• سبتمبر 19, 2026
  • سبتمبر 19, 2026

راديو أوريان 

يدخل لبنان مرحلة دبلوماسية وأمنية شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، المقررة في 31 ديسمبر 2026، وسط مساعٍ لبنانية وفرنسية لإقناع الولايات المتحدة وبقية أعضاء مجلس الأمن بإعادة النظر في قرار إنهاء المهمة، أو على الأقل ضمان وجود دولي بديل يمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب.

وتكتسب هذه التحركات إلحاحًا إضافيًا بعد المواجهة الميدانية التي شهدتها دير ميماس بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في واقعة قدمت نموذجًا عمليًا للمخاطر التي قد تواجه المنطقة إذا غابت آليات الفصل والاتصال الدولية.

وكان مجلس الأمن قد أقر بالإجماع في أغسطس 2025 القرار 2790، الذي مدد ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى نهاية 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام.

وبذلك، فإن أي استمرار للمهمة بصيغتها الحالية يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن، وهو ما يجعل موقف واشنطن حاسمًا في الحسابات اللبنانية.

قوات اليونيفيل

قوات اليونيفيل

لماذا يريد لبنان بقاء «اليونيفيل»؟

تتجاوز أهمية «اليونيفيل» بالنسبة إلى بيروت مجرد وجود آلاف الجنود الدوليين في الجنوب.

فمنذ توسيع مهامها عقب حرب 2006، تضطلع القوة بمراقبة وقف الأعمال العدائية، ومساندة الجيش اللبناني في انتشاره جنوب نهر الليطاني، والمساعدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى لعب دور اتصال مهم بين الأطراف في منطقة شديدة الحساسية.

وتستند الحجة اللبنانية حاليًا إلى أن الظروف التي دفعت مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار إنهاء المهمة تغيرت جذريًا. فالمواجهات التي تجددت منذ مارس 2026 أعادت خلط الأوراق، فيما لا تزال إسرائيل تسيطر على أجزاء من جنوب لبنان، وتتواصل العمليات العسكرية والانتهاكات التي تسجلها الأمم المتحدة.

وفي سبتمبر وحده، تحدثت «اليونيفيل» عن ارتفاع كبير في النشاط العسكري الإسرائيلي داخل منطقة عملياتها ومحيطها، شمل عمليات برية وغارات وقصفًا وانتهاكات للمجال الجوي اللبناني.

قوات اليونيفيل

قوات اليونيفيل

واشنطن في قلب المعادلة

الموقف الأمريكي هو العقدة الأساسية في التحرك اللبناني. فقد دفعت واشنطن خلال مفاوضات 2025 باتجاه وضع جدول زمني لإنهاء المهمة بدل إبقاء استمرارها مرتبطًا فقط بالتطورات الميدانية.

وفي المقابل، تعمل فرنسا، صاحبة القلم في ملف لبنان بمجلس الأمن، إلى جانب بيروت، من أجل استمرار حضور دولي في الجنوب، سواء عبر تمديد «اليونيفيل» أو إيجاد صيغة جديدة لما بعد انسحابها.

وتشير تقارير حديثة إلى أن باريس وبيروت تكثفان اتصالاتهما في هذا الاتجاه، بينما تتمسك إسرائيل بانتقاداتها لأداء «اليونيفيل» وترى أن الجيش اللبناني يجب أن يتحمل المسؤولية الأمنية بصورة أكبر، خصوصًا فيما يتعلق بانتشار السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي المقابل، يحذر الجانب اللبناني من تحميل الجيش مسؤوليات واسعة في منطقة لم تستقر فيها الترتيبات الأمنية بعد، ومن دون قدرات وموارد كافية.

إسرائيل تتوغل في سوريا

دبابات تابعة للجيش الإسرائيلي

دير ميماس.. إنذار مبكر

جاءت أحداث دير ميماس في 18 سبتمبر لتضيف بعدًا ميدانيًا إلى هذا الجدل. فقد تقدمت دبابتان إسرائيليتان باتجاه نقطة مستحدثة للجيش اللبناني عند أطراف البلدة، وتوقفتا أمام حاجز ترابي كانت خلفه آليات لبنانية، فيما أُلقيت قنابل صوتية في محيط الموقع.

وانتهى التوتر بانسحاب القوة الإسرائيلية بعد اتصالات، من دون تسجيل مواجهة مسلحة مباشرة.

ورغم احتواء الحادثة، فإن دلالتها تتجاوز نطاقها الجغرافي. فهي تطرح سؤالًا حول الجهة القادرة على إدارة الاحتكاكات الميدانية ومنع تحولها إلى اشتباك أوسع مع تقلص دور «اليونيفيل».

كما أن المنطقة نفسها شهدت سابقًا قيودًا على حركة دوريات القوة الدولية قرب دير ميماس، بحسب إفادة رسمية للأمم المتحدة في يونيو.

الجيش اللبناني

الجيش اللبناني

ما بعد 31 ديسمبر

المشكلة التي تواجه بيروت لا تقتصر، إذن، على تمديد مهمة عسكرية دولية عمرها نحو خمسة عقود، بل على شكل النظام الأمني الذي سيحكم جنوب لبنان بعدها.

فالجيش اللبناني مطالب بتوسيع انتشاره، وإسرائيل تربط انسحابها بمعالجة التهديد الذي تقول إن حزب الله يمثله، بينما يظل ملف سلاح الحزب من أكثر القضايا الداخلية تعقيدًا.

وفي الوقت نفسه، تخشى بلدات الجنوب أن يؤدي غياب القوة الدولية إلى تراجع المراقبة الدولية والمساعدات الإنسانية وقنوات منع الاحتكاك.

فلبنان يسابق الزمن دبلوماسيًا: إما تعديل المسار قبل نهاية العام، أو التوصل إلى ترتيبات بديلة تضمن انتقالًا أمنيًا منظمًا.

وبين هذين الخيارين، تبدو حادثة دير ميماس بمثابة اختبار مصغر لما يمكن أن يصبح أكثر خطورة إذا دخل الجنوب مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من دون آلية دولية واضحة للفصل والاتصال ودعم انتشار الجيش اللبناني.

راديو أوريان 

يدخل لبنان مرحلة دبلوماسية وأمنية شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، المقررة في 31 ديسمبر 2026، وسط مساعٍ لبنانية وفرنسية لإقناع الولايات المتحدة وبقية أعضاء مجلس الأمن بإعادة النظر في قرار إنهاء المهمة، أو على الأقل ضمان وجود دولي بديل يمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب.

وتكتسب هذه التحركات إلحاحًا إضافيًا بعد المواجهة الميدانية التي شهدتها دير ميماس بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في واقعة قدمت نموذجًا عمليًا للمخاطر التي قد تواجه المنطقة إذا غابت آليات الفصل والاتصال الدولية.

وكان مجلس الأمن قد أقر بالإجماع في أغسطس 2025 القرار 2790، الذي مدد ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى نهاية 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام.

وبذلك، فإن أي استمرار للمهمة بصيغتها الحالية يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن، وهو ما يجعل موقف واشنطن حاسمًا في الحسابات اللبنانية.

قوات اليونيفيل

قوات اليونيفيل

لماذا يريد لبنان بقاء «اليونيفيل»؟

تتجاوز أهمية «اليونيفيل» بالنسبة إلى بيروت مجرد وجود آلاف الجنود الدوليين في الجنوب.

فمنذ توسيع مهامها عقب حرب 2006، تضطلع القوة بمراقبة وقف الأعمال العدائية، ومساندة الجيش اللبناني في انتشاره جنوب نهر الليطاني، والمساعدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى لعب دور اتصال مهم بين الأطراف في منطقة شديدة الحساسية.

وتستند الحجة اللبنانية حاليًا إلى أن الظروف التي دفعت مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار إنهاء المهمة تغيرت جذريًا. فالمواجهات التي تجددت منذ مارس 2026 أعادت خلط الأوراق، فيما لا تزال إسرائيل تسيطر على أجزاء من جنوب لبنان، وتتواصل العمليات العسكرية والانتهاكات التي تسجلها الأمم المتحدة.

وفي سبتمبر وحده، تحدثت «اليونيفيل» عن ارتفاع كبير في النشاط العسكري الإسرائيلي داخل منطقة عملياتها ومحيطها، شمل عمليات برية وغارات وقصفًا وانتهاكات للمجال الجوي اللبناني.

قوات اليونيفيل

قوات اليونيفيل

واشنطن في قلب المعادلة

الموقف الأمريكي هو العقدة الأساسية في التحرك اللبناني. فقد دفعت واشنطن خلال مفاوضات 2025 باتجاه وضع جدول زمني لإنهاء المهمة بدل إبقاء استمرارها مرتبطًا فقط بالتطورات الميدانية.

وفي المقابل، تعمل فرنسا، صاحبة القلم في ملف لبنان بمجلس الأمن، إلى جانب بيروت، من أجل استمرار حضور دولي في الجنوب، سواء عبر تمديد «اليونيفيل» أو إيجاد صيغة جديدة لما بعد انسحابها.

وتشير تقارير حديثة إلى أن باريس وبيروت تكثفان اتصالاتهما في هذا الاتجاه، بينما تتمسك إسرائيل بانتقاداتها لأداء «اليونيفيل» وترى أن الجيش اللبناني يجب أن يتحمل المسؤولية الأمنية بصورة أكبر، خصوصًا فيما يتعلق بانتشار السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي المقابل، يحذر الجانب اللبناني من تحميل الجيش مسؤوليات واسعة في منطقة لم تستقر فيها الترتيبات الأمنية بعد، ومن دون قدرات وموارد كافية.

إسرائيل تتوغل في سوريا

دبابات تابعة للجيش الإسرائيلي

دير ميماس.. إنذار مبكر

جاءت أحداث دير ميماس في 18 سبتمبر لتضيف بعدًا ميدانيًا إلى هذا الجدل. فقد تقدمت دبابتان إسرائيليتان باتجاه نقطة مستحدثة للجيش اللبناني عند أطراف البلدة، وتوقفتا أمام حاجز ترابي كانت خلفه آليات لبنانية، فيما أُلقيت قنابل صوتية في محيط الموقع.

وانتهى التوتر بانسحاب القوة الإسرائيلية بعد اتصالات، من دون تسجيل مواجهة مسلحة مباشرة.

ورغم احتواء الحادثة، فإن دلالتها تتجاوز نطاقها الجغرافي. فهي تطرح سؤالًا حول الجهة القادرة على إدارة الاحتكاكات الميدانية ومنع تحولها إلى اشتباك أوسع مع تقلص دور «اليونيفيل».

كما أن المنطقة نفسها شهدت سابقًا قيودًا على حركة دوريات القوة الدولية قرب دير ميماس، بحسب إفادة رسمية للأمم المتحدة في يونيو.

الجيش اللبناني

الجيش اللبناني

ما بعد 31 ديسمبر

المشكلة التي تواجه بيروت لا تقتصر، إذن، على تمديد مهمة عسكرية دولية عمرها نحو خمسة عقود، بل على شكل النظام الأمني الذي سيحكم جنوب لبنان بعدها.

فالجيش اللبناني مطالب بتوسيع انتشاره، وإسرائيل تربط انسحابها بمعالجة التهديد الذي تقول إن حزب الله يمثله، بينما يظل ملف سلاح الحزب من أكثر القضايا الداخلية تعقيدًا.

وفي الوقت نفسه، تخشى بلدات الجنوب أن يؤدي غياب القوة الدولية إلى تراجع المراقبة الدولية والمساعدات الإنسانية وقنوات منع الاحتكاك.

فلبنان يسابق الزمن دبلوماسيًا: إما تعديل المسار قبل نهاية العام، أو التوصل إلى ترتيبات بديلة تضمن انتقالًا أمنيًا منظمًا.

وبين هذين الخيارين، تبدو حادثة دير ميماس بمثابة اختبار مصغر لما يمكن أن يصبح أكثر خطورة إذا دخل الجنوب مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من دون آلية دولية واضحة للفصل والاتصال ودعم انتشار الجيش اللبناني.

لبنان في سباق مع نهاية «اليونيفيل».. ودير ميماس تكشف مخاطر الفراغ الأمني