• أغسطس 8, 2026
  • أغسطس 8, 2026

راديو أوريان 

قبل نحو 18 عامًا، كان مهدي لعريبي يقف أمام كاميرات السينما في مرسيليا، يؤدي دور شاب صغير يدعى «Rachitique» في فيلم Khamsa.

لم يكن أحد يتوقع آنذاك أن اللقب المشتق من تلك الشخصية، «تيك»، سيظهر بعد سنوات في ملفات الشرطة والقضاء الفرنسيين، مرتبطًا بواحدة من أشهر شبكات الجريمة المنظمة في مرسيليا: DZ Mafia.

قصة مهدي لعريبي تبدو للوهلة الأولى وكأنها انتقال حاد بين عالمين متناقضين: من السينما إلى السجن، ومن شاب يؤدي دورًا في فيلم يتناول الانحراف والجريمة في أحياء مرسيليا، إلى رجل تصفه مصادر أمنية فرنسية بأنه أحد المؤسسين التاريخيين لشبكة إجرامية باتت تشكل تحديًا كبيرًا للسلطات الفرنسية.

مهدي لعريبي (يمين الصورة) في لقطة من فيلم khamsa

مهدي لعريبي (يمين الصورة) في لقطة من فيلم khamsa

فكيف تغير مسار مهدي لعريبي؟

«تيك».. لقب خرج من السينما ولد مهدي لعريبي ونشأ في منطقة باسانس في الدائرة الخامسة عشرة شمال مرسيليا، وهي منطقة سيعود اسمها لاحقًا بقوة في التحقيقات المتعلقة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة.

لكن قبل ارتباط اسمه بهذا العالم، مر لعريبي بتجربة مختلفة تمامًا.

ظهر وهو في سن صغيرة في السينما، ثم شارك عام 2008 في فيلم Khamsa للمخرج الفرنسي كريم دريدي، إلى جانب مجموعة من الممثلين الشباب، مجسدًا شخصية تحمل اسم «Rachitique».

ومن هذه الشخصية تحديدًا جاء اللقب الذي سيلاحقه لسنوات: «Tic» أو «تيك».

الفيلم نفسه يحمل مفارقة لافتة عند العودة إليه اليوم. فهو يحكي قصة مراهق يعود إلى بيئة هامشية في مرسيليا، قبل أن ينزلق تدريجيًا مع رفاقه من المخالفات الصغيرة إلى عالم الجريمة.

وبعد سنوات، اتخذت حياة أحد المشاركين في الفيلم مسارًا جعل اسمه حاضرًا في ملفات حقيقية للجريمة المنظمة، لا في سيناريو سينمائي.

 

مهدي لعريبي في لقطة من فيلم khamsa

مهدي لعريبي في لقطة من فيلم khamsa

ماذا حدث بعد الكاميرا؟

لم تتحول التجربة السينمائية القصيرة إلى مسيرة فنية طويلة بالنسبة إلى لعريبي.

واجه في شبابه مسارًا دراسيًا مضطربًا، قبل أن يدخل مبكرًا في عالم الجنوح والجريمة.

وفي عام 2011، دخل اسمه واحدة من القضايا الجنائية البارزة في مرسيليا، قبل إدانته لاحقًا وسجنه لسنوات.

وهنا بدأت المرحلة التي ستفصل بصورة نهائية تقريبًا بين «مهدي الممثل» و«تيك» الذي ستعرفه أجهزة الأمن الفرنسية.

قضى لعريبي نحو عقد خلف القضبان، ثم خرج من السجن في عام 2021 ليجد أن خريطة النفوذ في أحياء شمال مرسيليا تغيرت خلال سنوات غيابه.

شرطة فرنسا

شرطة فرنسا

العودة إلى باسانس

كانت منطقة باسانس أكثر من مجرد الحي الذي نشأ فيه لعريبي.

وأصبحت المنطقة لاحقًا أحد المراكز المرتبطة بنشأة DZ Mafia، ويعتبر المحققون مهدي لعريبي واحدًا من مجموعة صغيرة ساهمت في تأسيس الشبكة.

بعد خروجه من السجن، تقول التحقيقات إن «تيك» حاول استعادة نفوذه في المنطقة والدخول في تحالفات مع مجموعات أخرى.

وتزامنت تلك المرحلة مع إعادة تشكيل واسعة لخريطة تجارة المخدرات في مرسيليا، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على السيطرة على نقطة بيع أو حي صغير، وإنما بدأت شبكات أكبر في الظهور وربط عدة مناطق ومجموعات ببعضها.

ومن هذه البيئة برز اسم DZ Mafia، تحولت الشبكة تدريجيًا من اسم مرتبط بصراعات أحياء مرسيليا إلى تنظيم تتهمه السلطات الفرنسية بإدارة تجارة مخدرات واسعة وعمليات غسل أموال وجرائم عنف، مع امتداد نشاط أعضائه إلى خارج المدينة وحتى خارج فرنسا.

وبالنسبة للمحققين، أصبح «تيك» واحدًا من الأسماء التاريخية المرتبطة بصعودها.

DZ Mafia

DZ Mafia

من قلب الشبكة إلى خارج فرنسا

لكن مهدي لعريبي لم يبق في مرسيليا، فقد غادر البلاد واستقر في الجزائر، بينما ظل اسمه حاضرًا في ملفات DZ Mafia.

وبدأت السلطات الفرنسية تشتبه في أن انتقال بعض الشخصيات البارزة إلى الخارج لا يعني بالضرورة ابتعادها عن نشاط الشبكات الموجودة في فرنسا، وإنما قد يسمح بإدارة بعض العمليات عن بُعد مع تقليل خطر الاعتقال.

وهكذا تغيرت صورة «تيك» مرة أخرى: من شخص يسيطر على نفوذ محلي داخل أحد أحياء مرسيليا، إلى مشتبه به تلاحقه تحقيقات عابرة للحدود.

لكن التحول الأكبر كان يحدث داخل DZ Mafia نفسها.

dz mafia

dz mafia

9 أطنان قلبت المعادلة

في أبريل 2025، وقعت عملية مرتبطة بنحو 9 أطنان من الحشيش أصبحت، بحسب تحقيق نشرته صحيفة Le Parisien، محطة مركزية في الانقسام الذي أصاب قيادات DZ Mafia.

فشل العملية فجّر الشكوك داخل الشبكة. وتشير عناصر التحقيق إلى أن بعض أفرادها بدأوا يشتبهون في وجود شخص سرب معلومات ساهمت في إفشالها.

وهنا ظهر اسم «تيك» من جديد، لكن هذه المرة ليس باعتباره أحد المؤسسين، وإنما بوصفه شخصًا تعرض لاتهامات من داخل محيط الشبكة بالخيانة وتسريب المعلومات.

وهي اتهامات تظل مرتبطة بالتحقيقات والصراع الداخلي، ولا تعني ثبوتها قضائيًا.

لكن تأثيرها كان كبيرًا، فقد ساهمت الأزمة في تعميق الانقسام بين عدد من الشخصيات التاريخية داخل DZ Mafia، في وقت ظهرت فيه تسميات وأجنحة جديدة وسط صراع على النفوذ.

وبذلك وجد أحد الرجال الذين ارتبط اسمهم ببداية الشبكة في مواجهة جزء من العالم الذي ساهم، وفق المحققين، في بنائه.

dz mafia

dz mafia

«عملية الأخطبوط»

بالتوازي مع الصراع الداخلي، كانت السلطات الفرنسية تعمل على ملف أكبر.

أطلق المحققون على القضية اسم «Octopus» أو «الأخطبوط»، في إشارة إلى تعدد أذرع الشبكة وتشعب نشاطها.

وفي مارس 2026، أسفرت حملة أمنية واسعة مرتبطة بالتحقيق عن توجيه اتهامات إلى 26 شخصًا، بينهم شخصيات تعتبرها السلطات الفرنسية بارزة داخل DZ Mafia.

أما مهدي لعريبي، فكان خارج فرنسا، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرة بحقه للاشتباه في جرائم تشمل إدارة جماعة تهدف إلى الاتجار بالمخدرات، ومخالفات مرتبطة بالمخدرات، والتآمر الجنائي وغسل الأموال.

وتظل هذه اتهامات قضائية لم يصدر بشأنها حكم نهائي بحقه.

راديو أوريان 

قبل نحو 18 عامًا، كان مهدي لعريبي يقف أمام كاميرات السينما في مرسيليا، يؤدي دور شاب صغير يدعى «Rachitique» في فيلم Khamsa.

لم يكن أحد يتوقع آنذاك أن اللقب المشتق من تلك الشخصية، «تيك»، سيظهر بعد سنوات في ملفات الشرطة والقضاء الفرنسيين، مرتبطًا بواحدة من أشهر شبكات الجريمة المنظمة في مرسيليا: DZ Mafia.

قصة مهدي لعريبي تبدو للوهلة الأولى وكأنها انتقال حاد بين عالمين متناقضين: من السينما إلى السجن، ومن شاب يؤدي دورًا في فيلم يتناول الانحراف والجريمة في أحياء مرسيليا، إلى رجل تصفه مصادر أمنية فرنسية بأنه أحد المؤسسين التاريخيين لشبكة إجرامية باتت تشكل تحديًا كبيرًا للسلطات الفرنسية.

مهدي لعريبي (يمين الصورة) في لقطة من فيلم khamsa

مهدي لعريبي (يمين الصورة) في لقطة من فيلم khamsa

فكيف تغير مسار مهدي لعريبي؟

«تيك».. لقب خرج من السينما ولد مهدي لعريبي ونشأ في منطقة باسانس في الدائرة الخامسة عشرة شمال مرسيليا، وهي منطقة سيعود اسمها لاحقًا بقوة في التحقيقات المتعلقة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة.

لكن قبل ارتباط اسمه بهذا العالم، مر لعريبي بتجربة مختلفة تمامًا.

ظهر وهو في سن صغيرة في السينما، ثم شارك عام 2008 في فيلم Khamsa للمخرج الفرنسي كريم دريدي، إلى جانب مجموعة من الممثلين الشباب، مجسدًا شخصية تحمل اسم «Rachitique».

ومن هذه الشخصية تحديدًا جاء اللقب الذي سيلاحقه لسنوات: «Tic» أو «تيك».

الفيلم نفسه يحمل مفارقة لافتة عند العودة إليه اليوم. فهو يحكي قصة مراهق يعود إلى بيئة هامشية في مرسيليا، قبل أن ينزلق تدريجيًا مع رفاقه من المخالفات الصغيرة إلى عالم الجريمة.

وبعد سنوات، اتخذت حياة أحد المشاركين في الفيلم مسارًا جعل اسمه حاضرًا في ملفات حقيقية للجريمة المنظمة، لا في سيناريو سينمائي.

 

مهدي لعريبي في لقطة من فيلم khamsa

مهدي لعريبي في لقطة من فيلم khamsa

ماذا حدث بعد الكاميرا؟

لم تتحول التجربة السينمائية القصيرة إلى مسيرة فنية طويلة بالنسبة إلى لعريبي.

واجه في شبابه مسارًا دراسيًا مضطربًا، قبل أن يدخل مبكرًا في عالم الجنوح والجريمة.

وفي عام 2011، دخل اسمه واحدة من القضايا الجنائية البارزة في مرسيليا، قبل إدانته لاحقًا وسجنه لسنوات.

وهنا بدأت المرحلة التي ستفصل بصورة نهائية تقريبًا بين «مهدي الممثل» و«تيك» الذي ستعرفه أجهزة الأمن الفرنسية.

قضى لعريبي نحو عقد خلف القضبان، ثم خرج من السجن في عام 2021 ليجد أن خريطة النفوذ في أحياء شمال مرسيليا تغيرت خلال سنوات غيابه.

شرطة فرنسا

شرطة فرنسا

العودة إلى باسانس

كانت منطقة باسانس أكثر من مجرد الحي الذي نشأ فيه لعريبي.

وأصبحت المنطقة لاحقًا أحد المراكز المرتبطة بنشأة DZ Mafia، ويعتبر المحققون مهدي لعريبي واحدًا من مجموعة صغيرة ساهمت في تأسيس الشبكة.

بعد خروجه من السجن، تقول التحقيقات إن «تيك» حاول استعادة نفوذه في المنطقة والدخول في تحالفات مع مجموعات أخرى.

وتزامنت تلك المرحلة مع إعادة تشكيل واسعة لخريطة تجارة المخدرات في مرسيليا، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على السيطرة على نقطة بيع أو حي صغير، وإنما بدأت شبكات أكبر في الظهور وربط عدة مناطق ومجموعات ببعضها.

ومن هذه البيئة برز اسم DZ Mafia، تحولت الشبكة تدريجيًا من اسم مرتبط بصراعات أحياء مرسيليا إلى تنظيم تتهمه السلطات الفرنسية بإدارة تجارة مخدرات واسعة وعمليات غسل أموال وجرائم عنف، مع امتداد نشاط أعضائه إلى خارج المدينة وحتى خارج فرنسا.

وبالنسبة للمحققين، أصبح «تيك» واحدًا من الأسماء التاريخية المرتبطة بصعودها.

DZ Mafia

DZ Mafia

من قلب الشبكة إلى خارج فرنسا

لكن مهدي لعريبي لم يبق في مرسيليا، فقد غادر البلاد واستقر في الجزائر، بينما ظل اسمه حاضرًا في ملفات DZ Mafia.

وبدأت السلطات الفرنسية تشتبه في أن انتقال بعض الشخصيات البارزة إلى الخارج لا يعني بالضرورة ابتعادها عن نشاط الشبكات الموجودة في فرنسا، وإنما قد يسمح بإدارة بعض العمليات عن بُعد مع تقليل خطر الاعتقال.

وهكذا تغيرت صورة «تيك» مرة أخرى: من شخص يسيطر على نفوذ محلي داخل أحد أحياء مرسيليا، إلى مشتبه به تلاحقه تحقيقات عابرة للحدود.

لكن التحول الأكبر كان يحدث داخل DZ Mafia نفسها.

dz mafia

dz mafia

9 أطنان قلبت المعادلة

في أبريل 2025، وقعت عملية مرتبطة بنحو 9 أطنان من الحشيش أصبحت، بحسب تحقيق نشرته صحيفة Le Parisien، محطة مركزية في الانقسام الذي أصاب قيادات DZ Mafia.

فشل العملية فجّر الشكوك داخل الشبكة. وتشير عناصر التحقيق إلى أن بعض أفرادها بدأوا يشتبهون في وجود شخص سرب معلومات ساهمت في إفشالها.

وهنا ظهر اسم «تيك» من جديد، لكن هذه المرة ليس باعتباره أحد المؤسسين، وإنما بوصفه شخصًا تعرض لاتهامات من داخل محيط الشبكة بالخيانة وتسريب المعلومات.

وهي اتهامات تظل مرتبطة بالتحقيقات والصراع الداخلي، ولا تعني ثبوتها قضائيًا.

لكن تأثيرها كان كبيرًا، فقد ساهمت الأزمة في تعميق الانقسام بين عدد من الشخصيات التاريخية داخل DZ Mafia، في وقت ظهرت فيه تسميات وأجنحة جديدة وسط صراع على النفوذ.

وبذلك وجد أحد الرجال الذين ارتبط اسمهم ببداية الشبكة في مواجهة جزء من العالم الذي ساهم، وفق المحققين، في بنائه.

dz mafia

dz mafia

«عملية الأخطبوط»

بالتوازي مع الصراع الداخلي، كانت السلطات الفرنسية تعمل على ملف أكبر.

أطلق المحققون على القضية اسم «Octopus» أو «الأخطبوط»، في إشارة إلى تعدد أذرع الشبكة وتشعب نشاطها.

وفي مارس 2026، أسفرت حملة أمنية واسعة مرتبطة بالتحقيق عن توجيه اتهامات إلى 26 شخصًا، بينهم شخصيات تعتبرها السلطات الفرنسية بارزة داخل DZ Mafia.

أما مهدي لعريبي، فكان خارج فرنسا، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرة بحقه للاشتباه في جرائم تشمل إدارة جماعة تهدف إلى الاتجار بالمخدرات، ومخالفات مرتبطة بالمخدرات، والتآمر الجنائي وغسل الأموال.

وتظل هذه اتهامات قضائية لم يصدر بشأنها حكم نهائي بحقه.

كيف تغير مسار مهدي لعريبي من السينما إلى DZ Mafia؟