راديو أوريان

صعّد المستشار الألماني فريدريش ميرتس لهجته تجاه موسكو، معلنًا أن محاولة استهداف مطار لايبزيغ/هاله بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات لم تكن حادثًا عابرًا، وإنما هجومًا جرى التخطيط له في روسيا على مدى أشهر واستهدف ألمانيا بصورة مباشرة، مؤكدًا أن بلاده نجت «بمحض الصدفة» من تفادي أضرار مادية كبيرة وسقوط ضحايا.

وتكتسب تصريحات ميرتس أهمية مضاعفة لأنها جاءت أمام البرلمان الألماني، وبعد أيام من إعلان برلين رسميًا تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم، وفي توقيت يشهد مواجهة سياسية داخلية حادة مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي حقق فوزًا كبيرًا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت ويدعو إلى علاقات أوثق مع موسكو.

مطار لايبزيغ

المستشار الألماني

ماذا حدث في مطار لايبزيغ؟

تعود الواقعة إلى 4 أغسطس 2026، عندما عُثر داخل المنطقة المؤمنة للعمليات والشحن في مطار لايبزيغ/هاله على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات ومزودة بآلية تفجير، بالقرب من طائرات شحن أوكرانية. وتمكن خبراء المتفجرات من التعامل معها دون وقوع إصابات.

لكن التحقيقات الألمانية نقلت القضية سريعًا من نطاق «حادث أمني» إلى مستوى أخطر.

وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت إن تكوين المسيرة ومكوناتها والمتفجرات وآلية التفجير المستخدمة تحمل سمات معروفة لدى الأجهزة الألمانية من عمليات هجينة سابقة مرتبطة بروسيا والحرب في أوكرانيا.

وأعلنت الحكومة في الأول من سبتمبر أنها خلصت، استنادًا إلى تحقيقات الشرطة والمعلومات الاستخباراتية وأنماط التنفيذ، إلى مسؤولية جهات روسية عن العملية.

وجاء ميرتس ليذهب أبعد من ذلك، إذ قال إن عملية مطار لايبزيغ لم تكن ارتجالية، بل جرى إعدادها في روسيا «لأشهر»، وإن ألمانيا كانت المستهدف المحدد منها، مشددًا على أن تجنب خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات حدث بمحض الصدفة.

مطار لايبزيغ

مطار لايبزيغ

لماذا يُعد المطار هدفًا بالغ الحساسية؟

أهمية مطار لايبزيغ/هاله تتجاوز كونه مطارًا مدنيًا. فهو أحد أبرز مراكز الشحن الجوي في أوروبا، ويعمل على مدار الساعة، كما يشكل عقدة لوجستية ذات أهمية عسكرية لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

ومنذ عام 2006 يستخدم مطار لايبزيغ ضمن برنامج النقل الجوي الاستراتيجي SALIS الذي يتيح لدول في الحلف الاستعانة بطائرات «أنتونوف An-124» لنقل المعدات الثقيلة والضخمة.

وازدادت حساسية مطار لايبزيغ بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ أصبح قاعدة مهمة لطائرات الشحن الأوكرانية «أنتونوف» خارج أوكرانيا، فضلًا عن استخدامه في عمليات نقل مرتبطة بدول الناتو والاتحاد الأوروبي.

ولهذا فإن استهداف طائرة أوكرانية داخل مطار لايبزيغ، إذا ثبتت بصورة نهائية جميع تفاصيل الاتهامات الألمانية، يحمل رسالة تتجاوز تخريب طائرة منفردة إلى تهديد قاعدة لوجستية استراتيجية داخل الأراضي الألمانية.

مطار لايبزيغ

مطار لايبزيغ

ما مغزى التخطيط للعملية؟

المغزى الأخطر في رواية برلين يتمثل في مدة التحضير وطبيعة الهدف.

فالحديث عن تخطيط استمر أشهرًا يعني، وفق الرواية الألمانية، عملية تحتاج إلى استطلاع للهدف، ومعرفة بالإجراءات الأمنية، وتجهيز المسيرة والمتفجرات وآلية التفجير، وهو ما يفسر انتقال الخطاب الرسمي من وصف الحادث باعتباره تخريبًا محتملًا إلى وضعه في سياق «الحرب الهجينة».

كما أن اختيار منشأة مدنية ذات وظيفة عسكرية ولوجستية يضع الهجوم في المنطقة الرمادية بين العمل التخريبي والهجوم العسكري التقليدي.

وهذا النوع من العمليات يسمح، من حيث المبدأ، بإلحاق أضرار استراتيجية بالخصم دون استخدام قوات نظامية أو الوصول مباشرة إلى عتبة مواجهة عسكرية معلنة بين روسيا والناتو.

مسؤولون دفاعيون واستخباراتيون أوروبيون حذروا بالفعل من أن مثل هذه العمليات تختبر قدرة أوروبا على الردع دون الوصول إلى مستوى تفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي.

مطار لايبزيغ

المستشار الألماني

لماذا كشفت ألمانيا التفاصيل الآن؟

يحمل الكشف رسالة خارجية وأخرى داخلية.. خارجيًا، تريد برلين إظهار أنها لم تعد تنظر إلى عمليات التخريب والطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية باعتبارها حوادث أمنية منفصلة، وإنما باعتبارها – وفق تقييمها – أجزاء من حملة ضغط هجينة تستهدف الدول الداعمة لأوكرانيا.

وكانت ألمانيا قد ردت بالفعل بإجراءات دبلوماسية، بينها إغلاق قنصلية روسية ومركز ثقافي روسي، بينما ردت موسكو بإجراءات مماثلة ضد مؤسسات ألمانية.

أما داخليًا، فتأتي القضية وسط صعود غير مسبوق تقريبًا لحزب «البديل من أجل ألمانيا».. حيث حقق الحزب انتصارًا كبيرًا في ولاية ساكسونيا-أنهالت، بينما تتبنى قياداته موقفًا أكثر تقاربًا مع موسكو وتنتقد دعم برلين لكييف والعقوبات المفروضة على روسيا.

البديل لأجل ألمانيا

البديل لأجل ألمانيا (اليمين المتطرف)

ميرتس يفتح النار على «البديل»

ولذلك ربط ميرتس خلال المواجهة البرلمانية بين ملف روسيا والصراع مع اليمين المتطرف، متهمًا حزب «البديل» بالعمل سياسيًا في اتجاه يخدم مصالح موسكو على حساب المصالح الألمانية، ومؤكدًا استمرار دعم بلاده لأوكرانيا.

وهاجم المستشار أيضًا سياسة «إعادة الهجرة» التي يطرحها الحزب، معتبرًا أن تطبيقها على أساس الأصل ولون البشرة سيكون بمثابة «تطهير عرقي». ورد الحزب سابقًا على اتهامات التطرف باعتبارها محاولات لتخويف الناخبين والإساءة إلى مؤيديه.

راديو أوريان

صعّد المستشار الألماني فريدريش ميرتس لهجته تجاه موسكو، معلنًا أن محاولة استهداف مطار لايبزيغ/هاله بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات لم تكن حادثًا عابرًا، وإنما هجومًا جرى التخطيط له في روسيا على مدى أشهر واستهدف ألمانيا بصورة مباشرة، مؤكدًا أن بلاده نجت «بمحض الصدفة» من تفادي أضرار مادية كبيرة وسقوط ضحايا.

وتكتسب تصريحات ميرتس أهمية مضاعفة لأنها جاءت أمام البرلمان الألماني، وبعد أيام من إعلان برلين رسميًا تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم، وفي توقيت يشهد مواجهة سياسية داخلية حادة مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي حقق فوزًا كبيرًا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت ويدعو إلى علاقات أوثق مع موسكو.

مطار لايبزيغ

المستشار الألماني

ماذا حدث في مطار لايبزيغ؟

تعود الواقعة إلى 4 أغسطس 2026، عندما عُثر داخل المنطقة المؤمنة للعمليات والشحن في مطار لايبزيغ/هاله على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات ومزودة بآلية تفجير، بالقرب من طائرات شحن أوكرانية. وتمكن خبراء المتفجرات من التعامل معها دون وقوع إصابات.

لكن التحقيقات الألمانية نقلت القضية سريعًا من نطاق «حادث أمني» إلى مستوى أخطر.

وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت إن تكوين المسيرة ومكوناتها والمتفجرات وآلية التفجير المستخدمة تحمل سمات معروفة لدى الأجهزة الألمانية من عمليات هجينة سابقة مرتبطة بروسيا والحرب في أوكرانيا.

وأعلنت الحكومة في الأول من سبتمبر أنها خلصت، استنادًا إلى تحقيقات الشرطة والمعلومات الاستخباراتية وأنماط التنفيذ، إلى مسؤولية جهات روسية عن العملية.

وجاء ميرتس ليذهب أبعد من ذلك، إذ قال إن عملية مطار لايبزيغ لم تكن ارتجالية، بل جرى إعدادها في روسيا «لأشهر»، وإن ألمانيا كانت المستهدف المحدد منها، مشددًا على أن تجنب خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات حدث بمحض الصدفة.

مطار لايبزيغ

مطار لايبزيغ

لماذا يُعد المطار هدفًا بالغ الحساسية؟

أهمية مطار لايبزيغ/هاله تتجاوز كونه مطارًا مدنيًا. فهو أحد أبرز مراكز الشحن الجوي في أوروبا، ويعمل على مدار الساعة، كما يشكل عقدة لوجستية ذات أهمية عسكرية لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

ومنذ عام 2006 يستخدم مطار لايبزيغ ضمن برنامج النقل الجوي الاستراتيجي SALIS الذي يتيح لدول في الحلف الاستعانة بطائرات «أنتونوف An-124» لنقل المعدات الثقيلة والضخمة.

وازدادت حساسية مطار لايبزيغ بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ أصبح قاعدة مهمة لطائرات الشحن الأوكرانية «أنتونوف» خارج أوكرانيا، فضلًا عن استخدامه في عمليات نقل مرتبطة بدول الناتو والاتحاد الأوروبي.

ولهذا فإن استهداف طائرة أوكرانية داخل مطار لايبزيغ، إذا ثبتت بصورة نهائية جميع تفاصيل الاتهامات الألمانية، يحمل رسالة تتجاوز تخريب طائرة منفردة إلى تهديد قاعدة لوجستية استراتيجية داخل الأراضي الألمانية.

مطار لايبزيغ

مطار لايبزيغ

ما مغزى التخطيط للعملية؟

المغزى الأخطر في رواية برلين يتمثل في مدة التحضير وطبيعة الهدف.

فالحديث عن تخطيط استمر أشهرًا يعني، وفق الرواية الألمانية، عملية تحتاج إلى استطلاع للهدف، ومعرفة بالإجراءات الأمنية، وتجهيز المسيرة والمتفجرات وآلية التفجير، وهو ما يفسر انتقال الخطاب الرسمي من وصف الحادث باعتباره تخريبًا محتملًا إلى وضعه في سياق «الحرب الهجينة».

كما أن اختيار منشأة مدنية ذات وظيفة عسكرية ولوجستية يضع الهجوم في المنطقة الرمادية بين العمل التخريبي والهجوم العسكري التقليدي.

وهذا النوع من العمليات يسمح، من حيث المبدأ، بإلحاق أضرار استراتيجية بالخصم دون استخدام قوات نظامية أو الوصول مباشرة إلى عتبة مواجهة عسكرية معلنة بين روسيا والناتو.

مسؤولون دفاعيون واستخباراتيون أوروبيون حذروا بالفعل من أن مثل هذه العمليات تختبر قدرة أوروبا على الردع دون الوصول إلى مستوى تفعيل المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي.

مطار لايبزيغ

المستشار الألماني

لماذا كشفت ألمانيا التفاصيل الآن؟

يحمل الكشف رسالة خارجية وأخرى داخلية.. خارجيًا، تريد برلين إظهار أنها لم تعد تنظر إلى عمليات التخريب والطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية باعتبارها حوادث أمنية منفصلة، وإنما باعتبارها – وفق تقييمها – أجزاء من حملة ضغط هجينة تستهدف الدول الداعمة لأوكرانيا.

وكانت ألمانيا قد ردت بالفعل بإجراءات دبلوماسية، بينها إغلاق قنصلية روسية ومركز ثقافي روسي، بينما ردت موسكو بإجراءات مماثلة ضد مؤسسات ألمانية.

أما داخليًا، فتأتي القضية وسط صعود غير مسبوق تقريبًا لحزب «البديل من أجل ألمانيا».. حيث حقق الحزب انتصارًا كبيرًا في ولاية ساكسونيا-أنهالت، بينما تتبنى قياداته موقفًا أكثر تقاربًا مع موسكو وتنتقد دعم برلين لكييف والعقوبات المفروضة على روسيا.

البديل لأجل ألمانيا

البديل لأجل ألمانيا (اليمين المتطرف)

ميرتس يفتح النار على «البديل»

ولذلك ربط ميرتس خلال المواجهة البرلمانية بين ملف روسيا والصراع مع اليمين المتطرف، متهمًا حزب «البديل» بالعمل سياسيًا في اتجاه يخدم مصالح موسكو على حساب المصالح الألمانية، ومؤكدًا استمرار دعم بلاده لأوكرانيا.

وهاجم المستشار أيضًا سياسة «إعادة الهجرة» التي يطرحها الحزب، معتبرًا أن تطبيقها على أساس الأصل ولون البشرة سيكون بمثابة «تطهير عرقي». ورد الحزب سابقًا على اتهامات التطرف باعتبارها محاولات لتخويف الناخبين والإساءة إلى مؤيديه.

“كارثة أفلتت بالصدفة”.. ميرتس يتهم روسيا بالتخطيط لضرب مطار لايبزيغ الألماني