راديو أوريان

بينما كانت الوفود اللبنانية والإسرائيلية تجلس إلى طاولة المفاوضات في روما برعاية أمريكية، عادت المقاتلات الإسرائيلية للتحليق فوق جنوب لبنان، لتشن سلسلة غارات على بلدات في المنطقة، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة وتعقيد المسار التفاوضي بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين إثر انفجار داخل مبنى في جنوب لبنان خلال عملية عسكرية، قبل أن تنفذ إسرائيل ضربات جوية استهدفت عدة مناطق، بينها بلدة تبنين، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين.

كما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارًا إلى سكان بلدة المنصوري لإخلائها قبل استهداف المنطقة.

جنوب لبنان

جنوب لبنان

ماذا حدث في جنوب لبنان؟

وقع الانفجار أثناء قيام قوة عسكرية بعملية تفتيش داخل مبنى بحثًا عن تهديدات مرتبطة بحزب الله. وبعد الحادث، اتهم الجيش الإسرائيلي الحزب بخرق ترتيبات وقف إطلاق النار، وقال إنه سيواصل العمل ضده.

لكن اللافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تجنب لاحقًا تحميل حزب الله المسؤولية المباشرة عن مقتل الجنديين، في مؤشر قد يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء التصعيد تحت سقف لا يؤدي إلى انهيار المفاوضات بالكامل.

جنوب لبنان

لماذا القصف في توقيت المفاوضات؟

التوقيت يفتح الباب أمام تفسير الغارات باعتبارها جزءًا من سياسة تفاوضية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والمسار السياسي.

فالمفاوضات الجارية في روما لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، وإنما تبحث ترتيبات أمنية شديدة الحساسية في جنوب لبنان وآليات تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية أمريكية في يونيو الماضي.

إسرائيل تريد ضمان عدم عودة حزب الله إلى المناطق التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا لحدودها، بينما يتمسك لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه واستعادة سيطرة الدولة والجيش اللبناني على الجنوب.

ومن هنا تتحول التحركات العسكرية على الأرض إلى إحدى أوراق الضغط على طاولة التفاوض.

قوات إسرائيلية 

 

رسالة إسرائيلية مزدوجة

إصدار إنذار بإخلاء بلدة المنصوري كان لافتًا أيضًا، إذ يعد أول تحذير إلكتروني من نوعه في لبنان منذ أكثر من شهر.

وكانت إسرائيل قد ألقت في أواخر يونيو منشورات تطالب سكان البلدة بالمغادرة، في إطار تعاملها معها باعتبارها جزءًا من منطقة أمنية تريد فرض ترتيبات خاصة عليها.

وبذلك تبدو الرسالة الإسرائيلية مزدوجة: الاستمرار في المفاوضات من جهة، والاحتفاظ بحرية العمل العسكري من جهة أخرى.

وهي معادلة تسمح لتل أبيب بمحاولة تحسين شروطها التفاوضية دون إعلان التخلي عن المسار الدبلوماسي.

جنوب لبنان

وماذا تريد بيروت؟

في المقابل، تدخل بيروت المفاوضات وهي تسعى إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات ملموسة على الأرض، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تتمركز فيها جنوب لبنان وترسيخ ترتيبات أمنية تمنع تجدد المواجهات.

وكانت جولات سابقة في روما قد أحرزت تقدمًا بشأن خطة يمكن أن تبدأ بموجبها القوات الإسرائيلية الانسحاب من بعض مناطق الجنوب، ما جعل قضية الانسحاب وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الحالية.

جنوب لبنان

هل تهدد الغارات المفاوضات؟

حتى الآن، لا يبدو أن الطرفين يريدان نسف المفاوضات بالكامل. فعلى الرغم من مقتل الجنديين والغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا لبنانيين، استمرت المحادثات في روما، وهو ما يشير إلى محاولة فصل التصعيد الميداني – قدر الإمكان – عن المسار السياسي.

لكن استمرار هذا الفصل ليس مضمونًا. فكل حادث أمني كبير قد يدفع إلى رد أكبر، وكل جولة قصف ترفع احتمالات الانزلاق مجددًا نحو مواجهة أوسع.

لهذا تبدو جولة روما الحالية وكأنها سباق بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي يحاول بناء ترتيبات طويلة الأمد للحدود والجنوب اللبناني، ومسار عسكري تستخدم فيه إسرائيل القوة للضغط وفرض وقائع أمنية قبل اكتمال الاتفاق.

راديو أوريان

بينما كانت الوفود اللبنانية والإسرائيلية تجلس إلى طاولة المفاوضات في روما برعاية أمريكية، عادت المقاتلات الإسرائيلية للتحليق فوق جنوب لبنان، لتشن سلسلة غارات على بلدات في المنطقة، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة وتعقيد المسار التفاوضي بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين إثر انفجار داخل مبنى في جنوب لبنان خلال عملية عسكرية، قبل أن تنفذ إسرائيل ضربات جوية استهدفت عدة مناطق، بينها بلدة تبنين، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين.

كما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارًا إلى سكان بلدة المنصوري لإخلائها قبل استهداف المنطقة.

جنوب لبنان

جنوب لبنان

ماذا حدث في جنوب لبنان؟

وقع الانفجار أثناء قيام قوة عسكرية بعملية تفتيش داخل مبنى بحثًا عن تهديدات مرتبطة بحزب الله. وبعد الحادث، اتهم الجيش الإسرائيلي الحزب بخرق ترتيبات وقف إطلاق النار، وقال إنه سيواصل العمل ضده.

لكن اللافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تجنب لاحقًا تحميل حزب الله المسؤولية المباشرة عن مقتل الجنديين، في مؤشر قد يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء التصعيد تحت سقف لا يؤدي إلى انهيار المفاوضات بالكامل.

جنوب لبنان

لماذا القصف في توقيت المفاوضات؟

التوقيت يفتح الباب أمام تفسير الغارات باعتبارها جزءًا من سياسة تفاوضية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والمسار السياسي.

فالمفاوضات الجارية في روما لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، وإنما تبحث ترتيبات أمنية شديدة الحساسية في جنوب لبنان وآليات تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية أمريكية في يونيو الماضي.

إسرائيل تريد ضمان عدم عودة حزب الله إلى المناطق التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا لحدودها، بينما يتمسك لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه واستعادة سيطرة الدولة والجيش اللبناني على الجنوب.

ومن هنا تتحول التحركات العسكرية على الأرض إلى إحدى أوراق الضغط على طاولة التفاوض.

قوات إسرائيلية 

 

رسالة إسرائيلية مزدوجة

إصدار إنذار بإخلاء بلدة المنصوري كان لافتًا أيضًا، إذ يعد أول تحذير إلكتروني من نوعه في لبنان منذ أكثر من شهر.

وكانت إسرائيل قد ألقت في أواخر يونيو منشورات تطالب سكان البلدة بالمغادرة، في إطار تعاملها معها باعتبارها جزءًا من منطقة أمنية تريد فرض ترتيبات خاصة عليها.

وبذلك تبدو الرسالة الإسرائيلية مزدوجة: الاستمرار في المفاوضات من جهة، والاحتفاظ بحرية العمل العسكري من جهة أخرى.

وهي معادلة تسمح لتل أبيب بمحاولة تحسين شروطها التفاوضية دون إعلان التخلي عن المسار الدبلوماسي.

جنوب لبنان

وماذا تريد بيروت؟

في المقابل، تدخل بيروت المفاوضات وهي تسعى إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات ملموسة على الأرض، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تتمركز فيها جنوب لبنان وترسيخ ترتيبات أمنية تمنع تجدد المواجهات.

وكانت جولات سابقة في روما قد أحرزت تقدمًا بشأن خطة يمكن أن تبدأ بموجبها القوات الإسرائيلية الانسحاب من بعض مناطق الجنوب، ما جعل قضية الانسحاب وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الحالية.

جنوب لبنان

هل تهدد الغارات المفاوضات؟

حتى الآن، لا يبدو أن الطرفين يريدان نسف المفاوضات بالكامل. فعلى الرغم من مقتل الجنديين والغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا لبنانيين، استمرت المحادثات في روما، وهو ما يشير إلى محاولة فصل التصعيد الميداني – قدر الإمكان – عن المسار السياسي.

لكن استمرار هذا الفصل ليس مضمونًا. فكل حادث أمني كبير قد يدفع إلى رد أكبر، وكل جولة قصف ترفع احتمالات الانزلاق مجددًا نحو مواجهة أوسع.

لهذا تبدو جولة روما الحالية وكأنها سباق بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي يحاول بناء ترتيبات طويلة الأمد للحدود والجنوب اللبناني، ومسار عسكري تستخدم فيه إسرائيل القوة للضغط وفرض وقائع أمنية قبل اكتمال الاتفاق.

لماذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان رغم استمرار التفاوض؟