راديو أوريان 

لم يعد عام 2026 عامًا عاديًا بالنسبة إلى الأجانب الراغبين في الاستقرار بفرنسا؛ إذ دخلت حزمة جديدة من قواعد الهجرة والإقامة حيز التطبيق، بعضها يمس المقيمين بصورة مباشرة عند طلب الإقامة طويلة الأمد أو الجنسية، وبعضها الآخر يعيد رسم طريقة التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين القادمين بصورة غير نظامية إلى الاتحاد الأوروبي.

وبينما بدأ تطبيق متطلبات فرنسية جديدة للاندماج واللغة منذ 1 يناير 2026، دخل الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء مرحلة التطبيق في 12 يونيو، واضعًا قواعد أوروبية أكثر تشددًا وتنظيمًا في التسجيل والفحص على الحدود واللجوء والإعادة، إلى جانب نظام موسع لتبادل البيانات وتتبع التحركات بين دول الاتحاد الأوروبي.

ما الذي تغير بالنسبة إلى المقيمين في فرنسا؟

أحد أهم تحولات قواعد الهجرة والإقامة التي دخلت حيز التنفيذ في فرنسا منذ 1 يناير 2026 يتعلق بالأجنبي غير الأوروبي الذي يريد الانتقال إلى إقامة أكثر استقرارًا.

فالحصول لأول مرة على بطاقة إقامة متعددة السنوات Carte de séjour pluriannuelle أصبح مرتبطًا، في الحالات الخاضعة لهذه القواعد، بإثبات مستوى A2 في اللغة الفرنسية، بينما يتطلب الحصول على Carte de résident مستوى B1.

وبذلك لم تعد معرفة اللغة مجرد عنصر مساعد في مسار الاندماج، وإنما أصبحت بالنسبة إلى الفئات المعنية شرطًا فعليًا للحصول على بعض أنواع الإقامة طويلة الأمد.

فيزا فرنسا

اختبار مدني جديد قبل الإقامة طويلة الأمد

التغيير الثاني في قواعد الهجرة والإقامة الذي سيشعر به عدد كبير من المهاجرين هو الامتحان المدني Examen civique.

فمنذ 1 يناير 2026، يتعين على الأجنبي غير الأوروبي الذي يقدم أول طلب للحصول على بطاقة إقامة متعددة السنوات أو بطاقة مقيم، مع مراعاة الفئات المستثناة قانونًا، إثبات النجاح في هذا الاختبار قبل تقديم الطلب.

ولا يشترط الاختبار عند مجرد تجديد بطاقة إقامة متعددة السنوات أو بطاقة مقيم سبق الحصول عليها.

ويتكون الامتحان من 40 سؤالًا باللغة الفرنسية، بينها 28 سؤالًا للمعرفة و12 سؤالًا تعتمد على مواقف عملية، وتصل مدة الاختبار إلى 45 دقيقة.

وللنجاح، يحتاج المتقدم إلى الإجابة الصحيحة عن 32 سؤالًا على الأقل، أي 80% من الأسئلة.

وتشمل الموضوعات مبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية، والنظام السياسي والمؤسسات، والحقوق والواجبات، والتاريخ والجغرافيا والثقافة، إضافة إلى الحياة اليومية داخل المجتمع الفرنسي.

هل يشمل الامتحان كل الأجانب؟

قواعد الهجرة والإقامة لا تعني أن كل شخص يحمل بطاقة إقامة في فرنسا مطالب بإجراء الامتحان عند كل تجديد. وزارة الداخلية توضح أن الامتحان المدني يتعلق خصوصًا بأول طلب للحصول على بطاقة الإقامة متعددة السنوات أو بطاقة المقيم بالنسبة إلى الفئات المعنية.

كما توجد استثناءات، من بينها المستفيدون من الحماية الدولية، إضافة إلى بعض مواطني الدول الذين تحكم أوضاعهم اتفاقيات ثنائية خاصة.

وهذه نقطة مهمة، لأن الحديث عن «اختبار جديد لتجديد جميع إقامات الأجانب في فرنسا» سيكون غير دقيق.

باريس

الجنسية الفرنسية أصبحت أصعب أيضًا

تشديد قواعد الهجرة والإقامة لا يتوقف عند بطاقات الإقامة.

فمنذ 1 يناير 2026، ارتفع المستوى المطلوب في اللغة الفرنسية بالنسبة إلى طلبات التجنس وإعادة الاندماج في الجنسية الفرنسية إلى B2 شفهيًا وكتابيًا.

كما أصبح النجاح في الامتحان المدني إلزاميًا لطلبات التجنس وإعادة الاندماج، ويتناول الاختبار معرفة المتقدم بتاريخ فرنسا وثقافتها ومجتمعها وقيم الجمهورية وحقوق وواجبات المواطن.

وهذا يعني عمليًا أن الطريق من الإقامة المؤقتة إلى الاستقرار الدائم، ثم إلى الجنسية، أصبح يعتمد بدرجة أكبر على إثبات الاندماج اللغوي والمدني.

توقيع الالتزام بمبادئ الجمهورية

هناك أيضًا قاعدة يجب عدم الخلط بينها وبين تعديلات 2026، لأنها دخلت حيز التطبيق قبل ذلك.

فالأجنبي الذي يطلب إصدار وثيقة إقامة أو تجديدها مطالب، في الحالات التي يشملها القانون، بتوقيع عقد الالتزام باحترام مبادئ الجمهورية.

ويتضمن الالتزام احترام الحرية الشخصية وحرية التعبير والضمير، والمساواة بين النساء والرجال، وكرامة الإنسان، ورموز الجمهورية ووحدة الأراضي الفرنسية، وغيرها من المبادئ المنصوص عليها قانونًا.

ولا يحمل هذا الالتزام طابعًا رمزيًا فقط؛ إذ يسمح القانون برفض إصدار وثيقة الإقامة لمن يرفض توقيعه، كما يمكن رفض التجديد أو سحب الوثيقة في حالات الإخلال الجسيم بالشروط القانونية المرتبطة بهذا الالتزام، مع وجود ضمانات وإجراءات خاصة لبعض حاملي الإقامات طويلة الأمد.

وماذا حدث في 12 يونيو 2026؟

هنا يبدأ الجزء الأوروبي من التغييرات في قواعد الهجرة والإقامة.

ففي 12 يونيو 2026، وبعد فترة انتقالية استمرت عامين، بدأ تطبيق الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء في دول الاتحاد الأوروبي.

ويتكون الإطار الجديد من مجموعة تشريعات تعيد تنظيم إدارة الحدود واللجوء والهجرة غير النظامية وتحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلب الحماية، إلى جانب آلية تضامن بين الدول الأعضاء.

وبالنسبة إلى فرنسا، فإن أثر قواعد الهجرة والإقامة يتركز بصورة خاصة على طالبي اللجوء والقادمين بصورة غير نظامية وليس على كل أجنبي يحمل إقامة قانونية.

قوانين الهجرة الأوروبية

الهجرة غير الشرعية

فحص إلزامي للمهاجرين غير النظاميين

بموجب النظام الأوروبي الجديد بشأن قواعد الهجرة والإقامة، يخضع الأشخاص الذين يصلون إلى الحدود الخارجية للاتحاد دون استيفاء شروط الدخول لعملية فحص تشمل التحقق من الهوية والوضع الصحي والمخاطر الأمنية ونقاط الضعف التي قد تستوجب حماية خاصة.

ويتعين إنجاز الفحص، في الحالات المشمولة، خلال مدة تصل إلى 7 أيام عند الحدود الخارجية، بينما تصل المدة إلى 3 أيام بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتم ضبطهم داخل أراضي دولة عضو في الحالات التي ينطبق عليها نظام الفحص.

وبعد ذلك يتم توجيه الشخص إلى المسار المناسب: إجراءات اللجوء، أو الإجراءات الحدودية، أو إجراءات الإعادة بحسب وضعه.

«يورو داك».. قاعدة بيانات أكثر اتساعًا

ومن أبرز التحولات أيضًا في قواعد الهجرة والإقامة، توسيع نظام Eurodac الأوروبي.

لم يعد الهدف منه يقتصر على مقارنة بصمات طالبي اللجوء، بل أصبح جزءًا أكثر شمولًا من منظومة إدارة الهجرة الأوروبية، بما يساعد السلطات على تحديد الهوية وتتبع التحركات غير المصرح بها بين الدول الأعضاء ودعم إجراءات الإعادة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لمن يحاول الانتقال بين دول الاتحاد بعد تسجيله في دولة أخرى، إذ أصبحت قواعد تحديد الدولة المسؤولة عن ملف اللجوء وآليات مواجهة ما يسمى «التحركات الثانوية» أكثر تنظيمًا وتشددًا.

طلب اللجوء في فرنسا.. إجراءات أسرع لبعض الحالات

يقدم الميثاق كذلك إجراءات لجوء حدودية إلزامية لبعض الفئات.

وتشمل، على سبيل المثال، حالات معينة لأشخاص قادمين من دول تكون فيها نسبة الاعتراف بالحماية الدولية منخفضة، أو أشخاص قدموا معلومات مضللة للسلطات، أو يمثلون تهديدًا أمنيًا.

وفي الإجراء الحدودي، يبقى طالب اللجوء، كقاعدة عامة، في منطقة الحدود أثناء دراسة ملفه، ولا تتجاوز مدة إجراءات اللجوء الحدودية في الظروف العادية 12 أسبوعًا شاملة مرحلة الطعن، مع إمكانية وصولها إلى 16 أسبوعًا في حالة محددة مرتبطة بإعادة التوطين داخل دولة عضو أخرى.

وإذا رُفض طلب اللجوء في هذا المسار، يمكن الانتقال إلى إجراء الإعادة الحدودي، الذي يستهدف تسريع عودة من تقرر عدم امتلاكهم حقًا قانونيًا في البقاء داخل الاتحاد.

قواعد الهجرة والإقامة

هل يعني ذلك احتجاز كل طالب لجوء؟

قواعد الهجرة والإقامة الأوروبية لا تنص على احتجاز تلقائي لجميع طالبي اللجوء الخاضعين للإجراءات الحدودية.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن الاحتجاز لا يمكن استخدامه إلا وفق الشروط والضمانات القانونية، وبعد تقييم فردي، وعندما يكون ضروريًا ومتناسبًا، وكإجراء أخير إذا لم تكن التدابير الأقل تقييدًا كافية، مع خضوعه للرقابة القضائية.

فرنسا لم تعد وحدها مسؤولة عن الضغط

الميثاق أدخل كذلك آلية تضامن دائمة وإلزامية بين دول الاتحاد الأوروبي.

والهدف منها مساعدة الدول التي تواجه ضغطًا استثنائيًا في ملفات الهجرة واللجوء، مع السماح للدول الأعضاء بالمساهمة بطرق مختلفة وفق النظام الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، أصبحت قواعد تحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء أكثر وضوحًا، مع تشديد الالتزام ببقاء طالب اللجوء في الدولة المسؤولة عن ملفه ومواجهة الانتقال غير المصرح به إلى دولة أوروبية أخرى.

قواعد الهجرة والإقامة

ماذا يعني كل ذلك للمهاجر المقيم في فرنسا؟

يمكن اختصار الصورة في مسارين مختلفين.

بالنسبة إلى المقيم بصورة قانونية: أبرز التغييرات التي بدأت في 2026 تتعلق بتشديد متطلبات اللغة والاندماج عند الانتقال إلى بعض بطاقات الإقامة طويلة الأمد، وفرض الامتحان المدني لأول طلب لبعض هذه البطاقات، فضلًا عن رفع متطلبات اللغة والتقييم المدني في مسار الحصول على الجنسية.

أما بالنسبة إلى طالب اللجوء أو القادم بطريقة غير نظامية: فإن التغيير الأكبر جاء من الميثاق الأوروبي الذي بدأ تطبيقه في 12 يونيو، مع فحص أسرع للهوية والأمن والصحة، واستخدام أوسع للبيانات البيومترية، وإجراءات حدودية أسرع لبعض الملفات، وتشديد قواعد الانتقال بين الدول الأوروبية وتسريع إجراءات الإعادة في الحالات التي يُرفض فيها الحق في البقاء.

وهكذا لا تغلق فرنسا باب الإقامة في وجه الأجانب، لكن عام 2026 يمثل تحولًا واضحًا في فلسفة السياسة الفرنسية والأوروبية بشأن قواعد الهجرة والإقامة: إقامة أكثر استقرارًا مقابل متطلبات أعلى للغة والاندماج، ولجوء تحكمه إجراءات أسرع ورقابة أقوى على الحدود والهوية والتنقل داخل الاتحاد الأوروبي.

راديو أوريان 

لم يعد عام 2026 عامًا عاديًا بالنسبة إلى الأجانب الراغبين في الاستقرار بفرنسا؛ إذ دخلت حزمة جديدة من قواعد الهجرة والإقامة حيز التطبيق، بعضها يمس المقيمين بصورة مباشرة عند طلب الإقامة طويلة الأمد أو الجنسية، وبعضها الآخر يعيد رسم طريقة التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين القادمين بصورة غير نظامية إلى الاتحاد الأوروبي.

وبينما بدأ تطبيق متطلبات فرنسية جديدة للاندماج واللغة منذ 1 يناير 2026، دخل الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء مرحلة التطبيق في 12 يونيو، واضعًا قواعد أوروبية أكثر تشددًا وتنظيمًا في التسجيل والفحص على الحدود واللجوء والإعادة، إلى جانب نظام موسع لتبادل البيانات وتتبع التحركات بين دول الاتحاد الأوروبي.

ما الذي تغير بالنسبة إلى المقيمين في فرنسا؟

أحد أهم تحولات قواعد الهجرة والإقامة التي دخلت حيز التنفيذ في فرنسا منذ 1 يناير 2026 يتعلق بالأجنبي غير الأوروبي الذي يريد الانتقال إلى إقامة أكثر استقرارًا.

فالحصول لأول مرة على بطاقة إقامة متعددة السنوات Carte de séjour pluriannuelle أصبح مرتبطًا، في الحالات الخاضعة لهذه القواعد، بإثبات مستوى A2 في اللغة الفرنسية، بينما يتطلب الحصول على Carte de résident مستوى B1.

وبذلك لم تعد معرفة اللغة مجرد عنصر مساعد في مسار الاندماج، وإنما أصبحت بالنسبة إلى الفئات المعنية شرطًا فعليًا للحصول على بعض أنواع الإقامة طويلة الأمد.

فيزا فرنسا

اختبار مدني جديد قبل الإقامة طويلة الأمد

التغيير الثاني في قواعد الهجرة والإقامة الذي سيشعر به عدد كبير من المهاجرين هو الامتحان المدني Examen civique.

فمنذ 1 يناير 2026، يتعين على الأجنبي غير الأوروبي الذي يقدم أول طلب للحصول على بطاقة إقامة متعددة السنوات أو بطاقة مقيم، مع مراعاة الفئات المستثناة قانونًا، إثبات النجاح في هذا الاختبار قبل تقديم الطلب.

ولا يشترط الاختبار عند مجرد تجديد بطاقة إقامة متعددة السنوات أو بطاقة مقيم سبق الحصول عليها.

ويتكون الامتحان من 40 سؤالًا باللغة الفرنسية، بينها 28 سؤالًا للمعرفة و12 سؤالًا تعتمد على مواقف عملية، وتصل مدة الاختبار إلى 45 دقيقة.

وللنجاح، يحتاج المتقدم إلى الإجابة الصحيحة عن 32 سؤالًا على الأقل، أي 80% من الأسئلة.

وتشمل الموضوعات مبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية، والنظام السياسي والمؤسسات، والحقوق والواجبات، والتاريخ والجغرافيا والثقافة، إضافة إلى الحياة اليومية داخل المجتمع الفرنسي.

هل يشمل الامتحان كل الأجانب؟

قواعد الهجرة والإقامة لا تعني أن كل شخص يحمل بطاقة إقامة في فرنسا مطالب بإجراء الامتحان عند كل تجديد. وزارة الداخلية توضح أن الامتحان المدني يتعلق خصوصًا بأول طلب للحصول على بطاقة الإقامة متعددة السنوات أو بطاقة المقيم بالنسبة إلى الفئات المعنية.

كما توجد استثناءات، من بينها المستفيدون من الحماية الدولية، إضافة إلى بعض مواطني الدول الذين تحكم أوضاعهم اتفاقيات ثنائية خاصة.

وهذه نقطة مهمة، لأن الحديث عن «اختبار جديد لتجديد جميع إقامات الأجانب في فرنسا» سيكون غير دقيق.

باريس

الجنسية الفرنسية أصبحت أصعب أيضًا

تشديد قواعد الهجرة والإقامة لا يتوقف عند بطاقات الإقامة.

فمنذ 1 يناير 2026، ارتفع المستوى المطلوب في اللغة الفرنسية بالنسبة إلى طلبات التجنس وإعادة الاندماج في الجنسية الفرنسية إلى B2 شفهيًا وكتابيًا.

كما أصبح النجاح في الامتحان المدني إلزاميًا لطلبات التجنس وإعادة الاندماج، ويتناول الاختبار معرفة المتقدم بتاريخ فرنسا وثقافتها ومجتمعها وقيم الجمهورية وحقوق وواجبات المواطن.

وهذا يعني عمليًا أن الطريق من الإقامة المؤقتة إلى الاستقرار الدائم، ثم إلى الجنسية، أصبح يعتمد بدرجة أكبر على إثبات الاندماج اللغوي والمدني.

توقيع الالتزام بمبادئ الجمهورية

هناك أيضًا قاعدة يجب عدم الخلط بينها وبين تعديلات 2026، لأنها دخلت حيز التطبيق قبل ذلك.

فالأجنبي الذي يطلب إصدار وثيقة إقامة أو تجديدها مطالب، في الحالات التي يشملها القانون، بتوقيع عقد الالتزام باحترام مبادئ الجمهورية.

ويتضمن الالتزام احترام الحرية الشخصية وحرية التعبير والضمير، والمساواة بين النساء والرجال، وكرامة الإنسان، ورموز الجمهورية ووحدة الأراضي الفرنسية، وغيرها من المبادئ المنصوص عليها قانونًا.

ولا يحمل هذا الالتزام طابعًا رمزيًا فقط؛ إذ يسمح القانون برفض إصدار وثيقة الإقامة لمن يرفض توقيعه، كما يمكن رفض التجديد أو سحب الوثيقة في حالات الإخلال الجسيم بالشروط القانونية المرتبطة بهذا الالتزام، مع وجود ضمانات وإجراءات خاصة لبعض حاملي الإقامات طويلة الأمد.

وماذا حدث في 12 يونيو 2026؟

هنا يبدأ الجزء الأوروبي من التغييرات في قواعد الهجرة والإقامة.

ففي 12 يونيو 2026، وبعد فترة انتقالية استمرت عامين، بدأ تطبيق الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء في دول الاتحاد الأوروبي.

ويتكون الإطار الجديد من مجموعة تشريعات تعيد تنظيم إدارة الحدود واللجوء والهجرة غير النظامية وتحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلب الحماية، إلى جانب آلية تضامن بين الدول الأعضاء.

وبالنسبة إلى فرنسا، فإن أثر قواعد الهجرة والإقامة يتركز بصورة خاصة على طالبي اللجوء والقادمين بصورة غير نظامية وليس على كل أجنبي يحمل إقامة قانونية.

قوانين الهجرة الأوروبية

الهجرة غير الشرعية

فحص إلزامي للمهاجرين غير النظاميين

بموجب النظام الأوروبي الجديد بشأن قواعد الهجرة والإقامة، يخضع الأشخاص الذين يصلون إلى الحدود الخارجية للاتحاد دون استيفاء شروط الدخول لعملية فحص تشمل التحقق من الهوية والوضع الصحي والمخاطر الأمنية ونقاط الضعف التي قد تستوجب حماية خاصة.

ويتعين إنجاز الفحص، في الحالات المشمولة، خلال مدة تصل إلى 7 أيام عند الحدود الخارجية، بينما تصل المدة إلى 3 أيام بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتم ضبطهم داخل أراضي دولة عضو في الحالات التي ينطبق عليها نظام الفحص.

وبعد ذلك يتم توجيه الشخص إلى المسار المناسب: إجراءات اللجوء، أو الإجراءات الحدودية، أو إجراءات الإعادة بحسب وضعه.

«يورو داك».. قاعدة بيانات أكثر اتساعًا

ومن أبرز التحولات أيضًا في قواعد الهجرة والإقامة، توسيع نظام Eurodac الأوروبي.

لم يعد الهدف منه يقتصر على مقارنة بصمات طالبي اللجوء، بل أصبح جزءًا أكثر شمولًا من منظومة إدارة الهجرة الأوروبية، بما يساعد السلطات على تحديد الهوية وتتبع التحركات غير المصرح بها بين الدول الأعضاء ودعم إجراءات الإعادة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لمن يحاول الانتقال بين دول الاتحاد بعد تسجيله في دولة أخرى، إذ أصبحت قواعد تحديد الدولة المسؤولة عن ملف اللجوء وآليات مواجهة ما يسمى «التحركات الثانوية» أكثر تنظيمًا وتشددًا.

طلب اللجوء في فرنسا.. إجراءات أسرع لبعض الحالات

يقدم الميثاق كذلك إجراءات لجوء حدودية إلزامية لبعض الفئات.

وتشمل، على سبيل المثال، حالات معينة لأشخاص قادمين من دول تكون فيها نسبة الاعتراف بالحماية الدولية منخفضة، أو أشخاص قدموا معلومات مضللة للسلطات، أو يمثلون تهديدًا أمنيًا.

وفي الإجراء الحدودي، يبقى طالب اللجوء، كقاعدة عامة، في منطقة الحدود أثناء دراسة ملفه، ولا تتجاوز مدة إجراءات اللجوء الحدودية في الظروف العادية 12 أسبوعًا شاملة مرحلة الطعن، مع إمكانية وصولها إلى 16 أسبوعًا في حالة محددة مرتبطة بإعادة التوطين داخل دولة عضو أخرى.

وإذا رُفض طلب اللجوء في هذا المسار، يمكن الانتقال إلى إجراء الإعادة الحدودي، الذي يستهدف تسريع عودة من تقرر عدم امتلاكهم حقًا قانونيًا في البقاء داخل الاتحاد.

قواعد الهجرة والإقامة

هل يعني ذلك احتجاز كل طالب لجوء؟

قواعد الهجرة والإقامة الأوروبية لا تنص على احتجاز تلقائي لجميع طالبي اللجوء الخاضعين للإجراءات الحدودية.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن الاحتجاز لا يمكن استخدامه إلا وفق الشروط والضمانات القانونية، وبعد تقييم فردي، وعندما يكون ضروريًا ومتناسبًا، وكإجراء أخير إذا لم تكن التدابير الأقل تقييدًا كافية، مع خضوعه للرقابة القضائية.

فرنسا لم تعد وحدها مسؤولة عن الضغط

الميثاق أدخل كذلك آلية تضامن دائمة وإلزامية بين دول الاتحاد الأوروبي.

والهدف منها مساعدة الدول التي تواجه ضغطًا استثنائيًا في ملفات الهجرة واللجوء، مع السماح للدول الأعضاء بالمساهمة بطرق مختلفة وفق النظام الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، أصبحت قواعد تحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء أكثر وضوحًا، مع تشديد الالتزام ببقاء طالب اللجوء في الدولة المسؤولة عن ملفه ومواجهة الانتقال غير المصرح به إلى دولة أوروبية أخرى.

قواعد الهجرة والإقامة

ماذا يعني كل ذلك للمهاجر المقيم في فرنسا؟

يمكن اختصار الصورة في مسارين مختلفين.

بالنسبة إلى المقيم بصورة قانونية: أبرز التغييرات التي بدأت في 2026 تتعلق بتشديد متطلبات اللغة والاندماج عند الانتقال إلى بعض بطاقات الإقامة طويلة الأمد، وفرض الامتحان المدني لأول طلب لبعض هذه البطاقات، فضلًا عن رفع متطلبات اللغة والتقييم المدني في مسار الحصول على الجنسية.

أما بالنسبة إلى طالب اللجوء أو القادم بطريقة غير نظامية: فإن التغيير الأكبر جاء من الميثاق الأوروبي الذي بدأ تطبيقه في 12 يونيو، مع فحص أسرع للهوية والأمن والصحة، واستخدام أوسع للبيانات البيومترية، وإجراءات حدودية أسرع لبعض الملفات، وتشديد قواعد الانتقال بين الدول الأوروبية وتسريع إجراءات الإعادة في الحالات التي يُرفض فيها الحق في البقاء.

وهكذا لا تغلق فرنسا باب الإقامة في وجه الأجانب، لكن عام 2026 يمثل تحولًا واضحًا في فلسفة السياسة الفرنسية والأوروبية بشأن قواعد الهجرة والإقامة: إقامة أكثر استقرارًا مقابل متطلبات أعلى للغة والاندماج، ولجوء تحكمه إجراءات أسرع ورقابة أقوى على الحدود والهوية والتنقل داخل الاتحاد الأوروبي.

من اللغة إلى البصمات والترحيل.. فرنسا تغيّر قواعد الهجرة والإقامة في 2026