جمال أحمد 

دفعت الانتخابات الأميركية، التي جرت في 3 نوفمبر 2026، الحضور السياسي للعرب الأميركيين إلى مرحلة جديدة، مع فوز مرشحين من أصول عربية بمقاعد في الكونجرس.

وأعادت نتائج الانتخابات الأميركية طرح سؤال يتجاوز التمثيل الرمزي: هل أصبح الناخب العربي قوة تستطيع ترجيح المنافسة، وفرض مطالبها على الأحزاب، وتحويل الاعتراض السياسي إلى نفوذ مؤسسي؟

عبدول السيد

عبد الرحمن السيد (عبدول السيد)

وجوه عربية تتقدم

برز عبد الرحمن السيد، المعروف انتخابيًا باسم «عبدول السيد»، بوصفه أحد أهم نماذج هذا التحول، بعدما فاز بمقعد ميشيجان في مجلس الشيوخ على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب للمجلس.

ويحمل السياسي الأميركي ذو الأصول المصرية دلالة تتجاوز هويته؛ إذ نجح في الفوز على مستوى ولاية كاملة، بما يتطلب اجتذاب ناخبين خارج نطاق الجالية العربية.

وفي نيوجيرسي، فاز آدم حموي، الجراح الأميركي المولود في مصر والمحارب السابق في الجيش الأميركي، بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس النواب، متغلبًا على الجمهوري جريج ميلي.

وجمع مساره بين الخدمة العسكرية والعمل الطبي والتطوع لعلاج الفلسطينيين في القطاع الفلسطيني، مقدمًا نموذجًا لمرشح عربي الأصل استطاع تحويل خبرته المهنية والإنسانية إلى رصيد سياسي داخل دائرة تميل تقليديًا للديمقراطيين.

كذلك احتفظت رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، بمقعدها عن الدائرة الثانية عشرة في ميشيجان.

ويضيف استمرارها بُعدًا آخر للصورة؛ فالحضور العربي لا يقتصر على اختراقات انتخابية جديدة، بل يشمل القدرة على الاحتفاظ بالمقاعد وتجديد الثقة.

وتكشف هذه النماذج، مجتمعة، اتساع المساحة المتاحة أمام مرشحين يجمعون بين التعبير عن جذورهم والعمل داخل المؤسسات الأميركية.

الانتخابات الأميركية

الانتخابات الأميركية

ميشيجان تكشف وزن الأصوات

يظهر التأثير بصورة أوضح عند الانتقال من أسماء الفائزين إلى جغرافيا التصويت في الانتخابات الأميركية.

ففي الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ بميشيجان، حصل السيد على فارق بلغ 16,265 صوتًا أمام منافسته هايلي ستيفنز في ديربورن وديربورن هايتس مجتمعتين، بينما بلغ فارق فوزه على مستوى الولاية 15,697 صوتًا، وفق صحيفة «ذا عرب أميركان نيوز».

وهذه المقارنة توضح كيف تستطيع تجمعات عربية مركزة ترجيح منافسة متقاربة، دون أن تثبت وحدها هوية كل ناخب أو دوافعه.

لكن هذا الوزن لم يتحرك دائمًا في اتجاه ديمقراطي ثابت. ففي انتخابات الرئاسة عام 2024، فاز دونالد ترامب بمدينة ديربورن، بعدما كانت قد منحت جو بايدن تفوقًا كبيرًا عام 2020.

وربطت أسوشيتد برس التحول بالغضب من دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب على القطاع الفلسطيني، مع اتجاه بعض الناخبين أيضًا إلى مرشحي الأحزاب الصغيرة.

انتخابات الكونغرس

الكونغرس الأميركي

نفوذ مشروط بالتحالفات

وتشير قراءة هذه نتائج الانتخابات الأمريكية إلى أن قيمة الصوت العربي ترتبط بموقعه وتنظيمه وهامش المنافسة، أكثر من ارتباطها بالحجم العددي وحده.

فالأصوات المتجمعة في ولاية متأرجحة أو انتخابات تمهيدية متقاربة تستطيع منح أصحابها قدرة تفاوضية أكبر، خصوصًا عندما تقترن بتسجيل الناخبين والحشد واختيار مرشحين قادرين على بناء تحالفات واسعة.

مع ذلك، لا يكفي فوز مرشح عربي لإثبات أن العرب وحدهم أوصلوه؛ فالناخبون متنوعون، والانتماء العربي لا يطابق الانتماء الإسلامي.

كما أن الفوز في دائرة ديمقراطية آمنة يختلف عن انتزاع مقعد تنافسي على مستوى ولاية.

لذلك، تبدو الإجابة الأقرب أن الصوت العربي أصبح مؤثرًا وقابلًا للترجيح في ساحات محددة في الانتخابات الأميركية، بينما يظل تحويل هذا التأثير إلى نفوذ مستدام مرهونًا بالتنظيم، ومحاسبة المنتخبين، وربط السياسة الخارجية بمطالب المعيشة والخدمات والحقوق.

جمال أحمد 

دفعت الانتخابات الأميركية، التي جرت في 3 نوفمبر 2026، الحضور السياسي للعرب الأميركيين إلى مرحلة جديدة، مع فوز مرشحين من أصول عربية بمقاعد في الكونجرس.

وأعادت نتائج الانتخابات الأميركية طرح سؤال يتجاوز التمثيل الرمزي: هل أصبح الناخب العربي قوة تستطيع ترجيح المنافسة، وفرض مطالبها على الأحزاب، وتحويل الاعتراض السياسي إلى نفوذ مؤسسي؟

عبدول السيد

عبد الرحمن السيد (عبدول السيد)

وجوه عربية تتقدم

برز عبد الرحمن السيد، المعروف انتخابيًا باسم «عبدول السيد»، بوصفه أحد أهم نماذج هذا التحول، بعدما فاز بمقعد ميشيجان في مجلس الشيوخ على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب للمجلس.

ويحمل السياسي الأميركي ذو الأصول المصرية دلالة تتجاوز هويته؛ إذ نجح في الفوز على مستوى ولاية كاملة، بما يتطلب اجتذاب ناخبين خارج نطاق الجالية العربية.

وفي نيوجيرسي، فاز آدم حموي، الجراح الأميركي المولود في مصر والمحارب السابق في الجيش الأميركي، بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس النواب، متغلبًا على الجمهوري جريج ميلي.

وجمع مساره بين الخدمة العسكرية والعمل الطبي والتطوع لعلاج الفلسطينيين في القطاع الفلسطيني، مقدمًا نموذجًا لمرشح عربي الأصل استطاع تحويل خبرته المهنية والإنسانية إلى رصيد سياسي داخل دائرة تميل تقليديًا للديمقراطيين.

كذلك احتفظت رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، بمقعدها عن الدائرة الثانية عشرة في ميشيجان.

ويضيف استمرارها بُعدًا آخر للصورة؛ فالحضور العربي لا يقتصر على اختراقات انتخابية جديدة، بل يشمل القدرة على الاحتفاظ بالمقاعد وتجديد الثقة.

وتكشف هذه النماذج، مجتمعة، اتساع المساحة المتاحة أمام مرشحين يجمعون بين التعبير عن جذورهم والعمل داخل المؤسسات الأميركية.

الانتخابات الأميركية

الانتخابات الأميركية

ميشيجان تكشف وزن الأصوات

يظهر التأثير بصورة أوضح عند الانتقال من أسماء الفائزين إلى جغرافيا التصويت في الانتخابات الأميركية.

ففي الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ بميشيجان، حصل السيد على فارق بلغ 16,265 صوتًا أمام منافسته هايلي ستيفنز في ديربورن وديربورن هايتس مجتمعتين، بينما بلغ فارق فوزه على مستوى الولاية 15,697 صوتًا، وفق صحيفة «ذا عرب أميركان نيوز».

وهذه المقارنة توضح كيف تستطيع تجمعات عربية مركزة ترجيح منافسة متقاربة، دون أن تثبت وحدها هوية كل ناخب أو دوافعه.

لكن هذا الوزن لم يتحرك دائمًا في اتجاه ديمقراطي ثابت. ففي انتخابات الرئاسة عام 2024، فاز دونالد ترامب بمدينة ديربورن، بعدما كانت قد منحت جو بايدن تفوقًا كبيرًا عام 2020.

وربطت أسوشيتد برس التحول بالغضب من دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب على القطاع الفلسطيني، مع اتجاه بعض الناخبين أيضًا إلى مرشحي الأحزاب الصغيرة.

انتخابات الكونغرس

الكونغرس الأميركي

نفوذ مشروط بالتحالفات

وتشير قراءة هذه نتائج الانتخابات الأمريكية إلى أن قيمة الصوت العربي ترتبط بموقعه وتنظيمه وهامش المنافسة، أكثر من ارتباطها بالحجم العددي وحده.

فالأصوات المتجمعة في ولاية متأرجحة أو انتخابات تمهيدية متقاربة تستطيع منح أصحابها قدرة تفاوضية أكبر، خصوصًا عندما تقترن بتسجيل الناخبين والحشد واختيار مرشحين قادرين على بناء تحالفات واسعة.

مع ذلك، لا يكفي فوز مرشح عربي لإثبات أن العرب وحدهم أوصلوه؛ فالناخبون متنوعون، والانتماء العربي لا يطابق الانتماء الإسلامي.

كما أن الفوز في دائرة ديمقراطية آمنة يختلف عن انتزاع مقعد تنافسي على مستوى ولاية.

لذلك، تبدو الإجابة الأقرب أن الصوت العربي أصبح مؤثرًا وقابلًا للترجيح في ساحات محددة في الانتخابات الأميركية، بينما يظل تحويل هذا التأثير إلى نفوذ مستدام مرهونًا بالتنظيم، ومحاسبة المنتخبين، وربط السياسة الخارجية بمطالب المعيشة والخدمات والحقوق.

من الهامش إلى المقاعد.. العرب يعيدون رسم الانتخابات الأميركية