عماد السيد

بعد عشر سنوات من التصويت على بريكست، تغيّر السؤال في بريطانيا، ولم يعد النقاش فقط: هل كان الخروج من الاتحاد الأوروبي صحيحًا؟.. بل أصبح: هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟ وإلى أي مدى يمكن الاقتراب من جديد؟

استطلاع واسع أجرته مجموعة Messina Group/TMG ونُشرت نتائجه في 3 أكتوبر، أظهر أن 49% يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل 28.5% يعارضونها.

كما حصلت صيغ أقل من العضوية الكاملة على دعم مرتفع: 48.2% لتقليص الحواجز التجارية مع الإبقاء على العلاقة الحالية، و 47.1% للاتحاد الجمركي، و 45.1% للسوق الموحدة.

وفي المقابل، لم يؤيد الابتعاد أكثر عن الاتحاد سوى 27.9% مقابل 41.2% يعارضونه.

الصورة إذن ليست مجرد ارتفاع في شعبية «العودة»، بل تحول أوسع نحو خيارات تقرّب بريطانيا اقتصاديًا من الاتحاد.

الاتحاد الأوروبي

مدينة لندن

الرقم الأهم ليس 49%.. بل تعدد مسارات التقارب

الاستطلاع يكشف أن البريطانيين لا يتفقون بالضرورة على العودة الكاملة، لكن هناك مساحة أكبر للتقارب.

وهنا تظهر المفارقة:

العودة الكاملة حصلت على 49%، لكن خفض الحواجز التجارية حصل على 48.2% مع معارضة أقل بكثير.

وهذا يعني أن جزءًا من الرأي العام قد يريد مزايا اقتصادية أوروبية أكبر من دون إعادة فتح كل الملفات السياسية التي فجّرها بريكست.

كما قال استطلاع YouGov في يونيو إن 59% يؤيدون علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي من دون الانضمام إلى الاتحاد أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.

وفي الوقت نفسه، قال 57% إن قرار الخروج كان خاطئًا، مقابل 30% رأوه صحيحًا.

أوروبا

أعلام دول الاتحاد الأوروبي

جيل جديد يرى بريكست من زاوية مختلفة

العامل الديموغرافي مهم.

في استطلاع Ipsos الذي أُجري في مايو 2026، قال 52% من البريطانيين إن على البلاد التقدم بطلب للانضمام إلى الاتحاد، مقابل 33% يريدون البقاء خارجه.

وعند الاقتصار على الناخبين المرجح مشاركتهم في استفتاء افتراضي، ارتفعت النسبة إلى 58% مقابل 37%.

وبين الفئة العمرية 18–34 عامًا، بلغ التأييد لإعادة الانضمام 68%، مقابل 37% فقط بين من تجاوزوا 55 عامًا.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن هناك إجماعًا على العودة.

فحين يُضاف إلى السؤال ثمن العودة وشروطها، تتغير الصورة.

أظهر YouGov أن تأييد العودة البالغ 55% في يونيو ينخفض إلى 35% إذا كانت بريطانيا ستعود من دون الاحتفاظ باستثناءاتها السابقة، بينما يعارض ذلك السيناريو 43%.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

بورنهام يفتح الباب.. لكنه لا يعلن العودة

سياسيًا، جاء التحول بعد إعلان رئيس الوزراء آندي بورنهام أن حكومته ستراجع خيارات العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بما فيها الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة وحتى احتمال العضوية الكاملة.

لكن بورنهام لم يعلن طلب الانضمام، ولم يطرح استفتاءً فوريًا.

وتظل العودة الكاملة عملية مختلفة جذريًا عن مجرد تحسين اتفاق التجارة؛ فهي تحتاج إلى مفاوضات وموافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وهنا تدخل السياسة في منطقة أكثر تعقيدًا.

التقارب الأوروبي قد يجذب ناخبين يؤيدون علاقة أوثق، لكنه يعيد أيضًا قضايا الهجرة والسيادة ونتيجة استفتاء 2016 إلى قلب النقاش السياسي.

ولهذا فإن رقم الـ7 نقاط الذي ورد في تحليل TMG بشأن مكاسب محتملة لحزب العمال يجب قراءته كسيناريو استطلاعي مشروط، لا كتوقع انتخابي مؤكد.

الاتحاد الأوروبي

ميناء فيليكسستو الانجليزي

الاقتصاد هو المحرك الصامت وراء النقاش

خلف المعركة السياسية توجد فاتورة اقتصادية.

مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني OBR يفترض أن العلاقة التجارية الحالية بعد بريكست تخفض الإنتاجية طويلة الأجل بنحو 4%مقارنة بسيناريو البقاء داخل الاتحاد، مع انخفاض افتراضي في الواردات والصادرات بنحو 15% على المدى الطويل.

وهذه مقارنة بما كان يمكن أن يكون عليه الاقتصاد، وليست تقديرًا لانكماش فعلي بهذا الحجم.

المشكلة ليست الرسوم فقط.

بل قواعد المنشأ، والفحوص، والشهادات، والإجراءات الجمركية، والاعتراف التنظيمي، وحواجز الخدمات.

ولهذا يمكن للاتحاد الجمركي أن يقلل بعض الاحتكاك في تجارة السلع، لكنه لا يعيد تلقائيًا حرية الخدمات أو الحركة أو المزايا الكاملة للسوق الموحدة.

الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي

المعركة المقبلة: العودة أم «بريكست أخف»؟

بريطانيا أمام مجموعة من المسارات، وليس خيارين فقط.

إعادة ضبط العلاقة قد تعني اتفاقات قطاعية في الغذاء والطاقة والأمن والبحث العلمي.

الاتحاد الجمركي قد يقلل الاحتكاك في تجارة السلع، لكنه يحد من استقلال السياسة التجارية.

السوق الموحدة تعني تكاملًا اقتصاديًا أكبر، مقابل التزامات تنظيمية وحركة أشخاص أوسع.

أما العودة الكاملة إلى الاتحاد فتعني أعلى درجة من التكامل، لكنها تفتح ملفات العضوية والتزامات الاتحاد وشروط الانضمام من جديد.

وفي الطرف الآخر، يبقى خيار الابتعاد أكثر عن أوروبا قائمًا، لكنه حاليًا يحظى بتأييد 27.9% فقط في استطلاع TMG، مقابل 41.2% يعارضونه.

الاتحاد الأوروبي

العاصمة البريطانية لندن

 

بريكست لم يُلغَ.. لكنه لم يعد يبدو نهائيًا للجميع

التحول الحقيقي في بريطانيا ليس أن نصف الناخبين يريدون العودة فقط.

بل أن عدة صيغ للتقارب مع أوروبا أصبحت أكثر قبولًا من خيار الابتعاد عنها.

لكن الرأي العام لم يحسم سؤالًا واحدًا: ما الثمن الذي تقبله بريطانيا مقابل هذا التقارب؟

فالمعادلة أصبحت ثلاثية:

مكاسب اقتصادية أكبر، مقابل تكامل أوروبي أعمق؛

استقلال سياسي أكبر، مقابل احتكاك تجاري أعلى؛

أو حل وسط يحاول تقليل كلفة بريكست من دون إلغائه.

ولهذا، فإن السؤال البريطاني الجديد ليس ببساطة: هل نعود إلى أوروبا؟.

بل: كم نقترب منها.. وماذا سنقبل مقابل ذلك؟.

عماد السيد

بعد عشر سنوات من التصويت على بريكست، تغيّر السؤال في بريطانيا، ولم يعد النقاش فقط: هل كان الخروج من الاتحاد الأوروبي صحيحًا؟.. بل أصبح: هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟ وإلى أي مدى يمكن الاقتراب من جديد؟

استطلاع واسع أجرته مجموعة Messina Group/TMG ونُشرت نتائجه في 3 أكتوبر، أظهر أن 49% يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل 28.5% يعارضونها.

كما حصلت صيغ أقل من العضوية الكاملة على دعم مرتفع: 48.2% لتقليص الحواجز التجارية مع الإبقاء على العلاقة الحالية، و 47.1% للاتحاد الجمركي، و 45.1% للسوق الموحدة.

وفي المقابل، لم يؤيد الابتعاد أكثر عن الاتحاد سوى 27.9% مقابل 41.2% يعارضونه.

الصورة إذن ليست مجرد ارتفاع في شعبية «العودة»، بل تحول أوسع نحو خيارات تقرّب بريطانيا اقتصاديًا من الاتحاد.

الاتحاد الأوروبي

مدينة لندن

الرقم الأهم ليس 49%.. بل تعدد مسارات التقارب

الاستطلاع يكشف أن البريطانيين لا يتفقون بالضرورة على العودة الكاملة، لكن هناك مساحة أكبر للتقارب.

وهنا تظهر المفارقة:

العودة الكاملة حصلت على 49%، لكن خفض الحواجز التجارية حصل على 48.2% مع معارضة أقل بكثير.

وهذا يعني أن جزءًا من الرأي العام قد يريد مزايا اقتصادية أوروبية أكبر من دون إعادة فتح كل الملفات السياسية التي فجّرها بريكست.

كما قال استطلاع YouGov في يونيو إن 59% يؤيدون علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي من دون الانضمام إلى الاتحاد أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.

وفي الوقت نفسه، قال 57% إن قرار الخروج كان خاطئًا، مقابل 30% رأوه صحيحًا.

أوروبا

أعلام دول الاتحاد الأوروبي

جيل جديد يرى بريكست من زاوية مختلفة

العامل الديموغرافي مهم.

في استطلاع Ipsos الذي أُجري في مايو 2026، قال 52% من البريطانيين إن على البلاد التقدم بطلب للانضمام إلى الاتحاد، مقابل 33% يريدون البقاء خارجه.

وعند الاقتصار على الناخبين المرجح مشاركتهم في استفتاء افتراضي، ارتفعت النسبة إلى 58% مقابل 37%.

وبين الفئة العمرية 18–34 عامًا، بلغ التأييد لإعادة الانضمام 68%، مقابل 37% فقط بين من تجاوزوا 55 عامًا.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن هناك إجماعًا على العودة.

فحين يُضاف إلى السؤال ثمن العودة وشروطها، تتغير الصورة.

أظهر YouGov أن تأييد العودة البالغ 55% في يونيو ينخفض إلى 35% إذا كانت بريطانيا ستعود من دون الاحتفاظ باستثناءاتها السابقة، بينما يعارض ذلك السيناريو 43%.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

بورنهام يفتح الباب.. لكنه لا يعلن العودة

سياسيًا، جاء التحول بعد إعلان رئيس الوزراء آندي بورنهام أن حكومته ستراجع خيارات العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بما فيها الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة وحتى احتمال العضوية الكاملة.

لكن بورنهام لم يعلن طلب الانضمام، ولم يطرح استفتاءً فوريًا.

وتظل العودة الكاملة عملية مختلفة جذريًا عن مجرد تحسين اتفاق التجارة؛ فهي تحتاج إلى مفاوضات وموافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وهنا تدخل السياسة في منطقة أكثر تعقيدًا.

التقارب الأوروبي قد يجذب ناخبين يؤيدون علاقة أوثق، لكنه يعيد أيضًا قضايا الهجرة والسيادة ونتيجة استفتاء 2016 إلى قلب النقاش السياسي.

ولهذا فإن رقم الـ7 نقاط الذي ورد في تحليل TMG بشأن مكاسب محتملة لحزب العمال يجب قراءته كسيناريو استطلاعي مشروط، لا كتوقع انتخابي مؤكد.

الاتحاد الأوروبي

ميناء فيليكسستو الانجليزي

الاقتصاد هو المحرك الصامت وراء النقاش

خلف المعركة السياسية توجد فاتورة اقتصادية.

مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني OBR يفترض أن العلاقة التجارية الحالية بعد بريكست تخفض الإنتاجية طويلة الأجل بنحو 4%مقارنة بسيناريو البقاء داخل الاتحاد، مع انخفاض افتراضي في الواردات والصادرات بنحو 15% على المدى الطويل.

وهذه مقارنة بما كان يمكن أن يكون عليه الاقتصاد، وليست تقديرًا لانكماش فعلي بهذا الحجم.

المشكلة ليست الرسوم فقط.

بل قواعد المنشأ، والفحوص، والشهادات، والإجراءات الجمركية، والاعتراف التنظيمي، وحواجز الخدمات.

ولهذا يمكن للاتحاد الجمركي أن يقلل بعض الاحتكاك في تجارة السلع، لكنه لا يعيد تلقائيًا حرية الخدمات أو الحركة أو المزايا الكاملة للسوق الموحدة.

الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي

المعركة المقبلة: العودة أم «بريكست أخف»؟

بريطانيا أمام مجموعة من المسارات، وليس خيارين فقط.

إعادة ضبط العلاقة قد تعني اتفاقات قطاعية في الغذاء والطاقة والأمن والبحث العلمي.

الاتحاد الجمركي قد يقلل الاحتكاك في تجارة السلع، لكنه يحد من استقلال السياسة التجارية.

السوق الموحدة تعني تكاملًا اقتصاديًا أكبر، مقابل التزامات تنظيمية وحركة أشخاص أوسع.

أما العودة الكاملة إلى الاتحاد فتعني أعلى درجة من التكامل، لكنها تفتح ملفات العضوية والتزامات الاتحاد وشروط الانضمام من جديد.

وفي الطرف الآخر، يبقى خيار الابتعاد أكثر عن أوروبا قائمًا، لكنه حاليًا يحظى بتأييد 27.9% فقط في استطلاع TMG، مقابل 41.2% يعارضونه.

الاتحاد الأوروبي

العاصمة البريطانية لندن

 

بريكست لم يُلغَ.. لكنه لم يعد يبدو نهائيًا للجميع

التحول الحقيقي في بريطانيا ليس أن نصف الناخبين يريدون العودة فقط.

بل أن عدة صيغ للتقارب مع أوروبا أصبحت أكثر قبولًا من خيار الابتعاد عنها.

لكن الرأي العام لم يحسم سؤالًا واحدًا: ما الثمن الذي تقبله بريطانيا مقابل هذا التقارب؟

فالمعادلة أصبحت ثلاثية:

مكاسب اقتصادية أكبر، مقابل تكامل أوروبي أعمق؛

استقلال سياسي أكبر، مقابل احتكاك تجاري أعلى؛

أو حل وسط يحاول تقليل كلفة بريكست من دون إلغائه.

ولهذا، فإن السؤال البريطاني الجديد ليس ببساطة: هل نعود إلى أوروبا؟.

بل: كم نقترب منها.. وماذا سنقبل مقابل ذلك؟.

هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي ؟