عماد السيد
المغرب لا يملك أكبر عدد من كبار الأثرياء في إفريقيا.. لكنه يملك شيئًا أكثر إثارة: سرعة صعودهم, حيث قفز خلال خمس سنوات فقط، عدد المغاربة الذين تتجاوز ثرواتهم الصافية 30 مليون دولار من 305 أشخاص في 2021 إلى 432 في 2026، بزيادة بلغت 41.6%.
الرقم يضع البلاد في المرتبة 14 عالميًا بين 44 دولة شملتها مقارنة نمو هذه الفئة، متقدمًا بوضوح على معدل النمو العالمي البالغ 29.4%.
لكن المفارقة أنه، رغم هذه السرعة، لا يظهر في القائمة الرسمية لأسرع الدول نموًا؛ لأن تلك القائمة تشترط تجاوز عدد كبار الأثرياء500 شخص في 2026.
بمعنى آخر: المغرب ليس عملاقًا في حجم الثروة بعد.. لكنه يتحرك بسرعة نحو توسيع قاعدة أصحاب الثروات الكبرى.
127 ثريًا جديدًا.. وهذه هي المقارنة التي تكشف القصة
الأهم في الرقم ليس فقط نسبة الـ41.6%، بل عدد الأشخاص الذين أضيفوا إلى هذه الفئة 127 :ثريًا خلال خمس سنوات.
وهنا تظهر الخصوصية المغربية عند المقارنة بأكبر اقتصادين إفريقيين في البيانات.
جنوب إفريقيا تمتلك قاعدة أكبر بكثير 1,347 :من كبار الأثرياء في 2026، مقابل 432 مغربي، لكنها حققت نموًا قدره 28.7% فقط منذ 2021.
أما مصر فتملك قاعدة أكبر من المغرب أيضًا، إذ ارتفع عدد كبار أثريائها من 802 إلى 822، أي نمو لا يتجاوز 2.5%.
المعادلة إذن واضحة:
جنوب إفريقيا = قاعدة ثروة أكبر ونمو أبطأ.
مصر = قاعدة أكبر من المغرب لكن نمو شبه ثابت.
المغرب = قاعدة أصغر ونمو أسرع بكثير.
وهذا هو الرقم الذي يجعل الحالة المغربية لافتة.

المغرب أمام إفريقيا.. قصة مختلفة عن القارة
الصورة تصبح أكثر وضوحًا عند وضع المغرب داخل القارة.
ارتفع عدد كبار الأثرياء في إفريقيا من 6,275 إلى 7,322 بين 2021 و2026، أي نحو 16.7% فقط.
المغرب حقق في الفترة نفسها 41.6%.
أي أن معدل النمو المغربي كان أكثر من ضعفي معدل القارة تقريبًا.
والفارق لا يتوقف هنا.
إفريقيا كلها لا تزال تمثل نحو 1% فقط من كبار الأثرياء عالميًا في 2026، بعدما كانت 1.1% في 2021، بينما تستحوذ أمريكا الشمالية وحدها على نحو 37%، وآسيا والمحيط الهادئ على أكثر من 30%.
إذن، المغرب ينمو بسرعة داخل قارة لا تزال حصتها من الثروة العالمية محدودة.
لكن ما زال بعيدًا عن “نادي الكبار”
وهنا تأتي المقارنة التي تمنع قراءة الرقم بشكل مبالغ فيه.
السعودية، مثلًا، سجلت نموًا متوقعًا قدره 63% في أعداد كبار الأثرياء، وإندونيسيا 82%، وبولندا 63%.
لكن هذه الدول تتجاوز عتبة الـ500 ثري، وهو ما يسمح لها بالظهور في القائمة الرسمية.
المغرب، بـ432 شخصًا، لا يزال تحت هذا السقف.
لذلك فالقصة ليست أن المغرب أصبح مركز الثروة الأكبر، وإنما أن قاعدة الثروة الكبرى فيه تتسع بوتيرة أسرع من معظم الحالات المقارنة.

ماذا سيحدث حتى 2031؟
نايت فرانك تتوقع أن يصل عدد كبار الأثرياء في البلاد إلى 550 شخصًا بحلول 2031.
أي إضافة 118 شخصًا جديدًا خلال خمس سنوات، بنمو متوقع يبلغ 27.3%.
وهنا تنقلب المقارنة قليلًا.
المغرب، الذي تفوق على النمو العالمي في 2021–2026، يُتوقع أن ينمو أبطأ من المعدل العالمي المتوقع للفترة المقبلة، والبالغ 32.9%.
لكن حتى مع هذا التباطؤ النسبي، تنتقل البلاد من 305 إلى 550 من كبار الأثرياء خلال عقد واحد.
الرقم لا يحكي قصة المال فقط
خلف هذه القفزة توجد بنية اقتصادية أكثر تنوعًا من الصورة التقليدية.
العقار والقطاع المالي والتجارة والاتصالات والسياحة والصناعة، إلى جانب توسع الشركات المغربية في الأسواق الإفريقية، كلها تمثل مساحات لتراكم الثروة.
كما أن قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بالتصدير تضيف طبقات جديدة إلى الاقتصاد المغربي.
وهنا تكمن أهمية المقارنة: المغرب لا ينافس مصر وجنوب إفريقيا في عدد الأثرياء، بل يلفت الانتباه بسرعة تكوين طبقة جديدة منهم.

الثروة تكبر.. والسؤال الأهم يبدأ هنا
عالميًا، ارتفع عدد كبار الأثرياء من 551,435 في 2021 إلى 713,626 في 2026، أي إضافة أكثر من 162 ألف شخص خلال خمس سنوات.
لكن المغرب يتحرك داخل هذا الاتجاه العالمي بوتيرة أعلى من المتوسط في المرحلة السابقة.
ومع ذلك، فإن زيادة عدد أصحاب الثروات الكبرى لا تعني تلقائيًا انخفاض الفوارق الاجتماعية أو اتساع الرفاه للجميع.
فالخبر الحقيقي ليس أن البلاد أصبحت غنية بقدر ما أنها تشهد توسعًا سريعًا في قمة هرم الثروة.
ومن 305 إلى 432 اليوم، ثم 550 متوقعة في 2031، تتحول الأرقام إلى سؤال أكبر:
هل هذه مجرد زيادة في عدد الأثرياء.. أم أنها علامة على تحول البلاد إلى مركز إقليمي أكثر قدرة على إنتاج الثروة؟
عماد السيد
المغرب لا يملك أكبر عدد من كبار الأثرياء في إفريقيا.. لكنه يملك شيئًا أكثر إثارة: سرعة صعودهم, حيث قفز خلال خمس سنوات فقط، عدد المغاربة الذين تتجاوز ثرواتهم الصافية 30 مليون دولار من 305 أشخاص في 2021 إلى 432 في 2026، بزيادة بلغت 41.6%.
الرقم يضع البلاد في المرتبة 14 عالميًا بين 44 دولة شملتها مقارنة نمو هذه الفئة، متقدمًا بوضوح على معدل النمو العالمي البالغ 29.4%.
لكن المفارقة أنه، رغم هذه السرعة، لا يظهر في القائمة الرسمية لأسرع الدول نموًا؛ لأن تلك القائمة تشترط تجاوز عدد كبار الأثرياء500 شخص في 2026.
بمعنى آخر: المغرب ليس عملاقًا في حجم الثروة بعد.. لكنه يتحرك بسرعة نحو توسيع قاعدة أصحاب الثروات الكبرى.
127 ثريًا جديدًا.. وهذه هي المقارنة التي تكشف القصة
الأهم في الرقم ليس فقط نسبة الـ41.6%، بل عدد الأشخاص الذين أضيفوا إلى هذه الفئة 127 :ثريًا خلال خمس سنوات.
وهنا تظهر الخصوصية المغربية عند المقارنة بأكبر اقتصادين إفريقيين في البيانات.
جنوب إفريقيا تمتلك قاعدة أكبر بكثير 1,347 :من كبار الأثرياء في 2026، مقابل 432 مغربي، لكنها حققت نموًا قدره 28.7% فقط منذ 2021.
أما مصر فتملك قاعدة أكبر من المغرب أيضًا، إذ ارتفع عدد كبار أثريائها من 802 إلى 822، أي نمو لا يتجاوز 2.5%.
المعادلة إذن واضحة:
جنوب إفريقيا = قاعدة ثروة أكبر ونمو أبطأ.
مصر = قاعدة أكبر من المغرب لكن نمو شبه ثابت.
المغرب = قاعدة أصغر ونمو أسرع بكثير.
وهذا هو الرقم الذي يجعل الحالة المغربية لافتة.

المغرب أمام إفريقيا.. قصة مختلفة عن القارة
الصورة تصبح أكثر وضوحًا عند وضع المغرب داخل القارة.
ارتفع عدد كبار الأثرياء في إفريقيا من 6,275 إلى 7,322 بين 2021 و2026، أي نحو 16.7% فقط.
المغرب حقق في الفترة نفسها 41.6%.
أي أن معدل النمو المغربي كان أكثر من ضعفي معدل القارة تقريبًا.
والفارق لا يتوقف هنا.
إفريقيا كلها لا تزال تمثل نحو 1% فقط من كبار الأثرياء عالميًا في 2026، بعدما كانت 1.1% في 2021، بينما تستحوذ أمريكا الشمالية وحدها على نحو 37%، وآسيا والمحيط الهادئ على أكثر من 30%.
إذن، المغرب ينمو بسرعة داخل قارة لا تزال حصتها من الثروة العالمية محدودة.
لكن ما زال بعيدًا عن “نادي الكبار”
وهنا تأتي المقارنة التي تمنع قراءة الرقم بشكل مبالغ فيه.
السعودية، مثلًا، سجلت نموًا متوقعًا قدره 63% في أعداد كبار الأثرياء، وإندونيسيا 82%، وبولندا 63%.
لكن هذه الدول تتجاوز عتبة الـ500 ثري، وهو ما يسمح لها بالظهور في القائمة الرسمية.
المغرب، بـ432 شخصًا، لا يزال تحت هذا السقف.
لذلك فالقصة ليست أن المغرب أصبح مركز الثروة الأكبر، وإنما أن قاعدة الثروة الكبرى فيه تتسع بوتيرة أسرع من معظم الحالات المقارنة.

ماذا سيحدث حتى 2031؟
نايت فرانك تتوقع أن يصل عدد كبار الأثرياء في البلاد إلى 550 شخصًا بحلول 2031.
أي إضافة 118 شخصًا جديدًا خلال خمس سنوات، بنمو متوقع يبلغ 27.3%.
وهنا تنقلب المقارنة قليلًا.
المغرب، الذي تفوق على النمو العالمي في 2021–2026، يُتوقع أن ينمو أبطأ من المعدل العالمي المتوقع للفترة المقبلة، والبالغ 32.9%.
لكن حتى مع هذا التباطؤ النسبي، تنتقل البلاد من 305 إلى 550 من كبار الأثرياء خلال عقد واحد.
الرقم لا يحكي قصة المال فقط
خلف هذه القفزة توجد بنية اقتصادية أكثر تنوعًا من الصورة التقليدية.
العقار والقطاع المالي والتجارة والاتصالات والسياحة والصناعة، إلى جانب توسع الشركات المغربية في الأسواق الإفريقية، كلها تمثل مساحات لتراكم الثروة.
كما أن قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بالتصدير تضيف طبقات جديدة إلى الاقتصاد المغربي.
وهنا تكمن أهمية المقارنة: المغرب لا ينافس مصر وجنوب إفريقيا في عدد الأثرياء، بل يلفت الانتباه بسرعة تكوين طبقة جديدة منهم.

الثروة تكبر.. والسؤال الأهم يبدأ هنا
عالميًا، ارتفع عدد كبار الأثرياء من 551,435 في 2021 إلى 713,626 في 2026، أي إضافة أكثر من 162 ألف شخص خلال خمس سنوات.
لكن المغرب يتحرك داخل هذا الاتجاه العالمي بوتيرة أعلى من المتوسط في المرحلة السابقة.
ومع ذلك، فإن زيادة عدد أصحاب الثروات الكبرى لا تعني تلقائيًا انخفاض الفوارق الاجتماعية أو اتساع الرفاه للجميع.
فالخبر الحقيقي ليس أن البلاد أصبحت غنية بقدر ما أنها تشهد توسعًا سريعًا في قمة هرم الثروة.
ومن 305 إلى 432 اليوم، ثم 550 متوقعة في 2031، تتحول الأرقام إلى سؤال أكبر:
هل هذه مجرد زيادة في عدد الأثرياء.. أم أنها علامة على تحول البلاد إلى مركز إقليمي أكثر قدرة على إنتاج الثروة؟





