• سبتمبر 21, 2026
  • سبتمبر 21, 2026

راديو أوريان 

تتزايد في إسرائيل التساؤلات بشأن المسار العسكري الذي تتخذه سوريا تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، بعدما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست»، عن مصادر وتقديرات أمنية إسرائيلية أن دمشق تعمل بوتيرة متسارعة على إعادة بناء قواتها المسلحة وتوسيع قدراتها، في تحول قد يعيد تشكيل ميزان القوى على الجبهة السورية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الرواية التي قدمتها الصحيفة، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الشرع يوجّه جزءًا كبيرًا من موارد الدولة، من عائدات الضرائب إلى المساعدات الدولية، نحو إنشاء جيش نظامي كبير واقتناء منظومات تسليح.

لكن هذه المعلومات تظل في إطار تقديرات أمنية إسرائيلية نقلتها الصحيفة، ولم يقدم التقرير بيانات مستقلة عن الموازنة السورية أو وثائق مالية تثبت حجم الأموال المخصصة فعليًا للإنفاق العسكري.

من الفصائل إلى جيش مركزي

إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية لا تجري في فراغ. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تواجه القيادة الجديدة تحديًا يتعلق بتوحيد القوى المسلحة المتعددة تحت سلطة الدولة، وإعادة تشكيل المؤسسات الأمنية والعسكرية بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.

وفي تطور مهم على هذا المسار، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في أغسطس 2026 حل هيكلها العسكري المستقل في إطار عملية دمج مقاتليها ضمن مؤسسات الدولة والقوات المسلحة السورية.

وأظهرت التطورات اللاحقة استمرار تنفيذ ترتيبات الدمج، وإن ظلت ملفات سياسية وإدارية محل خلاف في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى بناء جيش مركزي بوصفه جزءًا من عملية إعادة توحيد مؤسسات الدولة، وليس بالضرورة دليلًا في حد ذاته على الاستعداد لمواجهة خارجية.

في المقابل، تراقب إسرائيل نوعية التسليح ومستوى التدريب وبنية الوحدات الجديدة، وليس مجرد زيادة أعداد القوات.

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق

ما الذي يقلق إسرائيل؟

سبق أن نقلت «جيروزاليم بوست» مطلع سبتمبر عن مسؤول دفاعي إسرائيلي أن الجيش السوري الجديد لم يصل بعد إلى مستوى مرتفع من الجاهزية العملياتية، لكنه بدأ بالفعل تدريبات على مستوى الألوية.

ووفق المصدر نفسه، يجري العمل على إعادة تشكيل القوات البرية ضمن سرايا وكتائب وألوية، مع توقع الانتقال لاحقًا إلى تشكيل فرق عسكرية.

ويتركز جانب أساسي من القلق الإسرائيلي على احتمال حصول دمشق على منظومات دفاع جوي أو أسلحة يمكن أن تقلص حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأجواء السورية.

ومن ثم فإن القضية بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتعلق فقط بحجم الجيش السوري، بل بطبيعة المنظومات التي يمكن أن يمتلكها مستقبلًا ومدى تأثيرها في التفوق العسكري الإسرائيلي.

وتذهب تقديرات نقلتها «جيروزاليم بوست» إلى أبعد من ذلك، إذ ترى أن الشرع يسعى إلى تحويل سوريا إلى قوة إقليمية قادرة على التحرك في أكثر من اتجاه.

وتحدثت المصادر عن سيناريوهات سورية محتملة تشمل مواجهة حزب الله في لبنان وفصائل موالية لإيران في العراق، قبل أن تحذر من احتمال توجيه القوة العسكرية السورية مستقبلًا ضد إسرائيل.

وهذه السيناريوهات، مرة أخرى، تعكس قراءة أمنية إسرائيلية للنوايا السورية وليست خططًا سورية معلنة.

علم سوريا

معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا

الصورة تصبح أكثر تعقيدًا مع تداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية في سوريا. فالعلاقة بين دمشق وأنقرة وثيقة لكنها ليست خالية من التباينات، فيما تعمل دول عربية على تعزيز علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة، بالتوازي مع انفتاح أوروبي على دمشق يرتبط، بين ملفات أخرى، بالاستقرار وإعادة الإعمار وقضية اللاجئين.

وفي الوقت نفسه، لا تسير العلاقة السورية الإسرائيلية في اتجاه واحد نحو التصعيد.

ففي يوليو 2026 تحدث الشرع عن العمل للوصول إلى ترتيب أمني مع إسرائيل يمكن أن يفتح لاحقًا الطريق أمام اتفاق أوسع، وهو ما يكشف وجود مسار دبلوماسي موازٍ للهواجس العسكرية المتبادلة.

المفارقة أن بعض المصادر العسكرية الإسرائيلية نفسها سبق أن أشارت إلى أن السلطات السورية الجديدة نجحت إلى حد كبير في الحد من عمليات تهريب السلاح الإيراني إلى حزب الله عبر أراضي سوريا، كما ظهرت خلافات داخل إسرائيل حول حجم التهديد القادم من سوريا وكيفية التعامل معه.

لذلك تبدو إعادة بناء جيش سوريا ملفًا مفتوحًا على قراءتين: دمشق تحتاج إلى مؤسسة عسكرية مركزية لاستعادة سيادة الدولة وتوحيد أراضيها بعد سنوات من الحرب، بينما ترى إسرائيل أن الجيش الذي يُبنى حاليًا قد يتحول، إذا امتلك أسلحة نوعية وقدرات أكثر تطورًا، إلى عنصر يغيّر البيئة الأمنية على حدودها.

وبين هذين المنظورين، يبقى السؤال الأهم ليس ما إذا كانت سوريا الجديدة ستعيد بناء جيشها، فذلك يحدث بالفعل ضمن عملية إعادة بناء الدولة، وإنما ما حجم هذا الجيش، وما نوع الأسلحة التي سيحصل عليها، وما العقيدة العسكرية التي ستحدد اتجاه استخدام قوته مستقبلًا؟

راديو أوريان 

تتزايد في إسرائيل التساؤلات بشأن المسار العسكري الذي تتخذه سوريا تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، بعدما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست»، عن مصادر وتقديرات أمنية إسرائيلية أن دمشق تعمل بوتيرة متسارعة على إعادة بناء قواتها المسلحة وتوسيع قدراتها، في تحول قد يعيد تشكيل ميزان القوى على الجبهة السورية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الرواية التي قدمتها الصحيفة، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الشرع يوجّه جزءًا كبيرًا من موارد الدولة، من عائدات الضرائب إلى المساعدات الدولية، نحو إنشاء جيش نظامي كبير واقتناء منظومات تسليح.

لكن هذه المعلومات تظل في إطار تقديرات أمنية إسرائيلية نقلتها الصحيفة، ولم يقدم التقرير بيانات مستقلة عن الموازنة السورية أو وثائق مالية تثبت حجم الأموال المخصصة فعليًا للإنفاق العسكري.

من الفصائل إلى جيش مركزي

إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية لا تجري في فراغ. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تواجه القيادة الجديدة تحديًا يتعلق بتوحيد القوى المسلحة المتعددة تحت سلطة الدولة، وإعادة تشكيل المؤسسات الأمنية والعسكرية بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.

وفي تطور مهم على هذا المسار، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في أغسطس 2026 حل هيكلها العسكري المستقل في إطار عملية دمج مقاتليها ضمن مؤسسات الدولة والقوات المسلحة السورية.

وأظهرت التطورات اللاحقة استمرار تنفيذ ترتيبات الدمج، وإن ظلت ملفات سياسية وإدارية محل خلاف في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى بناء جيش مركزي بوصفه جزءًا من عملية إعادة توحيد مؤسسات الدولة، وليس بالضرورة دليلًا في حد ذاته على الاستعداد لمواجهة خارجية.

في المقابل، تراقب إسرائيل نوعية التسليح ومستوى التدريب وبنية الوحدات الجديدة، وليس مجرد زيادة أعداد القوات.

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق

ما الذي يقلق إسرائيل؟

سبق أن نقلت «جيروزاليم بوست» مطلع سبتمبر عن مسؤول دفاعي إسرائيلي أن الجيش السوري الجديد لم يصل بعد إلى مستوى مرتفع من الجاهزية العملياتية، لكنه بدأ بالفعل تدريبات على مستوى الألوية.

ووفق المصدر نفسه، يجري العمل على إعادة تشكيل القوات البرية ضمن سرايا وكتائب وألوية، مع توقع الانتقال لاحقًا إلى تشكيل فرق عسكرية.

ويتركز جانب أساسي من القلق الإسرائيلي على احتمال حصول دمشق على منظومات دفاع جوي أو أسلحة يمكن أن تقلص حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأجواء السورية.

ومن ثم فإن القضية بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتعلق فقط بحجم الجيش السوري، بل بطبيعة المنظومات التي يمكن أن يمتلكها مستقبلًا ومدى تأثيرها في التفوق العسكري الإسرائيلي.

وتذهب تقديرات نقلتها «جيروزاليم بوست» إلى أبعد من ذلك، إذ ترى أن الشرع يسعى إلى تحويل سوريا إلى قوة إقليمية قادرة على التحرك في أكثر من اتجاه.

وتحدثت المصادر عن سيناريوهات سورية محتملة تشمل مواجهة حزب الله في لبنان وفصائل موالية لإيران في العراق، قبل أن تحذر من احتمال توجيه القوة العسكرية السورية مستقبلًا ضد إسرائيل.

وهذه السيناريوهات، مرة أخرى، تعكس قراءة أمنية إسرائيلية للنوايا السورية وليست خططًا سورية معلنة.

علم سوريا

معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا

الصورة تصبح أكثر تعقيدًا مع تداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية في سوريا. فالعلاقة بين دمشق وأنقرة وثيقة لكنها ليست خالية من التباينات، فيما تعمل دول عربية على تعزيز علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة، بالتوازي مع انفتاح أوروبي على دمشق يرتبط، بين ملفات أخرى، بالاستقرار وإعادة الإعمار وقضية اللاجئين.

وفي الوقت نفسه، لا تسير العلاقة السورية الإسرائيلية في اتجاه واحد نحو التصعيد.

ففي يوليو 2026 تحدث الشرع عن العمل للوصول إلى ترتيب أمني مع إسرائيل يمكن أن يفتح لاحقًا الطريق أمام اتفاق أوسع، وهو ما يكشف وجود مسار دبلوماسي موازٍ للهواجس العسكرية المتبادلة.

المفارقة أن بعض المصادر العسكرية الإسرائيلية نفسها سبق أن أشارت إلى أن السلطات السورية الجديدة نجحت إلى حد كبير في الحد من عمليات تهريب السلاح الإيراني إلى حزب الله عبر أراضي سوريا، كما ظهرت خلافات داخل إسرائيل حول حجم التهديد القادم من سوريا وكيفية التعامل معه.

لذلك تبدو إعادة بناء جيش سوريا ملفًا مفتوحًا على قراءتين: دمشق تحتاج إلى مؤسسة عسكرية مركزية لاستعادة سيادة الدولة وتوحيد أراضيها بعد سنوات من الحرب، بينما ترى إسرائيل أن الجيش الذي يُبنى حاليًا قد يتحول، إذا امتلك أسلحة نوعية وقدرات أكثر تطورًا، إلى عنصر يغيّر البيئة الأمنية على حدودها.

وبين هذين المنظورين، يبقى السؤال الأهم ليس ما إذا كانت سوريا الجديدة ستعيد بناء جيشها، فذلك يحدث بالفعل ضمن عملية إعادة بناء الدولة، وإنما ما حجم هذا الجيش، وما نوع الأسلحة التي سيحصل عليها، وما العقيدة العسكرية التي ستحدد اتجاه استخدام قوته مستقبلًا؟

سوريا تعيد بناء جيشها.. إسرائيل تراقب تحركات الشرع