عبد السلام ضيف الله
تتسارع الهزات الفنية في قطبي كرة القدم بمدينة الدار البيضاء، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة الاستقرار الإداري، ونجاعة الاختيارات التقنية، ومستقبل الناديين الأكثر جماهيرية في المغرب.
فبعد انفصال الوداد الرياضي عن مدربه البرتغالي باولو سيرجيو، وتعيين التونسي نصر الدين نابي خلفا له، تتجه الأنظار إلى الرجاء الرياضي، الذي يواجه بدوره احتمالات إنهاء علاقته بمدربه الإسباني باكو خيميز، عقب التعادل بهدف لمثله أمام حسنية أكادير، في مباراة مؤجلة عن الجولة الخامسة من البطولة الاحترافية المغربية.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية مغربية، قررت إدارة الرجاء إنهاء ارتباطها بخيميز، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالانفصال بين الطرفين.
لكن، هل يتعلق الأمر بمجرد أزمة نتائج تستدعي تغيير المدربين، أم أن ما يحدث في قطبي الدار البيضاء يعكس اختلالات أعمق تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؟
هذا هو السؤال الذي يتوقف عنده الإعلامي والمعلق الرياضي نور الدين آيت علي، في قراءة نقدية تضع أزمات الرجاء والوداد في سياقها الإداري والفني، وتعيد النقاش إلى جذور المشكلة بدل الاكتفاء بتداعياتها.

نورالدين ايت علي
أزمة تتجاوز النتائج وتربك الجماهير
يرى نور الدين آيت علي أن الوضع الذي يعيشه الرجاء والوداد خلال الفترة الأخيرة لا ينسجم مع مكانة الناديين وتاريخهما وقاعدتهما الجماهيرية، في ظل تراجع النتائج، وتذبذب الأداء، وتوالي القرارات التي لا توفر الاستقرار المطلوب.
فعلى الرغم من نجاح الرجاء في بلوغ دور المجموعات من كأس الكونفدرالية الإفريقية، فإن ذلك لم يبدد المخاوف بشأن المستوى الفني للفريق، ولا حجم الانتظارات الجماهيرية التي ظلت معلقة على عودة النادي إلى تقديم كرة قدم مقنعة واستعادة هويته المعهودة.

باولو سيريجو المدرب المقال من نادي الرجاء
وقد تصاعدت الانتقادات داخل محيط النادي، مع مطالب بإعادة النظر في الخيارات الفنية والإدارية، بما في ذلك مستقبل المدرب الإسباني باكو خيميز والمدير الرياضي البرتغالي، إلى جانب مساءلة المسؤولين عن تدبير المرحلة.
أما الوداد، فلا تبدو أزمته أقل تعقيدا. فالتغيير الذي طال الجهاز الفني برحيل باولو سيرجيو وتعيين نصر الدين نابي لا يكفي، في نظر آيت علي، لاختزال المشكلة في هوية المدرب أو قدرته على تحقيق النتائج.
ذلك أن الأزمة، بحسب قراءته، تمتد إلى طبيعة التسيير، وتراكم الاختيارات السابقة، ومدى قدرة الإدارات المتعاقبة على بناء مشروع رياضي واضح ومستقر.
وبينما يظل أي تحسن في النتائج عاملا إيجابيا، فإن الرهان الحقيقي يبقى في قدرة الناديين على تجاوز منطق الحلول السريعة، والانتقال إلى معالجة الأسباب التي تجعل الأزمات تتكرر مع كل مرحلة جديدة.

نادي الوداد الرياضي
التسيير والتكوين.. مكمن الخلل
في صلب تحليل نور الدين آيت علي، تبرز قناعة أساسية مفادها أن أزمة قطبي الكرة البيضاوية ليست أزمة مدربين فحسب، بل ترتبط، في جانب جوهري منها، بالتسيير والتخطيط الرياضي.
وتتجلى هذه الاختلالات في ثلاثة مستويات رئيسية.
أولا: تراجع التكوين المحلي
يطرح آيت علي مسألة ضعف مدارس التكوين باعتبارها أحد المؤشرات المقلقة على مستقبل الناديين.
فالرجاء والوداد ارتبطا تاريخيا بقدرتهما على اكتشاف المواهب وصقلها، وتغذية الفريق الأول بلاعبين يحملون هوية النادي ويعرفون خصوصية المنافسة في الكرة المغربية.
أما استمرار الاعتماد على استقطاب لاعبين من خارج الدار البيضاء، في مقابل تراجع حضور المواهب المحلية، فيثير أسئلة بشأن نجاعة منظومة التكوين، وقدرتها على تجديد الفريقين وضمان استمراريتهما الرياضية.
ثانيا: تراجع الهوية الكروية
لا تتوقف الأزمة عند النتائج، بل تمتد إلى الصورة الفنية التي يقدمها الفريقان داخل الملعب. فالرجاء، على وجه الخصوص، ارتبط في ذاكرة جماهيره بأسلوب يقوم على الاستحواذ، والتمريرات القصيرة، واللعب الجماعي، والبحث عن المتعة إلى جانب الفعالية.
غير أن استعادة هذه الهوية لا تتحقق بمجرد التعاقد مع مدرب جديد، مهما كانت سيرته الذاتية أو جنسيته، وإنما تتطلب وضوحا في المشروع الرياضي، وانسجاما بين اختيارات الإدارة وتوجهات الجهاز الفني ونوعية اللاعبين المتاحين.
ثالثا: غياب الاستمرارية في القرارات والتعاقدات.
تطرح التغييرات المتكررة على مستوى الأجهزة الفنية والإدارية مسألة التخطيط على المدى المتوسط والبعيد.
فالتعاقدات التي لا تنسجم مع حاجات الفريق، والعجز عن إدارة المراحل الانتقالية، وغياب الاستقرار في الاختيارات، كلها عوامل قد تجعل الأندية تدور في حلقة مفرغة، تنفق خلالها الموارد دون أن تبني مشروعا رياضيا قابلا للاستمرار.
ومن هذا المنطلق، تبدو إقالة المدرب، مهما كانت مبرراتها، إجراء محدود الأثر إذا لم تترافق مع مراجعة شاملة لآليات اتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات داخل النادي.

مونديال 2030.. طموح مغربي وتحديات محلية
تكتسب هذه الأزمات بعدا إضافيا في ظل استعداد المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، وهو استحقاق يرفع سقف التطلعات إلى تطوير كرة القدم الوطنية، ليس فقط على مستوى البنية التحتية والمنتخب الأول، بل أيضا على مستوى الأندية والتكوين والتدبير الاحترافي.
ويشدد آيت علي على أن المكانة التي بلغتها كرة القدم المغربية قاريا ودوليا تستدعي الحفاظ على قوة الأندية التاريخية، وفي مقدمتها الرجاء والوداد، إلى جانب الجيش الملكي ونهضة بركان والمغرب الفاسي، وغيرها من الفرق التي تشكل رافعة أساسية للمنافسة المحلية والقارية.
فنجاح المشروع الكروي المغربي لا يمكن أن يقوم على إنجازات المنتخب وحدها، بل يحتاج أيضا إلى أندية قوية ومستقرة، قادرة على إنتاج المواهب، وتطوير مستوى المنافسة، وتمثيل الكرة المغربية بصورة مشرفة في المسابقات الإفريقية.
ومن هنا، فإن استمرار التغييرات الفنية المتعجلة، من دون مراجعة أسباب الإخفاق، يطرح تحديا حقيقيا أمام طموح بناء منظومة كروية أكثر احترافية واستدامة.

خيمنيز مدرب الرجاء الرياضي
الحل ليس في تغيير المدرب وحده
في المحصلة، يضع تحليل نور الدين آيت علي أزمة الرجاء والوداد أمام معادلة واضحة: قد تمنح إقالة المدرب الإدارة فرصة لامتصاص غضب الجماهير، وقد يحقق الوافد الجديد تحسنا مؤقتا في النتائج، لكن ذلك لا يضمن معالجة الخلل من جذوره.
المطلوب هو مراجعة شاملة لمنظومة التسيير، وتحديد المسؤوليات، وتحسين سياسة التعاقدات، وإعادة الاعتبار للتكوين، ووضع مشروع رياضي واضح لا يتغير مع كل تعثر أو تبدل في الإدارة.

نصر الدين نابي مدرب الوداد الجديد
فالرجاء والوداد لا يختزلان في مدرب يرحل وآخر يأتي، ولا في سلسلة من النتائج الإيجابية أو السلبية. إنهما مؤسستان كرويتان لهما تاريخ وجماهير وإرث رياضي، وتبقى استعادة مكانتهما رهينة بقدرتهما على الانتقال من ردود الفعل إلى التخطيط، ومن الحلول الظرفية إلى الإصلاح المستدام.
وبين إقالة في الوداد واحتمال رحيل في الرجاء، يبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه الهزات بداية مراجعة حقيقية تعيد بناء قطبي الكرة البيضاوية، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل الأزمات المتكررة؟
عبد السلام ضيف الله
تتسارع الهزات الفنية في قطبي كرة القدم بمدينة الدار البيضاء، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة الاستقرار الإداري، ونجاعة الاختيارات التقنية، ومستقبل الناديين الأكثر جماهيرية في المغرب.
فبعد انفصال الوداد الرياضي عن مدربه البرتغالي باولو سيرجيو، وتعيين التونسي نصر الدين نابي خلفا له، تتجه الأنظار إلى الرجاء الرياضي، الذي يواجه بدوره احتمالات إنهاء علاقته بمدربه الإسباني باكو خيميز، عقب التعادل بهدف لمثله أمام حسنية أكادير، في مباراة مؤجلة عن الجولة الخامسة من البطولة الاحترافية المغربية.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية مغربية، قررت إدارة الرجاء إنهاء ارتباطها بخيميز، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالانفصال بين الطرفين.
لكن، هل يتعلق الأمر بمجرد أزمة نتائج تستدعي تغيير المدربين، أم أن ما يحدث في قطبي الدار البيضاء يعكس اختلالات أعمق تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؟
هذا هو السؤال الذي يتوقف عنده الإعلامي والمعلق الرياضي نور الدين آيت علي، في قراءة نقدية تضع أزمات الرجاء والوداد في سياقها الإداري والفني، وتعيد النقاش إلى جذور المشكلة بدل الاكتفاء بتداعياتها.

نورالدين ايت علي
أزمة تتجاوز النتائج وتربك الجماهير
يرى نور الدين آيت علي أن الوضع الذي يعيشه الرجاء والوداد خلال الفترة الأخيرة لا ينسجم مع مكانة الناديين وتاريخهما وقاعدتهما الجماهيرية، في ظل تراجع النتائج، وتذبذب الأداء، وتوالي القرارات التي لا توفر الاستقرار المطلوب.
فعلى الرغم من نجاح الرجاء في بلوغ دور المجموعات من كأس الكونفدرالية الإفريقية، فإن ذلك لم يبدد المخاوف بشأن المستوى الفني للفريق، ولا حجم الانتظارات الجماهيرية التي ظلت معلقة على عودة النادي إلى تقديم كرة قدم مقنعة واستعادة هويته المعهودة.

باولو سيريجو المدرب المقال من نادي الرجاء
وقد تصاعدت الانتقادات داخل محيط النادي، مع مطالب بإعادة النظر في الخيارات الفنية والإدارية، بما في ذلك مستقبل المدرب الإسباني باكو خيميز والمدير الرياضي البرتغالي، إلى جانب مساءلة المسؤولين عن تدبير المرحلة.
أما الوداد، فلا تبدو أزمته أقل تعقيدا. فالتغيير الذي طال الجهاز الفني برحيل باولو سيرجيو وتعيين نصر الدين نابي لا يكفي، في نظر آيت علي، لاختزال المشكلة في هوية المدرب أو قدرته على تحقيق النتائج.
ذلك أن الأزمة، بحسب قراءته، تمتد إلى طبيعة التسيير، وتراكم الاختيارات السابقة، ومدى قدرة الإدارات المتعاقبة على بناء مشروع رياضي واضح ومستقر.
وبينما يظل أي تحسن في النتائج عاملا إيجابيا، فإن الرهان الحقيقي يبقى في قدرة الناديين على تجاوز منطق الحلول السريعة، والانتقال إلى معالجة الأسباب التي تجعل الأزمات تتكرر مع كل مرحلة جديدة.

نادي الوداد الرياضي
التسيير والتكوين.. مكمن الخلل
في صلب تحليل نور الدين آيت علي، تبرز قناعة أساسية مفادها أن أزمة قطبي الكرة البيضاوية ليست أزمة مدربين فحسب، بل ترتبط، في جانب جوهري منها، بالتسيير والتخطيط الرياضي.
وتتجلى هذه الاختلالات في ثلاثة مستويات رئيسية.
أولا: تراجع التكوين المحلي
يطرح آيت علي مسألة ضعف مدارس التكوين باعتبارها أحد المؤشرات المقلقة على مستقبل الناديين.
فالرجاء والوداد ارتبطا تاريخيا بقدرتهما على اكتشاف المواهب وصقلها، وتغذية الفريق الأول بلاعبين يحملون هوية النادي ويعرفون خصوصية المنافسة في الكرة المغربية.
أما استمرار الاعتماد على استقطاب لاعبين من خارج الدار البيضاء، في مقابل تراجع حضور المواهب المحلية، فيثير أسئلة بشأن نجاعة منظومة التكوين، وقدرتها على تجديد الفريقين وضمان استمراريتهما الرياضية.
ثانيا: تراجع الهوية الكروية
لا تتوقف الأزمة عند النتائج، بل تمتد إلى الصورة الفنية التي يقدمها الفريقان داخل الملعب. فالرجاء، على وجه الخصوص، ارتبط في ذاكرة جماهيره بأسلوب يقوم على الاستحواذ، والتمريرات القصيرة، واللعب الجماعي، والبحث عن المتعة إلى جانب الفعالية.
غير أن استعادة هذه الهوية لا تتحقق بمجرد التعاقد مع مدرب جديد، مهما كانت سيرته الذاتية أو جنسيته، وإنما تتطلب وضوحا في المشروع الرياضي، وانسجاما بين اختيارات الإدارة وتوجهات الجهاز الفني ونوعية اللاعبين المتاحين.
ثالثا: غياب الاستمرارية في القرارات والتعاقدات.
تطرح التغييرات المتكررة على مستوى الأجهزة الفنية والإدارية مسألة التخطيط على المدى المتوسط والبعيد.
فالتعاقدات التي لا تنسجم مع حاجات الفريق، والعجز عن إدارة المراحل الانتقالية، وغياب الاستقرار في الاختيارات، كلها عوامل قد تجعل الأندية تدور في حلقة مفرغة، تنفق خلالها الموارد دون أن تبني مشروعا رياضيا قابلا للاستمرار.
ومن هذا المنطلق، تبدو إقالة المدرب، مهما كانت مبرراتها، إجراء محدود الأثر إذا لم تترافق مع مراجعة شاملة لآليات اتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات داخل النادي.

مونديال 2030.. طموح مغربي وتحديات محلية
تكتسب هذه الأزمات بعدا إضافيا في ظل استعداد المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، وهو استحقاق يرفع سقف التطلعات إلى تطوير كرة القدم الوطنية، ليس فقط على مستوى البنية التحتية والمنتخب الأول، بل أيضا على مستوى الأندية والتكوين والتدبير الاحترافي.
ويشدد آيت علي على أن المكانة التي بلغتها كرة القدم المغربية قاريا ودوليا تستدعي الحفاظ على قوة الأندية التاريخية، وفي مقدمتها الرجاء والوداد، إلى جانب الجيش الملكي ونهضة بركان والمغرب الفاسي، وغيرها من الفرق التي تشكل رافعة أساسية للمنافسة المحلية والقارية.
فنجاح المشروع الكروي المغربي لا يمكن أن يقوم على إنجازات المنتخب وحدها، بل يحتاج أيضا إلى أندية قوية ومستقرة، قادرة على إنتاج المواهب، وتطوير مستوى المنافسة، وتمثيل الكرة المغربية بصورة مشرفة في المسابقات الإفريقية.
ومن هنا، فإن استمرار التغييرات الفنية المتعجلة، من دون مراجعة أسباب الإخفاق، يطرح تحديا حقيقيا أمام طموح بناء منظومة كروية أكثر احترافية واستدامة.

خيمنيز مدرب الرجاء الرياضي
الحل ليس في تغيير المدرب وحده
في المحصلة، يضع تحليل نور الدين آيت علي أزمة الرجاء والوداد أمام معادلة واضحة: قد تمنح إقالة المدرب الإدارة فرصة لامتصاص غضب الجماهير، وقد يحقق الوافد الجديد تحسنا مؤقتا في النتائج، لكن ذلك لا يضمن معالجة الخلل من جذوره.
المطلوب هو مراجعة شاملة لمنظومة التسيير، وتحديد المسؤوليات، وتحسين سياسة التعاقدات، وإعادة الاعتبار للتكوين، ووضع مشروع رياضي واضح لا يتغير مع كل تعثر أو تبدل في الإدارة.

نصر الدين نابي مدرب الوداد الجديد
فالرجاء والوداد لا يختزلان في مدرب يرحل وآخر يأتي، ولا في سلسلة من النتائج الإيجابية أو السلبية. إنهما مؤسستان كرويتان لهما تاريخ وجماهير وإرث رياضي، وتبقى استعادة مكانتهما رهينة بقدرتهما على الانتقال من ردود الفعل إلى التخطيط، ومن الحلول الظرفية إلى الإصلاح المستدام.
وبين إقالة في الوداد واحتمال رحيل في الرجاء، يبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه الهزات بداية مراجعة حقيقية تعيد بناء قطبي الكرة البيضاوية، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل الأزمات المتكررة؟





