• أغسطس 31, 2026
  • أغسطس 31, 2026

راديو أوريان

أثار المصرفي ورجل الأعمال المصري حسن هيكل موجة واسعة من الجدل الاقتصادي والسياسي، بعدما أعاد طرح تصوره المعروف باسم «المقايضة الكبرى»، مستندًا هذه المرة إلى التسوية التي أنهت أزمة مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» لدى بنك الاستثمار القومي، ومقترحًا نقل التجربة من نطاق مؤسسة حكومية واحدة إلى مستوى الدين العام المحلي للدولة.

لكن الجدل تجاوز سريعًا حدود النقاش الاقتصادي، بعدما أدرج هيكل قناة السويس ضمن أمثلة الأصول التي يمكن أن تدخل في التصور، لتتوالى الانتقادات، قبل أن يتدخل مجلس الوزراء المصري ببيان حاسم يرفض تطبيق المقترح ويؤكد أن القناة ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية.

المقايضة الكبرى

حسن هيكل صاحب فكرة المقايضة الكبرى

من «مقايضة ماسبيرو» إلى الدولة

نقطة البداية جاءت من التسوية الأخيرة لمديونية ماسبيرو، التي بلغت 88.3 مليار جنيه. وتضمنت التسوية إلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة بقيمة 51.4 مليار جنيه، ونقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل من أراضٍ ومبانٍ إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، على أن توفر الدولة أراضي لسداد القيمة المتبقية من المديونية.

هيكل وصف ما حدث بأنه «المقايضة الصغرى»، وانطلق منه إلى تصور أكبر “المقايضة الكبرى”: إذا كان من الممكن تسوية مديونية جهة حكومية من خلال نقل الأصول والالتزامات بين مؤسسات الدولة، فلماذا لا يطبق نموذج مشابه على الدين المحلي للحكومة؟.

وبحسب التصور الذي شرحه، تنقل وزارة المالية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي، وفي المقابل يُنقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية إلى المركزي.

وتشمل الأصول التي أشار إليها ملكيات الدولة في البنوك وشركات التأمين والكهرباء والشركات الإنتاجية والهيئات الاقتصادية، وذكر ضمنها قناة السويس.

ويرى هيكل أن النتيجة المفترضة ستكون تخفيف عبء الدين المحلي والفوائد عن الموازنة، بما يفتح مساحة أكبر للإنفاق على التعليم والصحة والدعم والأجور.

كما أكد أن تصوره “المقايضة الكبرى” لا يعتمد، بحسب شرحه، على طباعة نقود جديدة، وإنما على نقل الدين وإعادة ترتيب الأصول والالتزامات داخل القطاع العام.

قناة السويس

قناة السويس

قناة السويس تفجر الغضب

غير أن إدخال قناة السويس في الأمثلة نقل النقاش إلى منطقة شديدة الحساسية.

ورغم توضيح هيكل أن انتقال ملكية القناة -وفق تصوره- من وزارة المالية إلى البنك المركزي لا يغيّر طبيعتها السيادية لأنها ستظل داخل الدولة، فإن منتقديه رأوا أن القناة لا يمكن التعامل معها بمنطق الأصول التجارية التقليدية، حتى في تسوية تتم بين مؤسسات مصرية.

الخبير الاقتصادي مدحت نافع ميّز بدوره بين تسوية مديونيات تاريخية محددة عبر مبادلة أراضٍ أو أسهم غير مستغلة، وبين محاولة تعميم الآلية بهدف تصفير الدين العام.

وحذر في انتقادات سابقة للفكرة من أن تحميل البنك المركزي بالدين قد يؤدي إلى نقل المشكلة من الحكومة إلى الجهاز المصرفي بدلًا من حلها.

كما سبق للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن رفض المقترح، معتبرًا أن أثره قد يكون محاسبيًا أكثر منه علاجًا فعليًا للدين، مع إشكاليات تتعلق بتقييم الأصول، واستقلالية البنك المركزي، وإقحامه في إدارة شركات وأراضٍ وأصول بعيدة عن وظيفته النقدية الأساسية.

علاء مبارك

علاء مبارك

علاء مبارك يدخل على الخط

وكان من أبرز المتدخلين في الجدل علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي وجه انتقادات حادة لفكرة إدخال قناة السويس في المقايضة.

واعتبر مبارك أن القناة ليست مجرد أصل اقتصادي يمكن وضعه في معادلة مالية لتصفير دين محلي، وإنما ممر عالمي وشريان حيوي ورمز للسيادة الوطنية، محذرًا من رهنها أو مقايضتها أو المساس بملكيتها وربطها بملف الديون.

وبذلك اكتسب النقاش بعدًا يتجاوز السؤال المالي: هل يمكن تقييم كل أصول الدولة بمنطق اقتصادي واحد، أم أن هناك أصولًا استراتيجية تفرض اعتبارات السيادة والأمن القومي إخراجها تمامًا من أي ترتيبات لإعادة هيكلة الدين؟

قناة السويس

قناة السويس

الحكومة ترفض المقترح

الجدل حول “المقايضة الكبرى” دفع مجلس الوزراء المصري إلى التدخل رسميًا في 30 أغسطس، مؤكدًا أن الطرح يمثل «رؤية شخصية» لصاحبه ولا يعبر عن توجه أو سياسة تتبناها الحكومة.

والأهم أن الحكومة المصرية كشفت أن أفكار مقايضة أصول عامة بالمديونية المحلية سبق أن خضعت بالفعل للدراسة والتقييم، لكن الجهات المختصة انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيقها وعدم إدراجها ضمن آليات إدارة الدين العام.

وقدم مجلس الوزراء تفسيرًا اقتصاديًا لرفض “المقايضة الكبرى”: نقل الأصول والديون من مؤسسة حكومية إلى أخرى لا يخفض في حد ذاته إجمالي التزامات الدولة، بينما تتطلب معالجة الدين التعامل مع هيكله وتكلفة خدمته والسيولة المحلية وانعكاساتها على السياستين النقدية والمالية.

أما في ما يتعلق بقناة السويس، فجاء الموقف أكثر حسمًا: لا توجد توجهات لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، باعتبارها مرفقًا عامًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بالسيادة والأمن القومي المصري، إلى جانب دورها في الاقتصاد والتجارة العالمية.

كما رفضت الحكومة اعتبار تسوية ديون ماسبيرو نموذجًا يمكن نسخه على مستوى الدولة، موضحة أن تلك التسوية كانت معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة لها ظروفها القانونية والمالية الخاصة.

المقايضة الكبرى

حسن هيكل صاحب فكرة المقايضة الكبرى

هيكل يتمسك بالفكرة

ورغم الرفض الحكومي، عاد حسن هيكل للرد، وتمسكه بفكرة “المقايضة الكبرى”، مؤكدًا أن تسوية ماسبيرو تثبت، من وجهة نظره، إمكانية استخدام آليات غير تقليدية لمعالجة المديونية. كما صحح تقارير وصفته بأنه مستشار لرئيس الوزراء، مؤكدًا أنه ليس مستشارًا له.

وهكذا تحولت «المقايضة الكبرى» من مقترح اقتصادي لإعادة هيكلة الدين إلى نقاش أوسع حول حدود استخدام أصول الدولة، ودور البنك المركزي، والفارق بين تخفيض الدين فعليًا ونقله محاسبيًا من جهة عامة إلى أخرى.

وفي قلب هذا الخلاف بقيت قناة السويس خطًا أحمر أنهى مجلس الوزراء الجدل الرسمي بشأنها: لا مقايضة، ولا رهن، ولا نقل ملكية مقابل الديون.

راديو أوريان

أثار المصرفي ورجل الأعمال المصري حسن هيكل موجة واسعة من الجدل الاقتصادي والسياسي، بعدما أعاد طرح تصوره المعروف باسم «المقايضة الكبرى»، مستندًا هذه المرة إلى التسوية التي أنهت أزمة مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» لدى بنك الاستثمار القومي، ومقترحًا نقل التجربة من نطاق مؤسسة حكومية واحدة إلى مستوى الدين العام المحلي للدولة.

لكن الجدل تجاوز سريعًا حدود النقاش الاقتصادي، بعدما أدرج هيكل قناة السويس ضمن أمثلة الأصول التي يمكن أن تدخل في التصور، لتتوالى الانتقادات، قبل أن يتدخل مجلس الوزراء المصري ببيان حاسم يرفض تطبيق المقترح ويؤكد أن القناة ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية.

المقايضة الكبرى

حسن هيكل صاحب فكرة المقايضة الكبرى

من «مقايضة ماسبيرو» إلى الدولة

نقطة البداية جاءت من التسوية الأخيرة لمديونية ماسبيرو، التي بلغت 88.3 مليار جنيه. وتضمنت التسوية إلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة بقيمة 51.4 مليار جنيه، ونقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل من أراضٍ ومبانٍ إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، على أن توفر الدولة أراضي لسداد القيمة المتبقية من المديونية.

هيكل وصف ما حدث بأنه «المقايضة الصغرى»، وانطلق منه إلى تصور أكبر “المقايضة الكبرى”: إذا كان من الممكن تسوية مديونية جهة حكومية من خلال نقل الأصول والالتزامات بين مؤسسات الدولة، فلماذا لا يطبق نموذج مشابه على الدين المحلي للحكومة؟.

وبحسب التصور الذي شرحه، تنقل وزارة المالية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي، وفي المقابل يُنقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية إلى المركزي.

وتشمل الأصول التي أشار إليها ملكيات الدولة في البنوك وشركات التأمين والكهرباء والشركات الإنتاجية والهيئات الاقتصادية، وذكر ضمنها قناة السويس.

ويرى هيكل أن النتيجة المفترضة ستكون تخفيف عبء الدين المحلي والفوائد عن الموازنة، بما يفتح مساحة أكبر للإنفاق على التعليم والصحة والدعم والأجور.

كما أكد أن تصوره “المقايضة الكبرى” لا يعتمد، بحسب شرحه، على طباعة نقود جديدة، وإنما على نقل الدين وإعادة ترتيب الأصول والالتزامات داخل القطاع العام.

قناة السويس

قناة السويس

قناة السويس تفجر الغضب

غير أن إدخال قناة السويس في الأمثلة نقل النقاش إلى منطقة شديدة الحساسية.

ورغم توضيح هيكل أن انتقال ملكية القناة -وفق تصوره- من وزارة المالية إلى البنك المركزي لا يغيّر طبيعتها السيادية لأنها ستظل داخل الدولة، فإن منتقديه رأوا أن القناة لا يمكن التعامل معها بمنطق الأصول التجارية التقليدية، حتى في تسوية تتم بين مؤسسات مصرية.

الخبير الاقتصادي مدحت نافع ميّز بدوره بين تسوية مديونيات تاريخية محددة عبر مبادلة أراضٍ أو أسهم غير مستغلة، وبين محاولة تعميم الآلية بهدف تصفير الدين العام.

وحذر في انتقادات سابقة للفكرة من أن تحميل البنك المركزي بالدين قد يؤدي إلى نقل المشكلة من الحكومة إلى الجهاز المصرفي بدلًا من حلها.

كما سبق للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن رفض المقترح، معتبرًا أن أثره قد يكون محاسبيًا أكثر منه علاجًا فعليًا للدين، مع إشكاليات تتعلق بتقييم الأصول، واستقلالية البنك المركزي، وإقحامه في إدارة شركات وأراضٍ وأصول بعيدة عن وظيفته النقدية الأساسية.

علاء مبارك

علاء مبارك

علاء مبارك يدخل على الخط

وكان من أبرز المتدخلين في الجدل علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي وجه انتقادات حادة لفكرة إدخال قناة السويس في المقايضة.

واعتبر مبارك أن القناة ليست مجرد أصل اقتصادي يمكن وضعه في معادلة مالية لتصفير دين محلي، وإنما ممر عالمي وشريان حيوي ورمز للسيادة الوطنية، محذرًا من رهنها أو مقايضتها أو المساس بملكيتها وربطها بملف الديون.

وبذلك اكتسب النقاش بعدًا يتجاوز السؤال المالي: هل يمكن تقييم كل أصول الدولة بمنطق اقتصادي واحد، أم أن هناك أصولًا استراتيجية تفرض اعتبارات السيادة والأمن القومي إخراجها تمامًا من أي ترتيبات لإعادة هيكلة الدين؟

قناة السويس

قناة السويس

الحكومة ترفض المقترح

الجدل حول “المقايضة الكبرى” دفع مجلس الوزراء المصري إلى التدخل رسميًا في 30 أغسطس، مؤكدًا أن الطرح يمثل «رؤية شخصية» لصاحبه ولا يعبر عن توجه أو سياسة تتبناها الحكومة.

والأهم أن الحكومة المصرية كشفت أن أفكار مقايضة أصول عامة بالمديونية المحلية سبق أن خضعت بالفعل للدراسة والتقييم، لكن الجهات المختصة انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيقها وعدم إدراجها ضمن آليات إدارة الدين العام.

وقدم مجلس الوزراء تفسيرًا اقتصاديًا لرفض “المقايضة الكبرى”: نقل الأصول والديون من مؤسسة حكومية إلى أخرى لا يخفض في حد ذاته إجمالي التزامات الدولة، بينما تتطلب معالجة الدين التعامل مع هيكله وتكلفة خدمته والسيولة المحلية وانعكاساتها على السياستين النقدية والمالية.

أما في ما يتعلق بقناة السويس، فجاء الموقف أكثر حسمًا: لا توجد توجهات لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، باعتبارها مرفقًا عامًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بالسيادة والأمن القومي المصري، إلى جانب دورها في الاقتصاد والتجارة العالمية.

كما رفضت الحكومة اعتبار تسوية ديون ماسبيرو نموذجًا يمكن نسخه على مستوى الدولة، موضحة أن تلك التسوية كانت معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة لها ظروفها القانونية والمالية الخاصة.

المقايضة الكبرى

حسن هيكل صاحب فكرة المقايضة الكبرى

هيكل يتمسك بالفكرة

ورغم الرفض الحكومي، عاد حسن هيكل للرد، وتمسكه بفكرة “المقايضة الكبرى”، مؤكدًا أن تسوية ماسبيرو تثبت، من وجهة نظره، إمكانية استخدام آليات غير تقليدية لمعالجة المديونية. كما صحح تقارير وصفته بأنه مستشار لرئيس الوزراء، مؤكدًا أنه ليس مستشارًا له.

وهكذا تحولت «المقايضة الكبرى» من مقترح اقتصادي لإعادة هيكلة الدين إلى نقاش أوسع حول حدود استخدام أصول الدولة، ودور البنك المركزي، والفارق بين تخفيض الدين فعليًا ونقله محاسبيًا من جهة عامة إلى أخرى.

وفي قلب هذا الخلاف بقيت قناة السويس خطًا أحمر أنهى مجلس الوزراء الجدل الرسمي بشأنها: لا مقايضة، ولا رهن، ولا نقل ملكية مقابل الديون.

“المقايضة الكبرى” تشعل الغضب في مصر.. الأصول مقابل الديون ومصير قناة السويس