• أغسطس 6, 2026
  • أغسطس 6, 2026

راديو أوريان 

خرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو من اجتماع قيادة فيفا في الرباط بمكسب سياسي مهم، بعدما جدد كبار مسؤولي الاتحاد دعمهم الكامل له، رغم الأزمة التي تفجرت بسبب مشروع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول في الذراع التجارية المرتبطة ببطولات فيفا، وفي مقدمتها كأس العالم.

لكن هذا الانتصار لم يأتِ من دون ثمن، حيث اضطر إنفانتينو  أولًا إلى سحب المشروع بالكامل، والاعتراف بوقوع أخطاء في طريقة إدارته، بينما قدمت قيادة فيفا اعتذارًا للاتحادات الأعضاء، في محاولة لإغلاق واحدة من أخطر الأزمات التي واجهها رئيس الاتحاد الدولي خلال السنوات الأخيرة.

إنفانتينو

إنفانتينو

من أين بدأت الأزمة؟

بدأت الأزمة مع إعلان فيفا مشروع FIFA Forward Enterprise، وهو كيان تجاري جديد كانت الخطة تقضي بأن يجمع العمليات التجارية والبطولات التابعة للاتحاد الدولي في شركة تظل فيفا صاحبة السيطرة عليها.

وبحسب التصور الذي أعلنته فيفا، كان من الممكن بيع حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص، مع تقييم أولي للكيان يصل إلى نحو 20 مليار دولار وجمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة.

وكان الهدف المعلن هو رفع التمويل المخصص لتطوير كرة القدم حول العالم إلى أكثر من 10 مليارات دولار، مع زيادة كبيرة في الأموال الموجهة إلى الاتحادات الوطنية الـ211.

لكن المشروع سرعان ما تحول من خطة استثمارية إلى أزمة سياسية داخل كرة القدم العالمية.

كرة القدم

لماذا أثارت الخطة كل هذا الغضب؟

المشكلة لم تكن في التمويل الخاص وحده، بل في السؤال الأكبر: هل يمكن السماح لمستثمرين خارجيين بالحصول على حصة اقتصادية مرتبطة بأهم بطولات كرة القدم في العالم؟

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وعدد من الاتحادات الوطنية الكبرى اعترضوا على المشروع، معتبرين أن الخطوة تمس طريقة إدارة أهم الأصول التجارية في كرة القدم العالمية.

وازداد الجدل بسبب طريقة طرح المشروع، وقد كشفت تقارير صحفية أن الاتحادات الـ211 مُنحت مهلة حتى 19 سبتمبر 2026 لاتخاذ موقف، بينما ارتبط قبول المشروع بحزمة تمويل ضخمة كان من الممكن أن تمنح كل اتحاد عشرات الملايين من الدولارات الإضافية.

ومع اتساع المعارضة، بدأ الاتهام الموجه إلى إنفانتينو يتحول من خلاف اقتصادي إلى أزمة حوكمة وشفافية.

إنفانتينو

إنفانتينو

المشروع الذي هدد تحالف إنفانتينو

أخطر ما واجهه رئيس فيفا لم يكن انتقاد الإعلام أو الجماهير، وإنما انتقال الاعتراض إلى داخل المنظومة نفسها.

الاتحاد الأوروبي عارض المشروع بقوة، كما ظهرت اعتراضات من كونكاكاف واتحادات وطنية بارزة مثل إنجلترا وألمانيا وهولندا والسويد، فيما تركزت الانتقادات على غياب التشاور الكافي قبل تقديم الخطة.

وبدأت الأزمة تهدد قاعدة الدعم السياسي التي بنى عليها إنفانتينو رئاسته لفيفا.

وتزداد أهمية ذلك لأن إنفانتينو أعلن بالفعل أنه سيترشح لولاية جديدة في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي عام 2027.

بمعنى آخر، لم يعد الصراع حول مشروع تجاري فقط، بل أصبح مرتبطًا بمستقبل إنفانتينو نفسه.

لماذا تراجع إنفانتينو؟

في البداية دافع رئيس فيفا عن المشروع، ووصفه بأنه فرصة وليس التزامًا، مؤكدًا أن القرار النهائي سيخضع لعملية تشاور مع الاتحادات.

لكن خلال أيام أصبح واضحًا أن استمرار المشروع قد يكلفه أكثر مما سيمنحه.

المعارضة كانت تتوسع، والخلاف بدأ يهدد وحدة الاتحادات، فيما تحولت القضية إلى اختبار مباشر لقيادته.

وفي الأول من أغسطس أعلن إنفانتينو إلغاء المشروع، موضحًا أن المقترح تسبب في انقسامات أصبحت تتعارض مع الهدف الذي أُنشئ من أجله.

وبذلك اختار التضحية بالمشروع من أجل منع الأزمة من التحول إلى مواجهة مفتوحة حول بقائه في قيادة فيفا.

اجتماع الفيفا

اجتماع الفيفا

كيف نجا من الأزمة؟

وهنا تأتي أهمية اجتماع الرباط، حيث جمع إنفانتينو كبار المسؤولين في قيادة فيفا، وعلى رأسهم الأمين العام ماتياس غرافستروم وأعضاء مجلس الإدارة التنفيذي، في اجتماع هدفه الأساسي إعادة توحيد القيادة بعد أيام من الانقسامات.

والنتيجة كانت واضحة: القيادة التنفيذية للاتحاد جددت دعمها الكامل لإنفانتينو، بينما أكد هو بدوره دعمه للأمين العام والإدارة.

كما اتفق المجتمعون على ضرورة تحسين آليات اتخاذ القرار والتواصل والتنسيق داخل المؤسسة بعد الأخطاء التي صاحبت مشروع FIFA Forward Enterprise.

وهنا تمكن إنفانتينو من تغيير طبيعة الأزمة، وبدلا من أن تصبح القضية أزمة ثقة في شخصه، جرى تقديمها باعتبارها خللًا في الإجراءات وآليات التواصل يمكن إصلاحه.

اعتذار من دون استقالة

الخطوة الثانية في إدارة الأزمة كانت الاعتذار، حيث اعترف فيفا بوجود أخطاء في طريقة التعامل مع المشروع وقدم اعتذارًا للاتحادات الأعضاء.

لكن الاعتذار لم يتضمن تحمّل إنفانتينو وحده المسؤولية السياسية، ولم ينتهِ بإعلان استقالة أو حتى التخلي عن الترشح لولاية جديدة.

وبذلك حصل معارضوه على سحب المشروع والاعتراف بوجود أخطاء، بينما حصل إنفانتينو في المقابل على ما هو أهم بالنسبة إليه: بقاء القيادة التنفيذية خلفه.

إنفانتينو

إنفانتينو

لماذا يمكن اعتباره منتصرًا؟

لأن الأزمة بدأت بتساؤلات حول مستقبل رئيس فيفا، وانتهت ببيان رسمي يؤكد دعمه.

خسر إنفانتينو مشروعه، لكنه حافظ على منصبه.

وتراجع عن فتح الباب أمام رأس المال الخاص، لكنه منع الخلاف من التحول إلى تصويت على قيادته.

كما نجح اجتماع الرباط في إنتاج صورة مؤسسية مختلفة: رئيس وأمين عام ومجلس إدارة يقفون معًا بعد أيام من الحديث عن انقسامات داخلية.

لهذا يمكن القول إن إنفانتينو خرج من الاجتماع منتصرًا تكتيكيًا، لا استراتيجيًا.

راديو أوريان 

خرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو من اجتماع قيادة فيفا في الرباط بمكسب سياسي مهم، بعدما جدد كبار مسؤولي الاتحاد دعمهم الكامل له، رغم الأزمة التي تفجرت بسبب مشروع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول في الذراع التجارية المرتبطة ببطولات فيفا، وفي مقدمتها كأس العالم.

لكن هذا الانتصار لم يأتِ من دون ثمن، حيث اضطر إنفانتينو  أولًا إلى سحب المشروع بالكامل، والاعتراف بوقوع أخطاء في طريقة إدارته، بينما قدمت قيادة فيفا اعتذارًا للاتحادات الأعضاء، في محاولة لإغلاق واحدة من أخطر الأزمات التي واجهها رئيس الاتحاد الدولي خلال السنوات الأخيرة.

إنفانتينو

إنفانتينو

من أين بدأت الأزمة؟

بدأت الأزمة مع إعلان فيفا مشروع FIFA Forward Enterprise، وهو كيان تجاري جديد كانت الخطة تقضي بأن يجمع العمليات التجارية والبطولات التابعة للاتحاد الدولي في شركة تظل فيفا صاحبة السيطرة عليها.

وبحسب التصور الذي أعلنته فيفا، كان من الممكن بيع حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص، مع تقييم أولي للكيان يصل إلى نحو 20 مليار دولار وجمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة.

وكان الهدف المعلن هو رفع التمويل المخصص لتطوير كرة القدم حول العالم إلى أكثر من 10 مليارات دولار، مع زيادة كبيرة في الأموال الموجهة إلى الاتحادات الوطنية الـ211.

لكن المشروع سرعان ما تحول من خطة استثمارية إلى أزمة سياسية داخل كرة القدم العالمية.

كرة القدم

لماذا أثارت الخطة كل هذا الغضب؟

المشكلة لم تكن في التمويل الخاص وحده، بل في السؤال الأكبر: هل يمكن السماح لمستثمرين خارجيين بالحصول على حصة اقتصادية مرتبطة بأهم بطولات كرة القدم في العالم؟

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وعدد من الاتحادات الوطنية الكبرى اعترضوا على المشروع، معتبرين أن الخطوة تمس طريقة إدارة أهم الأصول التجارية في كرة القدم العالمية.

وازداد الجدل بسبب طريقة طرح المشروع، وقد كشفت تقارير صحفية أن الاتحادات الـ211 مُنحت مهلة حتى 19 سبتمبر 2026 لاتخاذ موقف، بينما ارتبط قبول المشروع بحزمة تمويل ضخمة كان من الممكن أن تمنح كل اتحاد عشرات الملايين من الدولارات الإضافية.

ومع اتساع المعارضة، بدأ الاتهام الموجه إلى إنفانتينو يتحول من خلاف اقتصادي إلى أزمة حوكمة وشفافية.

إنفانتينو

إنفانتينو

المشروع الذي هدد تحالف إنفانتينو

أخطر ما واجهه رئيس فيفا لم يكن انتقاد الإعلام أو الجماهير، وإنما انتقال الاعتراض إلى داخل المنظومة نفسها.

الاتحاد الأوروبي عارض المشروع بقوة، كما ظهرت اعتراضات من كونكاكاف واتحادات وطنية بارزة مثل إنجلترا وألمانيا وهولندا والسويد، فيما تركزت الانتقادات على غياب التشاور الكافي قبل تقديم الخطة.

وبدأت الأزمة تهدد قاعدة الدعم السياسي التي بنى عليها إنفانتينو رئاسته لفيفا.

وتزداد أهمية ذلك لأن إنفانتينو أعلن بالفعل أنه سيترشح لولاية جديدة في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي عام 2027.

بمعنى آخر، لم يعد الصراع حول مشروع تجاري فقط، بل أصبح مرتبطًا بمستقبل إنفانتينو نفسه.

لماذا تراجع إنفانتينو؟

في البداية دافع رئيس فيفا عن المشروع، ووصفه بأنه فرصة وليس التزامًا، مؤكدًا أن القرار النهائي سيخضع لعملية تشاور مع الاتحادات.

لكن خلال أيام أصبح واضحًا أن استمرار المشروع قد يكلفه أكثر مما سيمنحه.

المعارضة كانت تتوسع، والخلاف بدأ يهدد وحدة الاتحادات، فيما تحولت القضية إلى اختبار مباشر لقيادته.

وفي الأول من أغسطس أعلن إنفانتينو إلغاء المشروع، موضحًا أن المقترح تسبب في انقسامات أصبحت تتعارض مع الهدف الذي أُنشئ من أجله.

وبذلك اختار التضحية بالمشروع من أجل منع الأزمة من التحول إلى مواجهة مفتوحة حول بقائه في قيادة فيفا.

اجتماع الفيفا

اجتماع الفيفا

كيف نجا من الأزمة؟

وهنا تأتي أهمية اجتماع الرباط، حيث جمع إنفانتينو كبار المسؤولين في قيادة فيفا، وعلى رأسهم الأمين العام ماتياس غرافستروم وأعضاء مجلس الإدارة التنفيذي، في اجتماع هدفه الأساسي إعادة توحيد القيادة بعد أيام من الانقسامات.

والنتيجة كانت واضحة: القيادة التنفيذية للاتحاد جددت دعمها الكامل لإنفانتينو، بينما أكد هو بدوره دعمه للأمين العام والإدارة.

كما اتفق المجتمعون على ضرورة تحسين آليات اتخاذ القرار والتواصل والتنسيق داخل المؤسسة بعد الأخطاء التي صاحبت مشروع FIFA Forward Enterprise.

وهنا تمكن إنفانتينو من تغيير طبيعة الأزمة، وبدلا من أن تصبح القضية أزمة ثقة في شخصه، جرى تقديمها باعتبارها خللًا في الإجراءات وآليات التواصل يمكن إصلاحه.

اعتذار من دون استقالة

الخطوة الثانية في إدارة الأزمة كانت الاعتذار، حيث اعترف فيفا بوجود أخطاء في طريقة التعامل مع المشروع وقدم اعتذارًا للاتحادات الأعضاء.

لكن الاعتذار لم يتضمن تحمّل إنفانتينو وحده المسؤولية السياسية، ولم ينتهِ بإعلان استقالة أو حتى التخلي عن الترشح لولاية جديدة.

وبذلك حصل معارضوه على سحب المشروع والاعتراف بوجود أخطاء، بينما حصل إنفانتينو في المقابل على ما هو أهم بالنسبة إليه: بقاء القيادة التنفيذية خلفه.

إنفانتينو

إنفانتينو

لماذا يمكن اعتباره منتصرًا؟

لأن الأزمة بدأت بتساؤلات حول مستقبل رئيس فيفا، وانتهت ببيان رسمي يؤكد دعمه.

خسر إنفانتينو مشروعه، لكنه حافظ على منصبه.

وتراجع عن فتح الباب أمام رأس المال الخاص، لكنه منع الخلاف من التحول إلى تصويت على قيادته.

كما نجح اجتماع الرباط في إنتاج صورة مؤسسية مختلفة: رئيس وأمين عام ومجلس إدارة يقفون معًا بعد أيام من الحديث عن انقسامات داخلية.

لهذا يمكن القول إن إنفانتينو خرج من الاجتماع منتصرًا تكتيكيًا، لا استراتيجيًا.

إنفانتينو يخرج منتصرًا.. كيف نجا من أزمة “بيع كأس العالم؟