راديو أوريان

أثارت جنازة القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش في العاصمة الصربية بلغراد موجة غضب دولية واسعة، بعدما تحولت مراسم تشييعه إلى تجمع ضخم شارك فيه الآلاف، وسط حضور شخصيات سياسية ودينية وعسكرية، رغم إدانته دوليًا بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب.

فالرجل الذي يراه بعض القوميين الصرب “قائدًا عسكريًا دافع عن شعبه”، تنظر إليه المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والعديد من ضحايا حرب البوسنة باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن أسوأ فصول العنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن من هو راتكو ملاديتش؟ وكيف تحول ضابط في الجيش اليوغوسلافي إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ أوروبا الحديث؟

راتكو ملاديتش

راتكو ملاديتش

من ضابط في الجيش اليوغوسلافي إلى قائد حرب

ولد راتكو ملاديتش عام 1942 في منطقة بوسانسكو غراهوفو، التي كانت آنذاك ضمن يوغوسلافيا، وانضم إلى المؤسسة العسكرية اليوغوسلافية، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح أحد كبار الضباط في الجيش الشعبي اليوغوسلافي.

مع تفكك يوغوسلافيا في بداية تسعينيات القرن الماضي، وانفجار الصراع بين القوميات المختلفة، برز اسم ملاديتش كقائد للجيش الصربي البوسني، الذي تأسس عام 1992 لدعم مشروع صرب البوسنة السياسي والعسكري.

وخلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، قاد ملاديتش العمليات العسكرية ضد القوات البوسنية، وارتبط اسمه بحصار سراييفو، الذي استمر نحو 43 شهرًا وأسفر عن مقتل آلاف المدنيين، إضافة إلى عمليات تطهير عرقي واسعة ضد المسلمين البوسنيين والكروات.

راتكو ملاديتش

راتكو ملاديتش

سربرنيتشا.. الجريمة التي صنعت لقب “سفاح البلقان”

يبقى اسم راتكو ملاديتش مرتبطًا بشكل أساسي بمجزرة سربرنيتشا في يوليو 1995، عندما سيطرت قوات صرب البوسنة على المنطقة التي كانت الأمم المتحدة أعلنتها “منطقة آمنة”.

بعد سقوط المدينة، قُتل نحو 8 آلاف من الرجال والفتيان المسلمين البوسنيين في واحدة من أكبر عمليات القتل الجماعي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ودُفنت جثامين الضحايا في مقابر جماعية لإخفاء آثار الجريمة.

محاكمة راتكو ملاديتش

محاكمة راتكو ملاديتش

محاكمة راتكو ملاديتش

اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن ملاديتش كان مسؤولًا عن دوره القيادي في هذه الجريمة، إضافة إلى جرائم أخرى، بينها الاضطهاد والقتل والترحيل والهجمات على المدنيين.

وفي عام 2017، أُدين بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة.

بعد انتهاء الحرب وتوقيع اتفاقية دايتون للسلام عام 1995، أصبح ملاديتش مطلوبًا للعدالة الدولية، لكنه تمكن من الاختباء لسنوات طويلة، وسط اتهامات بوجود شبكات دعم ساعدته على الإفلات من الاعتقال.

وظل مختفيًا لأكثر من 16 عامًا قبل أن تعلن السلطات الصربية القبض عليه عام 2011 وتسليمه إلى المحكمة الدولية في لاهاي، حيث بدأت محاكمته بتهم تتعلق بأخطر الجرائم التي شهدتها القارة الأوروبية في العصر الحديث.

جنازة راتكو ملاديتش

جنازة راتكو ملاديتش

جنازة تعيد انقسام البلقان

أعادت مراسم دفن ملاديتش فتح ملف الذاكرة المؤلمة لحروب التسعينيات، بعدما تحولت الجنازة إلى مناسبة لإظهار الانقسام العميق بين من يعتبرونه رمزًا قوميًّا، ومن يرونه مسؤولًا عن مآسٍ إنسانية لا يمكن نسيانها.

فبينما تجمع أنصاره في بلغراد حاملين صوره ومرددين اسمه، أدانت جهات أوروبية ودولية ما وصفته بـ”تمجيد مجرم حرب”، معتبرة أن الاحتفاء بشخص أدين بالإبادة الجماعية يتعارض مع مبادئ العدالة والمصالحة في المنطقة.

رحل راتكو ملاديتش، لكن إرثه الدموي لا يزال حاضرًا في ذاكرة البلقان، حيث تبقى سربرنيتشا رمزًا لفشل المجتمع الدولي في منع واحدة من أبشع المجازر الأوروبية في العصر الحديث.

راديو أوريان

أثارت جنازة القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش في العاصمة الصربية بلغراد موجة غضب دولية واسعة، بعدما تحولت مراسم تشييعه إلى تجمع ضخم شارك فيه الآلاف، وسط حضور شخصيات سياسية ودينية وعسكرية، رغم إدانته دوليًا بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب.

فالرجل الذي يراه بعض القوميين الصرب “قائدًا عسكريًا دافع عن شعبه”، تنظر إليه المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والعديد من ضحايا حرب البوسنة باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن أسوأ فصول العنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن من هو راتكو ملاديتش؟ وكيف تحول ضابط في الجيش اليوغوسلافي إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ أوروبا الحديث؟

راتكو ملاديتش

راتكو ملاديتش

من ضابط في الجيش اليوغوسلافي إلى قائد حرب

ولد راتكو ملاديتش عام 1942 في منطقة بوسانسكو غراهوفو، التي كانت آنذاك ضمن يوغوسلافيا، وانضم إلى المؤسسة العسكرية اليوغوسلافية، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح أحد كبار الضباط في الجيش الشعبي اليوغوسلافي.

مع تفكك يوغوسلافيا في بداية تسعينيات القرن الماضي، وانفجار الصراع بين القوميات المختلفة، برز اسم ملاديتش كقائد للجيش الصربي البوسني، الذي تأسس عام 1992 لدعم مشروع صرب البوسنة السياسي والعسكري.

وخلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، قاد ملاديتش العمليات العسكرية ضد القوات البوسنية، وارتبط اسمه بحصار سراييفو، الذي استمر نحو 43 شهرًا وأسفر عن مقتل آلاف المدنيين، إضافة إلى عمليات تطهير عرقي واسعة ضد المسلمين البوسنيين والكروات.

راتكو ملاديتش

راتكو ملاديتش

سربرنيتشا.. الجريمة التي صنعت لقب “سفاح البلقان”

يبقى اسم راتكو ملاديتش مرتبطًا بشكل أساسي بمجزرة سربرنيتشا في يوليو 1995، عندما سيطرت قوات صرب البوسنة على المنطقة التي كانت الأمم المتحدة أعلنتها “منطقة آمنة”.

بعد سقوط المدينة، قُتل نحو 8 آلاف من الرجال والفتيان المسلمين البوسنيين في واحدة من أكبر عمليات القتل الجماعي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ودُفنت جثامين الضحايا في مقابر جماعية لإخفاء آثار الجريمة.

محاكمة راتكو ملاديتش

محاكمة راتكو ملاديتش

محاكمة راتكو ملاديتش

اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن ملاديتش كان مسؤولًا عن دوره القيادي في هذه الجريمة، إضافة إلى جرائم أخرى، بينها الاضطهاد والقتل والترحيل والهجمات على المدنيين.

وفي عام 2017، أُدين بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة.

بعد انتهاء الحرب وتوقيع اتفاقية دايتون للسلام عام 1995، أصبح ملاديتش مطلوبًا للعدالة الدولية، لكنه تمكن من الاختباء لسنوات طويلة، وسط اتهامات بوجود شبكات دعم ساعدته على الإفلات من الاعتقال.

وظل مختفيًا لأكثر من 16 عامًا قبل أن تعلن السلطات الصربية القبض عليه عام 2011 وتسليمه إلى المحكمة الدولية في لاهاي، حيث بدأت محاكمته بتهم تتعلق بأخطر الجرائم التي شهدتها القارة الأوروبية في العصر الحديث.

جنازة راتكو ملاديتش

جنازة راتكو ملاديتش

جنازة تعيد انقسام البلقان

أعادت مراسم دفن ملاديتش فتح ملف الذاكرة المؤلمة لحروب التسعينيات، بعدما تحولت الجنازة إلى مناسبة لإظهار الانقسام العميق بين من يعتبرونه رمزًا قوميًّا، ومن يرونه مسؤولًا عن مآسٍ إنسانية لا يمكن نسيانها.

فبينما تجمع أنصاره في بلغراد حاملين صوره ومرددين اسمه، أدانت جهات أوروبية ودولية ما وصفته بـ”تمجيد مجرم حرب”، معتبرة أن الاحتفاء بشخص أدين بالإبادة الجماعية يتعارض مع مبادئ العدالة والمصالحة في المنطقة.

رحل راتكو ملاديتش، لكن إرثه الدموي لا يزال حاضرًا في ذاكرة البلقان، حيث تبقى سربرنيتشا رمزًا لفشل المجتمع الدولي في منع واحدة من أبشع المجازر الأوروبية في العصر الحديث.

راتكو ملاديتش.. “سفاح البلقان” الذي أعاد دفنه إشعال جراح الحرب