«الغارديان»، قبل استخدام تلك المواقع لنشر روايات تخدم المصالح الروسية وتستهدف خصوصًا المواقف الغربية من حرب أوكرانيا.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أشخاص مرتبطين بهذه العملية.
وفي ألمانيا، رُصدت كذلك عمليات تضليل مرتبطة بروسيا تستهدف سياسيين وأحزابًا قبيل استحقاقات انتخابية، مستخدمة مقاطع وتقارير مصطنعة واتهامات شخصية شديدة الحساسية.
كما وثقت المؤسسات الأوروبية نشاط حملات روسية ضد أوكرانيا والولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

غابرييل أتال
انتخابات 2027 أمام اختبار مبكر
خطورة ما يحدث في فرنسا لا تكمن فقط في عدد الأشخاص الذين شاهدوا مقطعًا مزيفًا عن أتال أو فيليب أو غلوكسمان، وإنما في إمكانية تحويل التضليل إلى عملية استنزاف مستمرة للمرشحين طوال الأشهر التي تسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
فكل رواية كاذبة تجبر السياسي ووسائل الإعلام والسلطات على نفيها والتحقق منها، بينما قد تستمر نسخ منها في التداول حتى بعد كشف زيفها.
راديو أوريان
ثمانية أشهر تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027. غير أن المعركة بدأت مبكرا بعدما أعلنت شخصيات سياسية فرنسية بارزة تعرضها لحملات تضليل نُسبت إلى شبكات مرتبطة بروسيا، كان أحدث المستهدفين بها رئيس الوزراء الفرنسي السابق وزعيم حزب النهضة غابرييل أتال.
وأبلغت الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي في فرنسا فريق أتال برصد تدخل خارجي مصدره روسيا وجهات مرتبطة بالسلطات المركزية الروسية.
كما أكد جهاز «فيجينوم»، المسؤول عن مكافحة التدخلات الرقمية الأجنبية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أنه رصد عملية تستهدف أتال ونسبها «بدرجة عالية من الثقة» إلى شبكة «ماتريوشكا» الموالية لروسيا.

غابرييل أتال
كيف استهدفت الحملة غابرييل أتال؟
كشفت تحقيقات متخصصة عن نشر ثمانية مقاطع فيديو مزيفة على الأقل، صُممت لمحاكاة تقارير مؤسسات مثل «بي إف إم»، و«آر إف آي»، و«لو باريزيان»، ووكالة الصحافة الفرنسية، و«فرانس 24»، و«لوفيغارو»، و«ليبراسيون» و«لوموند». واستخدمت المقاطع الهوية البصرية لتلك المؤسسات بهدف منح الروايات المفبركة مظهرًا صحفيًا موثوقًا.
ومن بين الادعاءات التي جرى تداولها مزاعم كاذبة تتعلق بالحالة الصحية لأتال، بينها إصابته بمرض باركنسون.
واللافت أن المقاطع المختلفة كانت تنتهي برسالة متشابهة تربط «الفضيحة» المزعومة بإضعاف حظوظه في انتخابات 2027، ما يشير إلى وجود قالب دعائي منظم وليس مجرد شائعات منفصلة.
ورغم خطورة الأسلوب، بقي انتشار العملية التي رصدتها السلطات محدودًا نسبيًا على الانتخابات الرئاسية الفرنسية، إذ تحدث مصدر أمني عن بضعة آلاف من المشاهدات.
لكن الخشية الفرنسية تتعلق بإمكانية تكرار النموذج وتوسيعه كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

غابرييل أتال
كيف اكتُشفت؟
ساعد تكرار نمط النشر واستخدام هويات وسائل إعلام فرنسية دون إذن، إلى جانب نشاط حسابات مترابطة على شبكات التواصل، في كشف العملية.
وتولى «فيجينوم»، التابع للأمانة العامة للدفاع والأمن القومي، تحليل النشاط الرقمي وربطه بشبكة «ماتريوشكا»، وهي شبكة سبق للسلطات الفرنسية أن وثقت أساليبها.
ومنذ نهاية عام 2023، يتابع «فيجينوم» نشاط «ماتريوشكا»، التي تعتمد على نشر محتويات مزيفة ثم تحريك مجموعات من الحسابات لدفع الصحفيين ووسائل الإعلام ومدققي المعلومات إلى التفاعل معها، بما يمنح الرواية المفبركة انتشارًا إضافيًا حتى أثناء محاولة تفنيدها.
وتُظهر القضية تطورًا مهمًا في صناعة التضليل: فبدل الاكتفاء بحسابات مجهولة تنشر ادعاءات مباشرة، باتت العمليات تعتمد على تقليد المؤسسات الإعلامية، وإنتاج مقاطع فيديو وصور وتغطيات مصطنعة، وأحيانًا استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح المادة الكاذبة أقرب شكلاً إلى المنتج الصحفي الحقيقي.

إدوار فيليب
أتال ليس الأول
قبل أتال بأيام، ظهرت عمليات مشابهة استهدفت اثنين من أبرز الأسماء المطروحة في سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية: رئيس الوزراء السابق وعمدة لوهافر إدوار فيليب، والسياسي الأوروبي رافاييل غلوكسمان.
وانتشرت حسابات باللغة الفرنسية تروج ادعاءات كاذبة بشأن إصابته بمرض في الدماغ، في محاولة لضرب صورته وقدرته على خوض سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
أما غلوكسمان فتعرض لعملية أكثر تعقيدًا استخدمت موقعًا إخباريًا مزيفًا ومقطع فيديو مفبركًا للترويج لادعاء بأن شريكته، الصحفية ليا سلاميه، دفعت أموالًا لوسائل إعلام من أجل دعم صعوده السياسي.
ونسبت السلطات الفرنسية الحملة ضد غلوكسمان إلى شبكة أخرى تعرف باسم «Storm-1516»، وهي من شبكات عمليات التأثير الروسية التي درستها أجهزة مكافحة التضليل الغربية والفرنسية.
وتوضح تقارير «فيجينوم» أن هذه الشبكة تستخدم سلسلة نشر متعددة المراحل، تشمل مصادر وشخصيات مزيفة ثم مواقع وحسابات وسيطة قبل دفع الرواية إلى جمهور أوسع للتأثير على الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

الانتخابات في فرنسا
لماذا تستهدف هذه الحملات فرنسا؟
الهدف لا يبدو مقتصرًا على تشويه سياسي بعينه. فالتقارير الأوروبية حول عمليات التلاعب بالمعلومات تشير إلى استراتيجية أوسع تستهدف إضعاف الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وزيادة الانقسام داخل المجتمعات الأوروبية والتأثير في النقاشات المتعلقة بأوكرانيا وروسيا والسياسات الغربية.
ويأتي ذلك في ظل موقف فرنسي داعم لأوكرانيا ومعارض للسياسة الروسية. ويربط فريق أتال استهدافه بمواقفه الصارمة من التدخل الروسي ودعمه لكييف.
لكن تحديد المستفيد السياسي المباشر يحتاج إلى قدر من الحذر. وقد اتهم أتال موسكو علنًا بالسعي إلى التأثير في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لمصلحة مارين لوبان، معتبرًا أن بعض السياسيين الذين تبنوا مواقف أقرب إلى موسكو لن يتعرضوا للهجمات نفسها.
إلا أن الصورة الأوسع التي تقدمها دراسات عمليات التأثير الروسية تشير إلى أن الهدف الاستراتيجي قد يتجاوز دعم مرشح بعينه إلى إضعاف خصوم روسيا، وتعميق الاستقطاب وإرباك العملية الانتخابية نفسها.

انتخابات في فرنسا
أسلوب روسي متكرر
فرنسا ليست الساحة الوحيدة لهذه العمليات. فمنذ عام 2022 وثقت المؤسسات الأوروبية حملة «دوبلغينغر»، التي أنشأت نسخًا مزيفة من مواقع مؤسسات إعلامية شهيرة، بينها «لوموند» الألمانية والفرنسية و«دي فيلت» و«الغارديان»، قبل استخدام تلك المواقع لنشر روايات تخدم المصالح الروسية وتستهدف خصوصًا المواقف الغربية من حرب أوكرانيا.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أشخاص مرتبطين بهذه العملية.
وفي ألمانيا، رُصدت كذلك عمليات تضليل مرتبطة بروسيا تستهدف سياسيين وأحزابًا قبيل استحقاقات انتخابية، مستخدمة مقاطع وتقارير مصطنعة واتهامات شخصية شديدة الحساسية.
كما وثقت المؤسسات الأوروبية نشاط حملات روسية ضد أوكرانيا والولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

غابرييل أتال
انتخابات 2027 أمام اختبار مبكر
خطورة ما يحدث في فرنسا لا تكمن فقط في عدد الأشخاص الذين شاهدوا مقطعًا مزيفًا عن أتال أو فيليب أو غلوكسمان، وإنما في إمكانية تحويل التضليل إلى عملية استنزاف مستمرة للمرشحين طوال الأشهر التي تسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
فكل رواية كاذبة تجبر السياسي ووسائل الإعلام والسلطات على نفيها والتحقق منها، بينما قد تستمر نسخ منها في التداول حتى بعد كشف زيفها.





