• يوليو 23, 2026
  • يوليو 23, 2026

عماد السيد

بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، تتحرك علاقات فرنسا والمغرب بسرعة نحو مرحلة جديدة تتجاوز المصالحة السياسية إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

زيارة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، على رأس وفد حكومي غير مسبوق يضم 12 وزيرًا، لا تعكس مجرد دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، بل تكشف عن إعادة تموضع فرنسية في شمال إفريقيا، ورهان متزايد على المغرب كشريك سياسي وأمني واقتصادي، في وقت تسعى فيه باريس لاستعادة نفوذها المتراجع داخل القارة الإفريقية.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في زيارة للمغرب

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في زيارة للمغرب

المغرب في صدارة الأولويات الفرنسية

الزيارة تمثل أول تحرك خارجي لرئيس الوزراء الفرنسي منذ توليه منصبه، وتؤكد أن المغرب بات في صدارة أولويات السياسة الخارجية الفرنسية، كما تمهد لزيارة دولة مرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى باريس، يتوقع أن تشهد توقيع أول معاهدة شراكة استراتيجية تعقدها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

من المصالحة إلى التنفيذ

شهدت الرباط انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة الوزارية العليا المشتركة، لأول مرة منذ سبع سنوات، وانتهت بتوقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم تغطي طيفًا واسعًا من القطاعات، من الاقتصاد والصناعة والزراعة، إلى النقل والموانئ والمياه والتعليم والثقافة والدبلوماسية.

وترى الحكومتان أن هذه الاتفاقيات تمثل أولى خطوات تنفيذ خريطة الطريق التي اتفق عليها قائدا البلدين منذ أكتوبر 2024، بعد إنهاء مرحلة الفتور السياسي التي استمرت قرابة ثلاث سنوات.

يصعب فصل هذا التقارب عن التحول الذي أحدثه اعتراف فرنسا في يوليو 2024 بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي أعاد رسم العلاقة بين البلدين.

اليوم، لم يعد ملف الصحراء مجرد قضية سياسية، بل أصبح مدخلًا لتوسيع التعاون الاقتصادي، إذ أعلنت فرنسا نيتها تمويل استثمارات كبيرة في الأقاليم الجنوبية، في إشارة إلى انتقال الدعم السياسي إلى شراكات اقتصادية على الأرض.

فرنسا والمغرب

فرنسا والمغرب

الاقتصاد يقود المرحلة الجديدة

الأرقام تكشف حجم الرهان المتبادل، فالتبادل التجاري بين فرنسا والمغرب بلغ نحو 15 مليار يورو خلال 2025، بينما تستكمل الحكومتان تنفيذ اتفاقيات واستثمارات أُطلقت خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024 بقيمة تقارب 10 مليارات يورو.

كما تتوسع أجندة التعاون لتشمل قطاعات استراتيجية مثل الهيدروجين الأخضر، والصناعة، والنقل الجوي والسككي، وتطوير الموانئ، وإدارة الموارد المائية، بما يعكس انتقال العلاقة من التجارة التقليدية إلى شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأجل.

الأمن.. شراكة تتجاوز الحدود

لا تقتصر المصالح المشتركة على الاقتصاد، فباريس تعتبر الرباط شريكًا رئيسيًا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، خصوصًا مع تراجع الحضور الفرنسي العسكري في منطقة الساحل.

وأشاد رئيس الوزراء الفرنسي بالتنسيق الأمني الذي ساهم في إحباط عمليات إرهابية وشبكات لتهريب المخدرات، بينما يسعى البلدان إلى تعميق التعاون الأمني والقضائي خلال المرحلة المقبلة.

فرنسا ودول المغرب العربي

فرنسا ودول المغرب العربي

إعادة صياغة موازين علاقة فرنسا والمغرب

ما يجري يتجاوز العلاقات الثنائية، فرنسا تبحث عن مدخل جديد لاستعادة حضورها داخل إفريقيا بعد تراجع نفوذها في عدد من دول الساحل، فيما يعزز المغرب موقعه كقوة إقليمية تمتلك شبكة استثمارات واسعة داخل القارة، وتتحول تدريجيًا إلى منصة تربط أوروبا بإفريقيا.

لذلك، تبدو معاهدة الشراكة المرتقبة أكثر من اتفاق سياسي؛ فهي محاولة لإعادة صياغة موازين العلاقة بين البلدين على أسس جديدة تقوم على المصالح المتبادلة، والاقتصاد، والأمن، والنفوذ الإقليمي.

باريس تعود إلى إفريقيا

اليوم انتقلت علاقات فرنسا والمغرب من مرحلة ترميم الثقة إلى مرحلة بناء شراكة استراتيجية مؤسسية.

وإذا تُرجمت الاتفاقيات الموقعة بين فرنسا والمغرب إلى مشاريع واستثمارات فعلية، فقد يصبح المغرب الشريك الأكثر أهمية لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي، فيما تستعيد باريس جزءًا من حضورها الإفريقي عبر بوابة الرباط، في معادلة تعيد رسم خريطة النفوذ والمصالح على ضفتي المتوسط.

عماد السيد

بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، تتحرك علاقات فرنسا والمغرب بسرعة نحو مرحلة جديدة تتجاوز المصالحة السياسية إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

زيارة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، على رأس وفد حكومي غير مسبوق يضم 12 وزيرًا، لا تعكس مجرد دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، بل تكشف عن إعادة تموضع فرنسية في شمال إفريقيا، ورهان متزايد على المغرب كشريك سياسي وأمني واقتصادي، في وقت تسعى فيه باريس لاستعادة نفوذها المتراجع داخل القارة الإفريقية.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في زيارة للمغرب

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في زيارة للمغرب

المغرب في صدارة الأولويات الفرنسية

الزيارة تمثل أول تحرك خارجي لرئيس الوزراء الفرنسي منذ توليه منصبه، وتؤكد أن المغرب بات في صدارة أولويات السياسة الخارجية الفرنسية، كما تمهد لزيارة دولة مرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى باريس، يتوقع أن تشهد توقيع أول معاهدة شراكة استراتيجية تعقدها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

من المصالحة إلى التنفيذ

شهدت الرباط انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة الوزارية العليا المشتركة، لأول مرة منذ سبع سنوات، وانتهت بتوقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم تغطي طيفًا واسعًا من القطاعات، من الاقتصاد والصناعة والزراعة، إلى النقل والموانئ والمياه والتعليم والثقافة والدبلوماسية.

وترى الحكومتان أن هذه الاتفاقيات تمثل أولى خطوات تنفيذ خريطة الطريق التي اتفق عليها قائدا البلدين منذ أكتوبر 2024، بعد إنهاء مرحلة الفتور السياسي التي استمرت قرابة ثلاث سنوات.

يصعب فصل هذا التقارب عن التحول الذي أحدثه اعتراف فرنسا في يوليو 2024 بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي أعاد رسم العلاقة بين البلدين.

اليوم، لم يعد ملف الصحراء مجرد قضية سياسية، بل أصبح مدخلًا لتوسيع التعاون الاقتصادي، إذ أعلنت فرنسا نيتها تمويل استثمارات كبيرة في الأقاليم الجنوبية، في إشارة إلى انتقال الدعم السياسي إلى شراكات اقتصادية على الأرض.

فرنسا والمغرب

فرنسا والمغرب

الاقتصاد يقود المرحلة الجديدة

الأرقام تكشف حجم الرهان المتبادل، فالتبادل التجاري بين فرنسا والمغرب بلغ نحو 15 مليار يورو خلال 2025، بينما تستكمل الحكومتان تنفيذ اتفاقيات واستثمارات أُطلقت خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024 بقيمة تقارب 10 مليارات يورو.

كما تتوسع أجندة التعاون لتشمل قطاعات استراتيجية مثل الهيدروجين الأخضر، والصناعة، والنقل الجوي والسككي، وتطوير الموانئ، وإدارة الموارد المائية، بما يعكس انتقال العلاقة من التجارة التقليدية إلى شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأجل.

الأمن.. شراكة تتجاوز الحدود

لا تقتصر المصالح المشتركة على الاقتصاد، فباريس تعتبر الرباط شريكًا رئيسيًا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، خصوصًا مع تراجع الحضور الفرنسي العسكري في منطقة الساحل.

وأشاد رئيس الوزراء الفرنسي بالتنسيق الأمني الذي ساهم في إحباط عمليات إرهابية وشبكات لتهريب المخدرات، بينما يسعى البلدان إلى تعميق التعاون الأمني والقضائي خلال المرحلة المقبلة.

فرنسا ودول المغرب العربي

فرنسا ودول المغرب العربي

إعادة صياغة موازين علاقة فرنسا والمغرب

ما يجري يتجاوز العلاقات الثنائية، فرنسا تبحث عن مدخل جديد لاستعادة حضورها داخل إفريقيا بعد تراجع نفوذها في عدد من دول الساحل، فيما يعزز المغرب موقعه كقوة إقليمية تمتلك شبكة استثمارات واسعة داخل القارة، وتتحول تدريجيًا إلى منصة تربط أوروبا بإفريقيا.

لذلك، تبدو معاهدة الشراكة المرتقبة أكثر من اتفاق سياسي؛ فهي محاولة لإعادة صياغة موازين العلاقة بين البلدين على أسس جديدة تقوم على المصالح المتبادلة، والاقتصاد، والأمن، والنفوذ الإقليمي.

باريس تعود إلى إفريقيا

اليوم انتقلت علاقات فرنسا والمغرب من مرحلة ترميم الثقة إلى مرحلة بناء شراكة استراتيجية مؤسسية.

وإذا تُرجمت الاتفاقيات الموقعة بين فرنسا والمغرب إلى مشاريع واستثمارات فعلية، فقد يصبح المغرب الشريك الأكثر أهمية لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي، فيما تستعيد باريس جزءًا من حضورها الإفريقي عبر بوابة الرباط، في معادلة تعيد رسم خريطة النفوذ والمصالح على ضفتي المتوسط.

فرنسا والمغرب.. عودة العلاقات من بوابة الشراكة الاستراتيجية