• أكتوبر 15, 2026
  • أكتوبر 15, 2026

عماد السيد

لا يحتاج الحوثيون إلى تحويلات إيرانية لتمويل كل تحركاتهم؛ فجزء كبير من مواردهم يأتي من داخل اليمن نفسه، عبر الضرائب والجمارك والوقود والاتصالات، بينما يوفر الدعم الإيراني الأسلحة والتقنيات التي يصعب إنتاجها محلياً.

هذه هي المعادلة التي تفسر كيف تستطيع الجماعة إدارة مناطق واسعة، ومواصلة الإنفاق العسكري، رغم العقوبات الدولية والضربات التي تستهدف قدراتها.

القصة، إذن، ليست مجرد أموال تصل من طهران إلى صنعاء.

إنها منظومة تجمع بين اقتصاد محلي خاضع للسيطرة، وشبكات تجارية ومالية عابرة للحدود، وإمدادات عسكرية خارجية.

ولكل جزء وظيفة مختلفة: الإيرادات المحلية تمول استمرار المنظومة، والدعم الإيراني يعزز قدرتها العسكرية، فيما تساعد شبكات الوساطة على استمرار تدفق الأموال والمكونات رغم القيود.

الحوثيون

عناصر من جماعة الحوثي في اليمن

الضرائب والموانئ.. الخزانة التي تمول استمرار الجماعة

تبدأ المعادلة من الداخل. فالحوثيون لا يسيطرون على الأرض فقط، بل يفرضون رسوماً على حركة البضائع والأفراد والتجارة بين مناطق سيطرتهم ومناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ووفق معلومات تلقاها فريق خبراء الأمم المتحدة، بلغت الإيرادات التي جمعتها الجماعة أو سيطرت عليها نحو 3.392 تريليون ريال يمني خلال 2023، بينها قرابة 300 مليار ريال من الجبايات عند نقاط التفتيش.

وتشير المعلومات إلى استخدام جانب من هذه الأموال في تمويل المقاتلين والأنشطة العسكرية.

وتأتي الموانئ، خصوصاً الحديدة والصليف ورأس عيسى، في قلب هذه المنظومة.

فهي منافذ لاستيراد الغذاء والوقود والسلع، وفي الوقت نفسه نقاط لتحصيل الجمارك والضرائب وفرض النفوذ على التجار.

وهنا تكمن المفارقة: التجارة التي يحتاج إليها السكان للبقاء توفر للجماعة مورداً مالياً مستمراً.

وكلما ارتفعت الرسوم وتعددت نقاط التحصيل، انتقلت كلفة إضافية إلى المستوردين والمستهلكين، بينما تتسع قدرة السلطة المسيطرة على تمويل أجهزتها.

ناقلات نفط

النفط الإيراني.. دعم يتحول إلى إيرادات

لا تقتصر العلاقة مع إيران على توريد الأسلحة. فالنفط والمشتقات النفطية يمثلان أيضاً جزءاً من شبكة التمويل والتجارة المرتبطة بالحوثيين.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن شبكات مرتبطة بالممول الحوثي سعيد الجمال تتولى تجارة النفط الإيراني، وتحويل عائداته، وتسهيل عمليات شراء سلع ومعدات لصالح الجماعة.

وتُستخدم شركات تجارية ووسطاء وشركات صرافة لتسيير هذه المعاملات.

وتكمن أهمية هذه الآلية في أن الوقود ليس مجرد سلعة مستوردة؛ بل يمكن أن يكون أداة لتحقيق إيرادات من البيع والتوزيع والرسوم.

لكن يجب التمييز بين قيمة النفط الذي يصل إلى اليمن، والأرباح التي تتحقق من بيعه، والإيرادات الحكومية أو الجمركية المفروضة عليه.

فهي أرقام مختلفة لا يجوز جمعها باعتبارها دخلاً صافياً واحداً.

وزارة الخزانة الأمريكية

وزارة الخزانة الأمريكية

من أين تأتي الأسلحة؟

إيران في المقدمة وشبكات الشراء توسّع الخيارات

تقدم إيران، وفق تقارير وبيانات أميركية، الدعم الخارجي الأبرز للقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، بما يشمل مكونات ومعدات وتقنيات عسكرية.

لكن الحصول على السلاح لا يقتصر على شحن منظومات مكتملة؛ إذ يمكن أن يشمل قطعاً ومكونات تدخل في التجميع والتعديل المحليين.

وفي يوليو 2025، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قوات يمنية اعترضت شحنة تجاوز وزنها 750 طناً، تضمنت صواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن والطائرات، ورؤوساً حربية ومحركات مسيّرات ومعدات رادار واتصالات.

وقالت واشنطن إن الشحنة كانت متجهة إلى الحوثيين وإن بعض المعدات مرتبط بصناعة دفاعية إيرانية خاضعة للعقوبات.

كما كشفت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل 2025 عن شبكة مرتبطة بسعيد الجمال، قالت إنها اشترت أسلحة ومواد حساسة وسلعاً من روسيا لإرسالها إلى مناطق الحوثيين.

وهذه الحالة مهمة لأنها توضح أن شبكة التوريد قد تتجاوز العلاقة المباشرة بين طهران وصنعاء إلى وسطاء ومشتريات من أسواق أخرى.

ومع ذلك، لا تعني الإشارة إلى روسيا أو الصين أو دول العبور أن حكوماتها تقدم بالضرورة أسلحة مباشرة للجماعة؛ فهناك فرق بين المورد الحكومي، والشركة التجارية، والوسيط الذي يستغل ثغرات الرقابة.

مضيق باب المندب

كيف تُدار مناطق سيطرة الحوثي؟

تجمع إدارة الحوثيين بين مؤسسات مدنية وأجهزة أمنية واقتصادية تعمل تحت سلطتهم.

فالوزارات والهيئات تتولى جوانب من الخدمات والوثائق والتعليم والصحة، بينما تمنح السيطرة على الجمارك والاتصالات والوقود والاستيراد نفوذاً واسعاً على النشاط التجاري.

وتصف تقارير دولية ممارسات الجباية عند نقاط التفتيش بأنها مصدر إضافي للإيرادات خارج القنوات المالية العامة الشفافة.

كما وثقت وزارة الخزانة الأميركية استخدام شركات صرافة وشبكات تجارية لتحويل الأموال وتغطية المعاملات المرتبطة بتمويل الجماعة.

وبذلك لا تنفصل الإدارة المدنية عن اقتصاد الحرب: فالسلطة التي تصدر التراخيص وتحصّل الرسوم وتراقب حركة السلع تستطيع أيضاً توجيه الموارد نحو أولوياتها العسكرية والأمنية، وإن تعذر تحديد التوزيع الدقيق لكل ريال من الإيرادات المتاحة.

الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي

لماذا لا توقف العقوبات التمويل والتسليح؟

لأن العقوبات تستهدف حلقات متعددة، بينما تعتمد المنظومة على أكثر من قناة.

فتجميد الأصول واستهداف الوسطاء يرفعان كلفة التحويل والشراء، لكنهما لا يلغيَان الإيرادات المحلية، ولا يمنعان تلقائياً شراء المكونات المدنية، ولا يضمنان اعتراض كل شحنة.

وقد أعلنت واشنطن استهداف شركات صرافة وشبكات شحن ومحافظ أصول رقمية مرتبطة بعمليات التمويل والشراء الحوثية.

وهذا يكشف اتساع شبكة الوساطة، لكنه لا يثبت أن جميع المعاملات غير الرسمية أو المشتريات الملتفة على العقوبات قد توقفت.

من الواضح أن الحوثيين ليسوا معتمدين على مصدر مالي واحد.

فالجبايات والموانئ والوقود توفر قاعدة إيرادات محلية، والدعم الإيراني يعزز القدرة العسكرية، بينما تساعد شبكات الوساطة على استمرار التجارة والشراء عبر الحدود.

لهذا، فإن قياس أثر العقوبات لا يكون بعدد الأسماء المدرجة على قوائم الحظر فقط، بل بمدى قدرتها على تقليص الأموال المتاحة، وتعطيل شراء المكونات الحساسة، والحد من وصول الأسلحة، مع تجنب تحميل السكان كلفة إضافية على الغذاء والوقود والخدمات.

فالمعركة المالية لا تُحسم بمجرد تجفيف قناة واحدة، ما دامت بقية القنوات قادرة على تعويضها.

عماد السيد

لا يحتاج الحوثيون إلى تحويلات إيرانية لتمويل كل تحركاتهم؛ فجزء كبير من مواردهم يأتي من داخل اليمن نفسه، عبر الضرائب والجمارك والوقود والاتصالات، بينما يوفر الدعم الإيراني الأسلحة والتقنيات التي يصعب إنتاجها محلياً.

هذه هي المعادلة التي تفسر كيف تستطيع الجماعة إدارة مناطق واسعة، ومواصلة الإنفاق العسكري، رغم العقوبات الدولية والضربات التي تستهدف قدراتها.

القصة، إذن، ليست مجرد أموال تصل من طهران إلى صنعاء.

إنها منظومة تجمع بين اقتصاد محلي خاضع للسيطرة، وشبكات تجارية ومالية عابرة للحدود، وإمدادات عسكرية خارجية.

ولكل جزء وظيفة مختلفة: الإيرادات المحلية تمول استمرار المنظومة، والدعم الإيراني يعزز قدرتها العسكرية، فيما تساعد شبكات الوساطة على استمرار تدفق الأموال والمكونات رغم القيود.

الحوثيون

عناصر من جماعة الحوثي في اليمن

الضرائب والموانئ.. الخزانة التي تمول استمرار الجماعة

تبدأ المعادلة من الداخل. فالحوثيون لا يسيطرون على الأرض فقط، بل يفرضون رسوماً على حركة البضائع والأفراد والتجارة بين مناطق سيطرتهم ومناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ووفق معلومات تلقاها فريق خبراء الأمم المتحدة، بلغت الإيرادات التي جمعتها الجماعة أو سيطرت عليها نحو 3.392 تريليون ريال يمني خلال 2023، بينها قرابة 300 مليار ريال من الجبايات عند نقاط التفتيش.

وتشير المعلومات إلى استخدام جانب من هذه الأموال في تمويل المقاتلين والأنشطة العسكرية.

وتأتي الموانئ، خصوصاً الحديدة والصليف ورأس عيسى، في قلب هذه المنظومة.

فهي منافذ لاستيراد الغذاء والوقود والسلع، وفي الوقت نفسه نقاط لتحصيل الجمارك والضرائب وفرض النفوذ على التجار.

وهنا تكمن المفارقة: التجارة التي يحتاج إليها السكان للبقاء توفر للجماعة مورداً مالياً مستمراً.

وكلما ارتفعت الرسوم وتعددت نقاط التحصيل، انتقلت كلفة إضافية إلى المستوردين والمستهلكين، بينما تتسع قدرة السلطة المسيطرة على تمويل أجهزتها.

ناقلات نفط

النفط الإيراني.. دعم يتحول إلى إيرادات

لا تقتصر العلاقة مع إيران على توريد الأسلحة. فالنفط والمشتقات النفطية يمثلان أيضاً جزءاً من شبكة التمويل والتجارة المرتبطة بالحوثيين.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن شبكات مرتبطة بالممول الحوثي سعيد الجمال تتولى تجارة النفط الإيراني، وتحويل عائداته، وتسهيل عمليات شراء سلع ومعدات لصالح الجماعة.

وتُستخدم شركات تجارية ووسطاء وشركات صرافة لتسيير هذه المعاملات.

وتكمن أهمية هذه الآلية في أن الوقود ليس مجرد سلعة مستوردة؛ بل يمكن أن يكون أداة لتحقيق إيرادات من البيع والتوزيع والرسوم.

لكن يجب التمييز بين قيمة النفط الذي يصل إلى اليمن، والأرباح التي تتحقق من بيعه، والإيرادات الحكومية أو الجمركية المفروضة عليه.

فهي أرقام مختلفة لا يجوز جمعها باعتبارها دخلاً صافياً واحداً.

وزارة الخزانة الأمريكية

وزارة الخزانة الأمريكية

من أين تأتي الأسلحة؟

إيران في المقدمة وشبكات الشراء توسّع الخيارات

تقدم إيران، وفق تقارير وبيانات أميركية، الدعم الخارجي الأبرز للقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، بما يشمل مكونات ومعدات وتقنيات عسكرية.

لكن الحصول على السلاح لا يقتصر على شحن منظومات مكتملة؛ إذ يمكن أن يشمل قطعاً ومكونات تدخل في التجميع والتعديل المحليين.

وفي يوليو 2025، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قوات يمنية اعترضت شحنة تجاوز وزنها 750 طناً، تضمنت صواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن والطائرات، ورؤوساً حربية ومحركات مسيّرات ومعدات رادار واتصالات.

وقالت واشنطن إن الشحنة كانت متجهة إلى الحوثيين وإن بعض المعدات مرتبط بصناعة دفاعية إيرانية خاضعة للعقوبات.

كما كشفت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل 2025 عن شبكة مرتبطة بسعيد الجمال، قالت إنها اشترت أسلحة ومواد حساسة وسلعاً من روسيا لإرسالها إلى مناطق الحوثيين.

وهذه الحالة مهمة لأنها توضح أن شبكة التوريد قد تتجاوز العلاقة المباشرة بين طهران وصنعاء إلى وسطاء ومشتريات من أسواق أخرى.

ومع ذلك، لا تعني الإشارة إلى روسيا أو الصين أو دول العبور أن حكوماتها تقدم بالضرورة أسلحة مباشرة للجماعة؛ فهناك فرق بين المورد الحكومي، والشركة التجارية، والوسيط الذي يستغل ثغرات الرقابة.

مضيق باب المندب

كيف تُدار مناطق سيطرة الحوثي؟

تجمع إدارة الحوثيين بين مؤسسات مدنية وأجهزة أمنية واقتصادية تعمل تحت سلطتهم.

فالوزارات والهيئات تتولى جوانب من الخدمات والوثائق والتعليم والصحة، بينما تمنح السيطرة على الجمارك والاتصالات والوقود والاستيراد نفوذاً واسعاً على النشاط التجاري.

وتصف تقارير دولية ممارسات الجباية عند نقاط التفتيش بأنها مصدر إضافي للإيرادات خارج القنوات المالية العامة الشفافة.

كما وثقت وزارة الخزانة الأميركية استخدام شركات صرافة وشبكات تجارية لتحويل الأموال وتغطية المعاملات المرتبطة بتمويل الجماعة.

وبذلك لا تنفصل الإدارة المدنية عن اقتصاد الحرب: فالسلطة التي تصدر التراخيص وتحصّل الرسوم وتراقب حركة السلع تستطيع أيضاً توجيه الموارد نحو أولوياتها العسكرية والأمنية، وإن تعذر تحديد التوزيع الدقيق لكل ريال من الإيرادات المتاحة.

الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي

لماذا لا توقف العقوبات التمويل والتسليح؟

لأن العقوبات تستهدف حلقات متعددة، بينما تعتمد المنظومة على أكثر من قناة.

فتجميد الأصول واستهداف الوسطاء يرفعان كلفة التحويل والشراء، لكنهما لا يلغيَان الإيرادات المحلية، ولا يمنعان تلقائياً شراء المكونات المدنية، ولا يضمنان اعتراض كل شحنة.

وقد أعلنت واشنطن استهداف شركات صرافة وشبكات شحن ومحافظ أصول رقمية مرتبطة بعمليات التمويل والشراء الحوثية.

وهذا يكشف اتساع شبكة الوساطة، لكنه لا يثبت أن جميع المعاملات غير الرسمية أو المشتريات الملتفة على العقوبات قد توقفت.

من الواضح أن الحوثيين ليسوا معتمدين على مصدر مالي واحد.

فالجبايات والموانئ والوقود توفر قاعدة إيرادات محلية، والدعم الإيراني يعزز القدرة العسكرية، بينما تساعد شبكات الوساطة على استمرار التجارة والشراء عبر الحدود.

لهذا، فإن قياس أثر العقوبات لا يكون بعدد الأسماء المدرجة على قوائم الحظر فقط، بل بمدى قدرتها على تقليص الأموال المتاحة، وتعطيل شراء المكونات الحساسة، والحد من وصول الأسلحة، مع تجنب تحميل السكان كلفة إضافية على الغذاء والوقود والخدمات.

فالمعركة المالية لا تُحسم بمجرد تجفيف قناة واحدة، ما دامت بقية القنوات قادرة على تعويضها.

لماذا لا توقف العقوبات ماكينة المال والسلاح لدى الحوثيين؟