عماد السيد

وكأن أوروبا لا ينقصها سوى أزمة جديدة، فبعد الطاقة والرقائق وسلاسل الإمداد، جاء الدور على غاز الهيليوم.

الغاز الذي يعرفه كثيرون باعتباره مادة لملء البالونات، أصبح فجأة ورقة ضغط تهدد مصانع الرقائق الإلكترونية، وأجهزة الرنين المغناطيسي، وصناعات الطيران والفضاء.

ومع قرار الصين وقف تصدير غاز الهيليوم مؤقتًا، لا تواجه أوروبا نقصًا في غاز صناعي فحسب، بل اختبارًا جديدًا لقدرتها على حماية صناعاتها الاستراتيجية وسط عالم تتزايد فيه الحروب التجارية والجيوسياسية.

غاز الهيليوم

غاز الهيليوم

الصين لا تنتج غاز الهيليوم.. لكنها أغلقت ممراً حيوياً لأوروبا

المفارقة أن الصين ليست المنتج الأكبر للهيليوم عالميًا، لكنها كانت تمثل محطة عبور رئيسية لكميات من غاز الهيليوم، بينها إمدادات روسية، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية، خاصة أوروبا.

ومع دخول قرار الحظر المؤقت حيز التنفيذ في 10 يوليو 2026، أُغلق هذا المسار التجاري، لتفقد الشركات الأوروبية أحد البدائل التي اعتمدت عليها خلال السنوات الأخيرة لتعويض اضطرابات الإمدادات.

ثلاث أزمات تضرب سوقًا هشًا بالفعل

قرار بكين لم يأتِ في سوق مستقرة، بل في توقيت يواجه فيه غاز الهيليوم العالمي ثلاث صدمات متزامنة.

وفي الوقت نفسه، تقلصت التدفقات الروسية، بينما جاء القرار الصيني ليغلق آخر مسار تجاري مرن كانت تعتمد عليه أوروبا.

والنتيجة أن سوقًا صغيرة بطبيعتها أصبحت أكثر هشاشة، وأقل قدرة على امتصاص أي اضطراب جديد.

رقائق إليكترونية

رقائق إليكترونية

لماذا يخيف غاز الهيليوم أوروبا؟

غاز الهيليوم ليس رفاهية صناعية، بل مادة يصعب استبدالها في كثير من التطبيقات المتقدمة.

فالغاز يدخل في تصنيع أشباه الموصلات، والتبريد العميق، وتشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وصناعة الطيران والفضاء، وأعمال اللحام والتصنيع الدقيق.

ولهذا فإن أي نقص في الإمدادات لا يعني فقط ارتفاع أسعار الغاز، بل زيادة تكاليف الإنتاج، وتأخر خطوط التصنيع، وصعوبة الوفاء بعقود التوريد، خاصة في القطاعات الطبية والإلكترونية.

أزمة جديدة لصناعة الرقائق الأوروبية

تأتي الأزمة في توقيت تحاول فيه أوروبا بناء صناعة محلية قوية للرقائق وتقليل اعتمادها على آسيا.

لكن ارتفاع أسعار غاز الهيليوم، أو صعوبة الحصول عليه، قد يرفع تكلفة تشغيل مصانع أشباه الموصلات، ويؤخر الإنتاج، ويضع الشركات الأوروبية في منافسة أصعب مع منافسين يمتلكون إمدادات أكثر استقرارًا، خاصة في الولايات المتحدة.

وبالنسبة للمستشفيات، فإن استمرار نقص غاز الهيليوم قد يزيد تكاليف تشغيل وصيانة أجهزة الرنين المغناطيسي، ويضغط على ميزانيات القطاع الصحي.

غاز الهيليوم

غاز الهيليوم

كيف تحاول أوروبا احتواء الأزمة؟

الخيارات الأوروبية ليست كثيرة، لكنها بدأت تتبلور، أولها التوسع في التعاقد مع موردين بديلين، خصوصًا الولايات المتحدة والجزائر ومنتجين آخرين.

وثانيها الاستثمار في أنظمة إعادة تدوير الهيليوم داخل مصانع الرقائق والمراكز الطبية لتقليل الفاقد.

أما الخيار الثالث فهو بناء مخزونات استراتيجية وعقود طويلة الأجل لتخفيف أثر أي انقطاع مستقبلي.

لكن هذه الحلول تحتاج إلى وقت واستثمارات، ولا توفر علاجًا سريعًا لأزمة الإمدادات الحالية.

ورقة ضغط جيوسياسية

تكشف أزمة غاز الهيليوم أن المنافسة العالمية لم تعد تدور فقط حول النفط والغاز أو الرقائق الإلكترونية، بل امتدت إلى المواد الصناعية النادرة التي تقوم عليها التكنولوجيا الحديثة.

وبالنسبة لأوروبا، فإن التحدي الحقيقي لم يعد الحصول على الطاقة فقط، بل تأمين كل حلقة في سلاسل الإمداد الصناعية.

وفي عالم تتزايد فيه القيود التجارية، قد يتحول حتى غاز يُستخدم في ملء البالونات إلى ورقة ضغط جيوسياسية تهدد مستقبل الصناعة الأوروبية.

 

عماد السيد

وكأن أوروبا لا ينقصها سوى أزمة جديدة، فبعد الطاقة والرقائق وسلاسل الإمداد، جاء الدور على غاز الهيليوم.

الغاز الذي يعرفه كثيرون باعتباره مادة لملء البالونات، أصبح فجأة ورقة ضغط تهدد مصانع الرقائق الإلكترونية، وأجهزة الرنين المغناطيسي، وصناعات الطيران والفضاء.

ومع قرار الصين وقف تصدير غاز الهيليوم مؤقتًا، لا تواجه أوروبا نقصًا في غاز صناعي فحسب، بل اختبارًا جديدًا لقدرتها على حماية صناعاتها الاستراتيجية وسط عالم تتزايد فيه الحروب التجارية والجيوسياسية.

غاز الهيليوم

غاز الهيليوم

الصين لا تنتج غاز الهيليوم.. لكنها أغلقت ممراً حيوياً لأوروبا

المفارقة أن الصين ليست المنتج الأكبر للهيليوم عالميًا، لكنها كانت تمثل محطة عبور رئيسية لكميات من غاز الهيليوم، بينها إمدادات روسية، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية، خاصة أوروبا.

ومع دخول قرار الحظر المؤقت حيز التنفيذ في 10 يوليو 2026، أُغلق هذا المسار التجاري، لتفقد الشركات الأوروبية أحد البدائل التي اعتمدت عليها خلال السنوات الأخيرة لتعويض اضطرابات الإمدادات.

ثلاث أزمات تضرب سوقًا هشًا بالفعل

قرار بكين لم يأتِ في سوق مستقرة، بل في توقيت يواجه فيه غاز الهيليوم العالمي ثلاث صدمات متزامنة.

وفي الوقت نفسه، تقلصت التدفقات الروسية، بينما جاء القرار الصيني ليغلق آخر مسار تجاري مرن كانت تعتمد عليه أوروبا.

والنتيجة أن سوقًا صغيرة بطبيعتها أصبحت أكثر هشاشة، وأقل قدرة على امتصاص أي اضطراب جديد.

رقائق إليكترونية

رقائق إليكترونية

لماذا يخيف غاز الهيليوم أوروبا؟

غاز الهيليوم ليس رفاهية صناعية، بل مادة يصعب استبدالها في كثير من التطبيقات المتقدمة.

فالغاز يدخل في تصنيع أشباه الموصلات، والتبريد العميق، وتشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وصناعة الطيران والفضاء، وأعمال اللحام والتصنيع الدقيق.

ولهذا فإن أي نقص في الإمدادات لا يعني فقط ارتفاع أسعار الغاز، بل زيادة تكاليف الإنتاج، وتأخر خطوط التصنيع، وصعوبة الوفاء بعقود التوريد، خاصة في القطاعات الطبية والإلكترونية.

أزمة جديدة لصناعة الرقائق الأوروبية

تأتي الأزمة في توقيت تحاول فيه أوروبا بناء صناعة محلية قوية للرقائق وتقليل اعتمادها على آسيا.

لكن ارتفاع أسعار غاز الهيليوم، أو صعوبة الحصول عليه، قد يرفع تكلفة تشغيل مصانع أشباه الموصلات، ويؤخر الإنتاج، ويضع الشركات الأوروبية في منافسة أصعب مع منافسين يمتلكون إمدادات أكثر استقرارًا، خاصة في الولايات المتحدة.

وبالنسبة للمستشفيات، فإن استمرار نقص غاز الهيليوم قد يزيد تكاليف تشغيل وصيانة أجهزة الرنين المغناطيسي، ويضغط على ميزانيات القطاع الصحي.

غاز الهيليوم

غاز الهيليوم

كيف تحاول أوروبا احتواء الأزمة؟

الخيارات الأوروبية ليست كثيرة، لكنها بدأت تتبلور، أولها التوسع في التعاقد مع موردين بديلين، خصوصًا الولايات المتحدة والجزائر ومنتجين آخرين.

وثانيها الاستثمار في أنظمة إعادة تدوير الهيليوم داخل مصانع الرقائق والمراكز الطبية لتقليل الفاقد.

أما الخيار الثالث فهو بناء مخزونات استراتيجية وعقود طويلة الأجل لتخفيف أثر أي انقطاع مستقبلي.

لكن هذه الحلول تحتاج إلى وقت واستثمارات، ولا توفر علاجًا سريعًا لأزمة الإمدادات الحالية.

ورقة ضغط جيوسياسية

تكشف أزمة غاز الهيليوم أن المنافسة العالمية لم تعد تدور فقط حول النفط والغاز أو الرقائق الإلكترونية، بل امتدت إلى المواد الصناعية النادرة التي تقوم عليها التكنولوجيا الحديثة.

وبالنسبة لأوروبا، فإن التحدي الحقيقي لم يعد الحصول على الطاقة فقط، بل تأمين كل حلقة في سلاسل الإمداد الصناعية.

وفي عالم تتزايد فيه القيود التجارية، قد يتحول حتى غاز يُستخدم في ملء البالونات إلى ورقة ضغط جيوسياسية تهدد مستقبل الصناعة الأوروبية.

 

غاز الهيليوم.. أزمة جديدة تضرب أوروبا